Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المغرب يعتمد التاريخ اليهودي في مناهجه التعليمية

أكاديميون يدعون لتحويل مبادئ التسامح إلى قواعد قانونية وتربوية معترف بها داخل المجتمعات العربية

يسعى المغرب عبر المناهج التربوية إلى إبراز مظاهر التنوع الثقافي في البلاد (غيتي)

يتجه المغرب إلى جعل مؤسساته التعليمية فضاء لنشر قيم التسامح والتعايش واحترام مبدأ التعددية، بعد أن اعتمدت المملكة خلال الموسم الدراسي الحالي تدريس التاريخ اليهودي في المناهج الدراسية، وذلك في خطوة غير مسبوقة في المجال التعليمي.

تدعيم التسامح في التعليم

خلال نهاية الأسبوع الماضي، وُقع في "بيت الذاكرة" في مدينة الصويرة اتفاق شراكة بين كل من وزارة التعليم ومركز الدراسات والأبحاث حول القانون العبري في المغرب، وجمعية "الصويرة- موكادور"، بهدف تعزيز قيم التسامح والتعايش في المدارس والجامعات المغربية. 

ويتجه الاتفاق الممتد لثلاث سنوات قابلة للتجديد، إلى وضع إطار عام للتعاون والشراكة بين الأطراف الموقعة، بهدف تيسير عملها بشكل مشترك في سبيل العمل على تعزيز قيم التسامح والتعايش والتنوع داخل المؤسسات التعليمية، مع الإسهام في الارتقاء بالحياة المدرسية والجامعية.

تأطير ومواكبة

كما يشمل التعاون بين الأطراف الموقعة على الاتفاق مجالات عدة، بما في ذلك إنشاء وتأطير ومواكبة أندية "التسامح والتعايش في التنوع" داخل المؤسسات التعليمية، وتعزيز البرامج التربوية والثقافية والعلمية والبحثية الهادفة إلى إبراز مظاهر التنوع الثقافي في المغرب، والانفتاح على المؤسسات الثقافية والمراكز البحثية المؤطرة لمشاريع ثقافية تعزز قيم التسامح والتعايش والتنوع، وإطلاق قدرات ومواهب الأطفال والشباب في مبادراتهم الخاصة بإبراز وتعزيز عناصر التنوع الثقافي في البلاد، إضافة إلى إشراك التلاميذ والطلاب في الأنشطة الإشعاعية الوطنية والدولية المتعلقة بمواضيع التنوع والتبادل الثقافي.

من جانبه، أشار الرئيس المؤسس لجمعية الصويرة موكادور، ومستشار ملك المغرب، أندريه أولاي، عقب توقيع الاتفاق، إلى أنه "بعد أقل من عام على زيارة الملك محمد السادس أضفى بيت الذاكرة ملامح وواقعاً ومضموناً للبيداغوجية والتربية وتقاسم كل تنوعاتنا".

تدريس التراث اليهودي 

في خطوة غير مسبوقة، ضمّ المنهاج الدراسي للمستوى السادس الابتدائي دروساً عن التراث العبري المغربي في مادة الاجتماعيات، والذي يُشير إلى كون الدستور المغربي ينص على أن المكون العبري يشكل أحد روافد الهوية الوطنية، كما يشير إلى "بيت الذاكرة" الذي دشنه الملك محمد السادس في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، باعتباره "فضاءً تاريخياً وثقافياً وروحياً لحفظ الذاكرة اليهودية المغربية وتثمينها".

كما يُذكر الدرس بوجود متحف خاص بالثقافة اليهودية المغربية أنشئ عام 1997 في مدينة الدار البيضاء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشاد أزولاي بالإبداع الاستثنائي والموهبة التربوية لفرق وزارة التربية الوطنية التي أدرجت ضمن المناهج الدراسية، ابتداء من هذا الموسم، كراسات مدرسية تبرز للتلاميذ عمق ومكانة اليهودية المغربية في التاريخ الطويل للبلاد، قائلاً إن "الدينامية التي أطلقتموها والشراكة المبتكرة التي تبرمونها اليوم مع جمعية الصويرة موكادور ومركز الدراسات والأبحاث حول القانون العبري بالمغرب، الموجود في بيت الذاكرة، ستظل راسخة في سجلنا التاريخي".

كما أَبرز أزولاي "التأثير المذهل والحماسة لردود الفعل المسجلة في جميع أنحاء العالم تجاه النهج الرائد والاستباقي والشامل للمملكة المغربية، وكذلك الطبيعة المثالية لخياراتها الفلسفية والأخلاقية والمدنية".

كما عبّر عن "فخره لرؤية الصويرة، معززة بشراكتها مع وزارة التربية الوطنية على درب التعاون، لإِشراك وإخبار أكبر عدد ممكن من الناس بثراء واستدامة كل ما لدينا من التنوع الذي هو أكثر من أي وقت مضى في قلب حداثة مجتمعنا".

المهمات

بموجب ذلك الاتفاق، تلتزم الوزارة بتعميم أندية "التسامح والتعايش في التنوع" داخل المؤسسات التعليمية، وتسيير وتنظيم الأنشطة التكوينية والتواصلية لهذه الأندية بالمؤسسات التعليمية، إضافة إلى اتخاذ التدابير الضرورية لإنجاحها، علاوة على توفير التأطير والتتبع التربوي وتقديم الدعم اللوجستي للأنشطة المنظمة من طرف المركز والجمعية بالمؤسسات التعليمية والجامعية، فيما يلتزم المركز والجمعية بالإسهام في التأطير التربوي والثقافي لتلك الأندية والأنشطة الثقافية والعلمية والمشاريع البحثية ذات الصلة بموضوع الاتفاق مع المؤسسات الجامعية، وضمان مشاركة الأطر التربوية والتلاميذ والطلاب في الأنشطة الثقافية والعلمية الوطنية والدولية المنظمة من طرف المركز حول قضايا التنوع الثقافي والتعايش بين الحضارات.

دعوة عربية للتسامح

دعا أكاديميون إلى ضرورة تحويل مبادئ التسامح إلى قواعد قانونية وتربوية معترف بها داخل المجتمعات العربية، خلال ندوة نظمها أحد المنتديات الفكرية العربية بمناسبة اليوم العالمي للتسامح في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. 

وشدد نائب رئيس جامعة حقوق الإنسان واللاعنف في بيروت الدكتور عبدالحسين شعبان على وجود "حاجة إلى التسامح أكثر من أي وقت مضى، كون العنف واللاتسامح في تزايد غريب في ظل نهج الهيمنة والتعصب على المستويين الإقليمي والدولي، الأمر الذي يستوجب جهداً مضاعفاً لوضع حد لتلك الظواهر الخطيرة، والأمر بحاجة إلى انفتاح وإقرار بالآخر وحقوقه، خصوصاً إذا ما تحوّلت مبادئ التسامح إلى قواعد قانونية وتربوية، يتم الاعتراف والالتزام بها من جانب المجتمع ووفق مبادئ حكم القانون".

كما أشار شعبان إلى بعض الأسس لبناء التسامح في العالم العربي، وأولها نسبية المعرفة التي تتعلق بإقرار مبدأ الخطأ والصواب، والبحث عن الحقيقة والاعتراف بمقاربتها عن طريق النقاش والجدل، ونبذ فكرة العصمة من الخطأ، وكذلك قبول التعدد وضمان مبدأ العدل وعدم التمييز بين الأفراد في التشريع والقضاء والإدارة، والإقرار بحق الاختلاف واتخاذ موقف إيجابي من الآخرين، وضخ ثقافة التسامح عبر التعليم من أجل إعلاء شأن القيم الإنسانية، وتحقيق المساواة بين الجميع وتوفير البيئة المناسبة للتسامح.

الدين هو الأساس 

في حين أشار أستاذ القانون والوزير التونسي السابق خالد شوكات إلى أن "حركة الإصلاح الديني هي أساس كل حركات التحديث والتنوير والإصلاح، وبالتالي ينبثق منها مفهوم فقه التسامح الذي يجب العمل عليه وتأصيله من خلال فقه المعاملات، وهو فقه أصيل ومهم في تراثنا العربي الإسلامي، ويجب اعتماده من أجل تحقيق العفو الذي حثت عليه العديد من الآيات القرآنية الكريمة باعتباره أحد أوجه التسامح، إضافة إلى التجاوز وحرية المعتقد وحرية الضمير".

لكن الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي أيمن العلاوي، اعتبر خلال تعليقه على الموضوع، أنه "بحسب ما نرى على أرض الواقع، فإن الثقافة المغربية أصبحت تذوب في مياه العولمة. الانفتاح أمر جيد، لكن الانغماس فيه سيجعل الثقافة المغربية حبراً على ورق. وما يحيرني هو لماذا لا نرى الثقافات الأخرى تنفتح على ثقافتنا. يجب أن يكون هذا الانفتاح متبادلاً ولا يجب أن يكون المغرب رهيناً بالتبعية للثقافة الغربية، يجب أن تكون هناك ندوات ومبادرات من أجل تثبيت الهوية المغربية دينياً وثقافياً".

المزيد من تقارير