Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحكومة السودانية تواجه سوق الصرف السوداء بالسياسات الصارمة

البلاد تشهد 5 أسعار متباينة للدولار والعملة الخضراء تتراجع 7.5 في المئة 

استعاد الجنيه السوداني بعضاً من تعافيه أمام سلة العملات الأجنبية (أ ف ب)

في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة السودانية أكثر من خطة لمواجهة السوق السوداء للصرف، تشهد البلاد 5 أسعار للصرف، وهو ما يعزز من عمليات الدولرة ويثير لعاب تجار العملة، الذين يتحكمون في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الأميركي.

وزيرة المالية السودانية هبة محمد علي، لأكثر من مرة تعترف بالأزمة التي يمر بها اقتصاد بلادها، لكنها أعلنت، وجود 5 أسعار للصرف، مؤكدة أنه "أمر غير موجود في أي دولة في العالم". وقالت في مؤتمر مشترك مع أعضاء في الحكومة، إن إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب كان أحد أهم أولويات الحكومة الانتقالية، وأضافت، "عملنا مدة عام بكل جهد وإخلاص لتحقيق هذا الهدف، حتى تعود الخرطوم إلى موقعها الطبيعي في المجتمع الدولي".

والاثنين الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن اسم السودان سيُرفع من قوائم الدول الراعية للإرهاب بمجرد دفع 335 مليون دولار تعويضات لضحايا الإرهاب الأميركيين وعائلاتهم. وقال في تغريدة عبر صفحته الرسمية على موقع "تويتر"، "أخبار رائعة. الحكومة السودانية الجديدة التي تؤدي عملاً جيداً، وافقت على دفع 335 مليون دولار لضحايا الإرهاب الأميركيين وعائلاتهم". وأضاف "بمجرد دفع المبلغ المحدد، سأرفع البلاد من قائمة الدول الراعية الإرهاب. وفي نهاية الأمر، ستتحقق العدالة للشعب الأميركي، وخطوة جيدة للسودان".

الإجراءات بدأت بالفعل

وزيرة المالية السودانية، قالت إن إجراءات عملية إزالة اسم بلادها من قائمة الدول الراعية الإرهاب بدأت بالفعل، لافتة إلى أن الاقتصاد لن يحدث له تغيير جوهري غداً، لكن نحن فتحنا الباب على مصراعيه لهذا التغيير. وأوضحت أن البلاد عليها واجب كبير لجني ثمار هذا القرار، مشيرة إلى أن هناك فوائد فورية من القرار منها الجزء المعنوي والنفسي، وكذلك في مجال المعاملات المالية الدولية.

وقالت إن المحامين السودانيين ووزارة الخارجية، يعملون على إنهاء الاتفاقية الخاصة بإيداع الأموال في حساب الضمان البالغة 335 مليون دولار، بحلول الأسبوع المنتهي في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأضافت أنه مع التاريخ الفعلي للخروج الرسمي من قائمة الإرهاب بعد إتمام الإجراءات الفنية، ويمكن أن يكون في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وحتى ذلك الحين يمكن للمؤسسات المالية في السودان أن تعيد إنشاء علاقات مصرفية مع البنوك الغربية في أميركا وأوروبا.

وتابعت أن هناك جهوداً جارية لفتح فروع لبنوك أجنبية في البلاد، وقد تجري هذه الخطوة خلال 2021، لافتة إلى أن العلاقات المصرفية تسمح للسودانيين في الخارج بتحويل أموالهم، لكن يجب تعديل سعر الصرف في أسرع وقت ممكن، حتى لا يضحي المغترب بمدخراته، مؤكدة أن تغيير سعر الصرف يضمن أن تأتي التحويلات عبر النظام المصرفي الرسمي.

كيف تتعامل الحكومة مع ملف الديون الخارجية؟

في ما يتعلق بأزمة الديون الخارجية، قالت وزيرة المالية، إن هناك واجباً على الخرطوم في موضوع إلغاء الديون والالتزامات المستحقة عليه، وهذا المسار جرى تجهيزه بشكل جيد، وبعد انتهاء هذه العملية سيصل السودان 1.7 مليار دولار سنوياً، إذا جرى المسار بنجاح، على أن تستخدم هذه الأموال في مشاريع بنى تحتية لدفع الاستثمار.

وأوضحت أن عملية الإعفاء من الديون يعمل السودان عليها مع صندوق النقد الدولي، لافتة إلى أن الديون تقدر بنحو 60 مليار دولار، وهذا الأمر يمنعنا من تلقي أي ديون أخرى، لكن بدأنا برنامجاً يسهل لنا عملية تبسيط إجراءات إعفاء الديون مع الدول المختلفة. وأشارت إلى أن بلادها مدينة بنحو 700 مليون دولار للولايات المتحدة الأميركية، وغالبية الديون الإجمالية على الخرطوم متأخرات، بما يصل إلى 70 أو 80 في المئة من إجمالي الديون.

وأضافت، "إذا تمت عملية الإزالة من قائمة الإرهاب بنجاح، فإن الإدارة الأميركية ستنفذ تفويضاً استثمارياً رئيساً للقطاع الخاص في السودان، سيؤتي ثماره بالنسبة إلى عمالة الشباب، وحل المشكلات الحالية، مشيرةً إلى أن هدف البلاد في الأجل المتوسط والطويل أن تعتمد على مواردها الذاتية".

وبينت الوزيرة أن التحديات التي ستواجه البلاد في مسألة إعادة جدولة الديون، تعود إلى أن لكل دولة من الدائنين اشتراطات خاصة بطبيعة دينها تختلف عن الأخرى، موضحة أنه على الرغم من أن صندوق النقد الدولي يمنحنا فترة تسامح متزامنة لمعالجة ديوننا، إلا أن هناك تعقيدات أخرى متعلقة بالديون نفسها والاشتراطات الخاصة بكل دولة لها مستحقات لدى السودان.

الجنيه يستعيد عافيته والدولار يتراجع بـ 7.5 في المئة

على خلفية هذه التصريحات، سرعان ما استعاد الجنيه السوداني بعضاً من تعافيه أمام سلة العملات الأجنبية، وطبقاً لمتعاملين، فقد جرى تداول الدولار الواحد ما بين 235 و245 جنيهاً مقابل نحو 265 جنيهاً في تعاملات الاثنين الماضي، ليتراجع سعر صرف الدولار الأميركي بنحو 20 جنيهاً بنسبة انخفاض تبلغ نحو 7.45 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخلال المؤتمر المشترك، قال محافظ بنك السودان المركزي، الفاتح زين العابدين، إن رفع اسم بلاده من قائمة الدول الراعية الإرهاب سيمكنهم من التأهل للدخول في مرحلة مبادرة الدول الفقيرة، كون ذلك أحد مطلوبات هذا البرنامج الذي يراقب عن طريق صندوق النقد الدولي.

وقال إن هذا القرار يستكمل معالجة الخلل في البنيان الهيكلي للاقتصاد، خصوصاً القطاعات الإنتاجية وتهيئة بيئة الاستثمار وتحسين تصنيف البلاد في ما يتعلق بسهولة الأعمال، إلى جانب استيفاء المطلوبات الإقليمية والدولية لاستعادة شبكة المراسلين الدوليين مع السودان.

وشدد محافظ المركزي على أن البنك سيتبنى سياسات صارمة، لضمان استقرار سعر الصرف والأسعار كواحدة من مهامه الأساسية، كما سيعمل على استعادة وضع السودان في المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية، وتعظيم الفرص المتاحة التي كانت ضائعة بسبب الحظر الجائر.

وقال إن القرار سوف يسرع عملية انضمام الخرطوم لمنظمة التجارة العالمية، مؤكداً أن الفترة المقبلة ستشهد تحسناً واضحاً في تصنيف البلاد على مستوى المخاطر، ويسهم في استعادة الجدارة للدولة بما يخدم تدفقات الاستثمار.

المزيد من اقتصاد