Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السراج يتراجع عن استقالته قبيل انطلاق مسارين ليبيين للتفاوض

الأمم المتحدة مهدت لنجاح الخطوتين باتصالات مع انقرة

"تراجع السراج عن الاستقالة جاء استجابة لدعوات مجلسي الدولة والنواب في طرابلس والبعثة الأممية والدول الصديقة" (غيتي)

أعلن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج عدوله عن استقالته من منصبه، التي تقدم بها قبل شهرين تقريباً، محدداً زمن تنفيذها نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بعد مطالبات من داخل ليبيا وخارجها، لبقائه على رأس الحكومة في طرابلس حتى نهاية جولات الحوار الليبي، التي وصلت إلى مراحل متقدمة أخيراً.

تراجُع السراج عن استقالته، جاء في وقت تستعد الأطراف الليبية للجلوس إلى طاولتي تفاوض جديدتين، واحدة في تونس تتعلق بالمسار السياسي، والثانية داخل البلاد للمرة الأولى بمدينة غدامس، في الجنوب الغربي، لوضع اللمسات النهائية على اتفاق وقف إطلاق النار، الذي وقعته قبل أيام، في جنيف.

حسم أمره

نقلت مصادر إعلامية مقربة من حكومة الوفاق الليبية، عن رئيس وزرائها، أنه حسم أمره بالعدول عن استقالته، وقال السراج، بحسب المصادر نفسها، إن "تراجعه، جاء استجابة لدعوات مجلسي الدولة والنواب في طرابلس، والبعثة الأممية، والدول الصديقة، وتجنباً لحدوث فراغ سياسي".

وكان رئيس مجلس الدولة خالد المشري قد طالب السراج قبل قراره بيوم واحد بـ "الاستمرار في أداء مهامه حتى اختيار مجلس رئاسي جديد، تجنباً لأي فراغ سياسي، ومن أجل استقرار البلاد"، ولفت في خطابه الرسمي الموجه لرئيس حكومة الوفاق إلى أن "طلبه جاء للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، واقتراب ملتقى الحوار السياسي الليبي في تونس، الذي سيناقش إعادة تشكيل المجلس الرئاسي، وإجراء انتخابات وطنية في أقرب وقت ممكن، واختيار سلطة تنفيذية فاعلة"، مشيراً إلى أن "المبادئ الحاكمة في الاتفاق السياسي الليبي الموقع في ديسمبر(كانون الأول) عام 2015، ونص المادة الرابعة منه التي تشير إلى أن استقالة رئيس مجلس الوزراء أو وفاته أو خلو منصبه، لأي سبب من الأسباب، تعني استقالة الحكومة بكاملها، ستؤدي إلى فراغ في السلطة التنفيذية، في توقيت حرج".

الدعوات الموجهة للسراج بالاستمرار في عمله رئيساً لحكومة الوفاق، لم تأتِ من الداخل فقط، بل وجهت من جهات دولية فاعلة، في مقدّمها الولايات المتحدة وألمانيا، عبر سفيريهما في ليبيا حيث اعتبرا، في تصريحين منفصلين، أن "استقالة السراج في هذا الوقت الحرج والمهم في مصير الأزمة الليبية، ومسار الحوار السياسي بين أطرافها ستربك المشهد، في وقت تحاول البلاد ترتيب أوراقها بمساعدة دولية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

استقالة شكلية وتراجع متوقع

واعتبر الصحافي الليبي محمد الكواش أن تراجع السراج عن استقالته كان متوقعاً و"الغرض وقت الإعلان عنها، كان امتصاص غضب الشارع، المنتفض ضد الحكومة وفشلها في إدارة الأزمات، التي تراكمت على مدار سنوات عملها، ومع إخماد ثورة حراك طرابلس والسيطرة على الشارع فيها، كان متوقعاً أن يبقى السراج في منصبه".

لا يعتقد الكواش، أن بقاء السراج أو رحيله، يشكل فارقاً مهماً في المعادلة، معتبراً أن القرار الفعلي ليس بيده بل بيد الكتائب المسلحة، وعلى رأسها قوات مصراتة، التي تتمثل سياسياً بوزير الداخلية فتحي باشا آغا، الذي أصبح منذ خلافه مع السراج وما صاحبه من أحداث، الحاكم الفعلي في العاصمة".

أشار أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جمال الشطشاط، إلى دور تركي ملموس في ثني السراج عن قرار الاستقالة، وقال، "منذ إعلانه استقالته، بدا واضحاً الغضب التركي من هذا القرار، لأنه ينعكس سلباً على اتفاقياتها الأمنية والاقتصادية، الموقعة مع حكومته، لذا ضغطت عليه للتراجع عن قراره، وهو ما كان"، وأضاف، "بقاؤه ليس المشكلة، بل تأثيره في الموقف التركي المتعنت من نتائج الحوار الليبي، ورفض نصوصه الصريحة، التي تدعو إلى خروجها وكل القوات الأجنبية في ليبيا، لذا بقاء السراج سيزيد تعنتها، لأن من شبه المؤكد أنه سيدعمها، ويحاول إضفاء الشرعية على بقائها".

وأعرب المستشار السياسي السابق لحكومة الوفاق محمد بويصير، عن ارتياحه لقرار السراج بالتراجع عن الاستقالة، قائلاً، "دائماً ما اعتقدت، أنه لن يتنحى حتى تجرى انتخابات عامة، وهذا أفضل، فالمسؤول الذي تعرفه خير من الذي لا تعرفه، والرجل ليس خبيثاً ولا عنيفاً بطبيعته، وأضاف، "بقاؤه ضروري للاستمرار والوفاء بكثير من الالتزامات والمعاهدات، حتى نذهب إلى صناديق الاقتراع".

البعثة الأممية تفاوض أنقرة

في سياق آخر، التقت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة ستيفاني ويليامز، الجمعة في أنقرة، وزير الخارجية التركي مولود أوغلو للتباحث في آخر المستجدات على الساحة الليبية، والتحضيرات الجارية لملتقى الحوار السياسي المرتقب في تونس، والضغط لدعمها المفاوضات الجارية، والنتائج التي تفضي إليها، وقالت في بيان، "أوغلو أبدى ترحيب بلاده بحل سلمي وسريع للأزمة الليبية، عبر ملتقى الحوار السياسي المباشر، بين الفرقاء".

وكانت الحكومة التركية أثارت مخاوف ليبية من عملها على إفشال التفاهمات التي توصلت إليها أطراف النزاع المحلية، بعد مفاوضات عسيرة، خصوصاً الاتفاق المهم الذي أقر بموجبه وقف دائم لإطلاق النار، بعد تصريحات عدة لمسؤوليها عقب الإعلان عنه، شككت في نجاحه، وكشفت عن رفض صريح لنصوصه الداعية إلى وقف التدخلات الخارجية، وإخراج القوات الأجنبية، في مدة لا تتجاوز 90 يوماً.

وقالت وليامز في تصريحات صحافية بعد زيارتها أنقرة، "الاتفاق على وقف إطلاق النار الدائم، الذي تم التوصل إليه خلال محادثات جنيف، الأسبوع الماضي، عبر لجنتي الحوار "5+5"، إنجاز جوهري في حل الصراع الليبي"، مشددة على أن "الخطوة المقبلة، ستكون لإخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من البلاد، ودمج بعض المجموعات المسلحة، ضمن قوات الجيش"، وأضافت، "اتفاق وقف النار يتضمن وقف برامج التدريب العسكرية أيضاً"، وأكدت أن "لجنة "5 +5" ستجتمع مجدداً في وقت قريب، في ليبيا".

وكانت مصادر ليبية مطلعة أفادت بأن "اللجنة العسكرية، ستجتمع يوم الاثنين المقبل، في مدينة غدامس (جنوب)، من أجل مناقشة تفعيل بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقّع في جنيف، يوم 23 من الشهر الحالي".

المزيد من العالم العربي