Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جدار تركيا العازل... جولان جديد

أنقرة تبرر التوسع حفاظا على أمنها وتخوفا من الهجمات الإرهابية

الجدار العازل سيمتد مسافة 70 كيلومتر (اندبندنت عربية)

تتراص الكتل الإسمنتية التركية مخترقة أراضي في عفرين، شمال سوريا عازلة محيطها الجغرافي الطبيعي، عن أرضها الأم، وتتوالى متواترة أنباء عن إقامة جدار عازل تركي من قرية جلبل، في قضاء عفرين في ريف حلب الشمالي حيث الجيش التركي لا يتوقف عن زج هذه الكتل لاستكمال إحكام بناء جداره بدءاً من قرى مريمين، شمالاً إلى كيمار، جنوباً بهدف عزل المدينة.

قضم الأراضي

ولم تشفع أصوات أكراد سوريا منددة بالجدار في قرية كشتعار، أمام نقطة مراقبة عسكرية تشرف عليها روسيا من التوقف للنظر حول ما خلفه الجدار العازل من تجزئة وقضم للأراضي، ولأشجار الزيتون التي تمثل رمزاً للسلام اشتهر بزراعتها تاريخياً أهالي المدينة. وتؤكد مصادر محلية أهلية أن القوات التركية نفذت عمليات هدم وجرف واسعة للأراضي مع حراك ينفذه الأتراك في بلدة جلبل، جنوب غربي عفرين بهدف عزلها عن حلب التي تبعد عنها 63 كيلومتراً، وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الجدار يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار، ويشكل حلقة فصل عن المحيط السوري.

نقاط مراقبة

وخفَّفت أنقرة عبر وسائل إعلام تركية من حدة الانتقادات للجدار العازل الذي تنشئه أخيراً، واعتبرت وفق مصادر سورية مطلعة أنه يُبنى لقواعد عسكرية ونقاط مراقبة ليس هدفها إلا حماية أمنها أمام تحركات أحزاب كردية تصفها بالإرهابية وتهدد أمنها، وأمن حدودها في خطوات احترازية بدأتها بحملة عسكرية إلى جانب قوى عسكرية من المعارضة السورية في مطلع العام 2018 لتسيطر على عدد من البلدات ومنها عفرين.

جدار فصل

خطة بناء الجدار العازل تمتد 70 كيلو متراً يحتوي أيضاً على أبراج مراقبة متصلة مع مراكز لقيادة القوات التركية في إدلب، على أن تستكمل تركيا بناءه على طول الحدود التركية السورية ليصل إلى 711 كيلومتراً أنجزت منه 564 كيلومتراً في خطة وصفتها بالسد التركي.

في المقابل، أعلنت العاصمة السورية أن القوات التركية طردت جزءاً من أهالي عفرين بهدف إحلال فصائل تتبع لتركيا وصفتهم بمجموعات إرهابية، متهمة أنقرة بقطع أشجار الزيتون وتشريد الأهالي في عفرين وأغلب قاطنيها من الأكراد السوريين، وأن هدف أنقرة طرد الوحدات الكردية، التي تصنفها أحزاباً إرهابية وعلى صلة بحزب العمال الكردستاني العدو اللدود لتركيا منذ عقود، بينما تنفي روسيا على لسان وزير خارجيتها، سيرغي لافروف أن يكون أكراد سوريا مصنفين لدى روسيا الاتحادية على قوائم الإرهاب.

حفاظاً على الأمن

وتنفي قوى المعارضة المسلحة وعبر الجيش الوطني، ما وصفته بمزاعم بناء جدار عازل، وأعلنت أن التحرك التركي في هذه المنطقة يهدف إلى إنشاء مواقع أمنية ونقاط للجيش التركي في الوقت الذي يحتفل الائتلاف الوطني السوري المعارض بافتتاح أول مقراته في قرية عياشة، وتتبع لمدينة الراعي في ريف حلب الشمالي. في المقلب الآخر، يصف مراقبون ما يحدث على الحدود الشمالية السورية، بتحرك لعودة ما وصفوه بالسلطنة العثمانية التي كانت ممتدة ومسيطرة على سوريا لأربعة قرون تاريخياً.

تضليل وتهجير

 وفي حين تبرّر تركيا هذا التوسع حفاظاً على أمنها ومخاوفها من الهجمات الإرهابية في إشارة إلى الفصائل الكردية المسلحة، يجد مراقبون أنها ذرائع لا تنطلي على السوريين في الشمال منبهين إلى خطورة التمدّد التركي، وقالت مصادر كردية محلية أن واقع الحال يتغير في المناطق المسيطر عليها من قبل القوات التركية من حيث تتريك كل شيء بعد عمليات تهجير قسرية للعائلات من المدينة.

تتريك ممنهج

ويتهم الدكتور أحمد مرعي، العضو في البرلمان السوري عن دائرة ريف حلب الشرقي أن تركيا لا تستخدم أساليب الاحتلال فقط بل والتتريك الممنهج سعياً منها إلى طمس هوية سوريا، وأضاف "من عمليات التتريك استبدال الهوية السورية والمناهج التربوية وتغيير معالم المدينة ونشر الثقافة التركية، على طول الأراضي التي تسيطر عليها".

الأمر المرفوض عربياً وحتى كردياً إذ تشي الأنباء الواردة من الشمال أن أحزاباً كردية تتحضر لعمليات عسكرية لاستعادة السيطرة على عفرين بعد تفرغ الوحدات الكردية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) من حربها في آخر معاقل داعش، في الباغوز، شرق سوريا في التاسع من فبراير (شباط)، وجاء ذلك على لسان القيادي ألدار خليل منوهاً بالإسراع بالعمليات العسكرية نحو المدينة لاستعادتها.

العازل والانفصال

وتتشابك معارك المصالح والتفاهمات وحتى التناقضات في الشمال خصوصاً تلك التي يحضر فيها المكون الكردي الذي يشكل ما نسبته 10 في المئة من السوريين، وعلى الرغم من تخوف المراقبين المحليين هناك من الحرب التي يمكن أن تندلع قريباً، إلا أنهم يجدونها حتمية لاسترجاع الأراضي، بينما العرب السوريون لم يتناسوا أن تركيا احتلت قبل ذلك لواء إسكندرون. وسبق أن شنّت تركيا وفصائل سورية معارضة هجوماً عسكرياً سمّته غصن الزيتون العام الماضي وتمكنت من احتلال أراض كبيرة بينما تراجعت نقاط مراقبة روسية في 19 يناير (كانون الثاني) إثر هجوم تركي على وحدات كردية في عفرين.

قواعد الاشتباك

مشهد الجدار العازل يذكّر بجدار الفصل العنصري في فلسطين المحتلة، فعلى الرغم من أنه ثالث أطول جدار في العالم، ومخاوف إسطنبول من هجمات مسلحة على حدودها، يتنادى السوريون عرباً وأكراداً مشدّدين على أنه في حال لا بد من بناء الجدار، فيجب أن يكون على الحدود وليس على الأراضي السورية لفرض أمر واقع مع حتمية انهياره، كما انهارت جدران عازلة في التاريخ، ومنها جدار برلين، فالجدران العازلة تهدمها الشعوب المحبة للأمن والسلام والتي هي بحاجة ليس لجدران عازلة بل لجسور إنسانية على مرّ الزمان.