Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الولادات في المملكة المتحدة تسجل أدنى معدلاتها

غموض سوق العمل يسهم في قرارات تأجيل الحمل

في ظل الجائحة الفيروسية وانعدام اليقين بشأن العمل، يتوقع تراجع معدل الولادات في بريطانيا نتيجة قرارات تأجيل الحمل (غيتي)

نظراً إلى القلق الذي يعتري البريطانيين بشأن مستقبل وظائفهم، وما ينجم عن ذلك من تأجيل خططهم للحمل والإنجاب، تشير توقعات صدرت أخيراً إلى احتمال أن ينخفض معدل المواليد السنوي في المملكة المتحدة إلى أدنى مستوى له منذ بدء عمليات تسجيل الولادات في البلاد.

كذلك ليس مستبعداً أن تشهد لندن الانخفاض السكاني الأوّل لها في القرن الحادي والعشرين. إذ يُرجح أن يؤدي الابتعاد عن حياة المدن إلى زيادة عدد السكان الذين يغادرون العاصمة، وانخفاض أعداد من ينتقلون إلى العيش فيها.

يذكر أنّ جائحة كورونا أغرقت اقتصاد المملكة المتحدة في ركود غير مسبوق، ما قد يؤثر سلباً في تنظيم الأسرة، وفق التقرير السنوي للتوقعات الاقتصادية الصادر عن شركة "برايس ووترهاوس كوبر" ("بي دبليو سي" PwC)، في لندن.

وفي مسح أجرته في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وجدت الشركة أنّ 19 في المئة من المشاركين يتوقعون خسارة وظائفهم العام المقبل. وتذكيراً، في أبريل (نيسان) 2020، كشف مسح قام به "مكتب الإحصاءات الوطنية" Office for National Statistics البريطاني عن أنّ 42 في المئة من الناس يعتقدون بأنّ الوضع المالي لأسرهم سيتدهور في الأشهر الاثني عشر المقبلة.

ويُتوقع أن يُترجم لجوء الناس إلى تأجيل الحمل نتيجة الغموض المستمرّ المحيط بسوق العمل، انخفاضاً في عدد المواليد في 2021 داخل المملكة المتحدة.

ووفق هانا أودينو، خبيرة اقتصادية في "برايس ووترهاوس كوبرز"، "سيكون الهبوط الهيكلي في معدل الولادات، رهناً بمستوى الأضرار في سوق العمل، والوتيرة التي يتحقّق بها التعافي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأردفت، "إن تباطؤ التعافي سيحدّ من توقعات الناس بشأن الدخل مدى الحياة، ما قد يُسفر عن اتخاذهم قراراً بإنجاب عدد أقل من الأطفال. ولن تُلمس تأثيرات انخفاض الولادات قبل مرور عقود عدة من الزمن. في المقابل، إذا أدت الجائحة إلى انخفاض دائم في المواليد، فإنّ التحديات الطويلة الأجل المتصلة بشيخوخة السكان في المملكة المتحدة، وبينها زيادة الضغط على الخدمات العامة وتدني معدل النمو الاقتصادي، سوف تنشأ قبل أوانها".

وحملت الجائحة سكان المدن قسراً على إعادة النظر في أوضاعهم المعيشية. ومثلاً، في أغسطس (آب) الماضي، وجدت "لجنة الإسكان التابعة لجمعية لندن" أنّ من بين ثلث سكان العاصمة البريطانية الراغبين في الانتقال إلى مسكن جديد، طلب النصف تقريباً (46 في المئة) أن يكون المنزل خارج العاصمة.

إذ أصبحت الحدائق الخاصة أو الشرفات الواسعة والمنزل القريب من حديقة أو مساحات خضر، الأولويات الرئيسة بالنسبة إلى سكان لندن الذين يراجعون أوضاعهم المعيشية نتيجة تفشي فيروس كورونا.

وفق "برايس ووترهاوس كوبرز"، فإن ذلك التحوّل في الأولويات مصحوباً بوصول عدد أقل من خريجي الجامعات إلى العاصمة بسبب زيادة نسبة العمل عن بُعد، فضلاً عن تدني معدل الهجرة، قد يدفع عدد سكان لندن إلى الانخفاض في العام الحالي.

وتتوقع شركة المحاسبة المرموقة أن يسجِّل معدل البطالة في المملكة المتحدة زيادته الربع سنوية الأكبر على الإطلاق في الربع الثاني من العام الحالي، فيما تبقى النساء الفئة المتضررة أكثر من غيرها من وطأة الجائحة.

وثمة ما يدعو إلى الخشية من أنّ الفجوة في الأجور بين النساء والرجال في المملكة المتحدة ستتأثّر سلباً أيضاً نتيجة فيروس كورونا. وعلى الرغم من أنّ الفارق يتناقص تدريجاً، من 26 في المئة في 2000 إلى 16 في المئة في 2019، توحي دلائل عدة بأنّ هذا الاتجاه قد يقلب مساره العام الجاري.

وكشف مسح "برايس ووترهاوس كوبرز"، عن أن أجور 28 في المئة من النساء اللواتي شاركن في الدراسة الاستقصائية تدنّت بسبب الوباء، في مقابل 22 في المئة من الرجال. وبحسب توقعات الشركة، ستزداد تلك التفاوتات سوءاً بمجرد انقضاء زمن خطة "الإجازة" التي وضعتها الحكومة البريطانية (في ظل الجائحة)، "إذ تحظى النساء بحصة أكبر من الوظائف في القطاعات التي أغلقت أبوابها".

واستنادا إلى خطتي "برايس ووترهاوس كوبرز"، وهما "التعافي البطيء" و"التعافي السريع"، يتراوح معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي للمملكة المتحدة بين 2.2 و4.8 في المئة تقريباً في 2021. وسيُصار إلى استرداد معظم خسائر الإنتاج الناجمة عن الإغلاق (بسبب الحجر الصحي) أثناء العام الأول الذي دخلته البلاد في مارس (آذار) 2020 بحلول نهاية 2021 وفق سيناريو "التعافي السريع"، وبحلول منتصف 2023 في ظل "التعافي البطيء".

وعالمياً، يُتوقع أن ينمو الاقتصاد بسرعة قياسية هذا العام، مع ارتفاع أسعار الصرف في الأسواق بنحو 5 في المئة، وهو أسرع معدل يشهده القرن الحادي والعشرون. سيتوقف ذلك على الطرح "الناجح والسريع" للقاحات المضادة لـ"كوفيد- 19"، واستمرارية الأوضاع الضريبية والنقدية والمالية التكيفيّة للاقتصادات الكبرى في العالم.

وإذا ارتقت تلك المعطيات إلى مستوى التوقعات، فقد يعود الاقتصاد العالمي إلى مستوياته ما قبل الأزمة مع حلول نهاية 2021 أو أوائل 2022. في المقابل، تحذر "برايس ووترهاوس كوبرز" من أنّ "الانتعاش الكبير" لن يتسم بالتكافؤ بين مختلف البلدان والقطاعات ومستويات الدخل.

"مثلاً، الاقتصاد الصيني الآن أكبر فعلاً مقارنة بما كانه قبل الجائحة"، وفق كلام باريت كوبليان، كبير الاقتصاديين في "برايس ووترهاوس كوبرز"، "في المقابل، يُستبعد أن تسترجع الاقتصادات الكبرى الأخرى، خصوصاً تلك المستندة إلى الخدمات بشكل كبير كالمملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا، أو التي تركز على تصدير السلع الرأسمالية كألمانيا واليابان، مستويات ما قبل الأزمة مع حلول نهاية 2021".

© The Independent

المزيد من صحة