هذه المدن الأهم لحسم الصراع العسكري في غرب ليبيا

يعلم المشير حفتر أن السيطرة على أكثر من ثلثي ليبيا لا تعني شيئاً من دون الحصول على العاصمة

سوق في المدينة القديمة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز)

بعد سيطرته على مقاليد الأمور في شرق ليبيا وجنوبها، أطلق القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية المشير خليفة حفتر عملية وجهتها المنطقة الغربية، وهدفها السيطرة على مدن رئيسة عدة على رأسها طرابلس والزاوية وغريان ومصراتة.

طرابلس مركز السلطات

يعلم المشير حفتر أن السيطرة على أكثر من ثلثي ليبيا لا تعني شيئاً من دون الحصول على درة التاج وكبرى مدن ليبيا، أي طرابلس، لأنها العاصمة السياسية والاقتصادية التي تتركز فيها 84 في المئة من المؤسسات الكبرى في البلاد، بسبب النظام المركزي الشمولي الذي كان يفرضه نظام معمر القذافي طيلة 40 عاماً من الحكم.

وفي طرابلس الكثافة السكانية الكبرى. إذ يشير آخر إحصاء سكاني، أجري في العام 2004، إلى أن عدد سكانها تجاوز مليوني نسمة، أي ما يعادل ثلث سكان البلاد تقريباً. وسياسياً، تعد العاصمة السياسية للبلاد منذ إعلان استقلال ليبيا في عهد الملك الراحل إدريس السنوسي في العام 1951، وفيها مقرات الوزارات والمنظمات الدولية العاملة في ليبيا والسفارات الأجنبية.

اقتصادياً، تحتضن طرابلس أكبر مؤسستين تحركان عجلة الاقتصاد الليبي الريعي المعتمد على النفط، وهما المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي، إضافة إلى أكبر مؤسسة استثمارية وهي المؤسسة الليبية للاستثمار النفطي. لذلك، فإن السيطرة على منابع إنتاج النفط وتصديره لا تعنيان شيئاً من دون السيطرة على المؤسسات التي تُضخ فيها الموارد الضخمة الناتجة من عمليات الإنتاج والتصدير.

وبسبب كل ما ورد، لا يتوقع أن يكون سقوطها سهلاً، بل سيكون الدفاع عنها مستميتاً من قبل الميليشيات والجماعات التي تسيطر على مفاصل السلطة والثروة في العاصمة.

الزاوية البوابة الغربية للعاصمة

تعد مدينة الزاوية ذات أهمية إستراتيجية لمن يريد السيطرة على طرابلس عسكرياً. فالمدينة التي لا تبعد سوى 40 كيلومتراً غرب العاصمة وتعد بوابتها الغربية، وهي مدينة كبيرة يقطنها 350 ألف نسمة ولها أهمية اقتصادية كونها تحوي الميناء الوحيد لتصدير النفط في غرب البلاد وأكبر مصفاة لتكريره.

السيطرة على الزاوية لن تكون هينة على قوات الجيش، وفق المراقبين، كونها تحوي عدداً كبيراً من الكتائب المسلحة المتنوعة المشارب والخلفيات، وأبرزها كتيبة تابعة للعضو البارز في تنظيم القاعدة شعبان هدية، المعروف بـ "أبي عبيدة الزاوي"، الذي صدرت في حقه مذكرة اعتقال من النائب العام الليبي قبل أشهر.

مصراتة عاصمة الكتائب المسلحة

تعد مصراتة ثالثة كبرى مدن ليبيا بعد طرابلس وبنغازي، وهي تقع شرق طرابلس على بعد 200 كيلومتر، وتعتبر عقدة العقد ومصدر المتاعب المتوقعة للجيش الليبي لإحكام السيطرة على ليبيا بعامة والمنطقة الغربية بخاصة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتوقع المراقبون أن الصراع مع مصراتة لن يقف على حدودها فحسب، بل ستكون طرفاً بارزاً في الصراع على طرابلس التي سيطرت عليها كتائب المدينة سنوات بعد سقوط نظام القذافي.

هذه الكتائب التي تعج بها مصراتة هي النواة الرئيسة للقوات التابعة لحكومة الوفاق بقيادة فايز السراج، فمنها تتشكل "القوة العسكرية الوسطى"، وهي أكبر قوة عسكرية في المنطقة الغربية، التي خاضت حرباً شرسة ضد تنظيم "داعش" في مدينة سرت في العام 2016، وهي الأكثر تسليحاً في ليبيا بعد قوات الجيش، حتى أنها تملك طائرات نفذت غارات جوية عدة على الجيش، جنوب طرابلس وغربها، قبل أيام. ويُتهم عدد منها بتبعيته وولائه لتنظيم القاعدة مثل كتيبة البتار.

أهمية المدن التي سيطر عليها الجيش

سيطر الجيش على مدن عدة في الطريق إلى طرابلس:

مدينة غريان، التي تقع على بعد 60 كيلومتراً جنوب طرابلس، وتكمن أهميتها في أنها نقطة مناسبة لتنسيق العمليات وتجهيز الكتائب المقاتلة قبل العبور إلى طرابلس، وهي أكبر مدن الجبل الغربي وأقربها إلى العاصمة ويقطنها 160 ألف نسمة تقريباً، وتحدها مناطق زراعية شهيرة في ليبيا.

وتعتبر مدينة صرمان مفتاح العبور إلى الزاوية وطرابلس، التي تقع على بعد 45 كيلومتراً منها، باتجاه الغرب وتتاخم الزاوية بما لا يزيد عن 5 كيلومترات فقط، وهي مدينة صغيرة، لكن لها أهمية إستراتيجية للأسباب التي ذكرت.

وما تبقى من مدن المنطقة الغربية، التي لا يسيطر عليها الجيش، هي مدن وقرى صغيرة تتبع عادة من يسيطر على العاصمة، بلا عناء، لصغر حجمها وضعف كثافتها السكانية وقلة الجماعات المسلحة فيها وضعف قوتها العسكرية. وأهم هذه المدن هي عاصمة أمازيغ ليبيا مدينة زوارة لموقعها الجغرافي، الذي يطل على معبر رأس جدير الحدودي مع تونس ويقع على مشارفها مجمع مليتة، الذي تُصدّر منه كميات كبيرة من الغاز إلى إيطاليا عبر البحر.

المزيد من العالم العربي