Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جائحة كورونا توسع خريطة الفقراء شعوبا وأفرادا

في اليوم العالمي للقضاء على الفقر ترى الأمم المتحدة أن الملايين الذين يعيشون في عوز مدقع يمثلون عارا أخلاقيا

الفقر أكثر من مجرد الافتقار إلى الدخل أو الموارد أو ضمان مصدر رزق مستدام (غيتي)

أعلن في عام 1987 تاريخ 17 أكتوبر (تشرين الأول) "اليوم الدولي للقضاء على الفقر" كمناسبة سنوية. بالتأكيد سيعترض كثيرون على فولكلور الأيام الدولية التي لا تغني من جوع، وسيتساءل كثيرون عن الفائدة من الاحتفال السنوي بالقضاء على الفقر، ما دام أن عمره من عمر المجتمعات البشرية وسيكمل معها حتى فنائها.

وما دام أن الدول الغنية ستبقى غنية والفقيرة ستبقى كذلك، وأن الفقراء في العالم يزدادون سنة بعد سنة، في حين أن عدد السكان في ازدياد مستمر ومصادر الطاقة والغذاء نحو النضوب. والجوائح البيئية والطبيعية والأمراض تصيب الفقراء أول من تصيب.

الفقر ليس قدراً

قد تكون تلك الأسئلة محقة لكنها متشائمة. فاليوم العالمي للقضاء على الفقر مناسبة لتذكير المجتمع الدولي بأن الفقر ليس قدراً محتوماً، وأنه ما زال هناك فقراء وبؤساء ومعذبون في الأرض. ولدفع الجميع من أجل العمل على ردم الهوة العميقة بين الفقراء والأثرياء دولاً وأشخاصاً، وتقديم المساعدات لمن يحتاجها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هي تساؤلات متشائمة لأن الأرقام العالمية تفيد بأنه في مراحل مختلفة تقلص عدد الفقراء في العالم لأسباب كثيرة أدت إلى ازدهار اقتصادي في دول نامية وعالمثالثية. ولو أن هذا الطرح لا يصح في هذه المرحلة من عمر البشرية، حيث أسهم فيروس كورونا وتفشيه في ازدياد عدد العاطلين عن العمل حول العالم، وانقباض اقتصادات كثيرة بسبب التوقف عن العمل والإقفال التام في معظم الدول.

لكن انطلاقة اليوم الدولي للقضاء على الفقر عام 1987، كانت بسبب الحرص على الإضاءة على هذا الموضوع، حينها اجتمع ما يزيد على مئة ألف شخص دعماً لضحايا الفقر المدقع والعنف والجوع، في ساحة تروكاديرو بباريس. وأراد هؤلاء أن يصبح الفقر أحد انتهاكات حقوق الإنسان، وليس قدراً من أقدار الفقراء.

فلو صحت هذه المقولات التي تعتبر أن المرء يغنى ويفقر بنفسه، على المستوى الأشخاص، فإنها لا تصح على مستوى الشعوب. اذ بقيت دول تتمتع بموارد أولية ضخمة وثمينة، على حالها من الفقر، كما هو الحال في دول أفريقيا، وبعض دول أميركا اللاتينية، ودول آسيا الجنوبية.

فالفقر ليس دائماً سببه "أننا لا نملك"، بل قد نملك لكن الأطماع الدولية والاستثمارات والجشع العالمي وسياسات السيطرة والاستعمار ونهب الثروات والأنظمة الديكتاتورية والعسكرية التي تفقر شعوبها، كلها أسباب مؤدية إلى الفقر، ويجب وضع حد لها وإجراء الإصلاح فيها، وهو ما يهدف إليه "اليوم العالمي للقضاء على الفقر" من التذكير به والمطالبة بالعمل الفعلي والحقيقي عليه.

لذا تعتبر الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تمثل المجتمع الدولي بأكمله، أن هذا التاريخ فرصة للإقرار بجهد ونضال من يعيشون في الفقر وتهيئة السبيل أمامهم للإعراب عن شواغلهم، ولحظة سانحة للإقرار بأن الفقراء هم من يقفون في مقدمة صفوف مكافحة الفقر.

وبرأي الأمم المتحدة فإن الملايين الذين يعيشون في فقر مدقع يمثلون عاراً أخلاقياً. فالفقر ليس مسألة اقتصادية فحسب، بل ظاهرة متعددة الأبعاد تشمل نقص كل من الدخل والقدرات الأساسية للعيش بكرامة.

ما الفقر؟

الفقر أكثر من مجرد الافتقار إلى الدخل أو الموارد أو ضمان مصدر رزق مستدام، حيث إن مظاهره تشمل الجوع وسوء التغذية وانحسار إمكانية الحصول على التعليم والخدمات الأساسية، إضافة إلى التمييز الاجتماعي والاستبعاد من المجتمع وانعدام فرص المشاركة في اتخاذ القرارات.

ويعيش اليوم أكثر من 780 مليون شخص تحت خط الفقر الدولي، 11 في المئة منهم، يعيشون في فقر مدقع ويكافحون لتلبية أدنى الاحتياجات الأساسية كالصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي. وتعيش 122 امرأة تتراوح أعمارهن بين 25 و34 سنة في فقر مقابل كل 100 رجل من الفئة العمرية ذاتها، وأكثر من 160 مليون طفل معرضون لخطر الاستمرار في العيش في فقر مدقع بحلول عام 2030.

 

وبالرغم من أن التقدم في القضاء على الفقر المدقع كان تدريجياً وعلى نطاق واسع، يستمر وجوده الذي يمثل شاغلاً رئيساً في أفريقيا وأقل البلدان نمواً والدول الجزرية الصغيرة النامية وبعض البلدان المتوسطة الدخل والبلدان التي تشهد صراعات أو تتعافى مما بعد النزاع.

كورونا وتعميق الهوة

التأثير الاقتصادي قصير المدى لفيروس كورونا كان من خلال الانكماش في دخل الأسرة أو الاستهلاك، ومن المحتمل أن يزيد معدل الفقر العالمي للمرة الأولى منذ عام 1990.

واعتماداً على مقياس خط الفقر تمثل هذه الزيادة انتكاسة لما أحرز من تقدم في أرجاء العالم في ما يتصل بالحد من الفقر والقضاء عليه. وفي بعض المناطق، يمكن أن تؤدي الآثار السلبية إلى وصول مستويات الفقر إلى مستويات مماثلة لما سجل قبل 30 عاماً. وفي ظل الاحتمالات الأقل تفاؤلاً في ما يتصل بإمكان وقوع انكماش في الدخل أو الاستهلاك بنسبة 20 في المئة، فإن عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر ربما يزيد بمقدار 420 إلى 580 مليوناً، مقارنةً بآخر الأرقام الرسمية المسجلة لعام 2018.

وكشفت الجائحة النقاب عن هشاشة النظام الغذائي العالمي. فقد أدى إغلاق الحدود والقيود التجارية وتدابير العزل إلى منع المزارعين من الوصول إلى الأسواق لبيع منتوجاتهم، مما عطل سلسلة الإمداد الغذائي المحلية والدولية وتسبب في الحد من الوصول إلى نظم غذائية صحية وآمنة ومتنوعة.

كما أدت جائحة كورونا إلى تعريض سبل كسب العيش للخطر، "فعندما يفقد المعيل وظيفته أو يمرض أو يموت، يتعرض الأمن الغذائي والتغذية لملايين النساء والرجال للتهديد"، بحسب ما ورد في بيان المنظمات الدولية العاملة في مجال الحد من الفقر قبل أيام.

وبسبب تفشي الفيروس تواجه ملايين الشركات تهديداً وجودياً. ووفقاً للمنظمات الدولية، فإن نحو نصف القوى العاملة العالمية والبالغ عددهم 3.3 مليار شخص يتعرضون لخطر فقدان سبل كسب العيش، وتحديداً عمال الاقتصاد "غير النظامي" لأن غالبيتهم تفتقر إلى الحماية الاجتماعية والحصول على رعاية صحية. "وبالنسبة لمعظم العاملين بالمياومة، فإن عدم وجود دخل يعني عدم وجود طعام".

ويتوقع بحسب تقارير البنك الدولي، أن ترتفع معدلات الفقر لأول مرة منذ عام 1998 مع انزلاق الاقتصاد العالمي إلى حالة ركود، وسيشهد العالم انخفاضاً حاداً في نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي.

وتشير تقارير حديثة إلى أنه بحلول عام 2030، قد يعيش ما يصل إلى ثلثي فقراء العالم المدقعين في الاقتصادات الهشة والمتأثرة بالصراع، مما يجعل من الواضح أنه ما لم تتخذ إجراءات مكثفة، فإن الأهداف العالمية للحد من الفقر لن تتحقق.