Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أمنية روبن" فيلم شجي يوثق أيام ويليامز الأخيرة

كشف تشريح جثته عن أنه وصل إلى المراحل المتأخرة من أحد أنواع الخرف الذي يكتسح الدماغ بأكمله

كشف تشريح جثة ويليامز عن أنه عانى مراحل متأخرة من الخرف (غيتي)

فيلم "أمنية روبن" من إخراج تايلور نوروود، ونال التصنيف الرقابي "ينصح بوجود الأهل"، ومدته 77 دقيقة.

شكل خبر إنهاء روبن ويليامز حياته في 2014 مع بلوغه الـثالثة والستين من عمره صدمة عميقة، إذ كيف لنا أن نقبل الربط بين ذلك الذهن الألمعي المرح الذي جمل الشاشات، وبين تلك المعاناة الشخصية العارمة؟ لكن، احتاجت وسائل الإعلام إلى قصة ترويها. وكتبت بحماسة حكاية لا تصدق [أن] ذكرى ويليامز ستكون إرث مهرج بائس. وعلى مدى الأسابيع التالية، محص التاريخ الذي عاشه الرجل مع الاكتئاب وتعاطي المخدرات، وألفت نظريات في إمكاناته المالية وآفاقه المهنية.

وأخيراً، صدر فيلم "أمنية روبن" Robin’s Wish الوثائقي الجديد، الذي يقدم درساً مهماً، هو أننا لا نمتلك المشاهير. وليست حياتهم مادة رخيصة تتناولها القصص العبرة والحكايات الرومانسية المأساوية.

في المقابل، اختار الفيلم الذي أخرجه تايلور نوروود، عدم معاتبة مشاهديه، إذ اتخذ أسلوباً أكثر رأفة، ويوثق بدقة الأشهر الأخيرة من حياة وليامز، بالتعاون مع أرملته سوزان شنايدر، وهي مهمة مؤلمة جداً ومملوءة بأسى لم يجر تجاوزه.

وقد كشف تشريح جثة ويليامز عن أنه عانى مراحل متأخرة من الخرف المصحوب بظهور "أجسام ليوي" [مكونات مرضية تتراكم في الخلايا العصبية للمخ]، وهو اضطراب عصبي يجتاح الدماغ بأكمله، مسبباً تدهوراً جسدياً وعقلياً. ويكون ذلك المرض قاتلاً في الحالات جميعها، ولا يمكن علاجه. وكذلك يشيع الانتحار بين المصابين به.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفق ما أوضح الدكتور بروس آل ميلر، أبرز متخصصي علم الأعصاب الذين جرت مقابلتهم في الوثائقي "ما أدهشني حقاً هو أن روبن استطاع المشي أو الحركة أساساً".

أقسى ما في الأمر أن ويليامز لم يعرف أبداً ماهية التدهور الرهيب الذي أصاب دماغه. ففي البداية، انتابه شعور غريب مفاجئ بالتشكيك في الذات. بعد ذلك، أصابه فقدان الذاكرة، ونوبات الهلع، وارتعاش اليد، ومن ثم الذعر. ودأبت الأوهام على إبقائه مستيقظاً طوال الليل. ويقدم "أمنية روبن" صورة عقل ألمعي أثناء خوضه حرباً مع نفسه. وبحسب أحد أطباء الأعصاب، فإن الأدمغة الأكثر استثنائية غالباً ما تكون مجهزة بشكل أفضل لمقاومة الأمراض التي تحدث تدهوراً في قدراتها. من الواضح أنه يتحدث عن ويليامز، المرتجل الموهوب الخارق للعادة الذي بدا دائماً أنه يسبق الجميع بخطوات كثيرة. من جهة أخرى، بحسب ميلر أيضاً، شكل مرض روبن أحد أخطر حالات الخرف المصحوب بـ"أجسام ليوي" التي شاهدها على الإطلاق.

لقد احتفظ ويليامز بهذه المعاناة لنفسه. ولذا، عمد نوروود بدلاً من ذلك إلى تقديم ألم الأشخاص الذين وثق بهم الراحل. وتبدو شنايدر في أضعف حالاتها وهي تصف اللحظات التي جعله مرضه يشك في حبهما. وقد اقترح أحد الأطباء في مرحلة ما إن ينام الزوجان في مكانين متباعدين. فتساءل ويليامز مرتبكاً "هل يعني هذا أننا انفصلنا؟". وغالباً ما استوقف الممثل جيرانه. ذات مرة، طلب من أحدهم أن يحتضنه، ثم بدأ في البكاء. وكذلك تلقى شون ليفي الذي أخرج فيلم روبن الأخير "ليلة في المتحف وسر المدفن" Night at the Museum: Secret of the Tomb، مكالمات هاتفية في وقت متأخر من الليل من ويليامز، الذي كان بحاجة إلى مجرد سماع أنه أدى عملاً جيداً.

إن الألم ملموس في أصواتهم جميعاً، لكن "أمنية روبن" لا يتجاوز أبداً الدائرة الصغيرة من الأصدقاء والأحباء الصغيرة، وكذلك لا يظهر العمل أطفال روبن الثلاثة مثلاً. ثمة مقتطفات من سيرته الذاتية تشمل تكوينه كممثل في أيام الدراسة، وجلسات التسجيل الخاصة به في فيلم "علاء الدين" Aladdin (حينما بلغت قدراته الكوميدية أوجها)، أو الانتقال إلى الأعمال الدرامية الذي بلغ ذروته في فيلم "جمعية الشعراء الموتى" Dead Poets Society.

في المقابل، يفتقر العمل إلى الإحساس بعمق الإرث الذي تركه ويليامز، أو ما الذي خسره العالم بفقدانه، بعيداً عن خسارة زوجته وأصدقائه وزملائه. ربما يكون ألم ذلك الفقد كافياً.

© The Independent

المزيد من سينما