Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توجه سوري للاستثمار في القمح

زراعة كل الأراضي لتحقيق اكتفاء ذاتي بعد خروج  البلاد من قائمة البلاد المصدرة له

توزيع أرغفة الخبز عن طريق ما يسمى "البطاقة الذكية" (اندبندنت عربية)

لا يغالي السوريون حين يعتريهم تفاؤل بعام جديد وافر بالغلات إثر سنوات عجاف. في المقابل أعلن النظام أن العام المقبل هو عام القمح، في رغبة جامحة بإنعاش المخزون الاحتياطي الخالي من الطحين والتخفيف من وطأة استيراده.

ولأجل ذلك، أطلقت الوزارة المعنية سلسلة لقاءات وحملات تحض الفلاحين بالاتجاه إلى زراعة القمح وإنتاجه، وزيادة النسبة المحددة من 60 في المئة حتى 80 في المئة من المساحات الزراعية.

من جهة ثانية، فإن الاتجاه نحو السنابل الذهبية لا يخفف التكاليف التي تتكبدها الخزينة العامة من النفقات بالعملة الأجنبية وحسب، بل بات أمراً ملحاً لما تشهده الأسواق العالمية من ارتفاع في أسعار القمح منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بحسب منظمة الفاو التابعة للأمم المتحدة، مدفوعة بقوة النشاط التجاري والتوقعات بتراجع الإنتاج.

شعب يأكل مما يزرع

يأتي السباق السوري للظفر بوفرة المنتج الزراعي، وسط إرباك واضح المعالم ظهر جلياً في أزمة توزيع مادة الخبز وتقنينه المستمر، ما دفع إلى رفع سعره إلى الضعف في قائمة المواد الغذائية، المدعومة حكومياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما قررت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك توزيع أرغفة الخبز من طريق ما يسمى "البطاقة الذكية"، حيث تصل حصة الفرد ثلاثة أرغفة يومياً على الرغم من تأكيدات مدير المخابز، زياد هزاع أن توزيع المادة إلكترونياً يؤدي إلى التخفيف مما وصفه من ذهاب الدعم لغير مستحقيه، بالتالي تحسين جودة الرغيف المقدم للناس، وبكميات مناسبة.

ولم يخف المهندس هزاع استغلال كثيرين من ضعاف النفوس للخبز، وقال "من خلال البطاقة سيُؤمَن الطحين والمحروقات الكافية لكل المخابز والأفران لتنتج الكميات المخصصة لها، ومحاسبة المقصرين، أو المتلاعبين بقوت المستهلكين".

السنابل المخبأة لليوم العصيب

في غضون ذلك، شقت مجالس إدارات المدن والمحافظات السورية وقطاعات الزراعة صاحبة الشأن طريقها باتباع الخطط الحكومية مع تأمين السماد والحبوب اللازمة وسط انتقادات المزارعين من غلاء السماد.

وتحدثت بعض الهيئات المشرفة على الموسم الزراعي أن السماد قد تسلَّمَه كل المزارعين، عدا أن زراعة المحصول من دون سماد لا يخفض من قيمة المردود سوى 15 في المئة، مقارنة مع المحصول المسمّد مع توزيع كل الكميات المناسبة.

من جهته، أظهر وزير الزراعة السوري، حسان قطنا اهتماماً مبالغاً به "عام القمح" بحسب مراقبين بعد إطلالته برفقة وزير التربية وهو يزرع أراضي تتبع لمعهد تعليمي زراعي مع طلاب وتلاميذ بمساحة 30 دونماً، بيد أن فريقاً من السوريين يجدون في ذلك تشجيعاً للجميع لأن "نأكل مما نزرع، وهو خير من الاستيراد".

 كما أثار تصريح لوزير الزراعة تناقلته وسائل إعلام عدة أن "على الناس أن يخبزوا رغيف الخبز حتى في منازلهم" لكن قطنا نفى ذلك عبر صفحته الشخصية. وقال "إن الحكومة تعمل جاهدة لتشجيع استثمار كل مساحة قابلة لزراعة القمح لتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي، والمستلزمات متوفرة ويجب الانطلاق لنعود كما كنا نأكل مما نزرع".

الاكتفاء الذاتي والفائض

في سياق متصل، باتت كل الأراضي مستهدفة وبشكل غير مسبوق وشعار القمح هو الأول ويتصدر قوائم الإنتاج، بخاصة أن الموسم الحالي منه كان وفيراً بعد هطول نسبة أمطار مرتفعة، وبلغت التقديرات ما يقارب ثلاثة ملايين طن.

وقبل عام 2011 كانت سوريا تكتفي  بأربعة ملايين طن، وتصدر ما يفيض عنها، وقد بلغت مساحة الأراضي المزروعة بالقمح عام 2007 قرابة 1.7 مليون هكتار، أنتجت ما يزيد على أربعة ملايين طن بمتوسط إنتاج قدره 2423 كيلو غراماً للهكتار الواحد من النوعين الطري والقاسي.

وفي سنين مضت نعمت سوريا بمخزون احتياطي يكفيها لسنوات من دون إنتاج، مع اتساع رقعة الصوامع المنتشرة في الأرياف لتستوعب الفائض الكبير من الإنتاج المتراكم في كل موسم.

ومع هذا شكل خروج أراض زراعية في الجزيرة السورية وضفاف الفرات طامة كبرى بالنسبة إلى الحكومة التي تعاني من انخفاض منسوب المخزون الاحتياطي واستنزاف القطع الأجنبي جراء الشراء من موسكو الأولى عالمياً بين الدول المصدرة للقمح.

استنزاف محصول القمح ليس الوحيد، بل خروج محاصيل لجزء كبير من الغلات بما فيها القمح والقطن والشعير وغيرها. ويلف الأمل السوريين بعودة أراض في أرياف (حلب وحمص وحماة ودمشق) شهدت حروباً  إلى العمل والعطاء، إلا أن تصريحات حكومية تفضي إلى ضغط متواصل تمارسه الفصائل والتنظيمات الكردية على المزارعين لعدم تسليم إنتاجهم لمؤسسة الحبوب، بينما ترد الفصائل ذاتها عن قيام مخربين بإحراق الموسم قبل حصاده.

 في المقابل، سعت مؤسسة الحبوب المشرفة على استلام القمح من المزارعين إلى اتخاذ تدابير تنافسية عبر رفع سعر الشراء ليصل إلى سعر منافس ويقارب 450 ليرة سورية (15 سنتاً) للكيلو غرام الواحد.

القمح الروسي
 

لم يكن أمام دمشق هذا العام وأمام تحدي البقاء بعد طول حصار سوى الاعتماد على الذات، فالخطر يتهدد لقمة عيشهم بعد انخفاض مستوى توريدات الطحين الواصل عبر البحر من دول حليفة (تأتي في مقدمها موسكو) بعد إحكام الحصار، والعقوبات المفروضة، أكثرها شدة القانون الأميركي قيصر.

وأعلنت بيانات حكومية روسية عن خطط لفرض ضريبة قدرها 25 يورو (30.4 دولار) لكل طن سيتم تصديره من القمح خلال الفترة القادمة في شباط (فبراير) ويونيو (حزيران) المقبلين.

ويرجح مراقبون أن الفترة القادمة ستشهد قيوداً روسية على صادراتها من القمح، لكن الشهرين المقبلين سيشهدان إغراقاً من جانب موسكو في سوق القمح العالمي، ما يضر بالطلب على القمح الأميركي، ما يعني بأي حال من الأحوال عودة التوريدات إلى سوريا من طريق البحر.