Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا لا يدفع أغنياء الجزائر الضريبة على الثروة؟

معظم رؤساء الحكومات السابقين فشلوا في إقرارها

منع البرلمان الجزائري فرض الضريبة على الثروة في سنوات سابقة (غيتي)

يُعد ملف إلزام أثرياء الجزائر بدفع الضريبة على الثروة، التي تستهدف الرصيد المتراكم للأصول المالية والعينية، من أكثر المواضيع إثارة للنقاش والجدل في أوساط الخبراء الاقتصاديين وحتى البرلمانين، في شأن نجاعة هذا الإجراء، في بلد يتجاوز فيه الاقتصاد غير الرسمي 50 في المئة.

كما لا يزال كثير من السياسيين يرون في فرض الضريبة على الثروة "قراراً ديماغوجياً" لا أكثر، للحد من الأسئلة التي يطرحها الشارع في شأن إذا كان الأثرياء يدفعون الضريبة، أم أن إجراءات شد الحزام والتقشف تسري على المواطن البسيط فقط، وحجتهم في ذلك صعوبة التجسيد على أرض الواقع، وإمكان بقاء "الضريبة على الثروة" مجرد مادة قانونية صماء.

وعود حكومية

وعلى هامش جلسات برلمانية لمناقشة قانون الموازنة لعام 2021، وفي خطوة لطمأنه المنتقدين، صرح وزير المالية الجزائري أيمن بن عبدالرحمن، أن "إدارة الضرائب بصدد إعداد بطاقة للخاضعين للضريبة على الثروة، من خلال إحصاء وتقييم ممتلكاتهم بما يسمح بتطبيق هذه الضريبة بكل عدالة وشفافية، طبقاً لأحكام قانون الضرائب".

ودخلت الضريبة على الثروة في الجزائر حيز التنفيذ ابتداء من يناير (كانون الثاني) الماضي بموجب قانون الموازنة لعام 2020، قبل أن تخضع لتعديلات بموجب المادة (13) من قانون الموازنة التكميلي للسنة نفسها، إذ تم توسيع نطاق الخاضعين لها، والرفع من قيمتها وفق سلم تصاعدي.

وتعتمد هذه الضريبة على مبدأ التصريح التلقائي بالأملاك من طرف المدينين بالضريبة لدى مفتشية الضرائب أو المركز الجواري للضرائب التي يتبعها مقر سكنهم، وحدد معدل الضريبة بـ 0.15 في المئة بالنسبة إلى الأملاك التي تتراوح قيمتها بين 100 و150 مليون دينار جزائري، و0.25 في المئة بالنسبة إلى الأملاك التي تتراوح بين 150 و250 مليون دينار، و0.35 في المئة للأملاك التي تتراوح قيمتها بين 250 و350 مليون دينار، و0.5 في المئة إذا كانت قيمة الأملاك تتراوح بين 350 و450 مليون دينار (3.5 ملايين دولار تقريباً).

وفي حال تجاوزت قيمة الأملاك 450 مليون دينار جزائري، فإن نسبة الضريبة على الثروة تقدر بواحد في المئة، أما بالنسبة إلى الأشخاص الطبيعيين الذين يوجد مقرهم الجبائي في الجزائر ولا يحوزون أملاكاً، لكنهم يخضعون لهذه الضريبة بحسب عناصر مستوى معيشتهم، فإن حساب قيمة الضريبة يكون وفقاً للمادة (98) من قانون الضرائب والرسوم المماثلة، والمتعلقة بالتقدير الجزافي الأدنى للدخل الذي تفرض عليه الضريبة بحسب طريقة المعيشة.

عجز متعاقب

وعلى الرغم من أن فترة حكم الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة عرفت تنامياً كبيراً لرجال المال والأعمال، وتسجيل ثراء فاحش لعدد من الاقتصاديين والسياسيين النافذين، إلا أن جل رؤساء الحكومات فشلوا في وضع ضريبة على الثروة. وعلى العكس من ذلك، فإن رجال الأعمال تحصلوا على امتيازات خيالية من قبل البنوك وتسهيلات حكومية، اكتشفها الجزائريون مع فتح محاكمات الفساد التي طالت أبرز رموز نظام حكم بوتفليقة، بعد اندلاع حراك شعبي في 22 فبراير (شباط) 2019.

وحاول رئيس الحكومة الأسبق أحمد أويحيى، المسجون بتهم فساد، فرض الضريبة على الأثرياء للمرة الأولى عبر قانون الموازنة لعام 2018، بهدف ما قال إنه "تأمين مصادر جديدة لتمويل الخزانة العمومية"، إلا أن الإجراء لم يلق الإجماع آنذاك، وتم إسقاط المادة القانونية من نواب البرلمان، وأشيع وقتها أن ذلك تم من قبل رجال أعمال نافذين، وجرى تبرير ذلك بحجة غياب الرقمنة في أسلاك قطاع المالية، مما عطل عملية إخضاع الأثرياء إلى الضريبة. 

التعاملات الموازية

وإلى الآن، لا توجد إحصاءات دقيقة تفيد بعدد الأغنياء أو المليارديرات في الجزائر، كما لا يوجد تعريف دقيق للأثرياء. ويذهب عضو مجلس المحاسبة سابقاً والخبير الاقتصادي عبدالرحمن مبتول إلى التأكيد أن "استفحال ظاهرة السوق الموازية يقف عائقاً أمام فرضية تفعيل الضريبة على الثروة، إذ يشكل الاقتصاد غير الرسمي أكثر من 50 في المئة في الجزائر". ويشير مبتول إلى أن "المتعارف عليه أنه مع كل أزمة اقتصادية فإن هذه السوق الموازية تتوسع باستمرار، وفي حال فرض ضرائب فإنها ستتوسع أكثر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويبدو الخبير الجزائري متشائماً من الوضع الاقتصادي في بلاده، إذ وصف قانون الموازنة لعام 2021 والمصوت عليه الثلاثاء 17 نوفمبر (تشرين الثاني) من قبل البرلمان، بـ "الخيالي"، شارحاً ذلك بأنه "لا يرتكز على تحليل علمي، وينم عن غياب نظرة استراتيجية للحكومة".

ووفق مبتول، فإنه "في حال استمر الوضع على ما هو عليه، ووفق المؤشرات الحالية السلبية، فإن الجزائر ستتوجه إلى الاستدانة الخارجية من المؤسسات المالية الدولية عام 2022"، قائلاً إن "المشكلة الأكبر هي غياب الثقة بين الحاكم والمحكوم بشكل يُصعب تحقيق تنمية حقيقية، تتطلب استغلال الكفاءات والتخلي عن المحسوبية والعلاقات الشخصية".

مكامن الثروة

لماذا لا يدفع أغنياء الجزائر الضريبة على الثروة؟ سؤال يرد عليه الخبير الاقتصادي بوزيان مهماه بالقول، "الثروة هي ملكية ولا يمكن أخذ الملكية من أحد إلا بالحق". ويضيف، "لذا ينبغي وضع قانون عادل وشفاف وقابل للتنفيذ، وهذا يقتضي بداية تحديد المفهوم بدقة، ماذا يقصد من الثراء؟ وما هو سقفه؟ مع تحديد آليات الإحصاء الفعال والشفاف للثروة".

ووفق مهماه فإنه "في ظل غياب آليات التصريح والتدقيق والفحص لمكامن الثروة، فإن أي تطبيق لها سيكون ظالماً، لأنه سيعتمد الإحصاء الصوري فقط، وهنا صلب المشكلة، مع وجود كتلة نقدية مهولة خارج دائرة التداول الرسمي، وعدم وضع آليات لمعرفة أصحابها الحقيقين".

ويعتقد أن "الضريبة على الثروة تستند إلى قاعدة العدالة الأفقية، أي المعاملة المتساوية لدافعي الضريبة، بتحقيق منطق العدالة في الاقتطاع المالي بين الموظف المساهم في الوعاء الضريبي من خلال الضريبة على الدخل، والغني الذي يستفيد من خدمات هذا الموظف ليراكم الثروة".

وتتوقع الجزائر في نص قانون الموازنة لعام 2021 عجزاً في موازنة الدولة قدره "-13.87" في المئة بالنسبة إلى الناتج الداخلي الخام، في مقابل "-10.36" في المئة في قانون المالية التكميلي في مايو (أيار) 2020، و"-10.04" في المئة في قانون 2020.

في المقابل، تشير التوقعات إلى وصول عائدات المحروقات وفق ما ورد في نص مشروع قانون المالية 2021 إلى 23.21 مليار دولار، و28.68 مليار دولار في 2022، و26.45 مليار دولار مع نهاية 2023.

المزيد من تقارير