Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

محللون : المصارف الخليجية تمتلك السيولة القوية رغم تراجع أرباحها في 2020

دور محوري للبنوك في تحفيز وتوجيه النشاط الاقتصادي للمنطقة للخروج من أزمة كورونا

أصول القطاع المصرفي السعودي ارتفعت إلى 13 في المئة 2020 وتجاوزت 790 مليار دولار أميركي (رويترز)

كان لوباء كورونا تأثير غير مسبوق على الاقتصاد العالمي قد يتجاوز في نهاية المطاف تأثير الأزمة المالية العالمية لعام 2008، في حين فرض الانخفاض في أسعار الفائدة العالمية والاستجابة للوباء والانخفاض الذي طال أسعار النفط على البنوك الخليجية مواجهة اثنين من التحديات الاقتصادية في وقت واحد، وقد بدت ملامح الأزمتين جلية في نتائج البنوك لعام 2020 .

وكان تحليل أجرته شركة "كي بي أم جي"، التي تعد واحدة من أكبر أربع شركات للمحاسبة والتدقيق المالي في العالم، طال 54 بنكاً مدرجاً في دول مجلس التعاون الخليجي، قد أظهر استمرار البنوك في بناء مخصصات الخسارة خلال الربعين الأولين من 2020، وخلال تلك الفترة، أعلنت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي والبنوك المركزية عن تدابير للدعم، بما في ذلك إجازات الدفع للمقترضين ودعم السيولة المستهدفة للبنوك في توجه للحفاظ على الاستقرار في البنوك خلال هذه الأوقات غير المسبوق، كما قدم المنظمون إعفاءً محدداً من قواعد رأس المال وبعض المبادئ التوجيهية المحاسبية.

وبحسب تقرير "كي بي أم جي"، نشر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على موقع الشركة، تراجع صافي أرباح البنوك الخليجية في النصف الأول من عام 2020 بنسبة 34.7 في المئة إلى 12.3 مليار دولار أميركي مقارنة بـ18.8 مليار دولار أميركي في الفترة ذاتها من عام 2019، كما سجلت زيادة كبيرة في الإجمالي تكلفة خسارة الائتمان المتوقعة، حتى بنسبة 76.8 في المئة إلى 9.4 مليار دولار أميركي في النصف الأول من 2020 مقارنة بـ5.3 مليار دولار أميركي في النصف الأول من 2019، في حين ارتفع الانكشاف على القروض التي تخضع لخسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 3.2 في المئة إلى تريليون دولار أميركي، كما في يونيو (حزيران) 2020 مقارنة بـ0.9 تريليون دولار أميركي حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2019.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وارتفعت نسبة التغطية الإجمالية للقروض بنسبة 0.2 في المئة إلى 3.7 في المئة كما في يونيو 2020، وشهد تعرض قروض المرحلة الثانية الخاضعة لخسائر الائتمان المتوقعة زيادة بنسبة 6.2 في المئة إلى 89.5 مليار دولار أميركي في 30 يونيو 2020، وشهدت نسبة التغطية الإجمالية للقروض زيادة متقاطعة للمرحلة 1 و2 من 3 ديسمبر 2019، وزادت بنسبة 0.1 في المئة في المرحلة الأولى (ديسمبر 2019 إلى يونيو 2020) و0.4 في المئة في المرحلة الثانية (ديسمبر 2019 إلى يونيو 2020)، ومع ذلك، سجلت نسبة التغطية على القروض في المرحلة الثالثة (ديسمبر 2019 إلى يونيو 2020) انخفاضاً بنسبة 5.4 في المئة كما في 30 يونيو 2020.

ولكن، على الرغم من الخسائر التي طالت أرباح البنوك الخليجية، وارتفاع مخصصات الديون المشكوك في تحصيلها، لا تزال البنوك الخليجية تتمتع بسيولة كبيرة جداً تتجاوز المتطلبات العالمية للمصارف، كما أثبتت البنوك الخليجية قدرتها على مقاومة الصدمات والأزمات بحسب محللين ماليين يعولون على قدرة المصارف الخليجية على قيادة موجة التحفيز للنشاط الاقتصادي في المنطقة الخليجية.

ثلاثة أسباب وراء تراجع أرباح البنوك الخليجية

وقال وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني في معهد "تشارترد للأوراق المالية والاستثمار"، إنه بالنظر للنتائج العامة السنوية للبنوك لعام 2020 ولنتائج البنوك في الربع الرابع والأخير من 2020، سنرى انخفاضات كبيرة في أرباح البنوك الكبيرة، وهناك ثلاثة أسباب تقف وراء هذا الانخفاض، السبب الأول يتمثل في ارتفاع مخصصات الديون المشكوك في تحصيلها الناتجة من تقييم الأصول، وارتفاع المخصصات عادة ما يقلل من الأرباح، والسبب الثاني انخفاض أسعار الفائدة الأميركية نظراً لارتباط العملات الخليجية بالدولار الأميركي، وبالتالي المصارف المركزية الخليجية تتبع التخفيضات التي يجريها الفيدرالي الأميركي لسعر الفائدة، وربما أيضاً تباطؤ طلبات الإقراض أدى إلى تراجع إيرادات الفائدة التي تعد الإيراد الرئيس للبنوك، أما السبب الثالث فهو عامل استثنائي "فأحياناً تحقق بعض البنوك أرباحاً استثنائية من بيع حصص لها في شركات، لذلك كانت أرباح تلك البنوك في 2019 استثنائية ولكن في 2020 لم تكن هناك أرباح استثنائية، وبالتالي جزء من الأرباح الاستثنائية خلق فرقاً مع أداء 2020، مع الإشارة إلى أن الأرباح الاستثنائية غير قابلة للتكرار، وبالتالي العوامل الثلاثة الرئيسة التي ذكرتها كانت وراء الانخفاض في صافي أرباح البنوك الخليجية بأكملها، ولا سيما العامل الأول والثاني، المتمثلان في انخفاض أسعار الفائدة إلى حد ما، وكذلك ارتفاع مخصصات الديون المشكوك في تحصيلها، فهما عاملان مشتركان، والعامل الثالث يتراوح من بنك إلى آخر إن كانت هناك أرباح استثنائية".

تداعيات تراجع أداء البنوك على الاقتصادات الخليجية

وبسؤال الطه عن انعكاسات أداء القطاع المصرفي على الاقتصادات الخليجية في عام 2021 قال "هناك نقطة أساسية للغاية، وهي أن رسملة البنوك الخليجية ممتازة قياساً بالمعايير الدولية في ما يتعلق برأس المال، وهي حتى أعلى من المتوسط العالي لمتطلبات بازل المتعلق بكفاية رأس المال، وبالتالي، البنوك الخليجية بعيدة عن أي تهديد، وسبق أن خضعت لاختبارات الضغط، ومعظمها اجتاز تلك الاختبارات، وخصوصاً البنوك الكبيرة منها، وبالتالي، لا يوجد ما يدعو للقلق عند الحديث عن البنوك الخليجية وصلابتها، فعلى سبيل المثال، أصول القطاع المصرفي السعودي ارتفعت إلى 13 في المئة في عام 2020 وتجاوزت 790 مليار دولار أميركي، في حين وصلت أصول القطاع المصرفي الإماراتي إلى نحو 872 مليار دولار أميركي، وهي الأكبر عربياً، وارتفعت بأكثر من خمسة في المئة في 2020، وبالتالي، هناك أمان".

أضاف أن الودائع الموجودة في القطاعات المصرفية الخليجية لم تستغل بعد، وبالنظر إلى نسبة القروض للودائع، وهي تحدد إمكانية التوسع في الاقتراض لتحفيز النمو في 2021، بإمكاني القول إننا لم نصل إلى الحد الأقصى الذي وضعه المنظًم في ما يتعلق بنسبة القروض إلى الودائع، وهي في الإمارات تمثل 95.4 في المئة، بحسب آخر إحصاءات، وبالتالي دور البنوك الخليجية لن يحيد، وسيبقى محورياً في تحفيز النشاط الاقتصادي، ويجب أن يعول عليها في تحفيز هذا النشاط، وهي قادرة على ذلك في واقع الأمر، وعلى الرغم من الانخفاضات التي طالت أرباح تلك البنوك، فإن قاعدتها الرأسمالية ومؤشراتها الأساسية لا تزال قوية.

البنوك الخليجية تمتلك سيولة قوية

من جانبه، قال المصرفي في دبي حسن الريس، إن الملاءة المالية للبنوك الخليجية قوية جداً، وأعرب عن تفاؤله بتحسن أداء القطاع المصرفي الخليجي في 2021 على الرغم من تراجع أرباح البنوك في عام 2020. وأضاف أن البنوك عادة ما تخصص شقاً للإقراض في ميزانياتها الموضوعة في بداية العام، وهذا الإقراض يتفرع لعدد من المجالات، إقراض الأفراد والشركات والإقراض العقاري وإقراض المشاريع، وسواها، وتحدث الريس عن سوق الإمارات قائلاً "ما حدث أن ما خصصته البنوك في الإمارات للإقراض العقاري سواء قروض العقار أو إقراض المطورين العقاريين، اصطدم بتداعيات كورونا، ما أثر على القطاع العقاري والقدرة على سداد تلك الديون، ما شكل أيضاً أحد الأسباب وراء تراجع أرباح البنوك بسبب الأثر الذي طال أداء القطاع العقاري".

وأضاف الريس أن البنوك في الإمارات تمتلك سيولة قوية جداً، والفضل يعود لدعم مصرف الإمارات المركزي البنوك المحلية في الدولة، والسيولة الموجودة لدى هذه البنوك تتجاوز متطلبات "بازل 3" في ما يتعلق بكفاية رأس المال وأيضاً متطلبات مصرف الإمارات المركزي.

وفي ما يتعلق بمخصصات الديون المشكوك في تحصيلها، قال الريس إن البنوك قامت بتصنيف هذه الديون في ميزانياتها الموضوعة في بداية العام بحسب قوانين "المركزي"، مع ضرورة الإشارة إلى أنه ليس كل الديون مشكوكاً في تحصيلها بسبب تداعيات أزمة كورونا على الأفراد والشركات، فجزء كبير من تلك الديون سيتم سداده، وقد وجه "المركزي" الإماراتي البنوك في الدولة منذ تفشي جائحة كورونا إلى اعتماد المرونة في التعامل مع أصحاب تلك الديون.

وعن مصير الديون المتعثرة، قال الريس إن علينا ألا ننسى أن هناك ضمانات على القروض التي تقدمها البنوك قد تكون على شكل ضمانات عقارية أو نقدية أو أصول أخرى، مع الإشارة إلى أن البنوك في الدولة، وبتوجيهات من المصرف المركزي، لم تضغط على أصحاب الديون لسداد تلك الديون، وبالتالي البنوك أبدت مرونة كبيرة في ظل أزمة كورونا الراهنة وتداعياتها، ويرى الريس أننا تجاوزنا الأسوأ متوقعاً مع حملات التلقيح ضد كورونا عودة النشاط الاقتصادي إلى سابق عهده.

المزيد من اقتصاد