Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يمكن تلقي لقاحين مختلفين لفيروس كورونا؟

استراتيجية شائعة لكن الباحثين لم يتوصلوا إلى فاعليتها

بينما يواصل فيروس كورونا المستجد الانتشار عالمياً وحصد مزيد من الأرواح، إذ بلغ عدد الإصابات نحو 103 ملايين وأكثر من مليوني وفاة، أصبح التدافع نحو الحصول على اللقاح الأمل الوحيد للنجاة من الفوضى التي تعمّ الكوكب.

وفي حين يجري تطوير أكثر من 200 لقاح في معامل مختلفة حول العالم، هناك عدد محدود من اللقاحات لا يتجاوز ثمانية بدأ تداوله بين الدول. وأبرز تلك اللقاحات "فايزر- بايونتيك" و"موديرنا" و"أسترازينيكا-أكسفورد" و"سبوتنيك في" و"سينوفارم"، وسط خلاف بين الحكومات وشركات الأدوية في شأن تأخر تسليمها، وتحذير منظمة الصحة العالمية مما وصفته بفشل "أخلاقي كارثي" في ما يتعلق بتوزيعها وحث الدول والشركات المصنعة على مشاركة الجرعات المضادة للفيروس بشكل أكثر إنصافاً في أنحاء العالم.

تنطوي غالبية اللقاحات المضادة لكوفيد-19، حتى الآن، على تلقّي جرعتين، لكن ربما يكون من المشروع في ظل نقص الإمدادات وحاجة الدول إلى تنويع مشترياتها من اللقاحات، أن نطرح سؤالاً في شأن مدى إمكانية تلقّي الشخص لجرعات من لقاحين مختلفين، وجدوى ذلك وتأثيره صحياً.

تعتمد اللقاحات المتاحة على تقنيات مختلفة، ففي حين اعتمد لقاحا "فايزر" و"موديرنا" على تقنية جديدة تقوم على استخدام الشيفرة النووية للفيروس لتحفيز جسم الإنسان لإنتاج الأجسام المضادة، فإن لقاح جامعة "أكسفود" وشركة "أسترازينيكا" يعتمد على تقنية ناقلات الفيروسات، إذ يتكون من فيروس آخر يتسبب بنزلات البرد للشمبانزي، عُدّل جينياً ثم نسخ جزءًا من الحمض النووي الخاص بكورونا إلى هذا الفيروس ليسهل على الجهاز المناعي للإنسان التعرف إليه  ومقاومته. ويستند لقاح "سينوفارم" و"سبوتنيك في" إلى عامل فيروسي مشابه، لكنه خاص بفيروس يسبب نزلات البرد للإنسان، إذ يُحقن فيروس غير نشيط لحمل الجسم على إنتاج الأجسام المضادة وتحفيز الخلايا التائية، وهي ذراع أخرى للاستجابة المناعية لدى الإنسان.

تحذير

نظراً إلى عدم إجراء تجارب كافية على فاعلية عملية المزج بين اللقاحات، فإن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، حذرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من خلط لقاح "فايزر- بايونتيك" مع منتجات الشركات الأخرى للقاحات المضادة لـكوفيد-19. وتضع هيئة الصحة العامة في بريطانيا ضوابط شديدة على العملية، إذ أكدت في منشور الشهر الماضي، على أن استخدام جرعتين مختلفتين من اللقاحات سيكون على أساس "استثنائي للغاية، عندما يكون البديل هو عدم تلقّي الشخص الجرعة الثانية من اللقاح" لعدم توافر النوع ذاته.

وتوضح إرشادات هيئة الصحة العامة البريطانية أن "لا دليل على قابلية تبادل لقاحات كوفيد-19"، لذا يجب بذل كل جهد ممكن لمطابقة الجرعتين الأولى والثانية. ففي حين أن خلط اللقاحات مسموح به تقنياً في المملكة المتحدة، إلا أنه ليس الطريق المفضل في الوقت الحالي. وأشارت هيئة الصحة إلى دراسات جارية بالفعل تبحث إمكانية أن يساعد خلط اللقاحات في مكافحة فيروس كورونا. وأعلنت شركة "أسترازينيكا"، أواخر ديسمبر، أنها تختبر لقاحها جنباً إلى جنب مع اللقاح الروسي "سبوتنيك في".

اللقاح المعزز

مع ذلك، فإن هناك مفهوماً في علم المناعة يُطلق عليه "جرعة غير متجانسة"، إذ تشير دراسات إلى أن المزج بين اللقاحات ربما يكون طريقة أكثر فاعلية لتصميم نظام مناعة أقوى. وفي تعليقات للقناة الرابعة البريطانية، قالت هيلين فليتشر، أستاذة علم المناعة في كلية لندن للصحة وطب المناطق الحارة إن "هذه هي الخطوة المنطقية التالية في تطوير لقاح لكوفيد-19، إذ إن التحضير بنوع واحد من اللقاح وتعزيزه بنوع آخر هو استراتيجية شائعة لزيادة مستوى الفاعلية ومدتها ضد الأمراض المعدية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتتطلب لقاحات تقليدية ما يُعرف باللقاحات المعززة، وهي جرعة أخرى يتم تلقّيها بعد أشهر أو سنوات تعمل كمعزز للتأكد من أن الجسم حصل على الرسالة الأولى ولديه تعليمات واضحة لمهاجمة غزو مستقبلي لجرثومة معينة، بحسب خبراء تحدثوا لموقع "ناشونال جيوغرافيك"، وهي طريقة لإنشاء عامل آخر للحماية وتقوية الذاكرة المناعية للفرد. والتطعيمات المنشطة شائعة، فعلى سبيل المثال، يُنصح باستخدام معزز للقاح المضاد لمرض التيتانوس (الكزاز) كل عشر سنوات، في حين أن لقاحات التهاب الكبد الوبائي (أ) أو الحصبة تقتصر على جرعة واحدة وليست هناك حاجة إلى جرعة معززة.

ويقول أليساندرو سيت، الأستاذ في مركز الأمراض المعدية وأبحاث اللقاحات لدى معهد "لا جولا لعلم المناعة" في كاليفورنيا، إنه في الحالات التي يكون فيها تخوف من فقد اللقاح فاعليته، فإن الإجراء المعتاد هو الحصول على مادة معززة، فالجسم يكوّن ذاكرة مع الجرعة الأولى، بينما المعزز يستحث الاستجابة.

فيروس كورونا

ما هو غير معروف هو إذا كان استخدام أنواع مختلفة من لقاحات الفيروس التاجي (كورونا)، سيحث الجهاز المناعي على استجابة أقوى ضد الفيروس. لكن، تعتقد ريان باركر، أستاذة البيولوجيا وعلم المناعة والفيروسات في جامعة درو بنيو جيرسي، الولايات المتحدة، أنه "إذا كان لديك لقاحان مختلفان يستخدمان أجزاء مختلفة من الفيروس، ستقوم بعمل استجابتين مناعيتين مختلفتين بدلاً من تعزيز الجرعة الأولى".

ويعتقد باحثون أن الفكرة هي أن الجسم قد يستفيد من أفضل منصّتَي لقاح من خلال تحفيز مجموعات فرعية مختلفة من الخلايا التائية وعوامل الجهاز المناعي التي تلعب دوراً حاسماً في مهاجمة فيروس غير مرغوب فيه، إذ ستعمل هذه الاستجابات المتباينة في وئام لتقديم مناعة صلبة. ويتوقع البعض أن يحظى علم خلط اللقاحات بدفعة كبيرة بالنظر إلى الابتكارات الواسعة في إنتاج اللقاح منذ العام الماضي، ما يوفر فرصاً جديدة لدراسة التفاعل بين أنواع لقاحات كوفيد-19 المختلفة.

التباين بين التقنيات التي تقوم عليها لقاحات فيروس كورونا المستجد، الذي يعرف علمياً بـSARS-Cov-2، يعزز احتمال الحاجة لتلقي أكثر من نوع من اللقاحات. فبعض الباحثين قلقون في شأن تقنيات ناقلات الفيروس بسبب إمكانية أن يطور الجسم مناعة ضد الفيروس الأساسي نفسه مثل فيروس البرد الذي يصيب الشمبانزي في حالة لقاح "أسترازينيكا- أكسفورد".

ويقول ستيفن غريفين، الأستاذ المساعد في كلية الطب في جامعة ليدز إن اللقاحات التي تعتمد على ناقل فيروس مثل لقاح "أسترازينيكا-أكسفورد" يمكن أن "تصبح ضحية لنجاحها" من خلال حث الجسم على مهاجمة "الناقل" الذي يحمل الجرعة الثانية. ويضيف "يمكن أن يعني هذا أن استخدام المركبة ذاتها مرة أخرى يكون أقل فاعلية لأن الأجسام المضادة المصنوعة يمكن أن تقلل من كفاءة الجرعة الثانية. ومن ثم قد يوفر استخدام لقاح مختلف للجرعة الثانية طريقة للتغلب على هذه المشكلة.

المزيد من صحة