غوتيريش بعد اجتماعه مع المشير حفتر: "أغادر بقلب مثقل وقلق عميق"

القوات المسلحة العربية الليبية سيطرت على قرية سوق الخميس التي تبعد حوالي 40 كيلومتراً جنوب العاصمة طرابلس

إجتمع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، مع المشير خليفة حفتر، القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، في بنغازي في مسعى إلى تجنب تجدد الحرب الأهلية مع زحف قواته نحو العاصمة التي تسيطر عليها الآن حكومة الوفاق.

وبعد اللقاء، صرح غوتيريش "أغادر ليبيا بقلب مثقل وقلق عميق. لا زلت آمل أن يكون من الممكن تجنب المواجهة الدموية في طرابلس ومحيطها. الأمم المتحدة ملتزمة باعتماد الحل السياسي. ومهما يحدث، فإن الأمم المتحدة ملتزمة بدعم الشعب الليبي".

 

وقال شهود إن غوتيريش، الذي قضى الليل الخميس في مجمع الأمم المتحدة شديد التحصين في ضاحية طرابلس، توجه جواً إلى بنغازي ثم براً إلى قاعدة حفتر.

وفي وقت سابق، ذهب إلى طبرق وهي مدينة أخرى في الشرق للاجتماع مع عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، المتحالف أيضاً مع المشير حفتر. 

وكتب غوتيريش في تغريدة على تويتر "لا يزال عندي نفس الهدف: تفادي المواجهة العسكرية. أؤكد مجدداً أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة الليبية بل حل سياسي فقط". 

قرية سوق الخميس

ميدانياً، تحدثت مصادر في القوات المسلحة العربية الليبية، التي يقودها حفتر أنها سيطرت، الجمعة، على قرية سوق الخميس، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً جنوب العاصمة طرابلس. وأضافت أن السيطرة على القرية تمت بعد اشتباكات مع قوات متحالفة مع حكومة الوفاق.

السراج في منفذ طرابلس الغربي

نشر المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فايز السراج، فيديو يظهر زيارة الأخير، الجمعة، منفذ طرابلس الغربي، في بوابة 27 كم، مؤكداً أن السراج زار مواقع عسكرية عدة من بينها مقر المنطقة العسكرية في طرابلس، تزامناً مع إعلان القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، التي يقودها المشير حفتر، أن "عمليات التقدم نحو العاصمة طرابلس بدأت فعلياً في شكل عسكري منظم

ووفق قائد ميداني تابع لقوة حماية طرابلس، فإن الاشتباكات لا تزال قائمة في المنطقة الواقعة بين مدينتي غريان والعزيزية، أولى مناطق طرابلس الجنوبية، مؤكداً أن "وضع قوات حكومة الوفاق أكثر تماسكاً ورغبة في إبعاد خطر حفتر". وقال لـ "اندبندنت عربية" إن "المعلومات الواردة أن حفتر يحضر لعملية جديدة، لكن الاستعدادات لصده كبيرة"، مشيراً إلى أن الإمدادات العسكرية لم تتوقف عن الوصول إلى مناطق جنوب طرابلس آتية من مصراتة (200 كم شرق طرابلس) ومدينة الزاوية (35 كم غرب طرابلس).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

زيارة السراج تهدف إلى تفقد الموقف العسكري، كما أنها تعكس حرصاً من قبله على استمرار العمليات القتالية لصد تقدم القوات الليبية. وتبدي الإعلانات المتزايدة من جانب هذه القوات في شأن وصول إمدادات عسكرية كبيرة آتية من الشرق، على رأسها اللواء 73 مشاة الذي يعتبر من القوى الضاربة التابعة لها، حرصاً كبيراً على الاستمرار في هدفها بالسيطرة على طرابلس أيضاً.

وتعليقاً على إعلان القيادة "بدء عمليات التقدم نحو العاصمة طرابلس"، قال الحاسي إن "المرحلة الثانية بدأت الآن وليس من الممكن الحديث عن خطط عسكرية بالتفصيل". لكنه أكد أن العملية التي ستجري خلال الساعات المقبلة "ستكون حاسمة"، مشيراً إلى إمكان مشاركة سلاح الجو في العملية المرتقبة. ونبهت القيادة العامة "المواطنين إلى الابتعاد قدر الإمكان عن أي مواقع للاشتباكات حفاظاً على سلامتهم".

ويمنع الطرفان الصحافيين ووسائل الإعلام من الرصد الميداني، فمنعت قوة حماية طرابلس فمن جانبها، حتى مقاتليها من تصوير مواقعها ومشاهد الاشتباكات عبر هواتفهم النقالة، بينما طالب المتحدث الرسمي باسمها، أحمد المسماري، "النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي بعدم نشر أي مقاطع أو صور تظهر مواقع وتمركزات وحداتنا المسلحة في أي منطقة عسكرية كانت، خصوصاً حول مدينة طرابلس".

قلق دولي

دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الجمعة، الأطراف الليبيين كافة إلى ضبط النفس ووقف التصعيد الميداني. وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام السفير محمود عفيفي في بيان إن "الأمين العام تابع بقلق بالغ التطورات الأخيرة وما صاحبها من تجدد للقتال والاشتباكات المسلحة التي تشهدها الساحة الليبية، في وقت كان المجتمع الدولي يركز جهوده على مرافقة الأشقاء الليبيين من أجل الانخراط بجدية في العملية السياسية".

وأضاف أن أبو الغيط طالب "الأطراف كافة بالامتناع عن أي تصرفات تقود إلى إذكاء الصراع أو تزيد من حالة الفرقة بين أبناء الشعب الليبي".

وعبرت تونس، الجمعة، عن "قلقها العميق" حيال التطورات في ليبيا. ودعت وزارة الخارجية التونسية جميع الأطراف إلى التحلي بأعلى درجات ضبط النفس وتفادي التصعيد الذي من "شأنه أن يزيد في تعميق معاناة الشعب الليبي الشقيق، ويهدد انسجامه ووحدة أراضيه".

كما أكد البيان أهمية الحفاظ على المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، وتوفير كل ظروف النجاح للمؤتمر الوطني الجامع المنتظر عقده خلال الفترة المقبلة، والاسراع في إيجاد حلّ سياسي دائم يتيح إعادة الأمن والاستقرار إلى ليبيا. في موازاة ذلك، طلبت وزارة الدفاع التونسية، في بيان، من العسكريين "ملازمة اليقظة والحذر وأن تعزز التشكيلات العسكرية من وجودها في المعبرين الحدوديين بكل من الذهيبة ورأس جدير (جنوب شرق)"، وذلك "بتشديد المراقبة باستغلال الوسائل الجوية ومنظومات المراقبة الالكترونية للرصد المبكر لكل التحركات المشبوهة" في المناطق الحدودية مع ليبيا.

كما انضمت الإمارات إلى دول غربية في التعبير عن قلقها الشديد إزاء التطورات. في حين دعت ألمانيا إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة لبحث التصعيد العسكري.

عبر نائب رئيس وزراء إيطاليا ماتيو سالفيني عن قلق بلاده الشديد إزاء تطورات الأحداث. وقال سالفيني "أتمنى من هؤلاء الأشخاص أن يتصرفوا بمنأى عن المصالح الاقتصادية أو التجارية الذاتية وألا يسعوا إلى حل عسكري لأنه سيكون مدمراً".

المزيد من العالم العربي