Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اتحاد الشغل التونسي يجهز مبادرة وطنية لإنقاذ البلاد

العلاقة المتوترة بين مكونات المشهد السياسي ومؤسسات الحكم تهدد نجاحها

الرئيس التونسي قيس سعيد والأمين العام للاتحاد العام للشغل نور الدين الطبوبي (رئاسة الجمهورية)

يستعد الاتحاد العام التونسي للشغل لإطلاق "مبادرة وطنية"، يعمل على إعدادها فريق من المختصين لتشريح الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للبلاد، وحظيت بترحاب من رئيس الجمهورية في آخر لقاء جمعه بأمين عام الاتحاد نور الدين الطبوبي.

ومن المقرر أن تعرض المبادرة على الرأي العام الوطني، عقب تقديمها رسمياً إلى الرئاسة، حسبما قال الناطق الرسمي للاتحاد سامي الطاهري في تصريحات صحافية، مؤكداً أن أهميتها تنبع من "تركيزها على الأولويات الوطنية"، من أجل تبديد حيرة المواطنين حول مستقبل البلاد وحاضرها بمنأى عن التجاذبات السياسية.

مغايرة للحوار الوطني

وبخصوص نقاط التشابه بينها وبين الحوار الوطني، قال الطاهري، إن صيغة تطبيق المبادرة، التي يندرج إطلاقها ضمن التزامات الاتحاد للمرحلة المقبلة في إنقاذ البلاد من خلال مقاربة موحدة، ستكون مغايرة للحوار الوطني، الذي رعاه الاتحاد عام 2013 مع كل من اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، والهيئة الوطنية للمحامين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، مما أدى إلى وفاق وطني.

وترتكز المبادرة على مرجعية الشرعية الانتخابية ودولة القانون والمؤسسات، وشدد الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي، إثر لقائه رئيس الجمهورية، على أهمية ترتيب الأولويات، وضرورة التضامن من أجل معالجة الأوضاع الراهنة، التي زادتها جائحة كورونا تعقيداً، لافتاً في هذا السياق إلى تضرر جل القطاعات، وتدهور أوضاع المؤسسات العمومية، على غرار المؤسسات التربوية، وقطاع النقل.

دعوة إلى البرلمان

وتتزامن المبادرة مع تدهور اقتصادي واجتماعي لافت في تونس، بسبب تداعيات جائحة كورونا، ويبدو أن الاتحاد انطلق فعلياً في عرض مبادرته على الفاعلين السياسيين، إذ التقى الأمين العام للاتحاد، رئيس مجلس نواب الشعب، ووفق بيان المجلس "جرى خلال اللقاء الحديث عن الأوضاع العامة في البلاد، وما تحتاجه من تضافر جهود مختلف الأطراف الوطنية، للتفاعل الإيجابي والسريع، مع تفاقم الجائحة الوبائية، وما تشكله من خطر حقيقي على حياة المواطنين، إضافة إلى تداعياتها السلبية الاقتصادية والاجتماعية".

وشدد الطبوبي على أهمية "التوجه إلى الأولويات الوطنية العاجلة، والابتعاد عن مظاهر التوتر والتجاذبات والإصغاء الجيد إلى نبض الشارع التونسي، الذي بات موسوماً بالقلق والحيرة على حاضر البلاد ومستقبلها". داعياً البرلمان إلى القيام بدوره التشريعي والرقابي على أفضل وجه، بدل المناكفات والتجاذبات.

وفي المقابل، أكد رئيس مجلس النواب راشد الغنوشي، دعمه كل المبادرات التي تدعم نهج التوافق والتشاركية في إطار تغليب المصلحة الوطنية واحترام شرعية مؤسسات الحكم، مشدداً على استعداد المجلس للقيام بدوره التشريعي والرقابي.

صراعات سياسية حادة

ويعتبر التونسيون الاتحاد العام للشغل بمعية بقية المنظمات الوطنية الكبرى (عمادة المحامين، واتحاد الصناعة والتجارة، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان) صمام أمان، إزاء المنزلقات السياسية الخطيرة التي تتربص بالبلاد كلما احتدت الصراعات بين الأطراف المكونة للمشهد في تونس. فهل تنجح المبادرة في تقريب وجهات النظر وترتيب الأولويات وإنقاذ البلاد من أزمة اقتصادية واجتماعية حادة ووسط خلافات قد تعصف بالمسار السياسي برمته؟

يجيب الصحافي والمحلل هشام الحاجي، قائلاً "الأوضاع السياسية والاجتماعية اليوم في تونس مشابهة لأوضاع 2013، أو ربما أسوأ، بالنظر إلى تداعيات جائحة كورونا. وهو وضع ينذر بسنة اجتماعية صعبة، مما يجعل الحوار في حد ذاته ضرورياً"، مشيراً إلى أن الاتحاد يعود إلى "ثوابته ودوره في التجميع وتقديم مبادرات الإنقاذ".

وحول العراقيل التي تهدد ما أقدم عليه الاتحاد، أضاف، "المبادرة ستواجهها عوائق كبرى، أولها، العلاقة المتوترة بين مكونات المشهد السياسي ومؤسسات الحكم (رئاسة الجمهورية، ورئاسة البرلمان، ورئاسة الحكومة)"، مشيراً إلى أن مجلس نواب الشعب، أصبح "فضاء للصراعات الهامشية"، وكان من المفروض أن يكون هو "مصدر الحوار الوطني". ودعا الحاجي، رئيس الجمهورية إلى أن يكون "أكثر إيماناً بالحوار، وجامعاً لكل التونسيين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مدونة سلوك ملزمة

وبالنظر إلى المشهد الحالي في تونس، قد تفهم مبادرة الاتحاد على أنها ضرب لجهة ما واصطفاف من الاتحاد في صف رئيس الجمهورية قيس سعيد، لذا طالب هشام الحاجي الاتحاد العام، بتوضيح موقفه للرأي العام من أنه "بعيد عن منطق الاصطفاف"، وأن مبادرته "لا تعني ضرب أي جهة سياسية"، محذراً من أن حركة النهضة "تتحاشى كل دعوات الحوار" من هذا النوع، وترى أن المؤسسات القائمة "كافية"، إلا أنها واقع الأمر "غارقة في الصراعات". معتبراً أن الحوار الوطني السابق "كان ناجحاً، وجنّب البلاد الانزلاق في العنف الدموي"، وسمح باستكمال المسار السياسي في البلاد، وتوج بجائزة نوبل للسلام.

وعن أولويات المبادرة، قال الحاجي "الاتفاق بشكل نهائي، بتنا بحاجة إلى مدونة سلوك ملزمة للجميع، لإنهاء الخلافات السياسية الوهمية، ثم البحث في مواطن الخلل بالنظام القائم، والعمل على إصلاحها، وأخيراً تشخيص الوضعية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، والالتزام بالعمل على الخروج من حالة الركود الاقتصادي، مع التزام الاتحاد العام التونسي للشغل، بأن يكون طرفاً من أجل تقاسم الأعباء، والتخفيف من الضغط على الدولة، وتقديم التضحيات المتبادلة".

المزيد من العالم العربي