Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شبح الإفلاس يتربص بملك التجزئة البريطاني فيليب غرين

شركة "أركاديا" بحاجة إلى قرض مالي لتجنب إغلاق مئات المتاجر وإلغاء نحو 13 ألف وظيفة

الملياردير البريطاني فيليب غرين مع زوجته وابنته (غيتي)

الصعود السريع في زمن جائحة كورونا، كان متجلياً في قصة الرئيس التنفيذي لشركة "زووم"، إيريك يوان، الذي اقتحمت منصته بلدان العالم من دون سابق إنذار، لكن على الضفة الأخرى، وبعيداً عن الأرباح الضخمة التي حققتها بعض شركات التكنولوجيا بفضل الوباء، يعيش بعض رجال الأعمال أزمة فاقمها الإغلاق العام الذي كتم أنفاس العالم لأشهر، ومن أبرز هؤلاء، الملياردير البريطاني فيليب غرين، مالك شركة التوزيع بالتجزئة "أركاديا".

إمبراطورية في مهب الريح

قبل ما يقرب من عشر سنوات، حافظ فيليب غرين على مكانة مرموقة ضمن علية القوم كأحد اللاعبين المؤثرين في الأوساط التجارية في المملكة المتحدة، إلى درجة أن الصحافة البريطانية، شبهت مكاتبه في "أركاديا"، قبالة شارع أكسفورد، بـ"قصر السلطان"، حيث يجتمع لديه تجار التجزئة وبارونات العقارات، لإصدار أحكامه، وحل نزاعاتهم.

واشتهر غرين بفهمه لنظرائه ومعرفة أسرارهم واحتياجاتهم، فهو تاجر قبل كل شيء، ومفاوض بارع تربى بين الصفقات التجارية، سواء تلك المتعلقة بالملابس، والممتلكات، والتمويل، أو حتى الضرائب، والتزامات المعاشات التقاعدية، كما تورد صحيفة "إيفنينتغ ستاندرد" الإنجليزية.

لكن الملياردير البريطاني يواجه اليوم تحديات قد تؤدي إلى هدم سُمعته التي بناها طيلة العقود الماضية؛ إذ تواجه "آركاديا" خطر الإفلاس بعد أن فاقم فيروس كورونا خسائرها، وزاد الحاجة إلى اقتراض 30 مليون جنيه إسترليني (40 مليون و53 ألف دولار)، لإنقاذ أكثر من 400 محل في المملكة المتحدة، في حين سيؤدي الفشل في توفير هذا المبلغ إلى فقدان نحو 13 ألف وظيفة.

كورونا يعمق الجراح

ازدادت معاناة "أركاديا"، بعد أن أجبر فيروس كورونا الحكومات على اتخاذ تدابير احترازية، منها الإغلاق العام؛ إذ اعترف إيان غرابينر، الرئيس التنفيذي للشركة، بأن الجائحة، التي أدت إلى الإغلاق القسري للمتاجر لفترات طويلة، أثرت بشكل كبير في العلامات التجارية التي تملكها الشركة، معبراً عن أسفه لتضرر زملائه والموردين وأصحاب المصلحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن ووفقاً لشبكة "سي أن بي سي"، فإن الوباء لم يكن وحده وراء مشاكل الشركة، فعلى غرار منافذ البيع بالتجزئة الأخرى القائمة منذ فترة طويلة في مراكز المدن البريطانية، واجهت "أركاديا" منافسة متزايدة من المنافسين ذوي التكلفة المنخفضة، مثل "بريمارك"، وكذلك من الشركات التي يتوسع نشاطها على الإنترنت، مثل ASOS وBoohoo.

غرين في مرمى النيران

ومع دخول "أركاديا" أخيراً إلى برنامج الحماية من الإفلاس، يحمّل مراقبون النهج الذي اتبعه فيليب غرين في إدارة الشركة طيلة الـ18 عاماً، مسؤولية عدم صمود إمبراطورية التجزئة الشهيرة في بريطانيا أمام الوباء، فهو على مدار السنوات الماضية، لم يواكب المتغيرات الجديدة، ولم يستثمر في رقمنة العلامة التجارية، ناهيك بالجدل الذي لاحق حياته الشخصية والعملية.

وبينما تزداد المخاوف بشأن مصير عشرات الآلاف من الوظائف، لم يصدر حتى الآن أي إعلان يفيد بتسريح العمال أو إغلاق المتاجر. وقال مات سميث، من إدارة شركة "ديلويت" التي تقدم استشارات مالية لإدارة المخاطر "سنعمل الآن مع فريق الإدارة الحالي وأصحاب المصلحة لتقييم جميع الخيارات المتاحة لمستقبل أعمال المجموعة"، مضيفاً أن النية مبيتة لعودة نشاط العلامات التجارية عند إعادة فتح المتاجر في بريطانيا يوم الأربعاء.

فارس بين زمنين

ولد غرين عام 1952، في شمال لندن، لأب كان يمتلك أراضي ومصالح تجارية في مجال الكهرباء، وأرسله والداه إلى مدرسة داخلية يهودية، وحينها تعلم ليصبح مفاوضاً جيداً، على يد رودني جيميندر، تاجر جملة ناجح للأحذية يستقر في أولد ستريت.

واستمد الملياردير البريطاني من التجارب الأولى، أبسط أساسات التجارة، الشراء بسعر منخفض والبيع بسعر مرتفع، وبعد بدايات متعثرة استفاد فيها من أخطائه، أصبح غرين أحد أكثر المديرين التنفيذيين تأثيراً في تجارة التجزئة الأوروبية. وفي عام 2002، اشترى "أركاديا"، وفي وقت لاحق اقترب من الاستحواذ على شركة Marks & Spencer.

وبينما تدفع الأوضاع المتردية التي تعيشها "أركاديا" ومجموعاتها المتناثرة إلى الاستغراب من الحال التي آلت إليها الشركة، فإن هذا التعجب من شأنه أن يتلاشى سريعاً عندما نأخذ نظرة في قصة صعود مالكها، الذي بلغ تميزه الذروة، بعد أن أصبح جزءاً من منظومة الشرف البريطاني، بينما هو اليوم مالك قلعة تجارية مهيبة يطاردها شبح الإفلاس.

وبدأ الانهيار التدريجي لسُمعة غرين، إثر ظهور تقارير تفيد بأنه أدلى بتصريحات عنصرية، وتحرش بموظفات، وتعرض بالإساءة إلى موظفين آخرين، وعلى الرغم من نفيه تلك المزاعم بشدة، فقد تصاعدت دعوات ومطالب بتجريده من لقب "فارس"، وهو أقدم نوع من أوسمة الفرسان البريطانية، منحته إياه الملكة إليزابيث الثانية في عام 2006.

وعلى صعيد رؤيته العملية، تتمحور الانتقادات الموجهة إلى الملياردير البريطاني، حول عدم مواكبته العصر ومتغيرات العالم الحديث؛ إذ تشير صحيفة "إيفنينغ ستاندرد"، إلى أنه مع ارتفاع خسائر TopShop – علامة تجارية تابعة لـ"أركاديا" - إلى ما يقرب من 500 مليون جنيه إسترليني، أصبح يُنظر إلى غرين على أنه ديناصور في عالم مكون من عمالقة الإنترنت الصاعدين، مثل Boohoo و Asos و Hut Group.

وعلى الرغم من الهبوط الحاد الذي تعرضت له ثروة غرين، فإن رجل الأعمال المخضرم، ما زال يحافظ على مكانته كأحد أثرياء بريطانيا، وساعده في ذلك تنويع ثروته بمعزل عن البيع بالتجزئة والأراضي، لكن ذلك لا يحجب المخاطر والتحديات الجمة التي تواجه إمبراطوريته، والتي من شأنها أن تؤدي إلى إغلاق مئات المتاجر، وإلغاء آلاف الوظائف في المملكة المتحدة.

المزيد من تقارير