Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استمرار الخلاف حول مشروع موازنة العراق يؤثر سلبا في الاقتصاد

تراجع الكتل الشيعية عن الاتفاق مع وفد إقليم كردستان عرقل التصويت عليه في البرلمان

أخفق البرلمان العراقي بالتصويت على قانون مشروع الموازنة (أ ف ب)

على أعتاب انتهاء الربع الأول من السنة المالية في العراق، لا تزال الموازنة العامة للبلاد غير مقرة من قبل البرلمان، مع استمرار الخلافات بين الكتل السياسية الرئيسة حولها، خصوصاً في ما يتعلق بحصة إقليم كردستان، فضلاً عن قضايا أخرى على رأسها محاولات تغيير سعر صرف الدينار مقابل الدولار. 

ويشهد مشروع قانون الموازنة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي خلافات حادة بين الأطراف المختلفة، في حين لم يتم حتى الآن التوصل إلى صيغة نهائية ترضي الجميع. 

ولا تعدّ هذه المرة الأولى التي تتصاعد فيها الخلافات حول الموازنة العامة، إذ إن حصة إقليم كردستان لطالما كانت عنواناً رئيساً لتأخر إقرارها في سنوات عدة.

تراجع عن الاتفاق 

وتم الإعلان عن اتفاق مع وفد من كردستان بشأن حصة الإقليم من الموازنة، الجمعة 19 مارس (آذار)، بعد أشهر من المباحثات، إلا أن هذا الاتفاق سرعان ما انهار بعد أقل من 24 ساعة. 

وأخفق البرلمان العراقي، السبت 20 مارس، بالتصويت على القانون، بعد استمرار الخلافات حول بعض بنوده وعلى رأسها الاتفاق النفطي بين بغداد وأربيل، الأمر الذي أدى إلى تأجيل جلسة التصويت إلى السبت المقبل.

وأشارت الدائرة الإعلامية في البرلمان إلى أن التأجيل أتى "بالنظر إلى استمرار النقاشات حول مشروع قانون الموازنة ولمنح الفرصة للجان المختصة لمزيد من المراجعة والتدقيق".

ويقول النائب في اللجنة المالية في البرلمان جمال كوجر إنه "لا وجود لأي مستجدات حول الخلافات بين القوى الكردية والشيعة"، مرجحاً في حديث لـ"اندبندنت عربية"، "توصلها إلى اتفاق نهائي قبل جلسة الأسبوع المقبل".

خلافات حول المادة 11 

ولعل السبب الرئيس الذي أدى إلى تأجيل الجلسة يرتبط بتراجع الأطراف الشيعية عن الاتفاق الذي أبرم الجمعة مع القوى الكردية لتمرير نص المادة 11 من قانون الموازنة والمتعلق بحصة الإقليم. 

وبحسب الاتفاق الملغى، كان من المقرر أن يسلّم الإقليم البيانات الخاصة بتصدير 460 ألف برميل من النفط إلى شركة "سومو" (شركة تسويق النفط العراقية)، ومن ثم استقطاع 30 ألف برميل يومياً لصالح الإقليم لتغطية الحاجات المحلية، و180 ألف برميل لسداد تكاليف الإنتاج والتصدير، و20 ألف برميل عن "البترو دولار"، على ألا يقل ما يسلمه الإقليم إلى شركة "سومو" عن 250 ألف برميل. 

ويشتمل الاتفاق المبرم يوم الجمعة، على تطبيق قانون الإدارة المالية في حال تنصل أي طرف مما عليه من التزامات وفق قانون الموازنة، واستقطاع المبالغ بما يتناسب مع الكمية المنقوصة. 

ولعل ما عرقل إمرار الاتفاق هو إصرار الأطراف الشيعية على ربط إرسال أي جزء من حصة الإقليم في الموازنة بإرساله الإيرادات. 

وقال نائب رئيس البرلمان العراقي بشير الحداد "ليس هناك مجال للتراجع عن الاتفاق بعد التوقيع عليه من الأطراف المعنية والمصادقة عليه من اللجنة المالية وتعميمه".
ورفض الحداد تحميل الكتل الكردية مسؤولية تأخير إقرار الموازنة، مبيّناً أن "هناك مشكلات أكبر من الخلاف على حصة الإقليم، والتغييرات جاءت منهم وليس من الكرد، وكل شيء قابل للتصحيح".

ونفى مقرر اللجنة المالية في مجلس النواب أحمد الصفار انهيار المفاوضات، مشيراً إلى أن "الأجواء إيجابية ومريحة".

وقال في حديث متلفز إن "الكتل الشيعية والوفد الكردي عقدوا اتفاقاً بشأن حصة كردستان، لكن بعد يوم حصل اعتراض من بعض الكتل الأخرى بخصوص عبارات فيه، والموضوع قابل للحل"، موضحاً أن "الاتفاق مضمن في الموازنة من قبل اللجنة المالية".

وأضاف "ملفات حصص المحافظات والدرجات الوظيفية وسعر الصرف تنتظر الحسم لغاية الآن، والأمور قابلة للحل قبل جلسة التصويت في 27 مارس".

خلافات أخرى

وكانت أطراف سياسية من بينها كتلة "الفتح" البرلمانية، اعترضت على مواد عدة في قانون الموازنة وعلى رأسها سعر صرف الدينار مقابل الدولار والمخصصات المالية لـ"السجناء السياسيين"، فيما طالبت بإعادة سعر الصرف إلى ما كان عليه في السابق، وهو 1190 ديناراً لكل دولار. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واعتبر أستاذ الاقتصاد عبد الرحمن المشهداني أن "حصة إقليم كردستان واحدة من قضايا عدة، ولا يمكن وصفها بالمعرقل الرئيس، لأن بقية الكتل قادرة على إمرار الموازنة بالغالبية".

وأشار إلى خلافات عدة، أبرزها "محاولات بعض الكتل الضغط على الحكومة لتغيير سعر الصرف".

أما التعقيد الآخر، بحسب المشهداني، فيرتبط بـ"ضغوط نواب المحافظات لزيادة تخصيصات محافظاتهم"، مبيّناً أن الدليل على ذلك هو "ارتفاع سقف الموازنة من 127 تريليون دينار (حوالى 87 مليار دولار) إلى أكثر من 132 تريليون (90 مليار دولار)، ما أدى إلى زيادة العجز فيها".

آثار اقتصادية

وعن الآثار المترتبة على تأخر إقرار الموازنة، أوضح أنها "ستنعكس سلباً على السوق التي تعاني في الأساس من ركود كبير"، مشيراً إلى أن "مشاريع الحكومة متوقفة بالمجمل، إضافة إلى المقاولات واستحقاقات الفلاحين وغيرها من الجوانب الاقتصادية".

ولفت إلى تأثير آخر للتأخر في إقرار الموازنة يتعلق بأن "الموازنة الاستثمارية تتطلب شهراً إضافياً لإصدار تعليماتها من قبل وزارة المالية، ما يعني أنها ستكون فاعلة لمدة لا تتجاوز الستة أشهر وفي هذا تعطيل للمشاريع".

ورأى مدير العمليات المالية السابق في البنك المركزي محمود داغر أن "الإنفاق العام يعدّ المؤثر الأكبر في كل النشاط الاقتصادي في البلاد"، مشيراً إلى أن تأخره يعني "عرقلة أعمال أعداد كبيرة من المقاولين وأصحاب العقود والقطاع الخاص"، وموضحاً أن هذه القطاعات "لا تعتمد على رواتب الموظفين لتحفيز الطلب فحسب، بل على التعاقدات مع الوزارات ومؤسسات الدولة الأخرى".

ولفت إلى ارتباط انخفاض الطلب على الدولار في السوق المحلية بعدم إقرار الموازنة، مبيّناً أنه "سيزداد بعد المصادقة عليها وتثبيت التخصيصات فيها". 

واعتبر داغر أن "مشروع الموازنة المطروح للتصويت في البرلمان لا يختلف عن الأعوام الماضية"، قائلاً إن الإشكالية الأبرز "في طريقة الاتفاق على الموازنة، التي غيّبت عنها البرامج الاستراتيجية التنموية". 

الدينار والدولار

ويعدّ تحديد سعر العملة المحلية أمام الدولار من اختصاصات الحكومة والبنك المركزي العراقي، ولا يقع ضمن صلاحيات البرلمان. 

وقال النائب عن تيار الحكمة سالم الطفيلي إنه "بالرغم من تقديم البرلمان مقترحات وطلبات لتخفيض سعر الصرف، إلا أنها تبقى مطالبات يجب أن تمرّ من خلال الحكومة".

وأشار في تصريحات صحافية إلى أن "الحديث عن تأجيل التصويت على مشروع قانون موازنة سنة 2021 بسبب الاعتراض البرلماني على سعر صرف الدولار، غير صحيح، فالقانون أُجّل تمريره بسبب الخلافات مع إقليم كردستان، والبرلمان والقوى السياسية لم يضعا أي شروط بشأن تخفيض سعر الصرف مقابل تمرير الموازنة".