Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يطيح السياحة في شرم الشيخ المصرية

تعليق الرحلات الجوية قد يخفض الإيرادات 60 في المئة خلال الربع الأخير من العام الحالي

السياحة في شرم الشيخ المصرية لم تعد كسابق عهدها بسبب كورونا  (اندبندنت عربية)

مقاهٍ خاوية على عروشها تقابلك بمجرد أن تدخل أولى خطواتك إلى الممشى الرئيس في خليج نعمة بشرم الشيخ جنوب شبه جزيرة سيناء المصرية، ومحلات تخلو تماماً سوى من العاملين بها في نظرات حزن وإحباط ومحاولة التقاط أحد المارة وإقناعهم على استحياء بالشراء، وشوارع وممرات خالية من السياح، تستطيع أن تميز عدد السائرين على مد البصر، الذين لا يعدون أصابع اليدين.

شرم الشيخ واحدة من المدن المصنفة كأجمل المدن السياحية في العالم، وخليج نعمة الذي اشتهر بازدحامه على مدار سنوات طويلة، حتى بعد تراجع حركة السياحة وقصورها على السياحة الداخلية أحياناً، التي كانت وحدها كفيلة بازدحام الشوارع أيضاً، لتضرب جائحة كورونا السياحة ضربة هي الأولى من نوعها. وعلى الرغم من صمود المدينة السياحية، فإن المردود السياحي منها ظل منخفضاً، فتجد أيضاً العديد من المقاهي، وقد أغلقت أبوابها نهائياً وتراصت المقاعد والمناضد فوق بعضها البعض محملة بالأتربة وتآكل طبقات الدهان، وعلى الرغم من رفع الحظر التدريجي والسماح بفتح المقاهي ظلت نسبة الإشغال لا تتعدى 25 في المئة؛ تقريباً نصف النسبة المقررة من قبل الحكومة، بعد أن تمكنت السياحة المصرية من النهوض من كبوتها السابقة لسنوات بتحقيق رقم قياسي للإيرادات خلال العام الماضي، بلغ  13.03 مليار دولار في 2019، بزيادة 12 في المئة عن 2018، لتضرب الجائحة ما أحرزته السياحة من تقدم ضربة قاضية.

نسبة الإشغال بالفنادق تتهاوى بفعل الوباء

فنادق فاخرة وأخرى ذات الأربع نجوم وغيرها من المستوى المتواضع نسبياً تواجه المصير نفسه من انخفاض بالغ في نسبة الإشغال على الرغم من رفع الحظر تدريجياً، ما اضطر الجميع إلى تخفيض سعر الليلة في الغرفة الواحدة قرابة النصف وأقل أحياناً، واقتصرت على السياحة الداخلية، بعد أن كانت هناك نسبة إشغال من الأجانب ليست بالقليلة في ما قبل انتشار وباء كورونا لينخفض العائد الاقتصادي من العملة الصعبة بدرجة لا يستهان بها.

فبحسب خالد شعبان، مدير التسويق بشركة الرحاب للسياحة بمنتجع دلتا شرم، فإن سعر أصغر وحدة في الليلة بعد أن كان يصل قرابة الألف جنيه (63.69 دولار أميركي) تدخل بالعملة الصعبة، لم تعد سوى السياحة الداخلية فقط بعد فتح الحظر التدريجي، أما منذ بدء انتشار الفيروس توقفنا تماماً.

أما المهندس هاشم المراسيلي، أحد مديري شركات السياحة بشرم الشيخ، فيقول "اضطررنا إلى خفض رأس المال الذي تقوم عليه الشركة، من خلال ملاك الوحدات العقارية المتعاقدين معهم، بتوقيف التعامل نظراً لتوقف الوحدات المصيفية المطلوبة للإيجار، حيث تلزمنا العقود بسداد رسوم شهرية ثابتة مقابل حق الانتفاع بتأجير الوحدات بمعرفتنا سواء تم تأجيرها أم لا، الأمر الذي يعود علينا بخسائر كبيرة نظراً لحدة أزمة كورونا في العالم والشلل التام الذي سببته الجائحة.

وبحسب تقرير المنظمة العربية للسياحة بالاشتراك مع الاتحاد العربي للنقل الجوي، لتحليل الوضع بشأن تأثير فيروس كورونا في قطاع السياحة العربي، جاءت مصر بالمرتبة الخامسة من حيث مساهمة قطاع السياحة والسفر في الناتج الإجمالي من ناحية، وفي سوق العمل من ناحية أخرى، فمنذ بداية الأزمة تمثل النسبة التقديرية بحسب التقرير في الشق الأول، 9.3 في المئة و4.9 في المئة من الناتج الإجمالي خلال 2020. أما الأخير، فجاءت نسبته منذ بدء الجائحة 9.7 في المئة، بينما في العام التالي لتفشي الوباء 2020 انخفضت النسبة إلى 5.1 في المئة من المساهمة بسوق العمل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أثر تعليق الرحلات الجوية على السياحة

وفق التحليل الذي أجرته إدارة البحوث بشركة "إتش سي" للأوراق المالية والاستثمار، تتوقع مونيت دوس محلل الاقتصاد الكلي وقطاع الخدمات المالية بالشركة، انخفاض إيرادات السياحة بنسبة 60 في المئة تقريباً على أساس سنوي للربع الرابع من العام المالي الحالي.

وتؤكد أن ذلك ينتج عنه انخفاض متوقع بعائدات السياحة بنسبة 16 في المئة تقريباً على أساس سنوي لتصل إلى 10.6 مليار دولار في العام المالي الحالي، وأقل بنسبة 21 في المئة تقريباً عن توقعات السابقة التي جاءت عند 13.4 مليار دولار.

وبحسب سعيد البطوطي، المستشار الاقتصادي بمنظمة السياحة العالمية، هناك خسارة تقدر بـ850 مليوناً إلى 1.1 مليار سائح دولي وخسارة قدرها 910 مليارات دولار أميركي إلى 1.2 تريليون دولار من الإيرادات السياحية، بحسب آخر إحصاءات لتأثير جائحة كورونا على السياحة والسفر لعام 2020، إضافة إلى انخفاض يقدر بنحو 2.7 تريليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي للسفر والسياحة.

وعلى جانب آخر توقعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني، تراجع عجز الحساب الجاري الذي وصل إلى 4.5 في المئة خلال العام المالي 2019-2020 إلى 3.6 في المئة خلال العام المالي المقبل 2020-2021، وأشارت إلى أن تراجع السياحة، إلى جانب اضطرابات حركة التجارة والاستثمار سيؤديان إلى تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.4 في المئة في العام المالي الحالي 2020-2019، و2.7 في المئة خلال العام المالي المقبل 2021-2020.

سيناريو التعافي بحسب تقارير الخبراء الدوليين

وبحسب تقرير صادر عن شركة كوليرز إنترناشونال، الشركة الرائدة عالمياً في مجال خدمات الاستشارات، فإن بدء مرحلة تعافي قطاع السياحة المصرية من المتوقع أن يكون خلال الربع الرابع من 2020، واستمرارها خلال 2021.

واللافت في التقرير وعلى خلاف الوضع المتعارف عليه يتوقع أن تقود مدينة القاهرة هذا الانتعاش مع معدلات إشغال محتملة خلال 2021 تصل نسبتها إلى 65 في المئة، مقارنة بـ46 في المئة خلال العام الحالي، تليها الإسكندرية 62 في المئة، والغردقة 4 في المئة، وشرم الشيخ 43 في المئة. أيضاً يتوقع التقرير أن تنهي منتجعات شرم الشيخ والغردقة عام 2020 بنسب إشغال 31 في المئة و34 في المئة على التوالي.

من جانبها، تسعى محافظة جنوب سيناء إلى سد فجوة الانهيار الناتج عن توقف حركة السياحة بعدد من الإجراءات، وقال اللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء، إن المحافظة  تأتي على رأس المحافظات التي تسجل صفر إصابات بفيروس كورونا، الأمر الذي سيكون له أثر كبير في جذب السياحة الأوروبية، بينما يُجرى اتخاذ كل الإجراءات الاحترازية الخاصة بمجابهة الفيروس، بداية من وصول السائحين لمطار شرم الشيخ الدولي، وحتى داخل فنادق الإقامة، وإلى الآن منذ أن رُفع الحظر تدريجياً، لم نرصد أي حالات إصابة بين السائحين، وجميعهم يقضون إجازاتهم ويعودون إلى بلادهم دون إصابات.

وأكد أنه جرى خلال فترة التوقف تطوير كل الوجهات السياحية باختلاف أنواعها التي كانت قد توقفت منذ عام 1997، ومنها السياحة الدينية والعلاجية والبيئية وسياحة المؤتمرات والرياضية والترفيهية.

وأضاف أن المحافظة استقبلت العديد من الوفود الإعلامية من مختلف الدول، مثل "جورجيا، وأوكرانيا، وأذربيجان" لدعم السياحة والترويج لها، وأيضاً جرى عقد لقاءات مع سفراء العديد من الدول لتوطيد العلاقات والتعريف بالإمكانيات السياحية التي توجد بالمحافظة، وتوقيع العديد من البروتوكولات مع المدن السياحية العالمية الرائدة في مجالات السياحة؛ مما كان له أثر كبير في زيادة أعداد الوفود السياحية، بجانب إطلاق الدورة السنوية لملتقى سانت كاترين للتسامح الديني تحت شعار "هنا نصلي معاً".

المزيد من تقارير