Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد الهروب الكبير في مايو... لماذا عاد المستثمرون إلى أدوات الدين المصرية؟

اتفاقيات مع صندوق النقد والإصدارات الدولية رفعت استثمارات الأجانب بنحو 102 في المئة

مبنى البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (غيتي)

بعد موجة الهروب الجماعي خلال مايو (أيار) الماضي، أشارت بيانات رسمية حديثة إلى أن حيازات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المصرية تضاعفت خلال خمسة أشهر لتسجل أكثر من 20 مليار دولار بعد أشهر قليلة من سحب استثمارات في تلك الأدوات بمليارات الدولارات في ذروة الذعر المصاحب لجائحة "كوفيد-19" بالأسواق العالمية.
ووفق تقرير حديث لوكالة "بلومبيرغ"، بلغت استثمارات الأجانب في أذون وسندات الخزانة المصرية أكثر من 21.1 مليار دولار بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، مقارنةً بنحو 10.4 مليار دولار في منتصف مايو الماضي، مرتفعةً بنحو 10.7 مليار دولار، أي أن نسبة الارتفاع بلغت نحو 102.88 في المئة.

واعتبر وزير المالية المصري، محمد معيط أخيراً، أن الإقبال على "الأموال الساخنة" يشير إلى زيادة ثقة المستثمرين بالاقتصاد المصري. أضاف "نرى ذلك في استجابة المستثمرين عندما نتوجه إلى الأسواق المالية الدولية وفي كيفية استقبالهم لإصدارات أدوات الخزانة المصرية".
وشهد البنك المركزي المصري زيادة ضخمة في الطلب على أدوات الدين المقومة بالجنيه المصري، بينما كان هناك طلب ضخم على إصدارات الحكومة المصرية من السندات الدولية والسندات الخضراء خلال العام الحالي.


الإصدارات عززت تدفقات رؤوس الأموال

وذكرت "بلومبيرغ" أن رئيس وحدة الدين بوزارة المالية المصرية، محمد حجازي، قال إن "الإصدارين اللذين كانا بالدولار، إضافة إلى التوقعات المستقرة للتصنيف الائتماني المصري من جانب أكبر ثلاث وكالات للتصنيف، كلها عوامل عززت من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، التي تمثل حالياً نحو 9.4 في المئة من إجمالي الحيازات بالجنيه المصري، وذلك مقارنةً بحصة كانت تُقدَّر بنحو 5.2 في المئة في نهاية يونيو (حزيران) الماضي".

ووفق نشرة "انتربرايز"، فقد تضررت مصر بشدة من الموجة البيعية التي شهدتها الأسواق الناشئة في الربيع الماضي، حيث باع حملة السندات أكثر من 60 في المئة من حيازاتهم لأدوات الدين المصرية خلال الفترة بين فبراير (شباط) ومايو الماضيَين، إذ سعى المستثمرون إلى التخلص من الأصول الخطرة كرد فعل لتصاعد أزمة كورونا. وفي مارس (آذار) الماضي فقط، هبطت حيازات الأجانب من أدوات الدين المصرية من 27.8 مليار دولار إلى 14.4 مليار دولار.
وأشارت "بلومبيرغ" إلى انجذاب المستثمرين نحو الأصول المقومة بالجنيه المصري، واستقرار العملة المحلية والإشارات إلى التزام الحكومة المصرية بمواصلة الإصلاحات الاقتصادية. لكن تظل العوائد التي تقدمها أدوات الدين بالجنيه المصري ضمن الأعلى في الأسواق الناشئة، وذلك على الرغم من تخفيض البنك المركزي لسعر الفائدة بواقع 50 نقطة أساس الشهر الماضي، في ما ظل الجنيه المصري مستقراً حول مستوى 15.654 جنيه للدولار، وارتفع بأكثر من 3 في المئة منذ تراجعه إلى مستوى 16.168 جنيه للدولار في يونيو الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


خطة مصرية لتنويع أدوات الدين

في الوقت ذاته، تمضي الحكومة المصرية في خطتها لإصدار مزيد من الديون الطويلة الأجل. وبنهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، شكلت سندات الخزانة نحو 71 في المئة من الإصدارات، مقارنة بنحو 20 في المئة فقط خلال ثلاثة أشهر.
وبنهاية يونيو الماضي، كان متوسط فترات استحقاق الديون 3.2 سنة، مقارنة بنحو 1.3 سنة في الشهر نفسه من عام 2013، فيما تأمل الحكومة المصرية أن تنخفض تكاليف الاقتراض من خلال إصدار كميات أكبر من السندات طويلة الأجل، والتي عادةً ما تكون بمعدل عائد أقل.
وفي بيان صدر الأحد 25 أكتوبر الحالي، كشف مصدر مصرفي، أن مصر تلقت تدفقات نقدية أجنبية خلال اليوم ذاته، بقيمة 324 مليون دولار، ما يُعد من أعلى المعدلات في يوم واحد. وأضاف المصدر ذاته أن استثمارات الأجانب في مصر تشهد تزايداً ملحوظاً وبشكل متواصل، وتتفوق على جميع الأسواق الناشئة، نظراً إلى الثقة الكبيرة من قبل المستثمرين الدوليين في السوق المصرية. وفي مذكرة بحثية حديثة، قالت "بلومبيرغ" إن الاتفاقيات المالية الأخيرة التي وقعتها مصر مع صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات الدولية، دفعت تلك الجهات إلى زيادة استثماراتها في أذون وسندات الخزانة المصرية. لكن هذا الرقم يبقى أقل من 27.8 مليار دولار التي كانت مسجلة خلال فبراير الماضي، حيث أثّر الوباء على اثنين من أهم مصادر العملة الأجنبية، وهما السياحة وعائدات قناة السويس.