Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأجواء الانتخابية الرئاسية باردة في إيران رغم سخونة الملف النووي

من غير المؤكد أن ينال أي مرشح يطرحه التيار الإصلاحي مصادقة مجلس صيانة الدستور الذي يحظى المحافظون بغالبية فيه

دعا خامنئي إلى مشاركة تعكس "الحماسة الثورية" وتقترن بـ "اختيار صحيح" لانتخاب رئيس "فعّال" (رويترز)

قبل أقل من أربعة أشهر على موعد الانتخابات الرئاسية في إيران، لا يزال الإقبال على إعلان الترشح شبه منعدم، مع طغيان الملف النووي على الاهتمامات المتعلقة بالحملات وعملية الاقتراع المقبلة.

ويقول المحلل السياسي أمير محبيان لوكالة الصحافة الفرنسية: "حتى الآن، تبقى الأجواء الانتخابية باردة والتيارات السياسية تحاول رفع حرارتها، (لكن) الناس لا يعيرون (الأمر) اهتماماً.

وفي 17 فبراير (شباط) الحالي، دعا المرشد الإيراني علي خامنئي إلى مشاركة تعكس "الحماسة الثورية"، وتقترن بـ"اختيار صحيح" لانتخاب رئيس "فعّال".

ومن المقرر أن يتوجه الإيرانيون إلى صناديق الاقتراع في 18 يونيو (حزيران)، لانتخاب خلف لحسن روحاني الذي يمنع الدستور ترشحه بعدما أمضى ولايتين متتاليتين مدة كل منهما أربعة أعوام.

وستكون مهلة الترشح رسمياً بين 11 مايو (أيار) و15 منه، وحتى الآن، لا يزال وزير الدفاع السابق حسين دهقان المنتمي إلى التيار المحافظ، الوحيد الذي أعلن نيته خوض السباق الرئاسي، لكن يتم التداول بأسماء أخرى عدة، من دون أن يكون أصحابها كشفوا هم أنفسهم نواياهم الانتخابية بعد.

"مجمع علماء الدين المجاهدين"

وفي منتصف فبراير، أبدى "مجمع علماء الدين المجاهدين" الذي يعدّ من التشكيلات البارزة للمحافظين، نيته تأييد ترشيح رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي في الانتخابات، ولم يكشف رئيسي بعد ما إذا كان يعتزم خوض غمار الانتخابات مجدداً، بعدما ترشّح في 2017 ونال أكثر من 38 في المئة من الأصوات لم تكفِ للحؤول دون إعادة انتخاب روحاني لولاية ثانية.

محمد باقر قاليباف

كما يُطرح اسم رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، أحد أبرز الوجوه السياسية للمحافظين، والذي يتهمه خصومه بخوض حملة مبكرة تحت ستار زيارات رسمية إلى محافظات عدة.

محمود أحمدي نجاد

كما يتردّد اسم آخر هو الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد المحافظ المتشدد والشعبوي الذي يكثف ظهوره ميدانياً وفي وسائل إعلام خصوصاً خارج إيران، لكن محللين يرون أن من الصعوبة بمكان أن يصادق مجلس صيانة الدستور على ترشح أحمدي نجاد الذي شغل منصب الرئيس لولايتين (2005-2013)، وسبق للمجلس أن رفض ترشحه مجدداً في 2017.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خطة المحافظين

ويقول حميد رضا ترقي، القيادي في حزب المؤتلفة الإسلامية المنضوي في تحالف القوى المحافظة الفائز بانتخابات البرلمان 2020، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "خطة المحافظين هي الاتفاق على مرشح واحد"، لكن مدير تحرير صحيفة "شرق" الإصلاحية مهدي رحمانيان يستبعد توصل المحافظين إلى اتفاق كهذا.

ويمكن أن يمهّد عدم التوافق الطريق أمام سياسيين يصنفون معتدلين للتقدم إلى الانتخابات، مثل الرئيس السابق لمجلس الشورى علي لاريجاني، أو وزير الخارجية محمد جواد ظريف.

التيار الإصلاحي

أما التيار الإصلاحي الذي يعاني من أزمة سياسية منذ أعوام، فمن غير المؤكد أن ينجح في الاتفاق على اسم، أو حتى أن ينال أي مرشح يطرحه، مصادقة مجلس صيانة الدستور الذي يحظى المحافظون بغالبية فيه، وله الكلمة الأخيرة في المصادقة على الترشيحات.

وفي انتظار أن تبدأ الحملات الانتخابية وتتضح الصورة بشكل أكبر، يأمل المحافظون في أن تصبّ الانتخابات الرئاسية لصالحهم، ما سيعزز موقعهم في السياسة المحلية بعد فوزهم العريض في انتخابات مجلس الشورى مطلع العام الماضي، في مواجهة روحاني والإصلاحيين.

في مهب الريح

لكن هذه الآمال تبقى غير علنية، وفي غياب أي ترشيح رسمي، تزخر السياسة المحلية بانتقادات متبادلة بين أعضاء مجلس الشورى والحكومة، وغالباً ما يتهم الأول الثانية بعدم الفعالية، لا سيما في مواجهة أزمة اقتصادية سببها الأساس العقوبات الأميركية، في حين تعتبر الحكومة أن أعضاء المجلس يقومون بكل ما في وسعهم لعرقلة جهودها الدبلوماسية، وتركز هذه الجهود بالدرجة الأولى على إنقاذ حجر الرحى لعهد روحاني: الاتفاق المبرم عام 2015 مع القوى الست الكبرى بشأن البرنامج النووي.

ونص الاتفاق على رفع العديد من العقوبات التي كانت مفروضة على طهران، في مقابل خفض مستوى أنشطتها النووية وضمانات تؤكد ما تقوله حول عدم سعيها لتطوير سلاح نووي، لكن الاتفاق بات في مهب الريح مذ قرر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الانسحاب منه بشكل أحادي عام 2018، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران انعكست سلباً على نشاطها الاقتصادي وقيمة عملتها.

التجاذب بين طهران وواشنطن

ورأى روحاني في تولي جو بايدن سدة الرئاسة الأميركية فرصة تتيح الخروج من آثار عهد ترمب، لا سيما أن الرئيس الجديد أبدى خلال حملته الانتخابية، عزمه على اتباع مسار دبلوماسي مع طهران والعودة للاتفاق النووي.

لكن في ظل التجاذب بين طهران وواشنطن على من يجدر به الإقدام على الخطوة الأولى للعودة إلى التزامات اتفاق 2015، تبدو العقوبات الأميركية ومسألة رفعها من عدمه، مؤثرة في المسار الانتخابي.

ويقول السفير الفرنسي السابق لدى طهران فرانسوا نيكولو إن "لروحاني كل المصلحة في انتصار دبلوماسي يعيد البريق إلى ولايته التي تشارف على الانتهاء"، ويضيف أنه في حال رفع العقوبات "سيستعيد تياره السياسي، الوسطي والمعتدل، بعضاً من رونقه".

وشهدت آخر عملية اقتراع في إيران، وهي انتخابات مجلس الشورى (البرلمان) في فبراير 2020، إحجاماً قياسياً عن المشاركة بلغت نسبته 57 في المئة.

المزيد من سياسة