Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شبح التصفية يطارد شركة "الدلتا للأسمدة" في مصر

اللعنة حلت أيضا على "الحديد والصلب" و"القومية للأسمنت"

تعثر صناعة الحديد والصلب في مصر  (أ ف ب)

ظهر شبح التصفية بين جنبات شركات الحكومة المصرية من جديد، ليحوم هذه المرة حول شركة "الدلتا للأسمدة"، إحدى أعرق شركات الوطن العربي في هذه الصناعة بعد أن مر على تأسيسها أكثر من نصف قرن.

"الدلتا للأسمدة" أو "سماد طلخا"، قد تكون ثالث الشركات المصرية العريقة، التي تحل عليها لعنة التصفية خلال عامين فقط، بعد أن صفت الحكومة "شركة القومية للإسمنت" رسمياً، في نهاية 2018 وبشكل غير رسمي، انزلقت شركة الحديد والصلب إلى المصير نفسه بعد ما فصلت وزارة قطاع الأعمال نشاط صناعة الصلب عن نشاط المناجم ما يعني نظرياً توقف النشاط الأول تماماً.

وتعاني شركة "سماد طلخا" في مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية إحدى محافظات الدلتا في مصر من خسائر متتالية على مدار السنوات الماضية على الرغم من خطط الدولة المتوالية للتطوير.

وقبل رحيل الرئيس المصري محمد أنور السادات بنحو 10 أيام فقط، زار مصنع "سماد طلخا" بعد التطوير في 26 سبتمبر (أيلول) عام 1981، ووصف الرئيس الراحل شركة "الدلتا للأسمدة" على هامش تصريحات أثناء الزيارة بأنها مارد الدلتا لما تقدمه من دعم هائل للفلاح المصري والقطاع الزراعي آنذاك.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة الأسمدة المملوكة للدولة المصرية، عبد الواحد الدسوقي، إن شركته حققت خسائر كادت تقترب من مليار جنيه (نحو 64 مليون دولار أميركي) حين سجلت خسائر في العام المالي 2017- 2018 بلغت نحو 859 مليون جنيه (نحو 55 مليون دولار أميركي)، وأضاف أن الخسائر لم تتوقف حتى تجرعت في نهاية العام المالي 2018-2019 نحو 484 مليون جنيه (نحو 31 مليون دولار أميركي)، وأرجع خسائر شركته إلى الأعباء الزائدة التي تتحملها الشركة، وعلى رأسها الالتزام بتوريد أسمدة مدعمة إلى وزارة الزراعة المصرية بأقل من أسعار التكلفة الفعلية.

وأوضح أن "سماد طلخا" تتحمل سنوياً نحو 160 مليون جنيه (نحو 10 ملايين دولار أميركي) من إجمالي فروق الأسعار فقط عن كميات الأسمدة المدعمة التي تحصل عليها وزارة الزراعة، إذ تحصل الأخيرة على سعر طن الأسمدة بـ2900 جنيه (نحو 184 دولاراً أميركياً)، بينما تتحمل الشركة نحو 3900 جنيه (نحو 248 دولاراً أميركياً) تكلفة كل طن يورد إلى وزارة الزراعة.

وأضاف أن الشركة تتحمل أعباء أخرى أسقطتها في فخ الخسائر حين تتحمل ما يقرب من 100 مليون جنيه (نحو 6.3 مليون دولار أميركي) أخرى مقابل فروق أسعار الغاز علاوة على 33 مليون جنيه (نحو مليوني دولار أميركي) كرسم صادر على الأسمدة، وسجلت صادرات شركة "الدلتا للأسمدة" في نهاية 2019- 2018 نحو 54 مليون دولار أميركي، مقارنة بـ25 مليون دولار أميركي العام المالى2017- 2018.

تعد "الدلتا للأسمدة" أعرق شركات الوطن العربي في صناعة الأسمدة التي وضعت لبنتها الأولى في ثلاثينيات القرن الماضي، على يد رجل الأعمال المصري عبود باشا قبل أن تدخل تحت زمام إدارة الدولة بعد قيام ثورة يوليو (تموز) 1952.

واندفاع الشركة الوطنية نحو بئر الخسائر ليس السبب الوحيد الذي خمر خيار التصفية في رأس الحكومة المصرية، بل إن أسباباً أخرى، أحدها يتعلق بحماية البيئة إلى جانب حاجة الدولة، للتوسع في مشروعات الإسكان الاجتماعي، تدفع في اتجاه التصفية على الرغم من أنه خيار لم يطرح رسمياً حتى الآن، أو نقل الشركة إلى مكان آخر بعيداً عن الكتل والتجمعات السكانية كأحد الخيارات البديلة تفادياً للصدام مع نحو 2500 عامل بالشركة.

التنمية المستدامة

وقال وزير قطاع الأعمال العام المصرية هشام توفيق، إن الدولة المصرية تسير وفق استراتيجية تهدف إلى التنمية المستدامة لتحقيق النفع العام للمجتمع بالكامل وليس فئة محددة من أفراد المجتمع، وأضاف لـ"اندبندنت عربية" أن ربط مصير مجتمع كامل أو دولة بمصير نحو 2500 عامل فقط أمر مستحيل والمصلحة العامة للدولة تفرض نفسها على الجميع، وكشف عن حاجة الدولة إلى التوسع في إنشاء وحدات الإسكان الاجتماعي لنقل المواطنين من المناطق العشوائية الخطرة غير الآمنة في محافظة الدقهلية خصوصاً مع مجاورة أراضي الشركة إلى مساكن عشوائية تصنف على أنها غير آمنة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أضاف أن وزارة الإسكان تحتاج إلى أراضي الشركة لبناء نحو 50 ألف وحدة سكنية لنقل المواطنين إليها علاوة على نقل المصانع والشركات من داخل الكتل والمناطق السكنية إلى المناطق الصناعية، إلى جانب أن الدراسات البيئية التي أجرتها وزارة البيئة أكدت خطورة بقاء مصانع طلخا بين السكان والمناطق السكانية صحياً بعد ارتفاع معدلات التلوث داخل المدينة والمحافظة بشكل أوسع نطاقاً، بل أوصت بضرورة نقلها إلى مناطق أخرى، ولفت إلى أن هذا القرار ليس قرار وزارات قطاع الأعمال العام أو الإسكان أو حتى وزارة البيئة، بل هو قرار الدولة التي تفضل المنفعة العامة على المنفعة الخاصة.

وقال مصدر مسؤول بالشركة القابضة الكيماوية التي تتبعها "الدلتا للأسمدة" إن إجمالي مساحة أراضي الشركة تبلغ نحو 118434 متراً مربعاً، وأضاف أن لجنة من وزارة الإسكان المصرية عاينت بالفعل الأراضي الأسبوع الماضي لتحديد المواقع التي سيتم إنشاء وحدات إسكان اجتماعي على أراضيها، وأكد أن حقوق وتعويضات عمال الشركة البالغ عددهم نحو 2500 عامل محفوظة ولن تمس، وسيتم تدبيرها من حصيلة بيع الأراضي في حال التصفية، لافتاً إلى أنه في حال استقرار الدولة على نقل "الدلتا للأسمدة" إلى محافظة السويس الساحلية لتدمج في شركة "السويس للأسمدة"، وإذا جاء القرار ضد رغبة بعض العمال بعدم الانتقال إلى محافظة أخرى أو الانتظار حتى انتهاء أعمال النقل، وقرروا عدم البقاء مفضلين الخروج على المعاش المبكر، فلهم الحرية المطلقة في اتخاذ القرار. وطارت أنباء تصفية "سماد طلخا "إلى مسامع عمال الشركة لتسود حال غضب عارمة بينهم انتهت باعتصام عدد كبير منهم داخل شركتهم خوفاً من مصير التصفية الذي طال عملاقين سابقين في قطاعي الإسمنت والحديد والصلب في غضون عامين فقط.

استغاثة

ووقفت النقابة العامة للكيماويات، التابعة لاتحاد عمال مصر في صف عمال "الدلتا للأسمدة"، وطالبت الدولة بوقف محاولات تصفية أو حتى نقل الشركة من محافظة الدقهلية إلى محافظة السويس، بدعوى أنها ملوثة للبيئة، وأوضحت في بيان رسمي تضمن استغاثة إلى رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفي مدبولي، أن نقل هذه الشركة الاستراتيجية من محافظة إلى أخرى لا يقل خطورة عن تصفيتها، بل هو بمثابة خطوة نحو ذلك، ما يهدد مصير 2500 عامل من العمالة المباشرة وضعفهم من العمالة غير المباشرة ويطال التهديد مستقبل أولادهم، وتابع البيان أن الخوف ليس على العمالة فقط بل الخطر يحيط  بقطاع صناعي مهم للاقتصاد المصري، مشيراً إلى أن مبررات الحكومة لنقل الشركة إلى السويس بحجة التطوير واهية وغير منطقية .

ولفت البيان أيضاً إلى أن شركة "النصر لصناعة الأسمدة" في السويس تحتاج هي الأخرى إلى التطوير، وتساءل كيف يتم دمج شركة في أخرى تتعرض إلى خسائر وتحتاج إلى التطوير؟

ودعت النقابة العامة إلى تطوير شركات قطاع الأعمال العام بدلاً من تصفيتها بحجة التلوث أو الخسائر أو الاستفادة من أراضيها ما يدعم الصناعة الوطنية والاكتفاء الذاتي، والتصدير للخارج، خصوصاً وأن هذه الشركة العملاقة تمتلك من المقومات ما يؤهلها لذلك، شرط تطوير الماكينات والمعدات، والاستفادة من قدرات الشركة وموقعها الاستراتيجي، وتنفيذ توصيات وقرارات مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، وكذلك الجمعيات العمومية.

المزيد من اقتصاد