Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا أدى اضطراب سوق السندات إلى هبوط مؤشرات الأسهم؟

البنوك المركزية تطمئن إلى أنها ليست بصدد أي تغيير في السياسة النقدية

البنوك المركزية تؤكد أن لا تغيير في السياسة النقدية (رويترز)

استقرت أسواق السندات الرئيسة في العالم مع نهاية تعاملات آخر أيام الأسبوع الجمعة 26 فبراير (شباط) بعد طمأنة البنوك المركزية الأسواق، بأن ارتفاع العائد وانخفاض سعر سندات الدين نتيجة عمليات البيع الهائلة الخميس، ليس أكثر من تقدير المستثمرين لانتعاش اقتصادي قوي مع الخروج من أزمة وباء فيروس كورونا (كوفيد-19).

وكانت الأسواق الآسيوية والأوروبية فتحت تعاملات آخر أيام الأسبوع الجمعة متتبعة خطى الأسواق الأميركية الخميس، بانخفاض في مؤشرات الأسهم في الأسواق الرئيسة وارتفاع العائد على سندات الدين قصيرة ومتوسطة الأجل وحتى طويلة الأجل أيضاً. لكن مع نهاية التعاملات كانت سوق السندات استقرت إلى حد كبير، حتى أن سعر السندات الأميركية في التعاملات الأوروبية شهد بعض التحسن واستقرار نسبة العائد.

الانخفاض الأكبر في "وول ستريت"

ويرجع تأثير سوق السندات على أسعار الأسهم إلى تقدير المستثمرين لارتفاع معدلات التضخم في الاقتصاد، وبالتالي احتمال تشديد البنوك المركزية للسياسة النقدية (رفع سعر الفائدة وتقليل برامج التيسير الكمي، أي شراء سندات الدين السيادية وللشركات) في وقت أسرع من المتوقع. وفي تلك الحالات تشهد أسهم الشركات التي تقدر أساساً بسعر السهم، كأغلب شركات التكنولوجيا، عمليات بيع كبيرة تؤدي إلى هبوط سعر السهم مع حرص المستثمرين على التخلص من مراكزهم عالية المخاطر. أما الشركات التي يستثمر فيها المتعاملون بغرض توزيعات العائد، وتعتمد في تقديرها على أعمالها الحقيقية كشركات الطاقة والصناعة وغيرها، فلا تتأثر كثيراً باضطراب سوق السندات.

أضف إلى ذلك، أنه مع التوسع في التطعيم بلقاحات فيروس كورونا وزيادة التفاؤل باحتمالات الانتعاش القوي للاقتصادات الرئيسة مع نهاية هذا العام، يلجأ المضاربون والمستثمرون للمدى القصير جداً إلى التخلص من أسهم الشركات التي استفادت من فترات الإغلاق خلال وباء كورونا، كشركات التكنولوجيا، ويقبلون على شركات مستفيدة من نهاية إغلاقات الجائحة كالشركات الصناعية والاستهلاكية.

لذلك، كان الانخفاض الأكبر في "وول ستريت" بنيويورك الخميس في مؤشر "ناسداك" لشركات التكنولوجيا، الذي أغلق متراجعاً بنسبة 3.5 في المئة تقريباً، بينما كان الانخفاض الأقل في مؤشر "داو جونز" للشركات الصناعية الذي تراجع الخميس بأقل من اثنين في المئة. أما مؤشر "ستاندرد أند بورز" للشركات الكبرى فهبط بنسبة 2.5 في المئة تقريباً.

ارتفاع عائد السندات

ويتناسب العائد على سندات الدين عكسياً مع سعرها في السوق، ومع عمليات البيع الكبيرة للسندات، خصوصاً سندات الخزينة، يهبط السعر ويرتفع العائد. وينظر دائماً للعائد على سندات الدين  كمؤشر يعكس المناخ السائد لدى المتعاملين في أسواق الأسهم والسندات بشأن آداء الاقتصاد والسياسة النقدية المرتبطة به.

وكان الارتفاع الأكبر في العائد الخميس هو لسندات الخزينة الأميركية لمدة خمس سنوات، التي ارتفع العائد عليها إلى نسبة أكثر من 1.6 في المئة الخميس قبل أن يهبط العائد بشكل طفيف (نسبة 0.04 في المئة)، ليستقر عند نسبة 1.47 في المئة. أما سندات الخزينة الأميركية لمدة عشر سنوات، التي تعد المؤشر القياسي لأسواق السندات، فقد ارتفع العائد عليها خلال شهر فبراير بشكل مضطرد، ليصل هذا الأسبوع إلى نسبة 1.45 في المئة في أعلى ارتفاع شهري منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، حين أدى انتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة إلى زيادة المخاوف من ارتفاع التضخم في أكبر اقتصاد في العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك ارتفع العائد على سندات الخزينة البريطانية لمدة عشر سنوات بقدر مماثل لنظيرتها الأميركية، ليوشك على الوصول إلى أعلى ارتفاع شهري له منذ عام 2009. ولم يقتصر ارتفاع العائد، وبالتالي انخفاض السعر، على السندات قصيرة ومتوسطة الأجل. فقد ارتفع العائد على سندات الخزينة البريطانية لمدة 30 عاماً خلال فبراير إلى أعلى مستوى منذ عام 2016 أيضاً.

كذلك ارتفع العائد على سندات الخزينة الألمانية لمدة عشر سنوات، مع زيادة التوقعات بارتفاع معدلات التضخم في أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، وسط مؤشرات تحسن اقتصادي قوي في النصف الثاني من هذا العام.

وكان التدخل الوحيد من قبل بنك مركزي في سوق السندات الجمعة في أستراليا، حيث قام البنك المركزي الاسترالي بزيادة شراء السندات بنحو 2.4 مليار دولار (ثلاثة مليارات دولار أسترالي) بعدما ارتفاع العائد على سندات قصيرة الأجل لمدة ثلاث سنوات إلى ما يقارب نسبة 1.9 في المئة. وعلى الرغم من ارتفاع العائد أيضاً على سندات الخزينة اليابانية إلا أن نسبة العائد لا تزال أقل من نصف في المئة.

طمأنة من البنوك المركزية

ومن بين أسباب استقرار سوق السندات الجمعة، هو ما سارعت به البنوك المركزية من طمأنة للأسواق إلى أنها ليست بصدد أي تغيير في السياسة النقدية، أي أن أسعار الفائدة ستظل عند أدنى مستوياتها حول الصفر، وأن برامج التيسير الكمي مستمرة. ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن أكثر من عضو من أعضاء لجنة السياسات النقدية في الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي تأكيدهم ألا تغيير في السياسة النقدية.

وأكد أغلب هؤلاء أن أسواق السندات إنما بدأت مبكراً في احتساب توقعات النمو الاقتصادي القوي في النصف الثاني من العام مع التعافي من أزمة وباء كورونا. وتكرر تأكيد المسؤولين في البنوك المركزية للاقتصادات الرئيسة بأنه لا خشية من زيادة الضغوط التضخمية حتى لو جاء التعافي من أزمة وباء كورونا قوياً، وحقق الناتج المحلي الاجمالي نمواً أكبر من المتوقع مع نهاية هذا العام.

ويعني ذلك أن كلفة الاقتراض ستظل عند حدها الأدنى، ما يخفف من مخاوف المستثمرين الذين سارعوا إلى بيع السندات والأسهم عالية التذبذب.

لكن البنوك المركزية تسعى أيضاً إلى طمأنة الجمهور الأوسع، وليس فقط المستثمرين والمتعاملين في السوق. فالعائدات على سندات الدين وسعرها مرتبط بكثير مما يمس حياة الناس العادية، وفي المقدمة القروض العقارية وقروض السيارات وما شابه.

وارتفاع العائد على سندات الدين تخوفاً من ارتفاع أسعار الفائدة، يثير موجات من القلق الواسع لدى الملايين من أن أقساط قروض منازلهم وسياراتهم وغيرها يمكن أن ترتفع قريباً. لذا سارعت البنوك المركزية بتكرار التأكيد على أن ارتفاع مؤشرات التضخم ما زال في المساحة الآمنة.

المزيد من اقتصاد