Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مقاطعة فرنسا تشعل معركة بين الجزائريين

الحزب الإسلامي الأكبر يبحث عن إحراج السلطة ويدعو الرئاسة إلى التنديد بتصريحات ماكرون

دعت "حركة مجتمع السلم" الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى التنديد بتصريحات ماكرون (رويترز)

تترافق تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي يعتبرها البعض ضد الإسلام والمسلمين، مع انقسام حاد في الجزائر. وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي "معركة" بين دعاة مقاطعة كل ما هو فرنسي اعتراضاً على ما قاله ماكرون، و"رافضين" للحملة اعتبر طيف واسع منهم أن الدعوة إلى المقاطعة "نفاق"، فيما لو فتحت السفارة الفرنسية أبوابها لمنح التأشيرة لما بقي جزائري واحد في بلده.

وفي وقت رفع كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي شعاري "إلا رسول الله" و"كلنا محمد"، كتب كثيرون في الجهة المقابلة، أن الدفاع عن الإسلام يكون بتطبيق تعاليمه من نظافة وأدب وعلم وعمل وغيرها، وليس بتغيير "بروفايل" على فيسبوك وتويتر. وعلق أحدهم "أنه من الغريب أن يدعي أي كان "تأديب" باريس بإلحاق خسائر باقتصادها، بينما يقدم على نشر تعليقات باللغة الفرنسية. وحذر آخر من "إننا سنحتاج إلى مستشفيات فافا قريباً، فتريثوا يا جماعة المقاطعة"، في إشارة إلى تداوي جزائريين في فرنسا.

وتصاعدت حدة الاختلاف ووصلت إلى تبادل الاتهامات. واستعيدت مصطلحات انتعشت خلال الحراك الشعبي، مثل "أبناء فرنسا" و"أذناب فرنسا" و"الحركي" و"المعربون" و"الفرنكوفونيون" و"الإسلاماويون" و"الخونة" وغيرها.

رد فعل على إحساس بالإهانة

المدير التنفيذي لمنظمة "صوت حر" الحقوقية، ومقرها جنيف، محمد خدير، أن ما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي طبيعي، وهو رد فعل على إحساس بالإهانة، لكن المقاطعة أمر لا يحسب بالعواطف والتصريحات، لأنه إجراء يصعب تحقيقه، خصوصاً في الجزائر التي تستورد الدواء والقمح وقطع الغيار وغيرها من المنتجات الفرنسية. وعليه، هو تعبير شعوري فقط".

ولاحظ أن "هناك في جهة رافض المقاطعة نوعين من المنشورات، واحد واقعي وإن كان في قالب السخرية، يؤكد أن المقاطعة لا يمكن تحقيقها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والثاني، يدافع عن فرنسا مهما كان الأمر، سواء كان بالمقاطعة أو غيرها".

المقاطعة عبثية؟

وسارعت فرنسا إلى الرد على حملة مقاطعة منتجاتها عبر وزارة خارجيتها التي اعتبرت في بيان أن "الدعوات إلى المقاطعة عبثية ويجب أن تتوقف فوراً، وكذلك الهجمات التي تتعرض لها بلادنا والتي تقف وراءها أقلية راديكالية متطرفة".

وكان الرئيس إيمانويل ماكرون أكد أن بلاده لن تتراجع وهي ترفض خطاب الحقد. وكتب في تغريدة باللغة العربية عبر حسابه على تويتر أن "لا شيء يجعلنا نتراجع... نحترم كل أوجه الاختلاف في روح السلام"، مضيفاً "لا نقبل خطاب الحقد وندافع عن النقاش العقلاني... سنقف دائماً إلى جانب كرامة الإنسان والقيم العالمية".

في السياق ذاته، دعا الحزب الإسلامي الأكبر في الجزائر، "حركة مجتمع السلم"، المؤسسات الرسمية الجزائرية، وفي مقدمتها الرئيس عبد المجيد تبون، إلى التنديد بتصريحات ماكرون واتخاذ موقف دبلوماسي وسياسي واقتصادي مناسب، التزاماً بالقسم على احترام الدين الإسلامي وتمجيده وانتصاراً لمشاعر الجزائريين. واعتبرت الحركة أن "استمرار ماكرون في الإساءة للإسلام والمسلمين والاعتداء على نبينا (...) هو اعتداء صارخ على كل مسلم في هذه الدنيا".

استغلال للتموقع

وقال خدير إن "حركة مجتمع السلم تلعب دورها السياسي المعارض، وتريد إحراج السلطة أمام فرنسا، وهي مثل التيار الإسلامي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان تلعب على المشاعر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشارت الحقوقية لطيفة ديب إلى أن "حركة مجتمع السلم ليست وحدها من دعا السلطات إلى التحرك ضد إساءة ماكرون للرسول، وإنما هناك أحزاب وجمعيات ومدونون ونشطاء اعتبروا ما أقدم عليه الرئيس الفرنسي معاداة للإنسانية والسلم والمحبة، على اعتبار أن ازدراء الأديان لدى الجزائريين سلوك غير قانوني وبعيد من الأعراف الإنسانية. وهو ما ترجمه بيان المجلس الأعلى الإسلامي التابع لرئاسة الجمهورية الذي شجب وندد".

واعتبرت ديب أن تصريح رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، "ينسجم مع تصريحات الرئيس التركي"، مردفةً أن هذه الحركة ودعوتها السلطات الرسمية إلى التنديد بموقف الرئيس ماكرون وإلى إعلان موقف من فرنسا، هي أيضاً ترجمة سياسية لدعوة أردوغان إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية". وقالت إن "المزايدة السياسية لا تنفع، طالما أن الشعب الجزائري ومؤسساته الدستورية تظل عقيدتهما الثابتة هي نصرة الحق والعدالة".

السياسة لرفع الرصيد

في السياق ذاته، يرى سعيد مرسي، أحد مؤسسي حركة مجتمع السلم برفقة زعيمها الراحل محفوظ نحناح، أن السلطة في الجزائر لها علاقات متميزة مع فرنسا ولا ترغب في تعكيرها، لأن ذلك يسبب لها متاعب كثيرة وكبيرة، مضيفاً أن تصريحات الأحزاب لا تلزمها إلا نفسها، ولن تعيرها السلطة أدنى اعتبار، بخاصة أنها عبرت عن رأيها أو موقفها من خلال بيان المجلس الإسلامي الأعلى. وتابع أن المواقف السياسية تجاذبات واغتنام الفرص لرفع الرصيد.

ويرى مرسي أن كون حركة مجتمع السلم هي حزب إسلامي المنشأ، فمن الطبيعي أن يدعو السلطة إلى موقف جريء وواضح، ولكن ما صدر عنه غير كافٍ، ولا بد من أن يتعدى مواقف الإدانة والتنديد بعيداً من حسابات أخرى، مستبعداً سعي الحركة لإخراج السلطة من جحرها.

الرئاسة الجزائرية ترد

وجاء رد الرئاسة الجزائرية عبر المجلس الإسلامي الأعلى الذي "استنكر الحملة على شخصية سيدنا محمد خير خلق الله، رمز التسامح والتعارف والتعايش وعلى الدين الإسلامي الحنيف". واستغرب في بيان على صفحة رئاسة الجمهورية "ظهور فئة منحرفة عن القيم الإنسانية ومجانبة للعقل ومخالفة للأصول الشرعية الإنسانية التي تتبجح باسم حرية الرأي بالإساءة إلى الإسلام ورسوله والسخرية من الرموز الدينية".

وأضاف المجلس أن "هذه الرموز الدينية تلزم القوانين الدولية احترامها وعدم المساس بها، باعتبارها قيماً إنسانية مشتركة بين جميع الشعوب والديانات"، مؤكداً أن التطاول عليها، إنما يعتبر إساءة للإنسانية برمتها، وهذا محض تطرف، خصوصاً إذا كان صادراً عن مسؤول يعتبر نفسه حامياً لقيم الإخاء والحرية والمساواة". وختم أنه "ما من طائفة إلا ومن بين أفرادها متطرفون شواذ، فلا يصح للعقلاء مآخذة سواد الطائفة بما يصدر عن سفهائها، لأن في ذلك إساءة للإنسانية كلها وخروجاً عن منهج العقل الذي ينبغي للعقلاء أن يتمسكوا به، حتى لا يكونوا من السفهاء".

المزيد من العالم العربي