Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحكم على مئات الأتراك بالسجن مدى الحياة

أحكام على 337 من عسكريين ومدنيين في محاولة الانقلاب المزعومة

السجن مدى الحياة لأشخاص شاركوا في محاولة الانقلاب ضد الرئيس التركي عام 2016 (غيتي)

قضت محكمة تركية بالسجن مدى الحياة على مئات الأشخاص الذين شاركوا في محاولة الانقلاب المزعومة ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في يوليو (تموز) 2016، ويأتي الحكم في حين يستعد قادة الاتحاد الأوروبي لاتخاذ قرارات بشأن فرض عقوبات ضد أنقرة.

وبعد محاكمة استمرت أربع سنوات، قضت محكمة في أنقرة، بالسجن مدى الحياة على 337 من العسكريين الذين غالبيتهم من ضباط القوات الجوية الشباب من قاعدة أكينجي الجوية، إضافة إلى مدنيين.

واتهمت المحكمة المعارض التركي، رجل الدين فتح الله غولن، الذي يعيش في الولايات المتحدة، بتدبير محاولة فاشلة لقتل أردوغان.

وغرد وزير العدل التركي عبد الحميد غول، على "تويتر"، "يواصل النظام القضائي التركي محاسبة مدبري الانقلاب الخونة".

اعتقال الآلاف

يأتي ذلك الحكم، بعد أقل من أسبوع من حملة اعتقالات شنتها الحكومة التركية ضد عشرات المعارضين في ديار بكر وإسطنبول وإزمير وأديامان، إذ أصدرت السلطات مذكرات توقيف بحق 101 شخص، من بينهم محامون، في عملية واسعة النطاق استهدفت نشطاء أكراد، في 20 نوفمبر (تشرين الثاني)، بسبب مزاعم صلتهم بحزب العمال الكردستاني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأدانت نقابة المحامين في ديار بكر، الاعتقالات الأخيرة التي استهدفت 17 من أعضائها. وقالت في بيان على "تويتر"، "نقابة ديار بكر لم ترضخ قط لخطر الاعتقالات والتوقيفات ولن تفعل ذلك أبداً".

وأضافت أن "هذه العمليات تدل على رغبة في خنق صوت نقابة ديار بكر وهي تدخل مباشر في أنشطة المجتمع المدني".

ومنذ محاولة الانقلاب المزعومة، تشن حكومة أردوغان حملات قمع واسعة تستهدف المعارضين، ما أثار حذراً دولياً حيال انتهاك الديمقراطية وسيادة القانون في البلاد.

وخلال عامين من فرض قانون الطوارئ، اعتقلت السلطات التركية أكثر من 100 ألف شخص بينهم سياسيين ونشطاء أكراد وحقوقيين وأكاديميين، وقامت بعمليات تطهير داخل الوظائف العامة بطرد 150 ألف شخص من وظائفهم، للاشتباه بأنهم معارضون لأردوغان.

رواية أردوغان

هـذه الممارسات، دفعت كثيرين لاتهام أردوغان باستغلال محاولة الانقلاب كذريعة لشن حملات قمع كبيرة ضد المعارضة.

وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، ينتقد الخبراء القانونيون المحاكمات الجماعية ضد آلالاف المتهمين بالمشاركة بشكل غامض في الانقلاب. ونفى معظم المتهمين في المحاكمة مشاركتهم في محاولة الانقلاب، وقالوا إنهم إما كانوا يتبعون الأوامر أو أن الرواية الكاملة لمحاولة الانقلاب كانت من تأليف حكومة أردوغان، وهو الأمر الذي أدلى به أيضاً غولن.

لم يعلق الاتحاد الأوروبي على الأحكام الأخيرة، لكن المفوضية الأوروبية قدمت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تقييماً حول محاكم أردوغان.

وقالت إنه كان هناك "افتقار منهجي لاستقلال القضاء" و"ضغوط سياسية على القضاة والمدعين العامين" لإصدار أحكام مؤيدة للحكومة.

ويورد موقع "يورو اوبزرفر" أنه وفقاً لتقييم استخباراتي سرب عام 2017، فإن دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي لم يصدقوا قط رواية أردوغان بشأن مؤامرة غولن، وتشير تسريبات أخرى إلى أن أردوغان أدار مراحل الانقلاب لفرض حكمه الفردي.

فرض عقوبات

تأتي الاعتقالات والأحكام الجماعية في الوقت الذي يستعد فيه قادة الاتحاد الأوروبي لمناقشة مستقبل العلاقات التركية في قمة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وكان البعض، بقيادة قبرص وفرنسا، يطالبون بالفعل بفرض عقوبات بسبب سلوك أردوغان العدواني في شرق البحر المتوسط. كما هددت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على تركيا بسبب شرائها لنظام الدفاع الجوي الروسي إس-400.

لكن تتوقع تركيا، أن يفرض الاتحاد الأوروبي إجراءات رمزية أو "بلا أسنان"، بحسب قول الزميلة أسلي أيدينتاشباش، لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في إسطنبول.

وأضافت أن "تركيا ترى أوروبا منقسمة... وأن فرنسا وألمانيا لديهما اختلافات كبيرة في كيفية التعامل معها". وخلال الأسابيع الماضية تحدثت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على الهاتف مع أردوغان، في محاولة لتهدئة التوترات مع فرنسا ودول شرق المتوسط الأعضاء لدى الاتحاد الأوروبي.

وفي تعليقات لوكالة "رويترز"، بدا نعمان قرطولمش، نائب رئيس الحزب الحاكم في تركيا، مقتنعاً أنه لا يزال هناك متسع من الوقت لعقد صفقات اللحظة الأخيرة. وقال "من المرجح أن يراقب الرئيس الأميركي التوازن في الشرق الأوسط بعناية شديدة من أجل المصالح الأميركية، ولن يرغب في مواصلة العلاقات المتوترة مع تركيا". وأضاف مشيراً إلى إدارة الرئيس الأميركي المنتخب حديثاً جو بايدن "أعتقد أنهم سيتخذون خطوات إيجابية".

وأوضح في تعليقه على العقوبات الأوروبية المحتملة "إننا نتصرف من خلال التفكير في الإصلاحات التي نحتاجها، وما هي خطوات التحول الديمقراطي التي ستفيد شعبنا وتتحرك على هذا الطريق، وليس بالتفكير في التصرف أو الخطاب الذي سيرضيهم (الاتحاد الأوروبي)".

وفي لقاء مصور أجراه مع صحيفة "نيويورك تايمز"، في وقت سابق من العام الجاري، انتقد بايدن سياسات الرئيس التركي ووصفه بأنه "مستبد" و"أكثر من مجرد رئيس"، وقال إنه سيشجع المعارضة من أجل هزيمة أردوغان في الانتخابات.

المزيد من متابعات