Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تؤتي قيلولة التنشط ثمارها عند الزعماء السياسيين؟

المعروف عن السياسيين أمثال مارغريت ثاتشر ودونالد ترمب إحجامهم عن الاسترخاء والنوم خلال فترات المساء، لكن تسأل صوفي غالاهر: ماذا عن قيلولات التنشط؟ وهل تحفز على استخدام "زر الغفوة" للحصول على وقت إضافي من النوم؟

يُعتقد أن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يقوم بـ "غفوة نهارية"، لكي يتمكن من مواصلة عمله اليومي (غيتي)

يحكى عن مارغريت ثاتشر أنها أمضت ولايتها في رئاسة الحكومة لا تنام سوى أربع ساعات فحسب في الليلة الواحدة. والأمر سيان بالنسبة إلى دونالد ترمب الذي كان يكتفي بثلاث أو أربع ساعات من النوم حينما كان رجل أعمال في نيويورك (والأرجح أن البيت الأبيض لم يترك له مجال الحصول على ساعات إضافية). أما باراك أوباما الذي يبدو مرتاحاً جداً بالمقارنة مع غيره، فلا يختلف كثيراً عنهما ويقال إنه ينتمي إلى فئة الأشخاص الذين ينامون ست ساعات يومياً، وهي الفئة الأدنى من حيث تصنيف "هيئة خدمات الصحة الوطنية" (NHS).

ومع تطور المجتمعات وتقدمها بخطى سريعة في السنوات الأخيرة، قاطعت التكنولوجيا إيقاع نومنا وبات كل واحد منا يبحث عن أفضل طريقة للاستفادة إلى أقصى حد من وقت صحوته (انظروا مثلاً إلى المقولة الشعبية: "لديك بقدر بيونسيه من الساعات في اليوم")، وبتنا نسمع أكثر فأكثر عن الروتين اليومي للأثرياء والمشاهير، وبشكل خاص روتين النوم. ونذكر من بين هؤلاء على سبيل المثال، الممثل مارك وولبرغ الذي فاجأ الجميع لما كشف للعلن أنه ينهض من النوم عند الساعة الثانية فجراً. وبعد تناوله الإفطار عند الساعة 3:15، يمضي بعض الوقت في غرفة مزودة بنظام تبريد ذي دورة مغلقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي هذا الأسبوع، ذكرت التقارير أن رئيس الوزراء بوريس جونسون يكمل نومه بغفوة نهارية لمدة نصف ساعة، لكن إدارته في 10 شارع داونينغ دحضت هذه الادعاءات وأكدت أن جدول أعماله "مزدحم"، ولا وقت لديه بالتالي للاستراحة. ولو صدق الزعم، ما كان ليكون جونسون أول مسؤول سياسي يأخذ قيلولة في وضح النهار. فقد كان معروفاً عن وينستون تشرشل أنه كان ينام بين أربع وخمس ساعات في الليلة الواحدة، على أن يلحقها بقيلولة لمدة 90 دقيقة خلال ساعات النهار.

وقد كتب عن هذا النمط من النوم المتقطع على مدار قرون – في ملحمة "الأوديسة" مثلاً، تحدث هوميروس عن النوم على فترتين مفصولتين بدلاً من النوم لفترة واحدة متواصلة. ولا تزال القيلولات أمراً شائعاً في أنحاء مختلفة من العالم وجزءاً مهماً من الثقافة الإسبانية، لكنها لم تعد واسعة الانتشار كما كانت في السابق. وفي منطقة "وادي السيليكون" اليوم، تسمح الشركات الحديثة لموظفيها بالنوم في دوام العمل"، مزودةً مقراتها كما "غوغل، بأسرة خاصة أو ما يعرف بـ"إنرجي بود". وهذه الاستراتيجية في التعاطي مع الموظفين ليست الأولى من نوعها، فالمقر الرئيس لـ"بن أند جيري" (Ben & Jerry) يحتوي على غرف مخصصة للقيلولة منذ أكثر من عشر سنوات، لكن هل القيلولة مفيدة فعلاً لإدارة الإرهاق أم أنه من الأفضل ترك أمر النوم والاسترخاء لما بعد حلول الظلام؟

برأي "هيئة خدمات الصحة الوطنية"، تحتاج الأكثرية من البالغين في العمر بين ست وتسع ساعات من النوم أحادي الطور، أي استراحة لفترة واحدة خلال 24 ساعة، كل ليلة. أما القيلولة، فلم تأتِ على ذكرها سوى لتنبيه الأشخاص المؤرقين منها وحثهم على تفاديها، عملاً بنصيحة "الكلية الملكية للأطباء النفسيين" (RCP) التي ترى أنه على كل من يعاني صعوبةً في النوم ليلاً أن يتفادى القيلولة نهاراً.

وتتفق "المؤسسة الوطنية الأميركية للنوم" (NSF) مع الرأي القائل بأن "القيلولة ليست للجميع. الحقيقة أن البعض يعتبرون أن القيلولة تؤدي إلى نتيجة عكسية. وصحيح أن التخفيف من إحساس تثاقل الجفون يحارب الإرهاق، لكنه يتدخل كذلك في قدرة المرء على الاستسلام للنوم"، لكن ماذا عن الذين لا يجدون صعوبةً في النوم ليلاً ويستمتعون بالقيلولة نهاراً؟ هل هم مجرد فئة محدودة من المستفيدين؟

أظهرت بعض الدراسات أنه يمكن أن يكون للقيلولة، على فترة طويلة، أثر ضار على صحة الإنسان عموماً، وجهازه القلبي الوعائي خصوصاً، لكن هذا لا يعني أبداً أن القيلولة تخلو من الفوائد، وإن كانت متفاوتة نسبياً بين الجنسين (حيث قد يتعزز معدل ذكاء الرجل خلال فترات نوم قصيرة مقارنةً بفترات نوم عميق عند المرأة).

وفي بحث أجرته وكالة "ناسا" حول كيفية التخفيف من شعور الموظفين بالإرهاق، تبين أن قيلولة التنشط قادرة على تحسين الأداء بنسبة 34 في المئة، وزيادة الوعي بنسبة 54 في المئة. وفي دراسة صادرة عن "جامعة كاليفورنيا"، اتضح أن الحصول على غفوة لمدة ساعة في منتصف النهار يحفز التنشط الذهنية. إلى ذلك، وجدت دراسة صادرة عن "مدرسة طب هارفارد" (HMS) أن القليلولة النهارية تنفع المشاركين، وقد حسنت أداءهم في ثلاثة اختبارات تقييم معرفي من أصل أربعة. وهذا أمر لا لبس فيه بالنسبة إلى "المؤسسة الوطنية الأميركية للنوم" التي تفترض أنه يمكن للقيلولة أن تحسن مستوى التعلم وتساعد في تشكيل الذاكرة وتنظيم المشاعر.

وفي هذا الصدد، تقول أليس غريغوري، مؤلفة كتاب "غفوة" (Nodding Off)، والبروفسورة في "جامعة غولدسميث في لندن" (Goldsmiths University of London) لصحيفة "الاندبندنت"، إن تفضيل القيلولة يتوقف على الشخص "فكثيرون يعانون الحرمان من النوم وقلة قليلة فحسب تجد راحةً في القيلولات النهارية، على اعتبار أنه يمكن للقيلولة أن تزيد الوعي وتحسن الصحة النفسية وتدعم الجهاز المناعي".

وتضيف "لكن ما الكل يجد في القيلولة تجربةً إيجابية، وبالنسبة إلى الأشخاص المؤرقين بوجه خاص، فعادةً ما لا ينصحون بأخذ قيلولات نهاريًة تزيد من صعوبة خلودهم إلى النوم خلال الليل".

وفي استعراض سريري صادر عن مجلة "سليب ميديسين ريفيوز" (Sleep Medicine Reviews) عام 2016، جرى البحث في إمكانية أن تكون القيلولة أداةً قوية لتسديد ديون النوم الموثقة في عالمنا الحديث. وجاءت الخلاصة على النحو الآتي: يجوز اعتبار القيلولة تدبيراً مضاداً للتوتر المتزايد على أجسادنا، كما يجوز للنوم في منتصف النهار أن يحسن مزاجنا وحالتنا الذهنية؛ المهم ألا تتعدى القيلولة ثلاثين دقيقة حتى تكون نافعة.

وعلى حد قول الدكتور غي ميدوز من "مدرسة النوم" (The Sleep School): "لا خلاف على ألا بديل للنوم الجيد أثناء الليل"، لكن "الإنسان بطبيعته قادر على النوم عصراً وليلاً، ومن المنطقي أن يحاول الاستفادة من قيلولة قصيرة بعد الغداء". لذا حتى لو كنتم من الأشخاص الذين يحظون بقسط وافٍ من النوم مساءً، سيظل بإمكانكم أخذ قيلولة نهارية "لتعزيز طاقتكم ووعيكم وأدائكم الذهني ومزاجكم لفترة بعد الظهر".

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لو كنتم تفكرون جدياً في مسألة القيلولة، ما الذي تطمحون إليه من خلالها؟ تنصح "هيئة خدمات الصحة الوطنية" الموظفين قائلةً: "بالنسبة إلى كثيرين، يمكن لقيلولة قصيرة بين 15 و20 دقيقة أن تقلل من تأثير التعب في القدرة على العمل الفعال، لا سيما ليلاً. من هنا، يمكن القول إن قيلولة الطاقة كافية لتمنح أجسادكم "دفعةً" من النوم وتشعركم بأنكم أكثر وعياً وأقل كسلاً لما تبقى من فترة اليقظة". وللاستفادة إلى أقصى حد من القيلولة، احرصوا على تعلم الطريقة المناسبة لذلك.

وبحسب البروفسورة غريغوري، احرصوا على أن تناموا لمدة قصيرة، ولا تستعجلوا النهوض: "غالباً ما يوصى في إبقاء قيلولة النهار قصيرة (20 دقيقة مثلاً) – تلافياً للشعور بالخمول عند الاستيقاظ منها، لكن في بعض الأحيان، حتى القيلولات القصيرة تؤدي إلى الخمول – لذا اعطوا أنفسكم دائماً الوقت الكافي للنهوض من الفراش ولا تدعوا وقت القيلولة يكون قريباً من مواعيد نومكم".

وتعقيباً على هذا الكلام، يلفت الدكتور غي إلى أنه ينبغي على المرء أن يحاول أخذ قيلولة بين منتصف النهار والساعة الثالثة بعد الظهر: "احرصوا على أن تكون نيتكم أخذ قسط من الراحة ولا تركزوا على فكرة النوم حتى لا تتسببوا لأنفسكم بضغوط لا مبرر لها تنتهي بتطيير النوم من أعينكم".

ومع استمرار جائحة كورونا واستمرار ملايين البريطانيين في العمل من منازلهم، أعتقد أن عام 2021 هو الفترة المثالية لخوض تجربة القيلولات النهارية بعيداً من مرأى ومسمع أرباب العمل (وبالقرب من أسرتكم)، لكن احذروا جيداً لأن القيلولة ليست أمراً إيجابياً للجميع؛ فالبعض يشعر بعدها بأنه أسوأ حالاً مما كان عليه. آه، لو كان بوسعنا فحسب الضغط على زر الغفوة إلى حين انتهاء فترة الانغلاق التام!

© The Independent