أنهت "وول ستريت" هذا الأسبوع بقفزة قوية في بورصاتها الرئيسة، حيث يراهن المستثمرون على ارتفاع قوي في الاقتصاد الأميركي بدفعة من خطط التحفيز التي قارب حجمها 5 تريليونات دولار، بدأ مفعولها يظهر من خلال بيانات اقتصادية متفائلة للنمو بنسبة 6.5 في المئة خلال 2021.
وارتفع مؤشر "داو جونز" الصناعي 453.4 نقطة أو 1.39 في المئة إلى 33.072.88 نقطة، بينما زاد مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بواقع 65.02 نقطة أو 1.66 في المئة إلى 3974.54 نقطة، وصعد مؤشر "ناسداك" 161.05 نقطة أو 1.24 في المئة إلى 13138.73 نقطة.
وعلى مدار الأسبوع، ارتفع مؤشر "داو جونز" 1.4 في المئة وصعد مؤشر "ستاندرد أند بورز" 1.6 في المئة، بينما انخفض مؤشر "ناسداك" 0.6 في المئة. وقفزت أسهم شركات الطاقة 2.6 في المئة، متتبعة ارتفاع أسعار النفط الخام بعد أن أدى إغلاق سفينة حاويات عملاقة لقناة السويس مخاوف من ضغوط الإمدادات. وارتفع 10 من أصل 11 قطاعاً رئيساً لمؤشر "ستاندرد أند بورز"، وكان مؤشر خدمات الاتصالات فقط في المنطقة الحمراء.
رفع النمو للاقتصاد الأميركي
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع الأسبوع الماضي تقديراته للناتج المحلي الإجمالي لعام 2021 إلى 6.5 في المئة من 4.2 في المئة سابقاً. لكن على الرغم من التفاؤل بالتوقعات، كان هناك حذر وتخوف من بعض الاقتصاديين من أن يؤدي النمو السريع للاقتصاد إلى زيادة التضخم ما يدفع "الاحتياطي" إلى رفع أسعار الفائدة.
ويقول كبير الاقتصاديين في شركة "نورثرن ترست" كارل تانينباوم لـ"رويترز"، لقد كان من الصعب كبح توقعات النمو في الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة. قمنا برفع تقديراتنا بالسرعة التي خفضنا بها هذه التوقعات قبل عام تقريباً".
تخوف من سرعة الاقتصاد
وكانت الارتفاعات في عائد سندات الخزانة أعطت إشارة إلى إمكانية رفع الفائدة على الرغم من تعهد بنك الاحتياطي الفيدرالي بعدم القيام بذلك. وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 1.66 في المئة، أي أقل من الارتفاع الحاد الأسبوع الماضي الذي بلغ 1.75 في المئة.
ويقول كبير محللي الاقتصاد الكلي في شركة "ستيت ستريت جلوبال ماركتس" لـ"رويترز" مارفن لو، إن "السوق قلقة من أن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر فجأة إلى التشديد في سياسته مخالفاً ما يكرره دائماً بأنه لن يفعل ذلك".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويضيف أن "القلق الحقيقي هو أن الأمور تتصاعد بشكل مفرط وقد يضطر بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى تغيير رأيه".
وارتفعت أسهم البنوك بنسبة 1.9 في المئة بعد أن قال "الاحتياطي الفيدرالي" إنه سيرفع القيود على توزيعات أرباح البنوك وإعادة شراء الأسهم لمعظم الشركات في يونيو (حزيران) بعد الجولة التالية من اختبارات الضغط.
أسبوع متذبذب
وكانت البورصات الأميركية عاشت أسبوعاً متذبذباً حيث ظهر مسار لدى مديري الاستثمار في تدوير محافظهم بين أسهم النمو وأسهم القيمة، أو الشركات التي يتم تقييمها على أساس النمو المستقبلي المتوقع مثل شركات التكنولوجيا، والشركات التي تقيم على أساس قيمتها الحالية مثل الشركات الصناعية والمالية والخدماتية والنفطية وغيرها.
وكان المستثمرون يبيعون أسهم النمو باعتبار أن إشارات العودة للعمل بشكل طبيعي مع تخفيف إجراءات الإغلاق وحملات التطعيم الجارية، قد تخفض الطلب على شركات التكنولوجيا مقارنة بالعام الماضي، عندما أصبحت هذه الشركات نجوم العمل من المنزل. في المقابل، اشترى المستثمرون أسهم الشركات الصناعية والمالية والخدماتية وحتى النفطية على اعتبار أن نمو الاقتصاد سيصب بشكل رئيس في هذه الشركات المرتبطة مباشرة بالتصنيع والإنتاج والخدمات.
ويقول كبير محللي الاستثمار في شركة "أوبنهايمر لإدارة الأصول" جون ستولتزفوس لـ"رويترز" إن ما جرى "ليس خروجاً من أسهم التكنولوجيا بقدر ما هو خطوة تدل على وجود شهية أوسع للأسهم لتشمل شركات النمو والقيمة".
من ناحية أخرى، أظهرت أحدث البيانات أن الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة انخفض بأكبر قدر في 10 أشهر في فبراير (شباط)، حيث اجتاحت موجة البرد أجزاء كثيرة من البلاد، مما يرجح أن هذا التراجع مؤقت.