Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تبدو ملاعب كرة القدم في "جبال الحشر" السعودية؟

اضطر أهالي المنطقة الزراعية إلى نحت الصخر لتهيئة مسطحات لمزاولة اللعبة

في أحد أطراف أكبر القارات مساحة وأكثرها سكاناً، هناك في أقصى الجنوب الغربي لآسيا، تقع منطقة جازان السعودية التي تحتضن في شرقها سلسلة جبال الحشر المرتفعة عن سطح البحر بنحو 2300 متر، وتمد يدها صباحاً لتصافح السحاب.

والجبال التي اختلف المؤرخون على السر القابع خلف تسميتها بـ "الحشر"، بين من يرى أنها محشر قوم خلال إحدى مراحل التاريخ، أو نسبة لأوراق شجرة الذرة وتسمى "حشر الذرة" في اللهجة المحلية، وهي شجرة تشتهر بها المنطقة.

هذا الجبل الذي لا يتجاوز عدد سكانه 17 ألف نسمة، لم تتعاون معهم البيئة بالشكل الكافي، إذ لا يجد من يريدون مزاولة كرة القدم مساحات مستوية في جنبات هذا الجبل الصخري لممارسة اللعبة، إلا في المزارع التي لا تتاح طوال العام.

الكرة أو الذرة

يقول المصور حسن الحريصي، إن كرة القدم هي متنفس أهل المنطقة الوحيد داخل جغرافيا محدودة الفعاليات، لذلك تخصّص في تصويرها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولا ينافس المواسم الكروية فيها إلا مواسم الزراعة، إذ يصفُ المصور نشاط أهل القرية بين الموسمين قائلاً، "المناطق الجبلية التي عرف أهلها الزراعة منذ نعومة أظفارهم باتت كرة القدم تنافسهم في نشاطهم الرئيس، لكنها لا تتغلب عليه، فأبناء المنطقة كانوا يكيّفون مساحات الزراعة للعب حتى يدهمهم موسم ما ليتوقفوا عن ممارسة هوايتهم منتظرين موسم الحصاد".

السحاب يسجل الهدف الأول في "القلة"

لكن على ما يبدو فإن الأهالي لم يرق لهم تحول المزارع إلى ملاعب لكرة القدم، مما دفعهم إلى إنشاء ملاعب بجهود شخصية، إذ افتتح ملعب "القلة" عام 1997 بمبادرة من أعيان القرية جابر علي الحريصي ومحمد فرح الحريصي، الذي بدأ يحتضن بطولات القرية وما جاورها.

والملعب الذي يختطف السحاب مرماه تارة، وتارة أخرى الضباب، لم يحارب الطبيعة الزراعية للمنطقة، إذ ركز مشيّدوه على الحفاظ على الغطاء النباتي الكثيف على جنباته، ويؤكد المصور عبدالرحمن الحريصي، الذي ذاعت صوره التي التقطها عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، أن المنطقة تحوي ما يقارب 11 ملعباً تختلف في المساحة والموقع، وتجتمع على كونها شيّدت بجهود شخصية بحتة.

والمبالغ الخيالية التي يصرفها الأهالي في المنطقة لم تجذب أي قطاع حكومي رياضي إلى دعم المجتمع المحلي، إذ يشير المصور إلى أن كلفة بناء الملاعب لا تقل عن 300 إلى 500 ألف ريال سعودي (79 - 133 ألف دولار أميركي) في المجمل، وتختلف بحسب وعورة المنطقة.

الملعب المنحوت

وبالحديث عن المصورين، يعود الحديث مع محمد الحريصي الذي وثّق قدرة سكان الجبال في التعايش مع طبيعتها القاسية، بعد أن نحتوا في صخورها ملعباً ومدرجات.

فالملعب الذي طوّع الجغرافيا كلّف القرية قرابة المليوني ريال سعودي (533 ألف دولار أميركي)، بحسب مؤسسه محمد الحريصي، إلا أن صاحب الملعب المنحوت لا يملك تقديراً دقيقاً للكلفة، وذلك يعود للمدة التي أنجز فيها المشروع، "فقد يكون المبلغ أكثر من ذلك بقليل أو أقل ربما، ولا أستطيع تحديده نظراً للمدة الطويلة التي امتدت 20 عاماً حتى باتت المساحة جاهزة لتخطيط الملعب".

وعلى الرغم من المدة الطويلة التي قضاها محمد في بناء وتشييد الملعب حتى افتتحه في العام 2006، فإنه يؤكد أن "الملعب لم يكتمل حتى الآن"، ولكن المنحوتة استطاعت أن تختطف المرتبة الأولى ضمن أكثر خمسة ملاعب خلابة على مستوى قارة آسيا، وفقاً لتصويت أجراه الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عام 2020.

الملعب الذي احتفى به السعوديون، وأُسس ليستقبل أكثر من 20 ألف متفرج على مدرجاته الحجرية، لا يزال غير مؤهل بشكل كاف ولا يحوي إنارة أو عشباً أو منطقة للإعلاميين والمعلّقين ولا غرفاً للاعبين، فالمنحوت لا يزال يحاول إثبات إمكاناته عبر احتضان 17 دورياً رياضياً منذ العام 2006، يتنافس على مسابقاتها 12 فريقاً من المنطقة النائية، إذ يؤكد صاحب الملعب الجبلي أن الدافع الأول من إنشائه هو حبه لكرة القدم وتعاونه مع مجتمعه المحلي لتوفير مكان يعود بالنفع على الجميع.

وعلى الرغم من وجود فرق الرياضية في القرية الجبلية وما جاورها، إلا أن المحليين يؤكدون أن المواهب توأد قبل أن تولد، نظراً لعدم وجود أي مرفق رياضي رسمي في المنطقة، ولا أرضية مناسبة ومزروعة بشكل آمن للاعبين.

المزيد من هوايات وغرائب