Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الدين السيادي العالمي في 2021 يفوق 67 تريليون دولار

التوسع في لقاحات كورونا والنمو الاقتصادي يساعدان في ضبط الوضع المالي للحكومات

سيظل حجم الدين السيادي أعلى بنسبة 50 في المئة عن مستوى الاقتراض السيادي قبل وباء كورونا (رويترز)

يُتوقع أن يؤدي التوسع في تطعيم الملايين حول العالم بلقاحات مضادة لفيروس كورونا إلى تعاف اقتصادي يقلل من برامج الدعم المالي الحكومية للاقتصاد لمواجهة الأزمة، وبالتالي سيتراجع الاقتراض الحكومي عبر سندات الدين السيادية هذا العام عن مستويات العام الماضي 2020 التاريخية، لكن الدين السيادي وإجمالي الدين الحكومي في العالم سيظل أعلى بكثير من مستوياته في مرحلة ما قبل وباء كورونا خلال عام 2019.
وقدّر تقرير أصدرته مؤسسة "ستاندرد أند بورز" للتصنيف الائتماني قبل يومين، أن يصل حجم الاقتراض الحكومي باصدار سندات دين سيادية هذا العام إلى 12.6 تريليون دولار، وهو مبلغ يقل 20 في المئة تقريباً عن حجم الاقتراض بسندات الدين السيادي العام الماضي، الذي وصل إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة.

وعلى الرغم من تراجع الاقتراض السيادي هذا العام، سيظل حجم الدين السيادي أعلى بنسبة 50 في المئة عن مستوى الاقتراض السيادي قبل وباء كورونا في العام 2019.

لكن التقرير لم يتوقع أن يؤثر ذلك كثيراً في التصنيف الائتماني لمعظم الدول المتقدمة والصاعدة التي تصنفها المؤسسة ائتمانياً. وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من المستوى غير المسبوق للاقتراض السيادي العام الماضي، وارتفاع معدلات الدين الحكومي بشكل عام، السيادي والتجاري، إلا أن خفض التصنيف الائتماني لم يطل سوى عدد محدود من بين 135 دولة تصنفها "ستاندرد أند بورز"، إذ لم تزد نسبة الدول التي شهدت تغيير تصنيفها الائتماني في 2020 عن 20 في المئة.

استمرار دعم الاقتصاد

مع التفاؤل حالياً بفعالية التطعيم ضد فيروس كورونا، وإمكان فتح الاقتصاد تماماً في النصف الثاني من العام الحالي، ستتباين الدول في مدى حاجة حكوماتها إلى الاستمرار في دعم الاقتصاد لمواجهة تبعات أزمة كورونا، وفي حال التوسع في التطعيم وثبوت فعالية اللقاحات ضد السلالات الجديدة المتحورة من فيروس كورونا، يمكن أن يكون التعافي الاقتصادي سريعاً، لكن قوة هذا التعافي ومعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ستعتمد على استمرار الحكومات في دعم الاقتصاد.

وترجّح معظم المؤسسات الدولية ألا يعود الاقتصاد إلى سابق عهده قبل وباء كورونا، إلا في عام 2022 أو 2023.
ولضمان توسع الاقتصاد وتحقيق معدلات نمو كبيرة تقلل فجوة نسبة الدين إلى الناتج المحلي الاجمالي، تحتاج الاقتصادات إلى استمرار الدعم المالي من الحكومات واستمرار برامج التحفيز النقدي من البنوك المركزية، وتلك هي نصيحة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بألا تبدأ الحكومات في ضبط حساباتها المالية بسرعة كي لا تعوق الانتعاش الاقتصادي المتوقع. وتطالب المؤسسات الدولية بتواصل الاقتراض الحكومي وعدم القلق حالياً من ارتفاع معدلات عجز الموازنة وحجم الدين العام.
ويقدر تقرير "ستاندرد أند بورز" أن تحتاج الحكومات إلى دعم اقتصاداتها لمواجهة تبعات وباء كورونا بكلفة إضافية تصل إلى 10.9 تريليون دولار في عامي 2020 و2021، وتمثل تلك الكلفة نسبة 13 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وستؤدي تلك الكلفة الاضافية إلى ارتفاع حجم الدين التجاري الإجمالي على الحكومات إلى 67.5 تريليون دولار، تمثل نسبة 75 في المئة تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

الوضع الائتماني

على الرغم من ارتفاع معدلات الاقتراض المتوقعة وزيادة حجم الدين العام بشكل غير مسبوق، واستمرار ذلك النهج وإن بوتيرة أقل هذا العام، لا تتوقع "ستاندرد أند بورز" تأثيراً كبيراً على التصنيف الائتماني لدول الاقتصادات المتقدمة والاقتصادات الصاعدة، إنما قد يكون الضرر أكبر على الدول النامية والفقيرة وتلك التي لا تملك هامشاً واسعاً من المرونة المالية والنقدية.
ويرجع ذلك إلى استمرار انخفاض كلفة خدمة الديون مع بقاء أسعار الفائدة قرب الصفر، والذي تتوقع "ستاندرد أند بورز" أن يستمر لفترة، وحتى احتمالات التضخم نتيجة الانتعاش الاقتصادي وزيادة الطلب بسرعة وقوة مع الخروج من إغلاقات الاقتصاد بسبب وباء كورونا، قد تكون مؤقتة لتعاود معدلات التضخم الاستقرار.

ويستبعد التقرير أن تضطر البنوك المركزية إلى تغيير السياسة النقدية، أي رفع أسعار الفائدة ووقف أو تقليل برامج التيسير الكمي (شراء سندات الدين السيادي والتجاري) في وقت قريب، ويتسق ذلك مع تكرار إعلان البنوك المركزية استعدادها للتعايش مع معدلات تضخم مرتفعة، حتى أعلى من الحد المستهدف لأغلبها عند نسبة 2 في المئة، من دون تغيير السياسة النقدية كي لا تسهم في "خنق" الانتعاش الاقتصادي المأمول،

ولذا يقدر تقرير "ستاندرد أند بورز" أن تظل كلفة خدمة الدين منخفضة في الاقتصادات المتقدمة والاقتصادات الصاعدة.

وبالنسبة إلى الـ 20 دولة ذات الاقتصادات الصاعدة الرئيسة، سيتراجع الاقتراض بسندات الدين إلى نسبة 4.7 في المئة هذا العام، لكن ظروف الاقتراض وخدمة الدين ستكون أصعب على الدول النامية، مثل دول أميركا اللاتينية وأفريقيا جنوب الصحراء، ويزيد من مشكلات تلك الدول إضافة إلى عدم استدامة استقرار وضعها الائتماني، عوامل سابقة لأزمة وباء كورونا، مثل عدم كفاءة التحصيل الضريبي، مما يجعل الماليات الحكومية في وضع سيء نتيجة انخفاض تحصيل الخزانة العامة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


خدمة الدين وإصدارات جديدة

يتوقع تقرير "ستاندرد أند بورز" أن يرتفع انفاق تلك الدول على خدمة الدين إلى نسبة 40 في المئة أو أكثر من إجمالي العائدات في الموازنة العامة، بخاصة في دول مثل أنغولا وغانا ونيجيريا وكينيا، كما تواجه تلك الدول ارتفاع معدلات الفائدة على اقتراضها، على الرغم من انخفاض أسعار الفائدة العالمية بنحو 11.5 في المئة.
كما ستواجه بعض الدول المقترضة، مثل الولايات المتحدة وكندا ومصر واليابان، ترحيل ديون سيادية قصيرة الأمد هذا العام.

وتمثل الديون قصيرة الأمد نسبة 30 في المئة من إجمالي الدين السيادي لمصر مثلاً، بينما تصل إلى نسبة كبيرة أيضاً بالنسبة إلى أميركا وكندا عند 20 في المئة.
وتُعد الولايات المتحدة واليابان من أكبر مصادر سندات الدين السيادي، ويقدر التقرير أن تصل إصداراتها هذا العام إلى 60 في المئة من إجمالي الإصدارات السيادية في 2021. وتمثل الإصدارات السيادية الأميركية وحدها 40 في المئة من إجمالي إصدار سندات الدين السيادي في العالم.
ويتوقع التقرير أيضاً أن تستمر الزيادة في إصدار "السندات الخضراء" هذا العام بعدما ارتفع حجم إصدارها العام الماضي ليصل إلى 34 مليار دولار، أي أكثر من ضعف حجمها قبل الوباء.

ويذكر التقرير أن بعض الدول أصدرت سندات خضراء للمرة الأولى العام الماضي، وهي ألمانيا ومصر والمجر والمكسيك والسويد، ويُتوقع أن تستمر تلك الدول بالاقتراض من هذه السوق المتنامية، ويقدّر أن يبلغ حجم الإصدارات للسندات الخضراء هذا العام حوالى 31 مليار دولار.