Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أميركا تواجه معضلة أخلاقية تجاه مصير الذين تلقوا لقاحا وهميا في مرحلة التجارب

"الهيئة الاستشارية لشؤون اللقاحات والمنتجات البيولوجية ذات الصلة" التابعة لـ"إدارة الغذاء والأدوية" FDA في الولايات المتحدة تجتمع لمناقشة إن كان ينبغي منح "فايزر" ترخيصا استثنائيا عاجلا للقاحها

تساؤلات حول طريقة التعامل مع الأشخاص الذين خضعوا لعمليات لتطعيم وهمي أثناء تجربة لقاح كورونا (غيتي)

أثيرت، أخيراً، معضلة أخلاقية تتعلق بمصير المتطوعين الذين تلقوا الطعم الوهمي خلال مرحلة التجارب على لقاح ضد فيروس كورونا، وقد أثيرت هذه المعضلة خلال اجتماع لـ"إدارة الغذاء والأدوية" (FDA) في الولايات المتحدة لمناقشة إن كان ينبغي منح "فايزر" ترخيصاً استثنائياً عاجلاً للقاحها.

وكانت شركات مثل "فايزر" (Pfizer) في وقت سابق من هذا العام، قد ابتكرت نسق تجارب على البشر تضمن اعتماد عمليات تطعيم عشوائية، و"مزدوجة التعمية" (لا يطلع المشاركون فيها على بعض المعلومات المتعلقة بالتجارب) (double-blinded)، وتطعيم بلقاح وهمي، والتحكم بكل ذلك. والنتيجة هو أن بعض المتطوعين في التجارب تلقوا لقاحاً وهمياً، بدل التركيبة الفعلية للقاح الحقيقي المضاد لفيروس كورونا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في هذا الإطار أوضحت  شركة "فايزر" أنها قد تقوم بتطعيم الذين تلقوا اللقاح الوهمي خلال التجارب، باللقاح الحقيقي المضاد لكورونا، وذلك في حال حصلت الشركة من "إدارة الغذاء والأدوية" (FDA) على ترخيص الاستخدام العاجل والطارئ للقاحها.

بيد أن الموضوع يطرح معضلة أخلاقية في أوساط الخبراء، إذ إن "FDA" تريد استمرار التجارب المتضمنة عمليات تطعيم بلقاح وهمي لأطول فترة ممكنة، وذلك لتحديد فعالية اللقاحات المضادة لفيروس كورونا الخاضعة للاختبار، بشكل أفضل.

وقد طرحت هذه الإشكالية خلال اجتماع عقدته، الثلاثاء المنصرم، "الهيئة الاستشارية لشؤون اللقاحات والمنتجات البيولوجية ذات الصلة"، وهي مؤسسة مستقلة شكلتها "إدارة الغذاء والأدوية" في الولايات المتحدة كي تصوت على قرار منح ترخيص استخدام طارئ للقاح "فايزر" ضد فيروس كورونا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان الأشخاص، عند تسجليهم للمشاركة في تجارب "فايزر" على اللقاح، قد أُخبروا بأن التجارب المذكورة ستستمر سنتين، وأنهم لن يعلموا إن كانوا تلقوا اللقاح الحقيقي ضد الفيروس أو اللقاح الوهمي المقابل. لكن، وبحسب أحد المشاركين المتطوعين في التجارب، والذي تحدث لـ"اندبندنت" وطلب عدم الإفصاح عن اسمه، فإن العقد الذي وقعه لا يشير إلى بقاء المتطوعين من دون معرفة ما إذا كانوا قد تلقوا اللقاح الفعلي أو الوهمي طوال فترة السنتين، وهذا الأمر يترك الباب مفتوحاً أمام "فايزر" لاطلاع المشاركين في تجاربها على نتائج وضعية لقاحاتهم، في الفترة التي ما زالوا خاضعين فيها للتجارب. وفي السياق ذاته حذر الخبراء من أن ترخيص الاستخدام الطارئ للقاح "فايزر"، في حال أثبت أنه آمن وفعال، قد يترك بعض متطوعي التجارب بمنأى عن الحماية. إضافة إلى هذا يمكن للمتطوعين الذين يعتقدون أنهم تلقوا اللقاح الوهمي، أن يقرروا الانسحاب من التجارب، فيمكنهم عندئذ تلقي اللقاح الحقيقي– وهو الأمر الذي قد يؤثر على المعلومات والمعطيات.

في سياق متصل، قام الدكتور ستيفن غودمان، العميد المساعد وأستاذ الطب بكلية الطب في جامعة ستانفورد، وخلال اجتماع، الثلاثاء المنصرم، بمناشدة شركة "فايزر" لتغيير نسق ونظام تجاربها بهدف تلافي المشكلات المحتملة. واستطراداً، قال الدكتور غودمان، إن الشركات ليست مطالبة من الناحية الأخلاقية، بإعطاء المشاركين في الاختبارات طعم لقاح ضد فيروس كورونا إن كانوا قد تلقوا اللقاح الوهمي، لكن هذا الأمر قد يسبب انخفاضاً كبيراً بالنسبة لأعداد المشاركين في تلك التجارب. في المقابل، فإن إعطاء المشاركين في التجارب طعم لقاح كورونا حين يحصل اللقاح على ترخيص للاستخدام الطارئ، قد يسمح لبعض المشاركين الذين هم نسبياً في أعمار شابة وصحة جيدة، بأن يتجاوزوا في توقيت التلقيح الأشخاص الأكبر عمراً والمعرضين فعلياً لخطر الإصابة بكوفيد 19. واقترح الدكتور غودمان بدل هذا أن يصار إلى تلقيح الذين شاركوا في الاختبارات وتلقوا لقاحات وهمية، لكن مع إبقائهم "معميين" خلال العملية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هذا الاقتراح الذي قدمه غودمان يمكن أن يعمل عندما تقرر كل شركة من الشركات الموعد الذي يمكن للمتطوع المشارك في التجارب أن يتلقى فيه اللقاح المضاد لفيروس كورونا، وذلك بالاستناد إلى موقع المتطوع، وعمره، ووظيفته، ووضعه الصحي– كما هو الحال بالنسبة لجميع المواطنين الأميركيين. وحين يأتي الدور للتلقيح، فإن المتطوعين الذين سبق وتلقوا اللقاح الوهمي خلال التجارب، سوف يتلقون اللقاح الحقيقي، أما أولئك المتطوعون الذين تلقوا اللقاح الحقيقي خلال التجارب، فسوف يتلقون اللقاح الوهمي، تزامناً مع حلول دورهم وفق المواعيد المقررة لمختلف الشرائح. ولن يطلع أحد من المتطوعين في التجارب على طبيعة اللقاح الذي تلقوه في الأصل، لكن سوف تتم ضمانة تلقيهم جميعاً اللقاح الحقيقي. كما اقترح غودمان السماح للمتطوعين، الذين هم في أعمار شابة وصحة جيدة، بتلقي اللقاح قبل أقرانهم من الأميركيين، وهو الأمر الذي سيمنح الأشخاص المتطوعين حوافز للبقاء في التجارب التي انضموا إليها، ويكافئهم على مشاركتهم بأبحاث وتجارب علمية. كما ذكر غودمان في السياق أن هذا التصميم "المرجأ بعشوائيته" سيؤدي إلى خسارة بعض البيانات، لكنه سوف يسمح للشركات بتجميع بيانات على المدى الطويل في مسائل مثل "رد الفعل المناعي الناتج من اللقاح" و"إن كان الشخص الذي تلقى اللقاح قادراً على نقل الفيروس المستجد إلى أشخاص آخرين". ويوم الخميس سيقوم أعضاء هيئة الخبراء المستقلة بالتصويت على قرار "إدارة الغذاء والأدوية" (FDA) بمنح ترخيص الاستخدام الطارئ للقاح "فايزر" المضاد لفيروس كورونا.           

© The Independent

المزيد من صحة