Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أميركا وإيران تتقاذفان كرة الدبلوماسية في الشرق الأوسط

إسرائيل سارعت لتمرير كلمتها في المفاوضات وإدارة بايدن لم تفصح عن طبيعة المشاركة الخليجية

تسعى الإدارة الأميركية الحالية إلى تطوير بنود الاتفاق النووي وهو ما تعارضه طهران (رويترز)

عندما سئل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الشهر الماضي، عما سيميز سياسة جو بايدن الخارجية عن سلفه دونالد ترمب، قال إن "العالم لا يستطيع تنظيم نفسه"، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة اليدين لتترك للآخرين رسم ملامحه بطريقة ربما تكون سيئة، إنما ستساعد في كتابة القوانين والمعايير التي تحكم العلاقات بين الدول والمنظمات، وصولاً إلى تنشيط الدبلوماسية لمعالجة التحديات المشتركة.

وبعد تنصيبه في يناير (كانون الثاني) الماضي، كان من المتوقع أن يبادر الرئيس بايدن بترميم العلاقة مع أوروبا، ودعوة طهران إلى طاولة المفاوضات، وتبني الحل السياسي لإنهاء الحرب في اليمن، لكن ما كان مفاجئاً هو أن تتبع جرعات الدبلوماسية التي ضختها واشنطن في مسرح دولي محتقن، غارات جوية شنتها القوات الأميركية على البنية التحتية التي تستخدمها الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في شرق سوريا.

الضربة الأميركية أعقبتها مناوشات بين إسرائيل وإيران، إذ اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين الماضي، طهران بالوقوف وراء الانفجار الذي تعرضت له سفينة شحن إسرائيلية الملكية كانت راسية في خليج عمان، متوعداً بالرد العسكري على خطى الرئيس بايدن الذي وجه الأسبوع الماضي، بالرد عسكرياً على الهجمات الأخيرة ضد أفراد القوات الأميركية وقوات التحالف في العراق.

وسط التهديدات والرسائل المتضاربة، بدا مشهد الشرق الأوسط أكثر إرباكاً وخطورة من الوضع الذي كان عليه في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، فإسرائيل تلوح بالتصعيد، وإيران على الرغم مما أثير من محادثات سرية ترفض التفاوض، وبينهما إدارة بايدن حائرة بين الدبلوماسية والعمل العسكري، ما يثير التساؤلات حول نجاح مقاربة بايدن التي هي مزيج من الاحتواء والردع في حلحلة القضايا العالقة، التي يأتي في مقدمها الاتفاق النووي، وحرب اليمن بعد أن وضعتهما واشنطن على رأس أولويات السياسة الخارجية.

المفاوضات مع إيران

دخلت الرغبة الأوروبية – الأميركية في التفاوض مع إيران نفقاً مظلماً بعد أن رفضت الأخيرة، يوم الأحد الماضي، عرض الاتحاد الأوروبي استئناف المحادثات النووية، بالتزامن مع تعليق طهران عمليات التفتيش والمراقبة التي تضطلع بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وبينما وصف مراقبون، الخطوتين بأنها "ورقة إيرانية للمساومة" من أجل صفقة أفضل، عبرت الإدارة الأميركية عن خيبة أملها، وأكدت أن الخيار الدبلوماسي مازال مطروحاً.

زاد الرفض الإيراني الغموض حول مستقبل الاتفاق النووي والمنطقة، لكن حالة الضبابية لم تكن وليدة المستجد الأخير، فمنذ وصول الرئيس بايدن إلى البيت الأبيض، لم توضح إدارته ما إذا كان بمقدورها احتواء مخاوف دول الشرق الأوسط والخليج. وعلى الرغم من عودة التنسيق الأميركي – الإسرائيلي مع طرح خيار المفاوضات، وتشكيل واشنطن وتل أبيب مجموعة عمل استراتيجية خاصة بشأن إيران، فإن دور العواصم الخليجية مازال غير واضح، على الرغم من تأكيد دول السعودية والإمارات والبحرين على حقها في المشاركة في المحادثات لو أجريت.

مصدر في وزارة الخارجية الأميركية لم يجب بالتفصيل عن أسئلة "اندبندنت عربية" بشأن مشاركة دول مجلس التعاون الخليجي، واكتفى بالإحالة إلى مقتطف من المؤتمر اليومي الذي يعقده المتحدث الرسمي للخارجية، وفحواه تأكيد على أن آلية التفاوض مع إيران سوف تكون تحت مظلة مجموعة 5+1 وهي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وروسيا، والصين بالإضافة إلى ألمانيا.

وبذلك، أبقت إدارة بايدن نافذة التكهنات حول قدرة الدول الخليجية في عرض مخاوفها بشأن إيران وتمرير مطالبها لها مشرعة، لتضم أسئلة إضافية حول الدور العماني في حض الإيرانيين على قبول دعوة واشنطن. وبعدما بدأت فرص نقاش مع طهران تلوح في الأفق الأسبوع الماضي، تطرق وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في اتصال هاتفي بنظيره العماني بدر البوسعيدي، إلى "دور الوساطة الذي تضطلع به مسقط في دفع السلام والاستقرار الإقليميين. وفي اليوم نفسه، أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان زيارة خاطفة إلى السلطنة، التقى خلالها الوزير العماني، لمناقشة "وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية".

 

وعلى الرغم مما يلاحق السياسة الخارجية العمانية من توقعات منذ العام الماضي، بأن تهب عليها عواصف التغيير بعد إعفاء يوسف بن علوي الذي ظل على رأس الدبلوماسية العمانية طوال 23 عاماً، فإن تأثير التعديل الوزاري والدور الذي سوف تمارسه السلطنة في محيطها لم يتضح إلا بعد جلسة حوارية عقدها المجلس الأطلسي بالولايات المتحدة الشهر الماضي، وفيها تحدث وزير الخارجية بدر البوسعيدي، عن تفاؤله بعودة جميع الأطراف إلى الاتفاق النووي، معرباً عن استعداد بلاده لتسهيل المناقشات الإقليمية مع إيران.

وجدد البوسعيدي، في اللقاء الحواري، الدعم العماني لإدراج طهران في القضايا ذات الاهتمام الإقليمي المشترك، ورداً على سؤال عما إذا كانت بلاده مستعدة لتسهيل استئناف الحوار الأميركي مع إيران، قال، "مكاتبنا مستعدة دائماً للمساعدة، ولكني أعتقد أن هناك بالفعل اتصالات مباشرة متاحة إذا اختار كلا البلدين اتخاذ هذا الطريق". مضيفاً، "من خلال الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة، يمكن بناء التفاهم، وتقديم التنازلات، والتكيف".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قطر من جانبها تتبنى إلى حد كبير المقاربة العمانية التي تبدو متوافقة مع الرغبة الأميركية، فبعد مصالحة أنهت قطيعة دبلوماسية بين الإمارة الخليجية وأربع عواصم عربية استمرت أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة، دعت الدوحة جيرانها إلى "إجراء محادثات مع إيران، ووصف وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في تصريحات لـ "بلومبيرغ"، المفاوضات بأنها "رغبة تشاركها دول أخرى في مجلس التعاون الخليجي"، مشيراً إلى استعداد بلاده في تسهيلها في حال طُلب منها ذلك.

وبينما تحفظت الولايات المتحدة على آلية إشراك الدول الخليجية في المفاوضات المقبلة، كشفت الخارجية الأميركية، أمس الثلاثاء، أن جماعة "أنصار الله" في اليمن من ضمن نقاط التفاوض المهمة مع طهران، بالإضافة إلى برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية نيد برايس، في مؤتمر صحافي، أمس الثلاثاء، إن إيران أشعلت نيران الصراع في اليمن، مشيراً إلى اعتماد الحوثيين عليها في الحصول على الأسلحة، في حين تنفي طهران تسليح الحوثيين، وتقول إنها "لا تربطها صلات عسكرية مع اليمن".

حرب اليمن

بخلاف الإدارة السابقة التي بدت غير معنية بالأزمة اليمنية إلا في آخر أيامها حين صنفت الحوثيين جماعة إرهابية، أوضح بايدن في خطابه الأول حول السياسة الخارجية، أن إنهاء الحرب في اليمن على رأس أولويات إدارته، وبادر بتعيين تيم ليندركينغ، مبعوثاً خاصاً في هذا الشأن، والأخير دبلوماسي خبير في شؤون المنطقة، عمل مساعداً لوزير الخارجية لشؤون الخليج العربي.

وبعد أيام من تعيينه، حط ليندركينغ في الرياض، حيث التقى نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، الذي أكد موقف بلاده الثابت في دعم الشعب اليمني، والجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي شامل، في حين انتقد المبعوث الخاص إلى اليمن الدور السلبي الذي تمارسه إيران في اليمن، داعياً طهران إلى وقف دعم ميليشيات الحوثي، وهي رسائل أميركية بدت متسقة مع الموقف السعودي، وخففت من حدة الانقسام بين البلدين حول إلغاء تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية.

 

لكن الإدارة الأميركية استيقظت بعد خمسة أيام من إلغاء التصنيفات الإرهابية للحوثيين، على تصعيد الجماعة عسكرياً ضد مأرب التي لجأ إليها نحو مليون يمني منذ بداية الحرب، ما فاقم حرج الإدارة الأميركية، ودعاها إلى حث الحوثيين على "وقف كافة عمليات التقدم العسكري والامتناع عن الأعمال المزعزعة للاستقرار، بما في ذلك الهجمات عابرة الحدود باتجاه السعودية"، مع التأكيد على الحل السياسي.

وردت الولايات المتحدة على الهجوم الحوثي الأخير الذي استهدف مدينة جازان جنوب السعودية، وأدى إلى إصابة خمسة مدنيين، بفرض عقوبات على اثنين من قادة أنصار الله، وهما رئيس أركان القوات البحرية، منصور السعدي، وقائد القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي، أحمد علي أحسن الحمزي، "اللذَين استخدما منصبيهما للحصول على أسلحة من إيران والإشراف على الهجمات التي تهدد المدنيين والبنية التحتية البحرية على حد سواء".

ووصف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية "أوفاك" التابع لوزارة الخزانة الأميركية، السعدي والحمزي بأنهما "مسؤولان عن تدبير هجمات الحوثيين على المدنيين اليمنيين والدول المجاورة والسفن التجارية في المياه الدولية"، كما اعتبر "الإجراءات التي دفعت أجندة النظام الإيراني المزعزعة للاستقرار باتجاهها، إلى تأجيج الصراع اليمني، وتشريد أكثر من مليون شخص ودفع اليمن إلى حافة المجاعة".