Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بكل اللغات والثقافات... الأخبار الكاذبة أكثر انتشارا

اعتماد الشك في كل خبر حتى يثبت العكس أولى وسائل التحقق منه وتصحيح المعلومة لا يحظى بشعبية شيوع خطئها

الأخبار الكاذبة قد تعمل على تعميم الكراهية  (بكسل)

كان الناس ينتظرون وسائل الإعلام التي كانت مصدر الأخبار لسنوات طويلة. قبل أن يتحول كل فرد لديه حساب على وسائل التواصل الاجتماعي إلى مصدر للخبر ومسوّق له أو مساعد على نشره من حيث يدري أو لا يدري.

ومع تعدد المصادر والقدرة على نشر المعلومات، بات صعباً معرفة ما إذا كان الخبر ذات صدقية أو أنه آتٍ من نسج خيال ما لأسباب مختلفة، تتراوح بين المؤامرة والتسلية وما بينهما من خدمة مشروع أو انتماء ما إلى مجرد تضخيم عدد المتابعين وحصد التفاعل، خصوصاً في الأخبار الجذابة والغريبة. هذا في المصدر، وكذلك فإن مشاركة الخبر لا تختلف أسبابها كثيراً عن أسباب المصدر بفرق أنه يعرف كيف نُسج الخبر وما هي نقاط قوته التي تجعله ينتشر، أما مَن يشاركه فغالباً لا يكون على دراية بكافة التفاصيل، وفي معظم الأحيان يصدق ما نشر.

مصادر الأخبار الزائفة

في المقابل، يحمل مدققو الحقائق أدواتهم لكشف الكمّ الهائل من الإشاعات. وقد انتشر مفهوم الـFact Checker  منذ سنوات قليلة. فكيف يتحرون صحة الأخبار، وما هي آلية عملهم؟

تقول جوزيت أبي تامر، الصحافية في خدمة تقصي صحة الأخبار في وكالة الأنباء الفرنسية، إن لدى الوكالة قسماً لتقصي لحقائق منذ سنوات عدة، وهو جديد في اللغة العربية منذ سنتين تقريباً ويشمل منطقة الشرق الأوسط ويدار من مكتب بيروت.

وعن مصدر الإشاعات والأخبار الزائفة أضافت لـ"اندبندنت عربية"، أنه في الدرجة الأولى يكون منبعه مواقع التواصل، صفحة أو حساب على "فيسبوك" أو "توتير" لجهات معروفة أو مجهولة وينطلق إلى المنصات الأخرى. وأحياناً يصل إلى وسائل الإعلام التقليدية التي لا تتحقق منه قبل نشره. وأحياناً تكون وسائل إعلامية كبيرة وصحافيون معروفون مصدراً لمعلومات مضللة.

أما أنواع الأخبار المضللة فمنها السياسي والديني ويكون في سياق حرب معينة، ومنها ما له علاقة بظواهر غريبة أو عجائب. وبعض الناس ينشرونها من منطلق طريف أو خفيف، وهؤلاء لا يهمهم المصدر بقدر ما يهمهم نشر أمر طريف أو نشر معلومة صحية للناس أو ما شابه.

العناصر المثيرة للشك

تذكر جوزيت أنهم يعتمدون مبدأ الشك بكل خبر حتى يثبت العكس، وكذلك توجد عناصر تثير الشك تجاه خبر معين، منها طريقة صياغته فيكون خبراً قصيراً فيه أخطاء لغوية وإملائية كثيرة وصياغة ركيكة ومفردات بالعامية. وكذلك في الشكل من الخط المستخدم أو الفورم أو طريقة الكتابة، بحيث لا يمت إلى المؤسسة التي نُسب إليها بصلة. وهنا تلعب الخبرة والخلفية الصحافية دورها.

أما في الفيديو فيقال مثلاً إنه صور في سبتمبر (أيلول) في بيروت. والناس فيه يرتدون ثياباً شتوية وقبعات، بما لا يتناسب مع حالة الطقس في وقت ما في بلد معين. أو نجد مثلاً لوحة السيارة تشير إلى مكان آخر، أو إشارات السير وشكلها، وتفاصيل أخرى في الصور، و"هذه نسميها عناصر مثيرة للشك". وكذلك تقول جوزيت يوجد صفحات تكرر نشر الأخبار المغلوطة فتصبح وجهة للشك بما تنشره أكثر من سواها.

تصحيح الخبر

تقع الوسائل الإعلامية المعروفة في فخ الأخبار المغلوطة، ولكنها تصححها عندما يرسل إليه الخبر اليقين خوفاً على صدقيتها، تقول جوزيت، لكن الصفحات على وسائل التواصل قلما يهمها التصحيح حتى لو عرف صاحبها أن الخبر غير صحيح.

تضيف، أن جزءاً من عملهم بقسم "في ميزان وكالة الأنباء الفرنسية" هو تعليم الناس كيف يتحققون من الخبر من النص والصورة والفيديو بطرق بسيطة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتضيف أنهم يذكرون دائماً كيف وصلوا إلى نتيجة أن الخبر مغلوط، وما كانت العناصر المثيرة للشك، "مثلاً فإن وجود لافتة باللغة الإسبانية يعني أن الفيديو ليس في إيران بل من دولة تعتمد اللغة الإسبانية".

وتشير إلى أن هذا نوع من "التدريب للقارئ حتى يشك معنا، ونشرح تقنياً كيف يمكن التحقق من صحة ما نشر ومن الصور والفيديو والمعلومات".

اختيار الخبر

تخبر جوزيت أن كمية الأخبار المضللة كبيرة، ومعايير اختيارها للنشر تشبه معايير اختيار نظيرتها للتصحيح.

ويلعب انتشار الخبر ومشاركته دوراً كبيراً كعنصر أساس. وتعطي مثلاً لخبر شاركه الملايين وهو فيديو "دجاجة تكتب اسم الله بالحبوب"، فوجدوا بعد التحقق أن أحدهم كتب اسم الله بالحبوب وترك الدجاجة لتأكلها لكنه عكس الفيديو فظهر وكأن الدجاجة فعلت.

ويعد تأثير الخبر على الناس عنصراً مهماً، فانتشار الأخبار الصحية المغلوطة قد تؤذي الناس وتسبب بالضرر الصحي لهم، وقد تدخلهم المستشفى أو تجعلهم يخسرون حياتهم، لذا فالأولوية تصبح للأخبار التي تتعلق بصحة الناس، كما تقول جوزيت.

أما العنصر الثالث فهو الأهمية السياسية للخبر، فكل صراع سياسي يترافق بالكثير من الأخبار المغلوطة مثل الصراع بين أرمينيا وأذربيجان، وتحويل آيا صوفيا لمسجد وغيرها ترافقها موجة كبيرة من الأخبار الكاذبة. ولآنية الحدث أيضاً الأولوية في التصحيح.

شراكة مع "فيسبوك"

تشير جوزيت بأسف إلى أن تصحيح الخبر لا يأخذ كمية المشاركة مثل نظيره المغلوط، معتبرة أن الأخير يلعب على عاطفة الإنسان فينشره، بخاصة إذا كان يؤكد قناعته وفكرته. وحتى أن البعض لا يصدقون التصحيح ولا يغيرون آراءهم.

تقول: "نحاول قدر الإمكان نشر الخبر على الموقع ومواقع التواصل التابعة للوكالة. ولدى الوكالة عقد مع "فيسبوك" يجعل التصحيح يصل لأكثر للناس، فما إن يصحح الخبر ويرسل إلى "فيسبوك"، حتى يرسل بدوره تحذيراً لكل الروابط التي نشرت الخبر الخاطئ مع اختيار تصحيح من دون فرض ذلك. فيظهر لمن نشره مثل فلتر رمادي يحذر من أن المعلومة مضللة أو الصورة مركبة، حتى قبل مشاركتها أحياناً، ويبقى على المستخدم اختيار تصحيحه أو إهماله".

وتؤكد أن أي صفحة يصلها التبليغ وتهمله، يقوم "فيسبوك" بتخفيض وصولها للجمهور بنسبة 80 في المئة، وإذا تكررت المخالفة قد يحظرها أو يمنعها من وضع الإعلانات. فبعض الصفحات تنشر أخباراً مزيفة للحصول على قراءة ومتابعين أكثر أو لتضع إعلانات.

وتلفت إلى وجود انطباع لدى البعض أن مواقع التواصل العربية فيها أخبار زائفة أكثر، ولكن هذا غير صحيح. وتؤكد وجود كمية الأخبار نفسها حول العالم. كما توجد أخبار مشتركة منتشرة في اللغة العربية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية، أو مثلاً تنتشر في آسيا والدول العربية. فالأخبار الكاذبة موجودة بكل اللغات وفي كل المجتمعات.

أشهر الأخبار المزيفة

من أكثر الأخبار المغلوطة هذه الأيام تقول جوزيت إنها الإشاعات المتعلقة باللقاحات ضد فيروس كوفيد 19على أنها تغير DNA للإنسان، وعلى رغم تصحيح الموضوع من قبل أطباء وخبراء، بقيت المعلومة تلك مركزة لدى بعض الناس، بخاصة أولئك الذين يؤمنون بالمؤامرة. فالبعض يرفض التصحيح حتى على رغم وجود الدليل.

وتؤكد مراسلة قناة "الجديد"، حليمة طبيعة، التي عملت على فقرات "مش دقيق" و"صار ما صار" لدحض الأخبار المزيفة، أنه مع انتشار فيروس كوفيد 19 انتشرت الإشاعات وتداول الناس بها، منها عن اللقاح أنه قاتل، ويتم من خلاله زرع شريحة ويتسبب بالإجهاض والشلل، وكان دحض الإشاعات عبر متخصصين وأطباء.

ومن الأخبار الأخرى التي تحدثت عن تزييفها انتشرت وأخذت ضجة كبيرة تلك التي انتشرت بعد انفجار 4 أغسطس (آب) الماضي، عندما تحدث نتنياهو عن ضرب 3 مواقع لـ"حزب الله"، وقيل إنه أشار على الصورة إلى المرفأ. والواقع تقول حليمة إن مرفأ بيروت لم يكن من ضمنها.

في العمل الصحافي

تقول حليمة إنها لا تنشر خبراً حتى تتأكد من صحته، حتى لو بدا طبيعياً، تشكك بأمره وتتحرى صدقيته. ومن الأمور المشبوهة برأيها أن يكون خبر عاجل منقولاً عن الشاشة "سكرين شوت" ومرسلاً عبر "واتساب" عن موقع أو مؤسسة إعلامية، ويكون الخط المكتوب به غير ذلك المعتمد في الوسيلة.

وأحياناً الصورة يكون التعديل بالفوتوشوب ظاهراً، وأحياناً المعلومات والتاريخ، وكلها أمور تجعلها تدقق في الخبر. فتعود إلى المصدر وتتأكد من الترجمة، وأحياناً تتأكد من الشخص المنقول عنه كلاماً معيناً أو من مصادر قريبة منه إذا تعذر الوصول له، أو تتواصل مع صحافيين متخصصين في التحقق من الأخبار fact check والإشاعات والأخبار المغلوطة، أو تتأكد من صفحات على "فيسبوك" متخصصة بكشف الأخبار المضللة مثل مهارات وغيرها. كما قد ترسل الصور أحياناً إلى مصمم غرافيك إذا كان التلاعب بها غير واضح.

وتقول إنها كصحافية تواجه دائماً أخباراً مغلوطة بعضها يكون مؤذياً. فهي قد تؤدي إلى القتل في بلد مثل لبنان في حال الافتراء مثلاً، ونقل حديث ما عن شخص بشكل مغلوط. لذا يجب على كل مَن ينقل خبراً أن يتأكد من صحته ومصدره، وعلى كل الناس التعلم كيف يقرأون ويبحثون ويتأكدون من المصدر قبل نقل أي "خبرية".

وتختم أنها تتمنى لو كان هناك موقع متخصص فيه تقنيات الكشف عن الأخبار الكاذبة بتفاصيل تكشف الخبر وكيف نُشر للمرة الأولى، وأين، وهل هو صحيح أو مركب.