Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الريبة تلف الجزائر بسبب الشغور الرئاسي رغم التخبط والأزمات

ظروف وأسباب غياب تبون تطرح التساؤلات حول من يتولى زمام الأمور في البلاد

مرض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يفتح المجال أمام انتشار الشائعات التي باتت تثير قلق المواطنين (أ ف ب)

عاد وضع السنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ليسيطر على أذهان الجزائريين مع استمرار غياب الرئيس عبد المجيد تبون، وازدادت المخاوف مع الغموض الذي ارتبط بالبيانات الصادرة عن الرئاسة.

غياب وتساؤلات

يترقب الشعب الجزائري عودة رئيسه بشغف بعد فترة طويلة غير متوقعة فتحت المجال للحديث عن شغور السلطة، خصوصاً في ظل أوضاع داخلية تزداد سوءاً، وأحداث إقليمية "همشت" الجزائر وجعلت الشارع يعتبر أنها من انعكاسات غياب الرئيس الذي تم نقله إلى ألمانيا للعلاج في 28 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد آخر ظهور رسمي له في 15 من الشهر نفسه.

وما زاد من المخاوف البيانات الصادرة عن رئاسة الجمهورية والبرلمان، التي تتحدث في كل مرة عن عودة وشيكة، وعن حالة صحية إيجابية، في حين يستمر الغياب، ما فتح أبواب الإشاعات على مصراعيها، وجعل الشارع يستذكر السنوات الأخيرة من حكم الرئيس المستقيل بوتفليقة، الذي تعرض لجلطة دماغية عام 2013، ويطرح التساؤلات حول من يتولى زمام الأمور في البلاد.

الإسراع في إعادة بناء مؤسسات الدولة

في السياق ذاته، يرى الناشط السياسي الصادق أمين، أن وجود الرئيس تبون خارج البلاد بغرض العلاج، يعيد ذاكرة الجزائريين إلى مرحلة الشك وضبابية المشهد التي سادت سنوات الغيابات المتكررة والطويلة للرئيس المخلوع منذ إصابته بجلطة دماغية، لكن ظروف غياب الرئيس الحالي وأسبابه تختلف عن سابقه؛ نتيجة جائحة كورونا، بالإضافة إلى التوترات في المنطقة. وقال إن الغياب المفاجئ للرئيس نتيجة إصابته بـ"كوفيد-19"، يؤكد صحة مطالب الشعب الجزائري المعبر عنها في الحراك، والمتمثلة أساساً في ضرورة الإسراع في إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس شرعية وديمقراطية، تسمح لها بأداء وظائفها الحيوية في كل الأحوال والظروف.

ويتابع الصادق أن الأوضاع الداخلية والإقليمية لا تسمح ببقاء هرم السلطة شاغراً لمدة طويلة، فعلى الرغم من أن الدستور الحالي لا ينص على منصب نائب الرئيس، فإنه يملك آلية الحفاظ على مؤسسة الرئاسة حتى تستمر في أداء مهامها أثناء فترة مرض الرئيس، لكن الحلول الدستورية لا يلجأ إليها إلا في الحالات القصوى، على الرغم من صعوبة وتعقيدات تسيير البلاد في غياب الرئيس، مضيفاً أنه لذلك يتمنى الجزائريون عودة رئيسهم معافى، وفي أقرب الآجال، حتى يضع حداً للإشاعات والأخبار المضللة التي انتشرت بقوة في المدة الأخيرة بسبب فشل الإعلام الرسمي في مسايرة الوضع، خصوصاً في ما يتعلق بطمأنة الجبهة الاجتماعية وسط التطورات الخطيرة على الحدود.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الشعب يترقب رؤية الرئيس ليطمئن

تحول غياب الرئيس تبون إلى مصدر قلق الجزائريين الذين راهنوا على إحداثه تغييراً في أوضاعهم الاجتماعية وتحسين حال البلاد، وعلى الرغم من إصدار رئاسة الجمهورية ستة بيانات مقتضبة تصف صحة الرئيس بأنها "مستقرة"، و"لا تدعو للقلق"، و"في تحسن إيجابي"، فإن ذلك لم يهدئ "انشغال" الشارع، خصوصاً بعد دخول الأسبوع الثالث في حين لا تتعدى مدة العلاج من "كورونا" أسبوعين، يقول أحدهم.

ويعتبر الحقوقي محمد خدير أن ما يجري بين المغرب والصحراء الغربية أمر يقلق، ولذلك فإن حضور الرئيس كان من شأنه أن يضفي نوعاً من الاطمئنان على الساحة الداخلية، موضحاً أن غياب الرئيس في هذه الظروف، حيث الحالة الوبائية والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية مقلقة، بالإضافة إلى ضعف الحكومة في التغطية على الرئيس من حيث النشاط، كلها أمور جعلت المواطن يشعر بالخوف. وأضاف أن بيانات الرئاسة غير الواضحة والمتلعثمة توسع دائرة الشكوك، ويضاف إليها ما يقال على وسائل التواصل الاجتماعي من إشاعات، كلها عوامل تجعل من الشارع يستذكر مرض الرئيس بوتفليقة، وعليه فإن الشعب يترقب رؤية الرئيس ليطمئن ليس إلا.

الملفات الصحية للرؤساء ضمن خانة الأسرار؟

من جانبه، يعتقد الإعلامي المهتم بالشأن السياسي، محمد لهوازي، أن تساؤلات الجزائريين حول صحة الرئيس، وحالات القلق والترقب مشروعة، بسبب المخاوف من تكرار سيناريو الوضع الصحي لبوتفليقة، وقال إن الشعب الجزائري يحتفظ بذكريات سيئة حول تعامل قصر الرئاسة "المرادية" مع مرض بوتفليقة، حين كان يصدر بيانات تطمين باستقرار حالته الصحية، على الرغم من عجزه التام عن ممارسة مهامه الدستورية، ما فتح الباب لقوى غير دستورية للسيطرة على مقاليد الحكم من وراء الستار.

ويواصل أنه في البداية يجب التسليم بأن مرض الرئيس أمر عادي ولا يمكن توقعه أو منعه، ويحدث مع جميع الرؤساء في العالم، لكن طريقة التعامل مع الملفات الصحية للرؤساء تختلف من دولة لأخرى تبعاً لطبيعة الأنظمة السياسية وعلاقتها بالشعوب، مضيفاً أن أنظمة دول العالم الثالث، ومنها الجزائر، تعتبر الملفات الصحية للرؤساء ضمن خانة الأسرار التي يجب ألا يطلع عليها عموم الشعب، وهو حال تعامل السلطة مع ملف الرئيس الحالي، وأردف أن طول فترة العلاج في الخارج يقود إلى فتح الباب للحديث عن حالة الشغور التي تجبر المجلس الدستوري على إعطاء تفسيرات قانونية للوضع. وختم قائلاً إن الوضع المعقد الذي تعيشه البلاد لن يدفع بالمجلس الدستوري إلى اتخاذ أي خطوة في اتجاه البدء بإجراءات الإعلان عن حالة الشغور وتفعيل مواد الدستور في هذا الخصوص.

المزيد من متابعات