Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عودة وزير الدفاع الجزائري الأسبق بين المصالحة داخليا والمواجهة خارجيا

الخطوة تصنف في إطار إجراءات التهدئة بين عصب السلطة المتصارعة ومواجهة الأخطار الإقليمية المقلقة

وزير الدفاع الجزائري الأسبق خالد نزار يعد الصندوق الأسود لعدد من الملفات الداخلية والإقليمية (أ ف ب)

فتحت عودة وزير الدفاع الجزائري الأسبق الجنرال المتقاعد خالد نزار بعد مرور أكثر من عام على مغادرته البلاد، أبواب التساؤلات، كما أثارت عديداً من الاستفهامات، بخاصة أنها تأتي في ظل أوضاع داخلية متأزمة وإقليمية متوترة.

غموض وضبابية

تعيش الجزائر وضعاً سياسياً غامضاً، فبعد الإعلان عن تواجد الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الجنرال محمد مدين المعروف بـ"توفيق"، خارج أسوار السجن منذ أكثر من 3 أشهر، على الرغم من أن المحكمة العسكرية أدانته بالسجن 15 عاماً، جاء الكشف عن عودة وزير الدفاع الأسبق من منفاه الاختياري إسبانيا، التي لجأ إليها "فراراً" من ملاحقات قضائية، فقد أصدر القضاء العسكري حكماً غيابياً ضده بالسجن 20 عاماً وأمر توقيف دولي، وذلك بتهم المساس بسلطة الجيش والتآمر ضد سلطة الدولة. 

وجاءت عودة نزار بعد أسابيع من نقض المحكمة العليا للأحكام التي صدرت ضد اثنين من رؤساء المخابرات السابقين، اللواء المتقاعد بشير طرطاق، والفريق المتقاعد محمد مدين، وكذلك سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق، المتابعين في نفس القضية.

وسبق هذه العودة أيضاً الإفراج عن الجنرال جبار مهنى، ثم الجنرال عبد القادر آيت واعراب، الذي شغل منصب قائد وحدات مكافحة الإرهاب في جهاز الاستخبارات، وأيضاً الجنرال حسين بن حديد، الذي كان ملاحقاً بتهمة إضعاف معنويات الجيش وإهانة قائد عسكري.

وجاء ظهور المحامي الرئيس السابق للهيئة الاستشارية لحقوق الإنسان، فاروق قسنطيني، وكشفه عن تواجد محمد مدين، في إقامة رسمية لقضاء فترة نقاهة منذ ثلاثة أشهر، ليقدم بعض المؤشرات عن ما يتم التحضير له، ويتمثل في إعادة ترميم ما أحدثته "حرارة" الحراك من خصومات هزت المؤسسة العسكرية.

مصالحة وتهدئة

أستاذ القانون الدولي، إسماعيل خلف الله، يعتبر أنه من الجانب القانوني يمكن لخالد نزار العودة وإفراغ الحكم، ثم معارضة الحكم الغيابي ويلي ذلك المحاكمة الحضورية، أما القراءة السياسية "فإننا لا نهمل التوقيت، فقد عاد في فترة تحوم حول الجزائر ظروف داخلية وخارجية، تجعلنا نصنف الخطوة في إطار إجراءات التهدئة بين عصب السلطة التي تتصارع، بالإضافة إلى مواجهة الأخطار التي تقلق السلطة مثل تجديد العلاقات المغربية مع إسرائيل وأزمات الصحراء الغربية وليبيا ومالي ومنطقة الساحل"، وقال إنه في ظل الظروف السالفة الذكر، يبقى استمرار تواجد الجنرال نزار خارج البلاد، خطراً على أمن ومصالح الجزائر، بخاصة لما يملكه من أسرار وملفات، موضحاً أن السلطة تسعى إلى نوع من المصالحة والتهدئة حتى تتحكم في هذه الملفات الخطيرة "لكن هناك من يرى أن عودة نزار تندرج في سياق رجوع جناحه إلى المشهد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تأويلات

 اختلفت التأويلات حول عودة نزار، بين تسوية عسكرية تستدعي مراجعة عدد من القضايا المرتبطة بجنرالات سابقين وإعفائهم من الملاحقات وتصالح أجنحة النظام، في حين طرحت جهات السؤال حول موقف الرئيس عبد المجيد تبون الذي عاد إلى البلاد بعد تلقيه العلاج من كوفيد-19 في أحد المستشفيات الألمانية.

واعتبرت القاضية السابقة، الناشطة السياسية زبيدة عسول، في تصريحات إذاعية، أن كل ما يحدث هو تصحيح لأخطاء وإعادة الأمور إلى نصابها، متهمة قائد الأركان الراحل أحمد قايد صالح، بفبركة قضايا من أجل التخلص من منافسيه السياسيين والعسكريين، وأشارت إلى أن "قضية نزار منذ انطلاقتها كانت تصفية حسابات". 

قراءتان

 يرى الإعلامي المهتم بالشأن السياسي، حكيم مسعودي، أن "عودة نزار وإن شكلت خبراً مفاجئاً لدى كثير من الجزائريين، فإنها لم تكن غريبة لدى قطاع واسع من المتتبعين لمسار السلطة وتعاطيها مع هذا النوع من الملفات، بقدر ما كانت حجة قوية لتصحيح رؤية كل من كان يصدق الخطابات والتحركات الاستعراضية، التي زينت بها سلطة الأمر الواقع واجهتها في عز تجاذبات الحراك تحت مسمى المنجل أو حملة تطهير أتباع التيار الفرانكفوني"، مضيفاً أنه "إذا توجب علينا الإشارة إلى عامل المفاجأة فهي ليست عودة نزار وخفة ملفه القضائي، لكن التوقيت المبكر لهذه العودة"، بشكل بدت فيه تسوية "مستعجلة" على عكس سابقاتها من القضايا، مثل عودة النقيب شوشان الذي أمضى 25 عاماً خارج البلاد، وأنور مالك، وغيرهم.

ويعتقد مسعودي، أن الأمر يتعلق بقراءتين، أولاهما عودة جناح التسعينيات بقوة إلى مركز الحكم في الجزائر، بالتالي ترميم "هيكله" بعد التصدع الذي عرفه خلال فترة بوتفليقة، أما القراءة الثانية فتتعلق ربما بتسوية بين أجنحة السلطة بفعل الانسداد الحاصل في الساحة السياسية، وعدم استتباب التوازنات التي رسمتها خارطة طريق السلطة للمرحلة المقبلة في ظل الأزمات متعددة الأبعاد التي تواجهها، بالتالي تصالح بين الأقطاب المتصارعة لرسم المرحلة المقبلة من أجل إنقاذ النظام، موضحاً أن كل المؤشرات تجعل عودة نزار تفتح أكثر من قراءة تصب كلها في أن حراس النظام ما زالوا محافظين على مواقعهم.

المزيد من تقارير