Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المغرب يوقف غزو السلع التركية لأسواقه

تكبد الاقتصاد المغربي خسائر كبيرة جراء اتفاق التبادل الحر مع أنقرة لا سيما فقدان عشرات آلاف الوظائف

سوق مراكش غرب المغرب (غيتي)

عدّلت الحكومة المغربية اتفاق التبادل الحر المبرم مع تركيا، وذلك بعد تضرر اقتصاد المملكة من إغراق أسواقها بالمنتوجات التركية، الأمر الذي أثار حفيظة مصنعين محليين وبعض السياسيين الذين قاموا بالضغط من أجل تقويم ذلك الاختلال التجاري.

اتفاق مقلق

كان المغرب توصل إلى توافق مع تركيا إثر جولة مباحثات من أجل تعديل الاتفاقية في أغسطس (آب) الماضي، بعدما أبلغ وزير الصناعة والتجارة المغربي حفيظ العلمي البرلمان بأن "المغرب يطرح خيارين أمام تركيا، إما مراجعة الاتفاقية والتوصل إلى حلول، وإما تمزيقها"، ما يشير إلى فداحة الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الوطني جراء تلك الاتفاقية، بحيث ارتفع العجز التجاري للمغرب مع أنقرة بشكل هائل ليصبح 16 مليار درهم عام 2018، بعدما كان لا يتجاوز 4،4 مليارات درهم عام 2006.
في المقابل، أكد رئيس مجلس الأعمال التركية - المغربية محمد بنيوك اكشي، امتلاك رجال أعمال أتراك استثمارات في المغرب بقيمة مليار دولار تقريباً، توفر فرص عمل لثمانية آلاف مغربي.

اختلالات تعاقدية

اعتبر مراقبون أن الاتفاق ضم اختلالات عدة أسهمت في ترجيح الكفة لصالح تركيا، حيث أوضح المحلل الاقتصادي رشيد ساري في حديثه لـ"اندبندنت عربية" أن "هناك إشكالاً عميقاً في اتفاقيات التبادل الحر التي أبرمها المغرب مع مجموعة من الدول، والصيغة التي تم اعتمادها لم تكن موفقة، بخاصة مع تركيا، لأنها لم تقم على مبدأ رابح-رابح. وذلك راجع إلى عامل أساسي يتمثل في سياسة تركيا الاقتصادية التي تبنى على مبدأ استيراد أقل وتصدير أكبر".

خسارة اقتصادية

أشارت إحصاءات إلى حجم الخسارة التي تكبدها الاقتصاد المغربي بسبب تلك الاتفاقية، فقد أكد ساري أن "بلاده خسرت الكثير، بخاصة في قطاع النسيج، ووصلت نسبة فقدان الوظائف إلى 219 ألف منصب عمل، فيما تؤكد الأرقام الرسمية ارتفاع العجز إلى 18 مليار درهم، وذلك بسبب ارتفاع الصادرات التركية في السنوات الأخيرة بنسبة 72 في المئة".
كما ارتفع حجم الصادرات التركية نحو المغرب، في إطار اتفاقيات التبادل الحر بشكل كبير خلال الأعوام الأخيرة بحسب تقارير صحافية، إذ انتقل من المغرب ما بين 7 مليار و796 مليون درهم (أكثر من 800 مليون دولار أميركي) و15 مليار و500 مليون درهم (حوالى مليار و600 مليون دولار). وارتفعت الصادرات التركية بشكل عام، بما في ذلك المنتجات التي لا تشملها اتفاقيات التبادل الحر، من 14 ملياراً و445 مليون درهم (أكثر من مليار ونصف مليار دولار)، خلال عام 2014، إلى 21 ملياراً و527 مليون درهم (حوالى مليارين و300 مليون دولار)، بزيادة بقيمة 7 مليارات درهم (760 مليون دولار)، خلال خمس سنوات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


تعديل جديد

بحسب الحكومة المغربية، فإن بنود التعديل الجديد تنص على فرض رسوم جمركية لمدة خمس سنوات على المنتجات الصناعية ذات المنشأ التركي المدرجة بالملحق 1 التابع لهذا الاتفاق، لتبلغ 90 في المئة من قيمة الرسوم الجمركية المطبقة وفق مبدأ "الدولة الأكثر رعاية" الجاري العمل به.
وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية سعيد امزازي عقب المصادقة على التعديل إن "هذا الاتفاق يقضي بألا يطبق الجانب المغربي أي رسوم أخرى ذات أثر مماثل للرسوم الجمركية، على الواردات ذات منشأ جمهورية تركيا، باستثناء إمكانية إخضاع الواردات ذات المنشأ التركي، بما في ذلك المنتجات المدرجة بالملحق 2 من هذا الاتفاق، لتدابير بموجب أحكام المادتين 18 و19 من اتفاقية التبادل الحر بين المملكة المغربية وجمهورية تركيا".
وكانت وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان أكدت عقب التوصل إلى اتفاق حول تعديل الاتفاقية، أن "التعديل الجديد يهدف إلى تشجيع الاستثمارات التركية في المغرب، بخاصة في المجال الصناعي، وكذلك عن طريق تشجيع الصادرات المغربية إلى تركيا".
وخلص ساري إلى أن "الاتفاق الجديد مبني أساساً على رفع قيمة الرسوم الجمركية على الصادرات التركية بنسبة 90 في المئة، وهذا بطبيعة الحال غير كاف"، إذ شدد على ضرورة "وضع كوتا (نسبة) محددة للواردات التركية بخاصة في قطاع النسيج الذي يعدّ المتضرر الأول من ضمن القطاعات الاقتصادية". وأضاف أن "تعديل بنود اتفاقية التبادل الحر مع تركيا، يشكل على العموم، بوابةً حقيقية لإعادة النظر في بنود مجموعة من اتفاقيات التبادل الحر التي أبرمها المغرب مع عدد من الدول".

تقارب أيديولوجي

عرفت العلاقة السياسية بين المغرب وتركيا انتعاشاً كبيراً عقب صعود الإسلاميين إلى الحكم إثر فوز "حزب العدالة والتنمية" المغربي في الانتخابات التشريعية لعام 2011، في خضم موجة الحراك التي شهدتها بلدان عربية عدة.
واعتبر مراقبون أن مدّ الأحزاب الدينية في شمال أفريقيا زاد من أطماع تركيا الاقتصادية، في الوقت الذي تشكل المنطقة المغاربية موطئ قدم لاقتحام القارة الأفريقية.

المزيد من اقتصاد