Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لهذه الأسباب ترتفع أسواق المال الأميركية

البورصات العربية تجاوزت المرحلة الأصعب واليوم تقيم الخسائر

لا يوجد وجه للمقارنة بين أسواق المال الأميركية ونظيرتها العربية (رويترز)

بإمكان المراقب لأداء أسواق المال الأميركية، والخليجية والعربية بشكل عام، أن يرصد حالة الانفصال الواضحة في أداء السوقين، حيث تشهد السوق المالية الأميركية التي تكتسي "حلة خضراء"، ارتفاعات كبيرة توصف بالتاريخية والتي يقودها مؤشر داو جونز بـ 28 نقطة، بينما لا تزال الأسواق الخليجية والعربية تترنح في "المنطقة الحمراء" باستثناء ارتفاعات في بعض الأسواق. التراجع الحاصل في أسواق المنطقة يقوده الهبوط الذي لحق بأسهم الشركات العقارية والبنوك والطاقة على الرغم من التحسن الذي طال أسهم قطاع النقل والاستثمار بفعل عمليات شراء انتقائية. هذا الانفصال يجعلنا نتوجه لمحللين ماليين لرصد أسباب هذا الانفصال، في وقت استبعدوا حدوث فقاعة في أسواق المال الخليجية والعربية مع غياب مؤشرات وأسباب تدعو للاعتقاد بحدوثها.

ويرى المحللون الماليون أن الربعين الأول والثاني من العام الحالي غير كافيين لتقييم الخسائر التي تسببت بها جائحة كوفيد-19، ودعوا إلى رصد أداء الربعين الأخيرين من العام واللذين سيعكسان الآثار والخسائر الحقيقية التي خلفها الوباء. وهناك إجماع على أن أسواق المال العربية تجاوزت الأسوأ في النصف الأول من العام وهي اليوم تنفض الغبار وتحصي خسائرها، متوقعين تسجيل أداءات إيجابية ملموسة لاقتصاديات المنطقة في النصف الأول من عام 2021.

ويشدد المحلل في أسواق المال عميد كنعان على ضرورة أن نفصل تماماً بين ما يحدث على أرض الواقع في الاقتصاد الأميركي وما يجري في الأسواق المالية، والتي تدعمها حزم التحفيز الحكومية التي تُضخ في الأسواق، هناك أيضاً الانتخابات الأميركية التي يدعم فيها دونالد ترمب الرئيس الحالي والمرشح لولاية رئاسية ثانية أسواق المال، في وقت يشهد الاقتصاد الأميركي ارتفاعات في معدلات البطالة وتداعيات جائحة كوفيد-19 على الأعمال والشركات.

وتحدث كنعان عن محفزات أسواق المال قائلاً، "نشهد اليوم ارتفاعات كبيرة في أسواق المال الأميركية تتراوح بين 28 إلى 29 ألف نقطة، لا سيما مؤشر داو جونز، باعتقادي، بأننا سنشهد خلال الفترة المقبلة متغيرات كبيرة تؤثر في أسواق المال وتزيد من التذبذب فيها، بالتالي الحديث عن حدوث فقاعة في أسواق المال الخليجية والعربية بشكل عام، يجب أن تسبقها بوادر أو تكون هناك مسببات لحصولها، وأنا لا أرى أي بوادر على المدى القصير تدعم إمكانية حدوث فقاعة في أسواق المال العربية".

الربعان الأخيران لرصد الآثار الحقيقة للوباء

ويعتقد عميد كنعان أن أسواق المال العربية والخليجية تحديداً لا تزال ترضخ تحت تأثير التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا، ويضيف، "بالنظر إلى واقع ما يحدث اليوم في الأسواق العربية سنرى الأثر السلبي للوباء، وتداعياته على العديد من القطاعات مثل السياحة والسفر والعقار، وكذلك تسببه في تعطل أنشطة الأعمال وفي تعثر الكثير من أصحاب الأعمال في سداد القروض المُستحقة للبنوك، مما أثر في زيادة المخصصات في البنوك وانعكس سلباً على أداء الاقتصادات بشكل عام".

أضاف، "لقد رأينا الأثر السلبي للجائحة على القطاع العقاري، ورأينا ذلك جلياً في النتائج المالية لشركات العقار، وكذلك الأثر السلبي الذي طال قطاعي السياحة والسفر، لذلك إن جاز التعبير، بإمكاننا القول إن كورونا قد أصاب الاقتصاد في مقتل، وكانت له تداعيات سلبية على قطاعات التجارة والتجزئة والنقل وغيرها"، ولفت إلى تأثر بعض الدول الخليجية بالتراجع الكبير في أسعار النفط، بالتالي كل هذه الآثار لا يمكن محيها، وعلينا أن ننتظر حتى نهاية العام لرصد آثار الوباء الفعلية على اقتصادات دول المنطقة وأيضاً لحصر هذه الآثار، ومن وجهة نظري أن الربعين الأول والثاني من العام الحالي غير كافيين على الإطلاق لرصد الآثار السلبية  للوباء على الاقتصادات، لذلك علينا الانتظار حتى الربعين الأخيرين من العام  لمعرفة حجم الآثار السلبية لهذه الجائحة على اقتصاد المنطقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تعافي قطاعات النقل والتجزئة

أضاف عميد كنعان، "باعتقادي الشخصي أن أسواق المال الخليجية شهدت الأسوأ في النصف الأول من العام، وفي تحليلي المتواضع،  فإن أي آثار سلبية مقبلة للجائحة ستكون على الصعيد الصحي وليس على الصعيد الاقتصادي، لذلك لا أعتقد أن الآثار الاقتصادية للجائحة في الفترة المقبلة ستكون أسوأ مما شهدناه منذ تفشي الوباء"، وتابع أن أسواق المال الخليجية تجاوزت المرحلة الأصعب، واليوم تعيش مرحلة نفض الغبار، وإحصاء الخسائر والآثار السلبية على اقتصاداتها، ولكن لو تناولنا القطاعات، كلاً على حدة، فيجب أن نكون واقعيين، ونعلم أن الأسوأ في قطاع النقل قد حدث بالفعل واليوم القطاع يشهد تعافياً، وكذلك الحال في قطاع التجزئة الذي تأثر بموجة الإغلاق للحد من انتشار الوباء، وبعد فتح الاقتصاديات وانتهاء الإغلاق، يتعافى هذا القطاع.

أما بالنسبة للقطاع المصرفي، فالأسوأ قد حصل، ولكن سيكون بإمكاننا رصد الآثار السلبية على قطاع البنوك في نهاية العام من خلال ما قد تم احتسابه من مخصصات، ما سيشكل الأثر السلبي الرئيسي، أما بالنسبة للقطاع العقاري في المنطقة، فلم نشهد في الحقيقة تحسناً كبيراً في أداء هذا القطاع، وباعتقادي، فإننا لن نشهد أي تحسن في هذا الأداء قبل النصف الأول من عام 2021. لذلك بالنظر إلى جميع القطاعات بشكل عام، سنرى أن هناك تحسناً ملموساً في أداء معظم القطاعات، وربما قد نشهد تحسناً أفضل في الربع الثالث أو الرابع من العام مقارنة بالربعين الأول والثاني، ولكن التحسن الملموس لن نشعر به قبل النصف الأول من العام المقبل.

لا يمكن مقارنة أسواق المال الأميركية بالعربية

وتحدث كنعان عما سماه بـ"الحقيقة المؤلمة"، وقال إن درجة حساسية أسواق المال العربية عالية جداً، إذ إننا شهدنا تعافياً كبيراً في أسواق المال الأميركية، ولكننا لم نشهد مستوى مشابهاً من التعافي على مستوى أسواق المال العربية، فهناك نوع من الانفصال لأسباب عدة، فكما ذكرت سابقاً، بالنسبة للسوق الأميركية، هناك حزم التحفيز، والفصل ما بين الاقتصاد وأداء السوق المالية،  كما أن تعدد القطاعات في أسواق المال الأميركية تمنحها نوعاً من الدعم، في حين أنه وبالنظر إلى الأسواق العربية، فسنرى أنها تأثرت بالتراجعات الكبيرة في أسعار النفط، كما أثرت عمليات الإغلاق سلباً، وكذلك الأثر السلبي لمخصصات البنوك، وعدم الالتزام المالي لبعض كبار الشركات والتجار تجاه البنوك أيضاً كان له الأثر السلبي، إلى جانب أن هناك العديد من الآثار السلبية التي لم يتم التعافي منها، وما زلنا نعانى منها حتى الآن، بالتالي لا يوجد وجه للمقارنة بين أسواق المال الأميركية ونظيرتها العربية، والدليل على ذلك الارتفاعات الكبيرة التي نراها في أسواق المال الأميركية.

أضاف كنعان أنه منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 وصل مؤشر داو جونز إلى ستة آلاف نقطة، واليوم وصل إلى 28 ألف نقطة، بالتالي إذا وجدنا الرابط المشترك بين أسواق المال الأميركية والعربية والخليجية تحديداً فسنجد أنه ينحصر في الأمور السلبية فقط وليس الإيجابية، وهذا يفسر عدم حصول تعاف في أسواق المال العربية كما هو حاصل في أسواق المال الأميركية.

ارتفاع داو جونز بـ 60 في المئة

وفي ورقة بحثية لجامعة وارتن في بنسلفانيا الأميركية، نشرت في أغسطس (آب) الماضي، أشارت إلى القوة المستمرة لسوق الأسهم حتى مع انتشار كورونا قد حيرت العديد من المراقبين، فمؤشر داو جونز الصناعي كان قد انخفض حوالى 30 في المئة في الأسابيع الثلاثة الأولى من مارس (آذار) مع تفشي الفيروس بسرعة على مستوى العالم، لكنه ارتفع منذ ذلك الحين بنسبة 60 في المئة تقريباً إلى المستويات الحالية فوق 28.650. في غضون ذلك، انكمش الاقتصاد الأميركي بنسبة 31.7 في المئة في الربع من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، بحسب وزارة التجارة الأميركية.

شراء الأصول وسندات الشركات

أستاذ المالية في وارتن إيتاي غولدشتاين سرد ثلاثة عوامل تفسر الانفصال الواضح بين سوق الأوراق المالية والاقتصاد الأميركي، ويتمثل العامل الأول في أن سوق الأسهم من المفترض أن تكون ذي نظرة مستقبلية، مشيراً إلى أن سوق الأسهم بشكل عام يختلف قليلاً عن الاقتصاد، بمعنى أن ما نراه الآن في الاقتصاد هو ما يحدث مثل الإنتاج والتوظيف وما إلى ذلك. حتى في "الأوقات العادية"، كما أن أسعار الأسهم والإنتاج الاقتصادي لن تتحرك جنباً إلى جنب، أما العامل الثاني فيكمن في استثمار الاحتياطي الفيدرالي الكثير من الأموال في السوق، وهذا بالتأكيد يساعد في الحفاظ على ارتفاع الأسعار، ربما أعلى مما نتوقعه من دون التدخل. وقال غولدشتاين إن العامل الثالث يظهر في حقيقة أن "سوق الأسهم عبارة عن مجموعة من الشركات التي لا تمثل بالضرورة الاقتصاد ككل".

أضاف أن ما يفعله الاحتياطي الفيدرالي الآن هو أمر غير مسبوق، إذ واصل مسار أسعار الفائدة المنخفضة منذ منتصف عام 2019، لكنه واصل أيضاً نهج "التيسير الكمي" لضخ السيولة في النظام المالي، والذي استخدمه في أعقاب الأزمة المالية 2008-2009. ولكنه في الأشهر الأخيرة، لم يقم فقط بـ"التيسير الكمي" التقليدي لشراء سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، ولكن أيضاً استمر في شراء أصول أخرى مثل سندات الشركات، وهو أمر لم يفعله بنك الاحتياطي الفيدرالي من قبل.

وقالت الورقة البحثية إن من المؤكد أن أسواق الأسهم تأخذ في الحسبان التوقعات بأن الاقتصاد الأميركي سينتعش بنسبة 20 في المئة أو أكثر في الربع الثالث الحالي، مع رفع الإغلاق واستئناف النشاط الاقتصادي المتواضع في أجزاء كثيرة من البلاد.

التصحيح وارد والفقاعة مستبعدة

من جانبه، رأى المحلل المالي محمد علي ياسين، أنه للتحدث عن وجود فقاعة في أسواق المال، يجب أن تكون لدينا أسواق ارتفعت بنسب كبيرة، وأن تكون أساسيات أداء الشركات عالية، وهذا في واقع الأمر غير موجود في الأسواق الخليجية باستثناء السوق السعودية الأعلى ارتفاعاً وهي الأغلى على مستوى الأسواق الناشئة وليس فقط على مستوى الأسواق الخليجية، إذ إن مكررات الربحية لبعض الشركات عالية تجاوزت الـ30 مرة، والسؤال هنا إن كان يمكن وجود موجة تصحيح، وهو أمر وارد الحصول من وجهة نظري، لا سيما إن كانت هناك عوامل سلبية حدثت سواء من خلال التراجعات الكبيرة التي حصلت في أسواق المال الأميركية، أو عوامل أخرى أقرب إلى المنطق.

أما بالنسبة لأسواق المال الأخرى في الإمارات والكويت وقطر فسنرى أن مكررات الربحية بقيت في بعض الأحيان تحت الـ10 مرات والمعدل في حدود 13 مرة، بالتالي فهي ليست بالمرتفعة، والتي يمكن أن تبرر إمكانية حدوث انهيار في أسواق الأسهم في الوقت الحالي، خصوصاً أننا في مرحلة "تيسير كمي" كبيرة، حيث أسعار الفائدة منخفضة في أدنى مستوياتها تاريخياً، بالتالي قد نشهد موجة تصحيح ولكننا بالتأكيد لن نشهد تحطماً للأسواق.