Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيان سعودي مصرفي عملاق يقترب من الانطلاق بـ 223 مليار دولار

مساهمو "البنك الأهلي التجاري" ومجموعة "سامبا" المالية يصوتون لإدماج المؤسستين

يُعتبر "البنك الأهلي التجاري" البنك السعودي الأكبر من حيث الموجودات (رويترز)

في خطوة جديدة على طريق تأسيس أكبر كيان مصرفي في السعودية، وافق مساهمو بنكي "الأهلي التجاري" ومجموعة "سامبا" المالية على قرار إدماج البنكين في كيان واحد بأصول تبلغ 837 مليار ريال سعودي (223 مليار دولار).

وجاء تصويت المساهمين بعد اكتمال النصاب القانوني خلال اجتماع الجمعية العمومية غير العادية لكل من البنكين في الأول من مارس (آذار) الجاري، بأغلبية كبيرة بالموافقة على إدماج البنكين.

وتعتبر الموافقة هي المحطة الأخيرة في إقرار الإدماج وتأتي بعد الحصول على جميع الموافقات التنظيمية اللازمة، بما في ذلك عدم ممانعة المصرف المركزي السعودي والهيئة العامة للمنافسة وموافقة هيئة السوق المالية، بالإضافة إلى موافقة السوق المالية السعودية (تداول).

ووفقاً للاتفاقية سيتم دمج مجموعة "سامبا" المالية في "البنك الأهلي"، أكبر البنوك السعودية، وفقاً لأحكام المادتين 191 إلى 193 من نظام الشركات، من خلال إصدار 0.739 سهم في "البنك الأهلي" مقابل كل سهم في مجموعة "سامبا" المالية، وفقاً لشروط وأحكام اتفاقية الإدماج بين "البنك الأهلي" ومجموعة "سامبا" المالية المبرمة في 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2020.

وبحسب بيانات نشرت على موقع سوق الأسهم السعودية، "تداول"، تمت الموافقة على زيادة رأسمال "البنك الأهلي" من 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) إلى 44.7 مليار ريال (11.92 مليار دولار) وفقاً لشروط وأحكام اتفاقية الإدماج، على أن تسري هذه الزيادة عند نفاذ الإدماج وفقاً لأحكام نظام الشركات واتفاقياتها.

وستكون الزيادة في رأس المال نافذة عند حصول قرار الإدماج وفقاً لما هو موضح في تعميم المساهمين، فيما ستكون الأحقية للمساهمين المالكين لأسهم مجموعة "سامبا" المالية عند نفاذ القرار والمقيدين في سجل مساهمي مجموعة "سامبا" بنهاية ثاني فترة تداول بعد النفاذ.

قوة أكبر للإقراض

وقال أحمد الشهري، المتخصص في السياسات الاقتصادية وإدارة استراتيجيات الأعمال، إن القرار يأتي في جانب زيادة رأس المال وإدماج حسابات العملاء بين البنكين مما سيمنح قوة للإقراض أكبر، والتي بدورها ستنعكس في صورة مستويات قبول أعلى لمخاطر الإقراض، كما أن هناك فرصاً في الآفاق القريبة لتمويل الأعمال الصغيرة والمتوسطة وفق سياسات إقراضية أفضل مع تخفيف القيود على تلك المؤسسات التي تتسم غالباً بمخاطر أعلى من إقراض الأفراد لغايات استهلاكية أو عقارية بسبب قوة الضمانات مثل ربط الرواتب بالبنوك كشرط إقراضي.

ولم يستبعد الشهري أن يحصل إدماج بين المصارف الصغيرة لمواجهة المصارف الكبيرة، لا سيما أنها لن نستطيع الحصول على حصة أكبر من السوق في ظل وجود بنوك عملاقة.

وأشار الشهري إلى أن السوق السعودية بحاجة إلى إعادة هندسة النظام المصرفي لخدمة جميع القطاعات الاقتصادية الاستهلاكية والعقارية والأعمال، لا سيما أن حصة إقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة منخفضة مقارنة بالقروض الاستهلاكية والعقارية، كما أن القروض المهنية والمتناهية الصغر منخفضة جداً بما في ذلك تمويل المحامين والمهندسين والأطباء للتوسع أو لتأسيس أعمال.

ما بعد الإدماج

ووافقت الجمعية العمومية للبنك الأهلي على التعديلات المقترحة على النظام الأساس للبنك، على أن تسري هذه التعديلات عند نفاذ الإدماج. وفوضت مجلس إدارة البنك أو أي شخص مفوض من قبل مجلس الإدارة، بإصدار أي قرار أو اتخاذ أي إجراء قد يكون ضرورياً لتنفيذ هذه العملية.

وعند إتمام العملية، سيستمر "البنك الأهلي" في الوجود، أما مجموعة "سامبا" فستنقضي وستلغي جميع أسهمها، وسيصدر "البنك الأهلي" أسهماً جديدة لمساهمي مجموعة "سامبا"، وتعد الإشارة إلى "البنك الدامج" في هذا الإعلان إشارة إلى "البنك الأهلي" بعد تحقيق العملية.

وستصدر أسهم التعويض من خلال زيادة رأس المال المدفوع للبنك الأهلي التجاري من 30 مليار ريال إلى 44.78 مليار ريال (11.94 مليار دولار) وزيادة عدد أسهمه المصدرة من 3 مليارات سهم إلى 4.478 مليار سهم والتي تمثل زيادة بنسبة 49.3 في المئة في رأس المال الحالي للبنك الأهلي التجاري.

وسيُطلق على البنك الجديد اسم "البنك الأهلي السعودي". ومن المخطط أن يبدأ البنك عملياته تحت الهيكل التنظيمي والاسم الجديدين بتاريخ 1 أبريل (نيسان) 2021. وهذا الدمج هو الثاني في القطاع بعد البنك الأول و"البنك السعودي البريطاني" (ساب) في 16 يونيو (حزيران) 2019.

ومن المنتظر أن يكون الكيان الجديد أكبر بنك في المملكة بقيمة سوقية تبلغ 171 مليار ريال سعودي (46 مليار دولار)، وأحد أضخم بنوك المنطقة من حيث الأصول، محتلاً المرتبة الثالثة بعد بنك قطر الوطني وبنك أبوظبي الأول الإماراتي.

البنك الأكبر في المملكة

وتشير تقديرات المحللين إلى أن البنك الدامج سيصبح البنك الأكبر في المملكة أيضاً من خلال خدمة 25 في المئة من قطاعَي مصرفية الأفراد والمصرفية التجارية. ويُعتبر "البنك الأهلي التجاري" البنك السعودي الأكبر من حيث الموجودات، و"البنك السعودي الأول" إذ بدأ نشاطه بموجب الأمر الملكي في ديسمبر (كانون الأول) 1953 كشراكة عامة نتاجاً لدمج أكبر مصرفَي عملات بالمملكة، وهما "شركة صالح وعبد العزيز كعكي" و"شركة سالم بن محفوظ".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتحول "البنك الأهلي" في العام 1997 إلى شركة مساهمة، وفي العام 1999 دخلت الحكومة السعودية ممثلة في صندوق الاستثمارات العامة مساهمة بأغلبية ملكية البنك، وتم تقسيم بقية الأسهم بين المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وعدد من المستثمرين السعوديين. وفي 2014 تم طرح 25 في المئة من أسهم "البنك الأهلي" للاكتتاب العام، وأدرج في السوق السعودي في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه.

بينما تأسست مجموعة "سامبا" المالية، التي تعد رابع أكبر بنك سعودي من حيث الموجودات، بموجب المرسوم الملكي في فبراير (شباط) 1980، وتحت اسم "البنك السعودي الأميركي"، عن طريق الاستحواذ على فروع مجموعة "سيتي بنك" الأميركية في السعودية. وفي 1999 اندمجت "سامبا" مع "البنك السعودي المتحد". ولدى "سامبا" فروع في أرجاء المملكة بالإضافة إلى باكستان ودبي وقطر. وصندوق الاستثمارات العامة (الصندوق السيادي للمملكة العربية السعودية) مساهم رئيسي في البنكين، بحصة 44.29 في المئة، في "الأهلي التجاري" و22.91 في المئة، في "سامبا".

نظرة مستقبلية إيجابية

بحسب تقرير لوكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيفات الائتمانية "إس آند بي غلوبال"، فإن النظرات المستقبلية الإيجابية لـ "البنك الأهلي التجاري" ومجموعة "سامبا" المالية تشير إلى أن البنك الناتج بعد الإدماج قد يتمتع بوضع ائتماني أفضل مما لكل بنك على حدة.

وذكرت الوكالة أن الإدماج بين "البنك الأهلي التجاري" ومجموعة "سامبا" المالية سيصعد المنافسة على قطاع الشركات إذ سيستحوذ الكيان الجديد على 30 في المئة من الحصة السوقية.

وأضافت "من غير الواضح إلى أي مدى ستستخدم الحكومة الميزانية العمومية للبنك المندمج لتمويل المشاريع الاستراتيجية، نظراً إلى أن مصرف الراجحي يتمتع بوضع قوي في نشاط إقراض الأفراد، نتوقع بأن زيادة المنافسة قد تؤدي إلى إضعاف ربحية البنوك الأصغر حجماً على المدى الطويل".