Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قتيلان وعشرات الجرحى برصاص الشرطة في ميانمار وأميركا "قلقة للغاية"

قوات الأمن تستخدم الرصاص الحي والاتحاد الأوروبي يندد ويعقد اجتماعاً الإثنين

قُتل متظاهران وجُرح نحو ثلاثين آخرين برصاص حيّ ومطاطي أطلقته الشرطة السبت في ماندالاي وسط ميانمار على متظاهرين مناهضين للمجموعة العسكرية غداة وفاة شابة تعمل في متجر للبقالة كانت أول ضحية للقمع العسكري.

وقال مدير فريق الإسعاف في ماندالاي هلاينغ مين أو، إن شخصين قُتلا بينهم قاصر أُصيب برصاصة في الرأس، مضيفاً أن نصف الجرحى البالغ عددهم حوالى ثلاثين "أُصيبوا برصاص حيّ".

 

 

 

وتستعد ميانمار الأحد لتشييع جثمان شابة تبلغ من العمر 20 عاماً هي أول ضحية للقمع العسكري، وقد بدأت مراسم تكريم في رانغون العاصمة الاقتصادية للبلاد، حيث تلا متظاهرون صلاة بوذية. وقد وضعوا السبت وروداً بيضاء وحمراء أمام صورتها مع رسائل صغيرة كتب عليها "لن ننساكِ"

وقالت يي لين تون التي تعمل في منظمة غير حكومية "لا يمكننا حضور جنازتها لذلك نصلي من أجلها". وصرح متظاهر يبلغ من العمر 26 عاماً "نحن مستعدون للموت وسنقاتل حتى النهاية"، مؤكداً أنه "إذا شعرنا بالخوف فلن ننجح" في وضع حد لعنف الجيش.

الشرطة تعتقل ممثلاً

وبعد ساعات على مقتل متظاهرين، اعتقلت الشرطة في ميانمار ممثلاً مشهوراً مطلوباً لدعمه المعارضة لانقلاب الأول من فبراير (شباط)، بحسب ما قالت زوجته.

وكان الممثل لو مين أحد ستة مشاهير قال الجيش يوم الأربعاء إنهم مطلوبون بموجب قانون مكافحة التحريض لتشجيعهم العاملين في الحكومة على المشاركة في الاحتجاج. ويمكن أن تصل عقوبة هذه التهم إلى السجن لمدة عامين. وشارك لو مين في احتجاجات عدة في يانجون.

وقالت زوجته في مقطع مصور بث على صفحته على "فيسبوك" إن الشرطة جاءت إلى منزلهم في يانجون واعتقلته.

وأضافت "فتحوا الباب عنوة واقتادوه ولم يخبروني إلى أين يأخذونه. لم أستطع منعهم".

ولم يرد المتحدث العسكري زاو مين تون، وهو أيضاً المتحدث باسم المجلس العسكري الجديد، على محاولات "رويترز" المتكررة للاتصال به عبر الهاتف للتعليق.

 

فيسبوك يحذف صفحة جيش ميانمار

وعقب هذه المواجهات، أعلن "فيسبوك" أنه حذف الأحد الصفحة الرئيسة لجيش ميانمار بموجب معاييره التي تحظر التحريض على العنف، وقال ممثل لـ"فيسبوك" في بيان "تماشياً مع سياساتنا العالمية، حذفنا صفحة فريق معلومات تاتمادا من فيسبوك بسبب الخرق المتكرر لمعايير أوساطنا التي تحظر التحريض على العنف".

ويشتهر جيش ميانمار باسم تاتمادا. ولم تعد صفحته متاحة الأحد. ولم يرد المتحدث العسكري على اتصال هاتفي أجرته وكالة "رويترز" للحصول على تعليق.

مواجهات مع الشرطة

وتجمع السبت مئات من عناصر الشرطة في حوض بناء السفن ياداناربون في ماندالاي المطلة على نهر إيراوادي. وأثار وجودهم قلق السكان من أن تحاول السلطات توقيف عمال لمشاركتهم في التحركات المناهضة للانقلاب.
وقرع المتظاهرون على الأواني في خطوة أصبحت رمزاً للتحدي، مطالبين الشرطة بالمغادرة. إلا أن الشرطة أطلقت الرصاص الحيّ والمطاطي لتفريق المتظاهرين.
وفي وقت سابق، قال عامل صحي رفض الكشف عن اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية "استقبلنا ستة رجال مصابين بجروح بالرصاص، بينهم اثنان جروحهما بالغة". وأضاف أن أحد الجرحى أُصيب في البطن ولا يزال "في حال حرجة".
وتابع "نقلنا الأشخاص الذي أُصيبوا بجروح بالغة والذين يُعتبرون في حال حرجة إلى مكان آخر لتلقي عناية مركزة، لكن لا يمكننا الكشف عن هذا المكان".
وأكد طبيب في المكان أيضا استخدام الرصاص الحيّ. وبرر نقلهم إلى مكان آخر بالقول "ليس لدينا أدوية كافية لهم لمعالجتهم هنا".
وفي موقع التظاهرة، عُثر على أعيرة نارية فارغة بالإضافة إلى كريات معدنية.
وتسمع في فيديو بثّه أحد السكان مباشرةً عبر موقع فسبوك، أصوات طلقات مستمرة على ما يبدو. وقال الشخص الذي يصوّر وبدا كأنه يختبئ في ورشة بناء قريبة "يطلقون الرصاص بعنف"، مضيفاً "علينا إيجاد مكان أكثر أماناً".
ومنذ اندلاع التظاهرات منذ أسبوعين في كافة أنحاء البلاد، تستخدم السلطات في بعض المدن الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والرصاص المطاطي ضد المتظاهرين.
وأُطلق في بعض المرات رصاص حيّ في العاصمة نايبيداو.
وتوفيت الجمعة متظاهرة كانت موظفة في متجر للبقالة وتبلغ 20 عاماً، بعدما أُصيبت في رأسها في التاسع من شباط (فبراير) خلال تظاهرة في نايبيداو. وأكد طبيبها أن جرحها كان ناجماً عن إصابة برصاص حيّ.
وتؤكد السلطات من جهتها، أن قوات الأمن لم تستخدم سوى رصاصاً مطاطياً في ذلك اليوم. وستُقام مراسم دفنها الأحد.

تكريم أول ضحية

في رانغون، كرّم متظاهرون مؤيدون للديمقراطية السبت الشابة ميا ثواتي ثواتي خاينغ، وهي أول ضحية لقمع العسكريين الذين لا يأبهون بموجة التنديد الدولية العارمة.
ونزل آلاف المحتجّين بينهم ممثلون عن أقليات اتنية بالزي التقليدي، من جديد إلى شوارع رانغون، العاصمة الاقتصادية للبلاد. وهم يطالبون بإعادة الحكومة المدنية إلى الحكم وبالإفراج عن المعتقلين وبإبطال الدستور الذي يُعتبر مؤاتياً جداً للعسكريين.
قرب معبد شويداغون الشهير في وسط المدينة، وُضع إكليل من ورد لتكريم ميا ثواتي ثواتي خاينغ التي تُوفيت الجمعة بعد أن أمضت عشرة أيام في العناية المركزة.
وقال أحد المتظاهرين إن "الرصاصة التي أصابتها لمست رؤوسنا جميعاً". وكتب متظاهر آخر "أنتِ شهيدتنا"، واضعاً وردة بيضاء عند أسفل صورتها.
بعد ثلاثة أسابيع من انقلاب الأول من شباط (فبراير) الذي أطاح بالحكومة المدنية برئاسة أونغ سان سو تشي وأنهى عملية انتقال ديموقراطي هشّة كانت تمتدّ على عشر سنوات، لم تؤثر التنديدات الدولية والإعلان عن فرض عقوبات جديدة، على الجنرالات.
وقُطعت خدمة الانترنت بشكل شبه كامل لليلة السادسة على التوالي، وعادت إلى العمل صباحاً. وتم حظر موسوعة "ويكيبيديا" على الانترنت، في كافة اللغات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

550 معتقلا

وتتواصل التوقيفات مع اعتقال قرابة 550 شخصاً في أقلّ من أسبوعين (مسؤولون سياسيون وموظفون حكوميون مضربون عن العمل ورهبان وناشطون...)، وفق ما أفادت منظمة غير حكومية تقدم المساعدة للسجناء السياسيين. وأُفرج عن حوالى أربعين شخصاً فقط.
ولا تزال الأزمة في ميانمار في صلب الأجندة الدولية.
ويعقد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الاثنين اجتماعاً لمناقشة احتمال فرض اجراءات ضد الجيش.
وحذّرت منظمة "بورما كامبيني يو كاي" (حملة ميانمار في المملكة المتحدة) غير الحكومية من أن "معاقبة بعض القادة العسكريين هي خطوة رمزية مهمّة، لكن لن يكون لديها تأثير كبير".
وأضافت أنه "من غير المرجّح أن تكون لديهم أصول للتجميد في الاتحاد الأوروبي، ومنعهم من الحصول على تأشيرة لا يعني شيئاً سوى منعهم من تمضية إجازة"، داعيةً إلى اتخاذ تدابير ملزمة موسعة ضد التكتلات النافذة التي يسيطر عليها العسكريون.
وحتى اليوم، لم تعلن الولايات المتحدة التي دانت "كل عنف حيال شعب ميانمار"، سوى عقوبات موجّهة ضد بعض الجنرالات، وكذلك كندا وبريطانيا القوة الاستعمارية السابقة.
وتعتبر بكين وموسكو الحليفتان التقليديتان للجيش في الأمم المتحدة أن الأزمة في البالاد "شأن داخلي" للبلاد.
وأونغ سان سو تشي البالغة 75 عاماً والموقوفة في مكان مجهول لأسباب غير سياسية، متّهمة بأنها استقدمت "بشكل غير قانوني" أجهزة اتصالات لاسلكية وبأنها انتهكت قانوناً لإدارة الكوارث الطبيعية.

أميركا قلقة للغاية

وفي أبرز المواقف الدولية، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس يوم السبت، إن الولايات المتحدة "قلقة للغاية" من تقارير تحدثت عن إطلاق قوات الأمن في ميانمار النار على المتظاهرين واستمرار الاعتقالات والتضييق على المحتجين. وأضاف برايس على تويتر "نقف مع شعب بورما". وتُعرف ميانمار أيضاً باسم بورما.

 

ودان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ليل السبت - الأحد "استخدام القوة المميتة" في ميانمار.
وكتب غوتيريش على تويتر "أنا أدين استخدام العنف المميت في بورما"، مضيفاً أن "استخدام القوة المميتة والترهيب والمضايقة ضد متظاهرين سلميين أمر غير مقبول".



تنديد أوروبي

في سياق متصل، نددت وزارة الخارجية الفرنسية السبت، بشدة بعنف قوات الأمن في ميانمار ضد المتظاهرين السلميين الذي أسفر عن مقتل عدة أشخاص. وجاء في بيان الوزارة أن "العنف الذي ارتُكب في ماندالاي اليوم غير مقبول".
كذلك ندّد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل السبت بأعمال العنف الدامية المتزايدة في ميانمار، وأكّد أنّ التكتل "سيتخذ القرارات المناسبة".
وكتب بوريلفي تغريدة "أدين بشدة العنف الذي يمارسه الجيش ضد المحتجين المدنيين السلميين. أحث الجيش وجميع قوات الأمن في بورما على وقف العنف ضد المدنيين على الفور".
وأشار إلى أنّ اجتماعا لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين "سيناقش الأحداث الأخيرة في لاتخاذ القرارات المناسبة".
وسبق للمفوضية الأوروبية علقت الجمعة على مقتل متظاهر آخر برصاصة حية في الرأس خلال تظاهرة في 9 شباط (فبراير).
ودعت متحدثة إلى إجراء تحقيق "شفاف" في حادث القتل حتى يتسنى "محاسبة المسؤولين عن أفعالهم".
وقال مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي إن اجتماع وزراء الاتحاد الأوروبي الاثنين قد يتجه إلى فرض عقوبات على مسؤولي الجيش البورمي.

المزيد من دوليات