Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

آلاف الأوروبيين في بريطانيا قد يفقدون وضعهم القانوني كمهاجرين

قطاع الرعاية في المملكة المتحدة متوجه نحو "الدمار" مع اكتشاف أحد الأبحاث أن عاملاً من كل 7 من مواطني دول الاتحاد الأوروبي لا يعرف أنه يتوجب عليه التقدم بطلب لتسوية وضع إقامته قبل يونيو2021 

قطاع الرعاية الصحية في المملكة المتحدة يعتمد كثيرا على كفاءات مواطني الاتحاد الأوروبي (غيتي)

سلط تقرير صدر حديثاً، الضوء على قلة معرفة مواطني دول الاتحاد الأوروبي العاملين في بريطانيا بخطة تسوية أوضاعهم، من خلال الإشارة إلى أن آلافاً من الموظفين في مجال الرعاية الطبية في المملكة المتحدة، قد يواجهون بين ليلة وضحاها، خطر التجريم وفقدان حقهم في العمل.

ونبه المجلس المشترك لرعاية المهاجرين Joint Council for the Welfare of Immigrants  من أن قطاع الرعاية الذي ينوء تحت الضغط الذي فرضه تفشي وباء "كورونا"، يتوجه نحو "الدمار"، بسبب عدم إدراك مجموعة كبيرة من القوى العاملة فيه أنه يتوجب عليها التقدم بطلب تسوية إلى السلطات المعنية للحصول على وضعية مهاجر مستقر في بريطانيا.

ويتيح مخطط تسوية أوضاع مواطني الاتحاد الأوروبي للأفراد الذين يعيشون في بريطانيا كما لأسرهم، أن يتقدموا بطلب الحصول على وضع هجرة جديد، بعد خروج البلاد من كتلة الاتحاد الأوروبي. وعليهم أن يقوموا بذلك قبل نهاية يونيو (حزيران) 2021، وفي حال أخفقوا في ذلك، سيفقدون حقهم القانوني في الإقامة ويصبحون عرضة للإبعاد.

وكان نحو 4 ملايين و900 ألف شخص قد تقدموا حتى الآن بطلبات تسوية أوضاعهم في إطار المخطط، لكن العدد الإجمالي لمواطني الاتحاد الأوروبي في بريطانيا غير معروف، ما يعني أن وزارة الداخلية البريطانية لن تتمكن من معرفة ما إذا كان جميع الذين يحق لهم الاستفادة من الخطة قد تقدموا بطلباتهم. وحذر التقرير من أنه حتى لو لم تقدم شريحة قليلة من هؤلاء طلبات تسوية الوضع، فقد يفقد عشرات الآلاف أو حتى مئات الآلاف من الأفراد وضعهم كمهاجرين.

البحث الذي استند إلى استطلاع أجري عبر الإنترنت وإلى مقابلات شخصية مع 295 عاملاً أوروبياً في مجال الرعاية في المملكة المتحدة، كشف أن شخصاً واحداً من كل سبعة شملهم الاستطلاع عبر الإنترنت، لم يكن يعلم أو لم يكن متأكداً من ماهية مخطط تسوية الأوضاع لمواطني دول الاتحاد الأوروبي، وأن فرداً من كل ثلاثة لم يكن على علم بالموعد النهائي الذي حُدد.

وجاءت الأرقام الخاصة بالأشخاص الذين شملهم الاستطلاع أكثر وضوحاً، بحيث تبين أن فرداً واحدا من كل ثلاثة، لم يكن على علم بالخطة، وأن أكثر من 50 في المئة لا يعرفون الموعد النهائي المحدد لتسوية أوضاعهم.

معلوم أن قطاع الرعاية في المملكة المتحدة، الذي عانى من تقليص حاد في العمالة خلال الأعوام الأخيرة، يشغّل قرابة 250 ألف مواطن غير بريطاني، يمثلون نحو 16 في المئة من القوة العاملة لديه، ويشكّل مواطنو دول الاتحاد الأوروبي 113 ألفاً منهم.

ويوضح ناشطون أن قلة الإدراك والمعرفة بخطة تسوية الأوضاع لدى مواطني الاتحاد الأوروبي في المملكة، يأتي من عوامل عدة، ليس أقلها غياب العمل التوعوي من جانب وزارة الداخلية، والنقص في الدعم اللازم لمساعدة هؤلاء الأشخاص على التقدم بطلباتهم، الذي شهد تراجعاً بشكل أكبر نتيجة غياب التواصل الشخصي والمباشر مع هؤلاء خلال فترة الوباء.

سوزانا آغر عاملة برتغالية في مجال الرعاية تعيش في تشيبنام، تقدمت بطلب تسوية وحصلت على وضع مهاجرة مستقرة، أكدت لصحيفة "اندبندنت" أنه في الوقت الذي تعتبر أنها محظوظة بامتلاكها المعرفة والدعم اللازمين للقيام بذلك، فإن عدداً من زملائها لم يحظوا بفرصة مماثلة.

المرأة البالغة من العمر 49، والمقيمة مع زوجها البريطاني في المملكة المتحدة منذ العام 2013، أوضحت أنها لم تفاجأ بنتائج التقرير. وأشارت إلى أن العوائق التي تحول دون تقدم عمال الرعاية بطلبات تسوية أوضاعهم في ظل المخطط المحدد، تتمثل في ضعف مهاراتهم في اللغة الإنجليزية، وفي الافتقار إلى الدعم، وفي عدم قدرتهم على امتلاك هاتف ذكي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضافت آغر: "كثير من وكالات الرعاية تبتغي الربح فقط. ولن تعمل على مساعدة عاملي الرعاية على التقدم بطلب للحصول على تسوية وضعهم. إن هاجس هذه المؤسسات هو كسب المال، وعلى مقدمي الرعاية أن يحلوا مشاكلهم الخاصة بأنفسهم".

ولفتت إلى "انتشار بعض شبكات الدعم الصغيرة، لكن كثيرين لا يعرفون عنها. فعدد كبير من الأشخاص في قطاع الرعاية لا يجيدون اللغة الإنجليزية، الأمر الذي يشكل عائقاً آخر. وفي المقابل إن عدداً من المنازل التي يعيش فيها مقدمو الرعاية ويعملون فيها تفتقر إلى خدمة الانترنت و"البرودباند"، وبالتالي لا يمكنهم الوصول إلى الشبكة العنكبوتية، خصوصاً في المرحلة الراهنة بعد إقفال معظم المكتبات والمقاهي والحانات".

وطالبت آغر بتحسين سبل دعم التوعية للعاملين في مجال الرعاية، لضمان تقديم الأشخاص المعنيين طلباتهم، وقالت: "كان بوسعهم القيام بذلك لو شاءوا، لأنه بحسب علمي هم يرغبون في أن يواصل مقدمو الرعاية عملهم هنا. ولا يوجد كما يبدو عدد كاف من العاملين في هذا المجال".

وفي الوقت الذي قدمت وزارة الداخلية البريطانية ما يصل إلى 17 مليون جنيه إسترليني (حوالي 23 مليون دولار أميركي) إلى 72 جمعية خيرية في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، من أجل دعم الأشخاص في التقدم بطلباتهم بموجب مخطط تسوية الأوضاع، رأى "المجلس المشترك لرعاية المهاجرين" JCWI، أن المبلغ "غير مناسب" ولا يكفي لتحقيق الهدف، ووصف الاعتماد على الجمعيات الخيرية وأرباب العمل في "سد الفجوات" بأنه كان "تصرفاً خطيراً وغير واقعي".

وتبين في التقرير أن تسعة عاملين في مجال الرعاية من كل عشرة شملهم الاستطلاع، لم يكونوا على علم بالجهة التي يمكنها أن تساعدهم في عملية تقديم طلب تسوية وضعهم، أما من بين الأفراد الذين تلقوا مساعدة لتقديم طلبهم، فإن 77 في المئة أكدوا أن هذا الدعم كان جزءاً "مهماً" أو "شديد الأهمية" في العملية.

وتوضح كارولينا غيرليتش المديرة التنفيذية للجمعية الخيرية Care Workers’ Charity (تقدم الدعم لعمال الرعاية الذي يواجهون ضائقة اقتصادية)، أن أزمة "كوفيد - 19" تسببت في وضع قطاع الرعاية تحت الضغط بحيث لم يعد لديه الوقت الكافي لدعم موظفيه، وإبلاغهم عن مخطط تسوية وضعهم. وفي المقابل، لم يكن لدى العاملين أنفسهم سوى القليل من الوقت للتفكير في الأمر.

ولفتت غيرليتش إلى أن "هذا النوع من الاهتمامات لا يشكل أولوية شاغلة للناس. فالعاملون في مجال الرعاية يبذلون في المرحلة الراهنة جهوداً بما يتجاوز طاقتهم طوال الوقت، لأن هناك الكثير مما يجب عليهم القيام به. يضاف إلى ذلك أن الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي وكذلك أزمة ’كوفيد‘ شكلا في الواقع توقيتاً سيئاً للغاية، الأمر الذي أدى إلى تقليص الموارد والقدرات بشكل خاص في الوقت الراهن. من هنا يجب تمديد المهلة المحددة كي نمنح الناس الوقت ليكونوا قادرين على القيام بكل ما يترتب عليهم".

تجدر الإشارة إلى أنه بموجب النظام الجديد للهجرة في المملكة المتحدة، فإنه بعد المغادرة البريطانية للاتحاد الأوروبي، يفرض شرط إلزامي على مقدمي طلبات تأشيرات الإقامة، للحصول على عرض عمل ضمن قائمة المهن المؤهلة، على ألا يقل الراتب عن 20480 جنيه إسترليني (حوالي 28 ألف دولار أميركي)، ما يعني أن معظم عمال الرعاية الأجانب غير مؤهلين للحصول على تأشيرة الإقامة.

التقرير دعا الحكومة البريطانية إلى تمديد الموعد النهائي لتسوية أوضاع الهجرة إلى ما بعد يونيو (حزيران) المقبل، لضمان عدم خسارة العاملين في مجال الرعاية وضعهم القانوني وحقوقهم. وأوصى في المقابل بأن يُمنح تلقائياً كل مواطن من دول الاتحاد الأوروبي مقيم في المملكة المتحدة ما قبل نهاية ديسمبر (كانون الأول) من العام 2020، بالإضافة إلى أفراد أسرته، وضعاً مستقراً.

ويذهب التقرير إلى التحذير من أن مشكلة الهجرة لا تقتصر فقط على العاملين في مجال الرعاية فحسب، بل تتعداها لتشمل مواطني الاتحاد الأوروبي في مختلف نواحي الحياة، لا سيما أولئك الذين هم عرضة للخطر، بمَن فيهم الكبار في السن والمعوّقون، والناجون من العنف المنزلي، والأطفال الذين يحتاجون إلى الرعاية، والمشردون، ومجتمعات "الروما" Roma إحدى أكبر الأقليات الإثنية في أوروبا.

في هذا الإطار ترى كاتلين بوزويل، واضعة التقرير والمسؤولة عن مشروع مواطني الاتحاد الأوروبي في "المجلس المشترك لرعاية المهاجرين"، أنه مع حلول الموعد النهائي لمخطط تسوية أوضاع الهجرة بعد أقل من ستة أشهر من الآن، وفي الوقت الذي تكون المملكة المتحدة ما زالت وسط أزمة الوباء، يتعين على الوزراء "المبادرة الآن إلى التحرك" لمنع مواطني الاتحاد الأوروبي من فقدان حقهم في العيش في المملكة وفي "تقديم خدماتهم التي نعتمد عليها".

وتشير إلى أن "ذلك يشمل آلاف الموظفين في مجال الرعاية، وغيرهم من الذين عملوا بلا كلل طيلة العام الماضي، واضعين حياتهم وحياة أسرهم على المحك لتجاوز هذه الأزمة".

واعتبرت بوزويل في تقريرها أن "المهلة الزمنية الممنوحة لمواطني الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة من أجل تقديمم طلباتهم بموجب المخطط، قصيرة للغاية، وقد انقضى نحو نصفها حتى الآن نتيجة تفشي وباء "كوفيد". إن مسألة إلغاء الحكومة الموعد النهائي لا يمكن أن تكون أكثر إلحاحاً مما هي عليه الآن، وإلا فسيواجه عشرات الآلاف من مواطني الاتحاد الأوروبي فقدان حقهم في البقاء في البلاد في يونيو المقبل".

أما كارولين إبراهامز مديرة الأعمال الخيرية في منظمة Age UK (تُعنى بدعم المسنين في المملكة المتحدة)، فرأت أن نتائج البحث "مقلقة"، ويجب أن تكون بمثابة "جرس إنذار" لوزارة الداخلية، وحذرت من عدم تمديد الموعد النهائي لتقديم طلبات تسوية الهجرة، وتجديد الجهود الحكومية لزيادة الوعي بين وكالات الرعاية والعاملين لديها، "ما ينذر بتفاقم الوضع الصعب للغاية حتى الآن في مجال الرعاية الاجتماعية وجعله أكثر سوءاً".

وأضافت إبراهامز، أن "نظام الرعاية لدينا كان في وضع سيّء حتى قبل تفشي الوباء، وتعرض لضغوط هائلة خلال الأشهر العشرة الأخيرة. ومع وجود أكثر من مئة ألف وظيفة شاغرة على مستوى القوى العاملة في مجال الرعاية، فإن مساهمات عاملي الرعاية الأوروبيين تلعب دوراً حيوياً، ونحن في أمس الحاجة إلى كل متخصص جيد في مجال الرعاية الاجتماعية يمكننا الحصول عليه".

وزير الحدود والهجرة المستقبلية كيفن فوستر رأى أن "هذا التقرير يرسم صورة مضللة بشكل لا يصدق عن خطة تسوية أوضاع الهجرة لمواطني دول الاتحاد الأوروبي، لأنه يعتمد على استطلاع استقصائي صغير أجري قبل نحو عام، على أقل من 300 شخص. ومنذ ذلك الحين تم تلقي ملايين الطلبات بموجب المخطط"، على حد قوله.

وأضاف فوستر: "لدينا الآن ما يقرب من 4.9 مليون طلب ضمن المخطط الناجح للغاية لتسوية أوضاع الأوروبيين، وهذه أنباء رائعة. وفيما أمامنا الآن أقل من ستة أشهر كي يحين الموعد النهائي لتقديم الطلبات في 30 يونيو 2021، فإنني أشجع جميع المؤهلين على التقدم بطلباتهم لحماية حقوقهم بموجب القانون في المملكة المتحدة.

وختم وزير الحدود والهجرة المستقبلية بالقول "هناك مجموعة واسعة من الدعم متوافرة عبر الإنترنت والهاتف إذا كنتم في حاجة إليها، ونحن نمول 72 منظمة في مختلف أنحاء المملكة المتحدة من أجل الحرص على ألا يتخلف أحد عن اللحاق بركب هذا المسار".

© The Independent

المزيد من اقتصاد