Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اخترت التصويت لصالح بريكست لكن ليس على هذا المنوال

اعتقدت أن مغادرة الاتحاد الأوروبي قد تفضي إلى صفقة أفضل من أجل بريطانيا ووصلنا بدلاً من ذلك إلى أسوأ العوالم الممكنة

بداية 2021 تزامنت مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (غيتي)

في 2016، كنت ممن صوتوا ضمن الهامش الضيق لمصلحة خيار مغادرة الاتحاد الأوروبي. ظننت فعلاً أن الأوروبيين المصعوقين بسبب استعراض التمرد البريطاني قد يقدمون إلى ديفيد كاميرون بعض الأمور الإضافية لقاء "إعادة تفاوضه" على شروط عضوية بريطانيا في الاتحاد. أخطأت في ذلك. وظننت أيضاً أنه ستكون هناك فرصة أخرى لإجراء استفتاء، بطريقة أو أخرى، وفق ما حدث في أوقات سابقة من تصويت الناخبين في إيرلندا والدنمارك وهولندا وفرنسا لمصلحة الخيار "الخاطئ". فمن الممارسات الأوروبية المعتادة أن يطلب الاتحاد إعادة التصويت إلى أن يأتي الجواب "الصحيح". ومجدداً، أخطأت.

يا للتكتيك. في المقابل، بقيت الإمكانية الإستراتيجية بأن تكون حالة المملكة المتحدة أفضل بعد مغادرتها الاتحاد الأوروبي، لسبب بسيط هو أن البقاء ضمن كتلة حمائية، كالحالة في الاتحاد، ليس أبداً السبيل إلى بناء مستقبل في عالم العولمة. لقد أخطأت بشكل كبير في هذه النقطة، وفق ما تبين لاحقاً، مع أنني كنت سعيداً جداً بالمقارنة الصغيرة التي عقدتها آنذاك. إذ تكوّن رأيي أثناء متابعتي لعبة كرة القدم.

[ولقد فكرت في أن] "الوضع مشابه للمنافسة على كأس القارة الأوروبية 2016، إذ فرض على كل فريق أن يلعب وفق التشكيلة نفسها 4-2-4؛ ولم يسمح له أن ينفق على تدريب الفريق أكثر من الفرق الأخرى؛ وأرغم على قضاء وقت محدد له أعطيَ بالتساوي إلى الجميع، وإدخال لاعبي الاحتياط في الوقت نفسه. وكذلك فرض على جميع مديري الفرق أن يكونوا في غرفة واحدة كبيرة كي يقرروا الخطط التي يسمح للفرق أن تستخدمها أو لا. ستكون تلك المباراة سخيفة جداً، وتصبح مضاعفة في ظل وجود مباريات كأس عالم لا تعترف بهذه الأحكام".

"لذا، سوف أصوت مرغماً لمصلحة خيار الانسحاب. لأن إصلاح أوروبا يشكل الخيار الأمثل، لكن المحاولات المتعاقبة في ذلك أثبتت عدم فعاليتها. لا يمكن أن تتغير أوروبا لأنها ليست ديمقراطية، لا يمكننا طرد المدير. وخلافاً للعبة كرة القدم في القارة، من الغريب أن أوروبا السياسية مشروع فاشل لأنها لم تنجح يوماً في تأسيس دولة عظمى واحدة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تصور لطيف، لكن علي أن أعترف بأنه مغلوط. في الحقيقة، وفق ما نرى الآن، إن لم يكن أكبر شريك تجاري لكم سعيداً بفكرة أنكم تتخطونه في القوانين والمنافسة، حتى لو كنتم تنتجون سلعاً وخدمات رائعة، فلن يكون أمامكم مكان كي تبيعوها، في الأقل ليس إلى جيرانكم الأقرب، لأنه [الشريك التجاري] سيجد طريقة إما لمنعكم أو ثنيكم عن ذلك. قد تكون تلك هي النقطة المحورية في اتفاق التجارة والتعاون الأوروبي- البريطاني. بإمكان الأوروبيين، إن شاءوا، إحباط كل محاولات البريطانيين في الحصول على ميزة تنافسية عبر تهديد قدرة الوصول إلى السوق. إنها سيادة لكنها واقعة تحت التهديد. هذا ليس "عدلاً" لكن الحياة غير عادلة كذلك.

طبعاً، ما زال بإمكاننا البيع إلى بقية العالم، لكن تفكيري في هذه النقطة جاء خاطئاً أيضاً. إذ إن وجود بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي لم يحرمها من القدرة فعلياً على التصدير إلى الصين أو أستراليا، وكذلك نرى أن ذلك لم يشكل أبداً عائقاً أمام الألمان، وستظل صادراتهم تسبق التجارة البريطانية في هذه الأسواق لوقت طويل جداً. وكذلك قد يساعد النجاح في إبرام اتفاقات تجارية مفصلة مع هذه البلدان، لكن السياسة حاجز، وربما تكون الفائدة التراكمية لاتفاق "على قياس المملكة المتحدة" تفاوض عليه ليز تراس، ضئيلة بالمقارنة بالنسخة القديمة التي فاوض عليها الاتحاد الأوروبي (وفق ما تجري الأمور مع اتفاق اليابان على ما يبدو). وسيعقد عدد من الاتفاقات الواعدة، بما فيها مع أميركا والهند، مع دول تميل نفسها نحو الحمائية، ولاعبين أكبر من المملكة المتحدة على أي حال. وقد تتبين أيضاً صعوبة الفوز باتفاقات مربحة مع الاقتصادات الكبيرة السريعة النمو، إذ تتطلب تكيفاً اقتصادياً إضافياً (وذوباناً فعلياً للسيادة).

وعلى الرغم من هذا، ومع حرية الحركة الكاملة، وجِدَتْ إمكانية في نجاح بريطانيا مع بريكست، لكن ذلك مؤلم ويتطلب كثيراً من الوقت ويأتي بمكاسب غير أكيدة، بالمقارنة بالمعايير المعروفة للحياة ضمن الاتحاد الأوروبي. في المقابل، نحن لا نملك هذه الحرية، ولا سهولة الدخول إلى السوق الموحدة، لا سيما بالنسبة لقطاع الخدمات، وذلك أسوأ ما في العالمَيْن معاً.

بالطبع، ما كان يجب أن يحدث في عالم منطقي، هو إجراء استفتاء "القول الفصل" على الصفقة الجديدة بأكملها، بمعنى اتفاق الانسحاب "الجاهز" مضافاً إليه اتفاق التجارة والتعاون [مع أوروبا] بالمقارنة بشروط عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد. في تلك الحالة، كنا لنأخذ الخيار الواعي الذي نستحقه. وكنا لنقرر مدى أن تمثل صفقة بريكست التي نراها اليوم ما أملنا فيه، وما وعدنا به، وما صوتنا له. بالنسبة إلى كثير منا، إنها ليست كذلك.

© The Independent

المزيد من آراء