Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الكشف عن المعبد الجنائزي المصري الخاص بزوجة الملك تتي

وجدت آثار تعود لعصور مختلفة ستعيد كتابة تاريخ المنطقة خلال الأسرتين الـ18 و19

 جانب من الكشف الأثري في منطقة سقارة  (الصور تخضع لحقوق الملكية الفكرية - مكتبة الإسكندرية)

في كشف أثري في منطقة آثار سقارة، تم بالتعاون بين البعثة المصرية المشتركة للمجلس الأعلى للآثار ومركز زاهي حواس للمصريات بمكتبة الإسكندرية، أُعلن عن اكتشافات أثرية تعود إلى عصور تاريخية مختلفة، أبرزها المعبد الجنائزي الخاص بالملكة نعرت زوجة الملك تتي، وآبار دفن وتوابيت ومومياوات تعود للدولة الحديثة 3000 ق.م، بالإضافة إلى بردية طولها 4 أمتار فيها نصوص الفصل السابع عشر من كتاب الموتى، وتماثيل ولوحات ومركب وأقنعة خشبية تعود للدولة الحديثة أيضاً.

إعادة كتابة تاريخ المنطقة

يقول عالم الآثار المصرية ورئيس البعثة زاهي حواس، إن هذه الاكتشافات ستعيد كتابة تاريخ هذه المنطقة، بخاصة خلال الأسرتين 18 و19 من الدولة الحديثة، وهي الفترة التي عُبد فيها الملك تتي، وكان يتم الدفن في ذلك الوقت حول هرمه.

وأكد، أن البعثة عثرت على المعبد الجنائزي الخاص بالملكة نعرت زوجة الملك تتي، الذي كُشف عن جزء منه في الأعوام السابقة، كما عثر أيضاً على تخطيط المعبد، بالإضافة إلى ثلاثة مخازن مبنية من الطوب اللبن في الناحية الجنوبية الشرقية منه، لتخزين القرابين والأدوات التي كانت تستخدم في إحياء عقيدة الملكة، كما كُشف عن 52 بئراً تتراوح أعماقها ما بين 10 و12 متراً، بداخلها أكثر من 50 تابوتاً خشبياً من عصر الدولة الحديثة، وهذه هي المرة الأولى التي يعثر فيها في منطقة سقارة على توابيت يعود عمرها إلى ثلاثة آلاف عام، وهي ذات هيئة آدمية ممثل على سطحها عديد من مناظر الآلهة، التي كانت تعبد خلال تلك الفترة، بالإضافة إلى أجزاء مختلفة من نصوص كتاب الموتى، التي تساعد المتوفى على اجتياز رحلته إلى العالم الآخر.

بردية تحمل جزءاً من كتاب الموتى

 وعثرت البعثة داخل الآبار على أعداد كبيرة من المشغولات الأثرية وتماثيل على هيئة المعبودات مثل الإله أوزير، وبتاح، وسوكر، بالإضافة إلى كشف فريد من نوعه، حيث عُثر على بردية يصل طولها إلى أربعة أمتار وبعرض متر واحد، تمثل الفصل السابع عشر من كتاب الموتى، مسجل عليها اسم صاحبها وهو (بو-خع-اف)، ووجد الاسم نفسه مسجلاً على أربعة تماثيل أوشابتي، كما عُثر على تابوت خشبي على الهيئة الآدمية للشخص نفسه، بالإضافة إلى عديد من تماثيل الأوشابتي من الخشب والحجر الفيانس من عصر الدولة الحديثة.

هذا بالإضافة إلى مجموعة من الأقنعة الخشبية، وكذلك مقصورة الإله أنوبيس إله الجبانة، وعثر له على تماثيل في حالة جيدة وكذلك عديد من الألعاب التي كان يلعب بها المتوفى في العالم الآخر مثل لعبة (السنت) التي تشبه الشطرنج حالياً.

 

 

لوحة من الحجر الجيري

وتضمن الكشف الأثري أيضاً قطعاً تجسد طيور مثل أوزة، وبلطة من البرونز تدل على أن صاحبها كان أحد قادة الجيش في عصر الدولة الحديثة، وعديد من اللوحات المنقوشة عليها مناظر المتوفى وزوجته وكتابات الهيروغليفية، من أجملها لوحة من الحجر الجيري في حالة جيدة مصور عليها منظر متوفى يدعى (خو-بتاح) وزوجته تدعى (موت-ام-ويا). الصف العلوي من اللوحة يصورهما في وضع تعبدي أمام المعبود أوزير والسفلي يصور الأول جالساً والأخيرة خلفه، وتحت كرسيها مثلت، إحدى بناتهما جالسة تقرب إلى أنفها زهرة اللوتس ويزين رأسها القمع العطري. ويوجد أمام الزوجين ستة من الأبناء على صفين، العلوي فيه ثلاث من بناتهما جالسات على الأرض يقربن زهرة اللوتس من أنوفهن وتغطي رؤوسهن أقماع العطر، أما السفلي به ثلاثة من الأبناء الذكور في وضع الوقوف أمام الزوجين.

وأوضح حواس، أنه من اللافت للنظر، أن إحدى البنات تحمل اسم (نفرتاري)، سميت باسم الزوجة المحببة لدى الملك رمسيس الثاني، وحمل اسم أحد الأبناء (خع-ام-واست)، وهو اسم أحد أبناء الملك رمسيس الثاني، ويعد حكيم العصر ويعرف بأنه أول عالم مصريات حيث كان يرمم آثار أجداده. أما ألقاب صاحب اللوحة فكان المشرف على العجلة الحربية للملك، ما يدل على مكانته الرفيعة في الأسرة 19، كما عُثر على كميات رائعة من الفخار الذي يعود إلى الدولة الحديثة، ومنه فخار يثبت العلاقات التجارية بين مصر وكريت وكذلك سوريا وفلسطين. 

كشف أثري متوقع

وأشار حواس إلى أن البعثة كشفت عن مقصورة ضخمة من الطوب اللبن، ترجع إلى عصر الدولة الحديثة ذات بئر يصل عمقها حتى الآن إلى 24 متراً ولم نصل بعد إلى نهايتها، ومن المتوقع أن ينتهي بحجرة للدفن، وقد رصفت أرضية تلك المقصورة بكتل من الحجر الجيري المصقول بمهارة، وغطي الجزء العلوي من فوهة البئر بالأحجار ولا يزال العمل جارياً، ويعتقد أن هذه البئر لم يصل إليها اللصوص وسيُكشف عنها كاملاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

آثار من كل العصور

وعن منطقة سقارة وتعليقاً على الكشف الأثري الأخير يقول مدير منطقة آثار سقارة محمد يوسف، إن "منطقة سقارة تعد من أشهر المناطق الأثرية في مصر واكتشفت فيها آثار تعود إلى كل العصور التاريخية، منذ عصر الملك مينا موحد مصر وحتى العصور المسيحية لما لهذه المنطقة من أهمية في التاريخ القديم للبلاد".

يضيف، "هناك آثار كثيرة في سقارة تعود لحقبة العصر القديم، ومن عصر الدولة الوسطى وجدت جبانات الموظفين، بينما في عصر الدولة الحديثة كانت سقارة مركزاً إدارياً مهماً ومركزاً لكبار قوات الجيش والموظفين الذين عاشوا ودفنوا فيها، واكتشفت بالفعل كثير من توابيتهم. بينما في العصر المتأخر كانت المنطقة مركزاً لعبادة الحيوانات المقدسة، ووجدت فيها معابد ضخمة للعجل ابيس، وللآلهة باستيت التي تعرف بشكل القطة وغيرها، أما بالنسبة إلى العصر المسيحي فقد وجد دير الأنبا ارمينا الذي لا تزال بقاياه حتى الآن".

الملك تتي

أبرز ما كُشف عنه أخيراً، المعبد الجنائزي الخاص بالملكة نعرت زوجة الملك تتي فمن يكون الملك تتي؟ وماذا يمثل هرمه بين أهرامات منطقة سقارة؟ يقول يوسف، "الملك تتي أول ملوك الأسرة السادسة، ويعود إلى عام 2300 قبل الميلاد، ويعد هرمه من الأهرامات الشهيرة في منطقة سقارة وهو مفتوح للزيارة بالفعل، وشمال الهرم وجدت جبانة ضخمة جزء منها يخص الملكات، وجزء يخص الوزراء والموظفين، فالمنطقة غنية بكثير من الجبانات التي اكتشف منها الكثير ولا يزال الكشف عنها جارياً".

يضيف، "الملك تتي عبد في عصر الدولة الحديثة ما يفسر كثرة الكشوف الأثرية، التي تعود لهذا العصر في المنطقة التي يقع فيها هرمه، كما أن منطقة سقارة تتميز بأنه أعيد استخدام موقع الدفن نفسه في عصور مختلفة، ففي مكان واحد يمكن أن نجد أثراً يعود لحقبة معينة وآخر لحقبة أخرى تسبقه أو تليه بـ2000 عام".

وبالنسبة إلى قيمة مثل هذا الكشف الأثري يقول، "هذه الاكتشافات تتم بجهد دؤوب من العاملين في قطاع الآثار، وهي تثري علم المصريات وتساعد في إعادة قراءة التاريخ من خلال المعلومات التي تضيفها، وتمثل إضافة كبيرة للمتخصصين في هذا المجال، إضافة إلى كونها دعاية لقطاع السياحة المصرية للسياح والمتخصصين على حد سواء".

المزيد من ثقافة