Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحكومة اليمنية تنفي تهماً أممية بالفساد

التقرير كشف عن عمليات تبييض أموال في مناطق الشرعية والحوثي

تقرير أممي يتهم الشرعية والحوثي بفساد مالي (غيتي)

اتهم خبراء أمميون الحكومة اليمنية، بتبييض الأموال والفساد "ما أثر سلباً على وصول الإمدادات الغذائية الكافية"، فيما قالوا، إن جماعة الحوثي جمعت ما لا يقل عن 1.8 مليار دولار من إيرادات الدولة عام 2019 للمساعدة في تمويل مجهودها الحربي.

وكشف التطور جانباً من مسببات الأزمة الإنسانية في اليمن، التي دائماً ما يعزوها مراقبون اقتصاديون إلى تكون شبكات فساد حكومية تنشط في قطاعات المشتقات النفطية والصرافة والعقارات والكهرباء وتمتد إلى كشوفات الرواتب العسكرية، شكلت في إطارها شبكات واسعة من الأعمال التي وجد فيها تجار الحرب في اليمن وسيلتهم السريعة نحو الإثراء وتكديس الأموال الضخمة، في حين يعاني ملايين اليمنيين تداعيات تهاوي العملة وانهيار الاقتصاد والغلاء الفاحش.

وفيما أنتجت هذه الحال واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب تصنيف الأمم المتحدة، وجد تحقيق الأمم المتحدة أن البنك المركزي اليمني انتهك قواعد الصرف، وتلاعب بسوق الصرف الأجنبي و"غسل جزءاً كبيراً من الوديعة السعودية، وذلك في مخطط معقد لغسيل الأموال"، شهد حصول التجار على 423 مليون دولار.

هل نهبت الوديعة السعودية؟

 استدل المراقبون بالوديعة السعودية المقدرة بمبلغ ملياري دولار لدى البنك المركزي اليمني (أودعت في يناير 2018) في إطار برنامج للتنمية وإعادة الإعمار.

وكشف التقرير، أن المبلغ كان المقصود منه تمويل خط ائتماني لشراء سلع مثل الأرز والسكر والحليب والدقيق، لتعزيز الأمن الغذائي ومن أجل استقرار أسعار تلك السلع محلياً.

لكن تحقيقاً للأمم المتحدة، أوردته وكالة "رويترز" أخيراً، قال إن "البنك المركزي في اليمن خالف قواعد تغيير العملات وتلاعب في سوق العملة وغسل جزءاً كبيراً من الوديعة السعودية وفق مخطط معقد لغسل الأموال أدرّ على تجار مكاسب بلغت قيمتها نحو 423 مليون دولار".

وفي إيضاح بشأن هذه المبالغ، ذكر تقرير الأمم المتحدة أن "مبلغ 423 مليون دولار أموال عامة حُولت بشكل غير مشروع لمؤسسات خاصة. الوثائق التي قدمها البنك المركزي اليمني لم توضح سبب انتهاج مثل تلك الإستراتيجية المدمرة".

ويعزز التقرير ماذهب إليه قطاع واسع في الداخل اليمني ومراقبون اقتصاديون، باتهام الحكومة الشرعية بالفساد والإثراء غير المشروع، ما فاقم الصعوبات المعيشية لليمنيين وأسهم في انهيار الاقتصاد.

 لهذا اعتبر المراقبون سياسات الحكومة في البنك المركزي "عملاً من أعمال غسل الأموال والفساد، تم بالتواطؤ مع رجال أعمال وشخصيات سياسية في مواقع هامة لصالح مجموعة مختارة من التجار ورجال الأعمال تتمتع بامتيازات خاصة".

المركزي اليمني يرد

وفي أول تعليق له، نفى البنك المركزي اليمني ما تضمنه التقرير، وقال في بيان إن كل الإجراءات التنفيذية المعتمدة على مستوى عال من الشفافية.

وفي ما يتعلق بالوديعة، نفى البنك على نحو قاطع، ما وصفها بـ"مزاعم الفساد الموجهة إليه" التي رافقت مصير الوديعة التي تلقتها الحكومة اليمنية في 2018.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح أنه وجّه دعوة لفريق الخبراء لزيارة مقر البنك الرئيسي في عدن، كما وجّه دعوة لفريق الخبراء لفحص وثائق الوديعة السعودية والتثبت من الوقائع.

ووعد المركزي بأنه سيدرس تقرير فريق الخبراء فور صدوره بصورة جادة، كما تعهد بتقديم الردود المدعومة بالأدلة والوثائق التي تؤكد شفافية عمل المصرفي، معلناً عن استعداده لاطلاع الرأي العام والشركاء الدوليين على الرد على تقرير الخبراء.

تراجع عسكري

وفي إشارة لإخفاقها على الصعيد العسكري والميداني، قال الخبراء في تقريرهم، إن الحكومة اليمنية، "خسرت أراضي إستراتيجية لصالح كل من الحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي، وكلاهما يقوض أهداف قرار مجلس الأمن 2216" الصادر في 2015، الذي ينص على "إيجاد حل سياسي للنزاع الدائر في اليمن".

ولفت إلى أن "عدم وجود إستراتيجية متماسكة بين القوات المناهضة لـلحوثيين، الذي ظهر من خلال اقتتال داخلي في صفوف هذه القوات (في إشارة إلى الخلافات بين الحكومة وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي).

ولم يصدر عن الحوثيين تعليق على ما أورده تقرير الخبراء الدوليين، كما لم يتسن لـ"اندبندنت عربية" أخذ تصريح من الجهات المالية والمؤسسات الاقتصادية في حكومة صنعاء التي تسيطر عليها الجماعة.

جبايات لتغذية الحرب

في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، قال تقرير الأمم المتحدة، إنها شهدت تحصيل ضرائب وإيرادات أخرى للدولة مطلوبة لدفع الرواتب وتقديم خدمات أساسية للمواطنين. ويقدر التقرير أن "الحوثيين حولوا 1.8 مليار دولار على الأقل في 2019 عن الغرض المخصص لها واستخدموا قسماً كبيراً منها لتمويل المجهود الحربي".

ووفقاً لتقديرات الخبراء فقد حول الحوثيون ما لا يقل عن 1.8 مليار دولار في 2019، كانت مخصصة في الأصل لملء خزائن الحكومة اليمنية، ودفع الرواتب وتقديم خدمات أساسية للمواطنين، لتمويل عملياتهم".

أما بشأن التدخلات الإيرانية، قال التقرير إن الحوثيين "يؤدون وظائف تقع حصرياً ضمن سلطة الحكومة اليمنية، إذ إنهم يجمعون ضرائب وإيرادات عمومية أخرى، يستخدم جزء كبير منها لتمويل مجهودهم الحربي".

كما كشف أن "مجموعة متزايدة من الأدلة تشير إلى أن أفراداً أو كيانات في جمهورية إيران تزود الحوثيين بكميات كبيرة من الأسلحة والمكونات".

المياه لتدفق السلاح

وأكد فريق الخبراء أنهم "وثّقوا طرق إمداد عدة للحوثيين في بحر العرب باستخدام سفن شراعية تقليدية".

ووفقاً لما أورده الخبراء فإن "الأسلحة والمعدات تُنقل في المياه العمانية والصومالية إلى قوارب أصغر، وتُوصل هذه الشحنات إلى موانئ تقع على الساحل الجنوبي لليمن وتُهرب براً إلى الحوثيين أو في بعض الحالات، عبر باب المندب مباشرة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين".

ولفت الخبراء في تقريرهم كذلك، إلى أنهم "لم يتلقوا أدلة على أن السلطات العمانية متواطئة في هذه الأنشطة".

ملايين الجياع

تأتي هذه المستجدات على وقع سجال دولي حول تصنيف الحوثيين على قوائم الإرهاب العالمي، بالتزامن مع حديث مسؤولي الأمم المتحدة عن وصول البلاد إلى حافة مجاعة واسعة النطاق مع تعرض ملايين المدنيين للخطر.

وإزاء ذلك، يحاول مسؤولو الأمم المتحدة إحياء محادثات السلام لإنهاء الحرب، حيث تفاقمت معاناة اليمن أيضاً بسبب الانهيار الاقتصادي ووباء كوفيد.

وفي هذا الشأن قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، الثلاثاء، إن المنظمة الدولية ما زالت تلمس قلقاً من أن شركات تعتزم إلغاء أو تعليق أعمال مع اليمن، على الرغم من قرار الولايات المتحدة السماح بكل الصفقات مع الحوثيين "نظراً لأن هذه الخطوة لا تبدد الشكوك العميقة".

وكانت الولايات المتحدة قد وافقت، الاثنين الماضي، على كل الصفقات التي تتضمن تعاملات مع حركة الحوثي خلال الشهر المقبل، مع مراجعتها قرار إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب تصنيف الجماعة المتحالفة مع إيران تنظيماً إرهابياً.

كما حذرت، جهات سياسة دولية، من تداعيات محتملة لتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، على إعاقة العمليات الإغاثية في اليمن، الذي يواجه مجاعة واسعة النطاق بنسبة 80 في المئة من السكان، على الرغم من إعفاء وزارة الخزانة منظمات الإغاثة والإمدادات الإنسانية من تبعات الإدراج.

مساع للمعالجات

كان اجتماع عقده رئيس الحكومة اليمنية، معين عبد الملك، مع قيادة البنك المركزي اليمني، في الثامن من شهر يناير (كانون الثاني) الجاري، أكد على أهمية التسريع في إجراءات تكليف فريق تدقيق خارجي على حسابات البنك المركزي اليمني، يتسم مع إجراءات الشفافية وانتهاج مبدأ الحوكمة ومكافحة الفساد، باعتبار ذلك خطوة ضرورية لضمان استمرار تطبيق المعايير والقواعد المالية الدولية.

رئيس حكومة الكفاءات السياسية الجديدة، أكد حرصه على استقلالية عمل ونشاط البنك المركزي اليمني، وعدم التدخل في كل الإجراءات التي يتخذها لرسم السياسة النقدية، موجهاً بأهمية التكامل بين السياسة المالية والنقدية وإعادة تشكيل وتفعيل عمل المجلس الاقتصادي الأعلى لبدء مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار الاقتصادي وتحسين معيشة وأوضاع المواطنين.

وتدارس الاجتماع الذي وصفه مراقبون اقتصاديون حينها بالمهم، نظراً لوضعية البنك وضعف تدخلاته في ضبط السياسة النقدية وسوق الصرف، الإجراءات المقبلة للرقابة على أسعار الصرف التي شهدت تحسناً ملحوظاً أخيراً، إضافة إلى السبل الكفيلة بضبط وتعزيز الإيرادات العامة وتقليل النفقات وجوانب التعاون بين البنك والحكومة والأولويات التي يمكن العمل عليها خلال الفترة القادمة، بما يتجاوز أي إخفاقات سادت العمل سابقاً، والحفاظ على سمعة البنك كمؤسسة سيادية.

وعلاوة على الوضع الإنساني الأسوأ على مستوى العالم، خلّفت الحرب الدائرة في اليمن منذ نحو ستة أعوام، عشرات آلاف القتلى ودفعت نحو 80 في المئة من السكان للاعتماد على الإغاثة الإنسانية، كما تسببت في نزوح نحو 3.3 ملايين شخص، وبات معظم السكان على شفا المجاعة.

المزيد من تقارير