Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شبح المجاعة يهدد أكثر من نصف اللبنانيين

اتجاه إلى خفض الدعم للمواد الغذائية بينما البلد غير مؤهل للاكتفاء الذاتي

أكثر من نصف اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر بحسب تقرير للأمم المتحدة (رويترز)

عاد الرئيس سعد الحريري الذي أسقطته الانتفاضة الشعبية منذ عام إلى رئاسة مجلس الوزراء. الانتفاضة التي ولدت من رحم الظلم والفقر والعوز، تواجه اليوم أوضاعاً اقتصادية أسوأ، فلبنان دخل فعلياً في دوامة الانهيار المالي، يرافقه انهيار القطاعات الرسمية كما الخاصة، ومقومات العيش الكريم.

وبعد عام على الانتفاضة الشعبية، أرقام الخسائر مرعبة، 55 في المئة، أي أكثر من نصف اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر، و25 في المئة من اللبنانيين، أي مليون و250 ألف لبناني يعيشون في فقر مدقع، وذلك بحسب التقرير الأخير للأمم المتحدة التي توقعت ازدياداً في أعداد الفقراء.

أرقام مرعبة

البطالة أيضاً أرقامها مرعبة، ففي القطاع الخاص ألغي ثلث الوظائف منذ عام، ليبلغ العدد الإجمالي للعاطلين من العمل 550 ألفاً، أو 30 في المئة من القوة العاملة البالغة 1.8 مليون شخص في لبنان.

أما انفجار مرفأ بيروت، فسدد الضربة القاضية لما تبقى من مقومات اقتصادية بعد ضربة فيروس كورونا، إذ أدى إلى خسارة ما لا يقل عن 100 ألف وظيفة إضافية في قطاع السياحة، أحد أكبر قطاعات التشغيل.

وقيمة الخسائر الناتجة من الانفجار، بحسب البنك الدولي، تراوحت ما بين 3.8 و4.6 مليار دولار. وقدّر حجم الضرر الذي تعرض له الاقتصاد الكلي بما بين 2.9 و3.5 مليار دولار.

كما أتلف انفجار المرفأ أطناناً من البضائع المخزنة، وعطل 70 في المئة من الاستيراد، في بلد يستورد 95 في المئة مما يستهلك.

واقع أليم يُترجم في عدم قدرة أكثر من نصف اللبنانيين على تلبية حاجاتهم الغذائية، في ظل انسداد أفق التوظيف وتدهور القدرة الشرائية للمواطن، ليخيم الخوف من مجاعة، لاسيما في ظل توجه مصرف لبنان إلى خفض أعداد السلع الغذائية المدعومة، وصولاً إلى رفع الدعم مع بداية 2021.

الأمن الغذائي تحت المجهر

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا يتخوف المدير العام لوزارة الاقتصاد، محمد أبو حيدر، من مجاعة في لبنان، ويستبعد أن تصل الأمور إلى هذا الحد، بينما تعمل الوزارة جاهدة وبحسب المعايير الدولية، لتأمين استمرارية الدعم حتى أطول فترة ممكنة، أقله للسلع الأساسية.

فبحسب أبو حيدر، أخذت وزارة الاقتصاد في مراجعتها للسلة الغذائية المدعومة بحسب طلب مصرف لبنان، معيارين للحفاظ على الأمن الغذائي.

الأول رقمي، إذ استحصلت الوزارة على كشوفات تحدد كميات استيراد السلع المدعومة على مدى السنوات الثلاث الماضية، لتقارنها بالكميات المستوردة خلال عام 2020، فإذا تبين أنه تم استيراد الكميات بحسب استهلاك الأعوام الماضية، يتوقف الدعم كون البضاعة المستوردة تكفي حاجات السوق ولا ضرورة لتأمين المزيد. أما الثاني فصحي، حين أخذت وزارة الاقتصاد بموجبات ومعايير برنامج الغذاء العالمي (WFP) لتحديد السلع الأساسية المدعومة بحسب الحاجات الغذائية الأساسية للمواطن، من حيث السعرات الحرارية وتوازن الغذاء. 

فخفض الدعم لتوفير استنزاف العملات الأجنبية لا يجب أن يترجم ارتفاعاً في الفاتورة الصحية إذا لم يتأمن الغذاء السليم بأسعار واقعية للمواطن اللبناني.

وبيّن أبو حيدر أن خفض الدعم سيطال 40 في المئة من السلة الغذائية المعمول بها حالياً، أي أن الدعم سيرفع عن 120 سلعة تقريباً.

المراقبة أكبر التحديات

أهم التحديات التي تواجه وزارة الاقتصاد اليوم، بحسب مديرها العام، هي ضعف عدد المراقبين لضبط التلاعب بالأسعار أو بالجودة. 

فبالنسبة لما يتعلق بالتلاعب في الأسعار، بدأت الوزارة ببرنامج للتعاون والشراكة مع البلديات لتدريب عناصر بلدية للعمل في هذا المجال، ما يعطي الوزارة امتداداً كبيراً ليطال المناطق كافة لضبط الأسعار ووقف إمكان التلاعب أو التربح غير الشرعي.

أما من حيث الجودة، فبين أبو حيدر أن انخفاض القيمة الشرائية للمواطن وغلاء الأسعار أديا إلى انكماش كبير، فبرز توجه نحو التوفير عبر شراء السلع الأقل سعراً، ما يشكل تحدياً جديداً لضمان النوعية.  

ولاحظت وزارة الاقتصاد في الآونة الأخيرة إنتاج العديد من السلع داخلياً وطرحها في الأسواق، فتحركت عبر توجيه كتاب إلى أصحاب المتاجر الكبيرة (السوبرماركت) لتزويد الوزارة بلائحة تتضمن المواد الجديدة المطروحة لديها، لأخذ عينات منها وفحصها لضمان جودتها. فكلما زادت الضائقة الاقتصادية، بحسب أبو حيدر، سنشهد إنتاجاً لمواد جديدة مخفضة الكلفة.

وبالنسبة للسلع المستوردة، أوضح المدير العام لوزارة الاقتصاد أنها تخضع عند وصولها إلى الأراضي اللبنانية لفحوص عدة قبل إدخالها إلى الأسواق.

لبنان غير مؤهل للاكتفاء الغذائي الذاتي

وفي ظل استمرار شح السيولة بالعملات الأجنبية، واستنزاف احتياط مصرف لبنان، يتخوف اللبنانيون من عدم قدرة التجار على تأمين المواد الغذائية المستوردة، خصوصاً إذا تفلت سعر صرف الدولار أو أصبح هذا الأخير غير متاح، فيما لبنان غير مؤهل لتأمين الاكتفاء الذاتي الغذائي.

وفي هذا الإطار، كرر أبو حيدر تأكيده ألا مجاعة في لبنان، على الرغم من تخوفه من موضوع الاستيراد، لأنه إذا لم تتأمن العملة الصعبة فسيتراجع الاستيراد بشكل كبير، وسيبدأ فقدان الكثير من المواد في الأسواق اللبنانية.

ورأى كذلك أنه ينبغي البدء في الأفعال لا بالأقوال، أي بالتحول إلى اقتصاد منتج صناعياً وزراعياً. وأوضح أنه من أصل 300 سلعة مدعومة حالياً، 30 فقط منها سلع منتجة بالكامل، أما المتبقي من السلة الغذائية المدعومة، فمواد أساسية أولية للقطاعات الصناعية والزراعية، في خطوة تؤسس لدعم الإنتاج المحلي.

وعلى عكس معظم دول العالم، لم تكن جائحة كورونا السبب الرئيس في انهيار الوضع الاقتصادي والمعيشي في لبنان، بل فساد الدولة وغياب الخطط الاقتصادية والإصلاح.

وعشية بدء تأليف حكومة هي الثانية بعد انطلاق الاحتجاجات الشعبية في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، الخيارات واضحة، فإما الإصلاح، أي وقف الهدر والفساد والمحاصصة السياسية، وإما المجاعة.