Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لقاح كورونا وسياسات الدعم الحكومية كلمات السر بالنسبة لأسواق 2021

انتعاش وعوائد مرتفعة متوقعة للأسهم والشركات

تشير التوقعات إلى أن الاقتصاد العالمي سيرتد بنسبة 6.4 في المئة العام المقبل (أ ب)

شهد عام 2020 أسوأ ركود منذ الحرب العالمية الثانية مع ظهور وتفشي وباء فيروس كورونا المستجد الذي قلب كل المقاييس وأدخل العالم في تباطؤ قاتل، هوت في إثره أسواق الأسهم وتراجعت أرباح الشركات وفقد الملايين وظائفهم.

وكان الركود ليكون كارثياً لولا تدخل الحكومات والبنوك المركزية حول العالم، عبر إتاحة دعم نقدي وتسهيلات للشركات أعادت النمو إلى الأسواق بدءاً من النصف الثاني من عام 2020.

وفيما يواجه العالم وأوروبا خصوصاً موجةً ثانية من تفشي الفيروس، يراهن المستثمرون على اللقاح المضاد لكورونا، وعلى استمرار دعم البنوك المركزية لتفادي عودة الضعف للاقتصاد، لا بل تتفق توقعات المحللين والبنوك الاستثمارية على أن عام 2021 سيكون عام الانتعاش القوي مع عودة أسواق الأسهم وعوائد السندات طويلة الأجل إلى الارتفاع، ولكنه سيكون أيضاً عام تراجع الدولار. فالتوقعات تشير إلى أن الاقتصاد العالمي سيرتد بنسبة 6.4 في المئة العام المقبل، وبحسب مؤسسة "مورغان ستانلي" المصرفية سترتفع عوائد الأصول في الأسواق المالية بنسب تتراوح بين 25 و30 في المئة. فالعام الجديد يبدأ عموماً على خلفية كساد اقتصادي عالمي.

ويتوقع غالبية المستثمرين أن يفوق أداء الأسواق الناشئة سائر الأسواق في عام 2021 بهامش كبير بدعم من المخصصات التي بلغت أعلى مستوياتها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2010. فمعهد التمويل الدولي كشف أن المستثمرين الأجانب ضخوا 76.5 مليار دولار في محافظ الأسواق الناشئة في نوفمبر الماضي، وهو مستوىً قياسي، وذلك بدعم من الأنباء الإيجابية عن اللقاح المضاد لكوفيد - 19.

كما بيّن "بنك أوف أميركا" أن المستثمرين أصبحوا أكثر تفاؤلاً إزاء قطاعات الأسهم والسلع الأولية المتراجعة، حيث يتأهبون "لتداولات إعادة فتح" الاقتصادات مع بدء توزيع اللقاحات. إلا أن المخاطر تبقى قائمة أيضاً وعالقة في الأفق وعلى رأسها مستويات الديون المرتفعة وعدم وصول اللقاحات بشكلٍ متساوٍ إلى الأسواق الناشئة.

 العودة الى مستويات ما قبل كورونا مرتبط باللقاح

وأكد الكاتب الاقتصادي السعودي، محلل الأسواق المالية محمد العنقري التوقعات العالمية "بأن يكون العام المقبل عام استعادة النمو عالمياً، وهذا عموماً ما سعت كل الدول لتحقيقه من خلال حِزَم التحفيز الضخمة، لذلك فإن التوقعات لحركة أسواق المال والسلع ستكون بشكل عام إيجابية بل واستباقية مع حركة نمو متوقعة، لكن بكل تأكيد لن تكون حركة الأسواق متشابهة من حيث حجم المكاسب التي يتوقع تحقيقها. ففي بداية العام وتحديداً في النصف الأول منه، سيكون لعامل توزيع اللقاحات الدور الأكبر في دعم حركة الأسواق، فكلما زادت عملية التراخيص والإنتاج والتوزيع سيرتفع عامل الثقة بقرب العودة إلى الحياة الطبيعية وسيتضح ذلك في الربع الأول من العام المقبل".

القطاعات الأكثر ارتداداً

أما من ناحية أداء الأسواق، فتوقع محمد العنقري بشكل عام أن تحقق القطاعات التقليدية التي تضررت بالجائحة نمواً وعودة تدريجية إلى مستويات ما قبل الأزمة على أقل تقدير كقطاعات الترفيه والطيران والسياحة والتجزئة، إضافة إلى استمرار تحقيق قطاعات التكنولوجيا نمواً اضافياً، خصوصاً الشركات التي تقدم أفكاراً جديدة تواكب الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، "وأيضاً القطاعات الطبية سيكون لها نصيب من الارتفاعات، خصوصاً شركات أبحاث العلاجات واللقاحات، وهذه القطاعات تتركز بالأسواق الأميركية والأوروبية، بمعنى أن تلك الأسواق مرشحة لأداء إيجابي بشكل عام، على الرغم من احتمالات حدوث تصحيحات فنية فيها في النصف الأول من عام 2021".

تباين أداء أسواق العالم

ورجّح محمد العنقري أن يكون "أداء الأسواق الآسيوية إيجابياً، حيث سيأتي جلّ النمو العالمي من تلك الدول. وسيكون أداء أسواق الصين وكوريا وإندونيسيا وبعض الاقتصادات الناشئة لافتاً من حيث حجم المكاسب".

أما بالنسبة إلى أسواق الشرق الأوسط، العربية منها تحديداً، فيتوقع العنقري أن تحقق اقتصاداتها "معدلات نمو جيدة ستصل في المتوسط إلى 4 في المئة، ما سينعكس إيجاباً على أداء الأسواق. ويُفترَض أن تكون المكاسب جيدة مع إطلاق خطط تحفيز تضمنتها برامج الموازنات العامة للدول". 

وتنبع النظرة الإيجابية لأداء الأسواق المالية وأسواق السلع في العالم للعام المقبل، من قوة الأساسيات الداعمة لحركة النمو مع ضخ 11 تريليون دولار من دول مجموعة العشرين وأيضاً اعتماد خطط تحفيز إضافية، أُعلنت أخيراً، إضافة إلى أسعار فائدة منخفضة، ستبقى بهذه المستويات حتى عام 2023، إضافة إلى أن الأموال التي ضختها البنوك المركزية في العالم يذهب جزء منها عادةً إلى أسواق المال والسلع، وهذا ما حدث في الأزمات السابقة وآخرها الأزمة المالية في عام 2008.

أما النقطة الأخيرة التي يجب النظر إليها هي أننا دخلنا انكماشاً اقتصادياً واسعاً في 2020 والآن ندخل في دورة نمو اقتصادي جديدة العام المقبل، ومن المعروف أن أسواق المال والسلع لا تجري بعمليات تصحيح رئيسية وطويلة مع بداية دورات النمو الاقتصادي، فما سيحدث من تصحيحات فرعية سيكون لإعادة توزيع المراكز واستعادة الزخم وهي آليات معتادة في أداء الأسواق.

يبقى التحدي الوحيد أمام توجه الأسواق والاقتصادات الإيجابي والذي يمكن أن يغيّر اتجاهها، هو أي تطور ذي تأثير واسع لتفشي الجائحة بما يزيد من الانتشار ويقلل من فاعلية اللقاحات، وكذلك أي أحداث جيوسياسية سلبية مفاجئة وهي مخاطر لا بد من أنها مأخوذة في الاعتبار واحتمالاتها حتى اللحظة ضعيفة جداً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


التقلبات حاضرة خاصة أميركياً

وعلى الرغم من الإيجابية المتوقعة على نطاق واسع، يحذر ناصر زهير، الباحث في مركز جنيف للدراسات السياسية والاستراتيجية من تقلبات في مستقبل الأسواق العالمية خلال عام 2021 لأسباب عدة. فالأسواق الأميركية والأوروبية وصلت إلى ذروتها أي أنها حققت أرقاماً تاريخيةً، مع أن الاقتصاد العالمي يعيش إغلاقات متكررة. فبحدود 40 إلى 50 في المئة من الاقتصادات العالمية أغلقت خلال العام الحالي، بالتالي فإن الارتفاعات القياسية لأسواق الأسهم غير مبرَرة، إذ تأثرت بالأخبار الإيجابية حول لقاح كورونا وفوز جو بايدن بالرئاسة الأميركية، إذ إنه كان المرشح المفضل بالنسبة إلى أسواق المال.

أميركياً، التحديات كبيرة، إذ يعطي فوز بايدن مؤشرات قوية على عدم اتباع سياسة الحروب التجارية ولكن أيضاً يُتوقع أن يغيّر بايدن من سياسات الولايات المتحدة الاقتصادية.

داخلياً، ستشهد الولايات المتحدة على تغييرات تتعلق خصوصاً بالضرائب وجذب الشركات وتوطين الشركات. أما خارجياً، فالأبرز ستكون العلاقات التجارية مع الصين وتطوراتها. "بالتالي ستشهد الأسواق الأميركية تقلبات في الفترة المقبلة" يتابع زهير، "فالإيجابية ستستمر حتى فبراير (شباط) او مارس (آذار)، بعدها ستبدأ الاسواق بالتصحيح وبقراءة الواقعية السياسية والتغييرات التي سيرسيها بايدن".

ويلقي زهير الضوء أيضاً على واقع "وجود جانيت يلين في وزارة الخزانة الأميركية، ما سيعطي آليات للسياسات النقدية بخاصة أنها كانت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي بظل وجود الرئيس الحالي للفيدرالي وهو جيروم باول. فلا بد من مراقبة صدام محتم بين الاثنين يرتد طبعاً على الأسواق المالية".  

الأسواق الأوروبية والعربية أفضل حالاً

ويعتبر ناصر زهير أن الأسواق الأوروبية ستستمر مستقرةً وأداؤها سيكون أفضل من نظيراتها الأميركية. لكنها مرتبطة أيضاً بالسوق العالمية وتقلباتها. وستعاني أوروبا من مسألة الـ "بريكست" وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وسيكون عام 2021 مثقلاً بمصير "بريكست" في ظل طروحاتٍ لتمديد المفاوضات حول تلك المسألة.

ولكن في الحالتين يرى زهير تأثيرات في الأسواق المالية، "فبحال خروج بريطانيا من دون اتفاق، ستشهد أسواق الطرفين هزةً اقتصادية. وبحال الخروج باتفاق فالتغييرات التي سترافق الخروج ستؤثر بدورها في الأسواق وتوجهاتها، فسنرى تذبذباً أيضاً في الأسواق الأوروبية ولكنها ستبقى في نطاق الارتفاعات والمستوى الجيد، كما ستدفع عودة الاقتصاد إلى الانطلاق، بمزيد من الإيجابية للأسواق".

"وسترافق الإيجابية الأسواق العربية في عام 2021"، بحسب زهير، "على الرغم من أنها تبقى مرتبطة بالأسواق العالمية، لا سيما الأوروبية والأميركية. فالأسواق العربية تتمتع بأفضلية كونها مرتبطة بأسعار النفط التي ستعود إلى الارتفاع مع عودة عمل الاقتصادات العالمية، بالتالي عودة الطلب على الطاقة، ولكنها أيضاً تبقى رهن التوترات الجيوسياسية في المنطقة".

ولعا أبرز الملفات التي ستؤثر تطوراتها في الأسواق هي:

- مصير الاتفاق النووي الإيراني  

- المصالحة الخليجية

- مشروع نيوم السعودي ضمن رؤية المملكة 2030

- عودة الفرص الاستثمارية بعد كورونا

إذاً، مضى عام 2020 الأسوأ اقتصادياً، وفيما يتحضر العالم لسنة جديدة، تبدو الصورة أفضل، إذ قد يحمل عام 2021 انتعاشاً يعيد ضخ الحياة في شرايين الاقتصاد العالمي الجافة.