Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انهيار جديد للعملة يزحف باقتصاد تركيا نحو الأسوأ

الدولار سجل ثماني ليرات والبنك المركزي يواصل الاقتراض لسد عجز ضخم

فقدت الليرة التركية حوالى 30 في المئة من قيمتها مقابل الدولار بنهاية العام 2018 (رويترز)

تشير التوقعات إلى أن الاقتصاد التركي يزحف بقوة نحو الأسوأ، ليدخل بالفعل في أوضاع كارثية مع انهيار جديد للعملة في مقابل الدولار الأميركي. وخلال تعاملات اليوم، 14 أكتوبر (تشرين الأول)، وصلت العملة التركية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق عند حوالى ثماني ليرات للدولار.

ووفق وكالة "رويترز"، يأتي هذا التراجع وسط التوترات التي تمر بها تركيا، وسجلت عملتها الأسبوع الماضي أضعف مستوياتها بفعل بواعث القلق من احتمال فرض عقوبات، بعد أن نشرت وكالة "بلومبيرغ" تقريراً أشارت فيه إلى أن أنقرة ستختبر قريباً منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400" التي اشترتها، وما يبدو أنه تصاعد للتوترات مع الاتحاد الأوروبي.

وسبق أن لوحت واشنطن بفرض عقوبات بسبب منظومة الصواريخ "إس-400" التي اشترتها تركيا العام الماضي، لكنها لم تستخدمها حتى الآن. وتصاعدت أيضاً أخطار فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي، بعد أن أبلغ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أن القرارات المتخذة، خلال قمة للاتحاد في وقت سابق هذا الشهر، غير كافية لتجاوز الخلافات الدائرة مع اليونان وقبرص بخصوص الحقوق البحرية.

وبينما فقدت الليرة التركية 30 في المئة من قيمتها في مقابل الدولار بنهاية العام 2018، ما رفع التضخم إلى أعلى مستوياته خلال 15 عاماً، واصلت العملة التركية نزفها منذ بداية العام الحالي، لتفقد حوالى 2.55 ليرات من قيمتها في مقابل الدولار الأميركي، الذي كان يساوي 5.45 ليرات في بداية العام، لتشهد خسائر تقدر نسبتها بحوالى 32.5 في المئة منذ بداية العام الحالي، بعدما سجل سعر صرف الورقة الأميركية الخضراء مستوى ثماني ليرات في تعاملات اليوم.

عجز المعاملات الجارية يقفز

في الوقت نفسه، تفاقمت أزمة البطالة في تركيا على نحو حاد، وسط غياب الأفق في حلول للأزمة الاقتصادية التي انعكست على مناحي الحياة كافة، إذ أظهرت بيانات رسمية حديثة أن معدل البطالة في تركيا استقر عند مستوى 13.4 في المئة خلال الفترة من يونيو (حزيران) وحتى أغسطس (آب) الماضيين، مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة، مع ارتفاع نسبة المشاركة في قوة العمل، فيما تواصل تداعيات "كوفيد-19" التأثير على العمالة.

وتراجع عدد العاملين حوالى 1.254 مليون على أساس سنوي، ليسجل 43.5 في المئة بحسب ما أظهرت بيانات معهد الإحصاء التركي. وبلغ المعدل 46.4 بالمئة في الفترة نفسها من العام الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبلغت نسبة المشاركة، عدد العاملين أو الباحثين عن عمل، 50.3 في المئة، مقارنة مع 49 في المئة قبل شهر، بالرغم من أنه يقل بكثير عن معدل 53.8 في المئة المسجل خلال العام الماضي.

وفي تقرير سابق، قال صندوق النقد الدولي إن تركيا ضمن الدول التي تراجعت إلى ما دون حد كفاية احتياط النقد الأجنبي، مؤكداً أنها تتجه إلى الركود الثاني خلال أقل من عامين، بعد انكماش اقتصادها بنسبة خمسة في المئة.

في الوقت نفسه، أظهرت بيانات رسمية، أن عجز المعاملات الجارية سجل ارتفاعاً حاداً إلى 4.6 مليار دولار في أغسطس الماضي بسبب تراجع حاد للسياحة جراء الجائحة.

"موديز" تخفض التصنيف والبنك المركزي يواصل الاقتراض

الشهر الماضي، أعلنت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني خفض تصنيف 12 بنكاً في تركيا، وذلك عقب خفضها التصنيف الائتماني الطويل المدى لتركيا إلى مستويات متقاربة مع دول مثل أوغندا وغينيا ورواندا.

وأوضحت الوكالة الدولية أن خفض التصنيف الائتماني لتركيا خلال الشهر الماضي لعب دوراً في خفض التصنيف الائتماني للودائع الأجنبية الطويلة المدى الخاصة بـ 12 بنكاً في تركيا. وكانت الوكالة خفضت التصنيف الائتماني لتركيا من مستوى B1 إلى B2، مشيرة إلى انخفاض احتياطها من النقد الأجنبي لمستويات سلبية، بجانب تزايد الهشاشة الخارجية للبلاد. وأعلنت المشهد الائتماني للبلاد عند مستوى "سلبي" ما يعكس انخفاضاً جديداً.

وأوضحت "موديز" أن التصنيف الائتماني لجميع البنوك التي تنشط في تركيا عند مستوى سلبي، بما يتوافق مع التصنيف الائتماني للبلاد التي تتمتع بمشهد ائتماني سلبي. وقالت إنه يعكس أخطار التراجع الذي قد يؤدي إلى التحكم في رؤوس الأموال، وتقييد عملية مغادرة العملات الأجنبية للبلاد، وذلك على ضوء أزمة ميزان المدفوعات.

وأشارت إلى تآكل قدرات الاقتصاد التركي على مقاومة الصدمات، خصوصاً بعد انفاض احتياط البنك المركزي النقدي من العملات الأجنبية، في وقت سجل البنك المركزي التركي عجزاً إجمالياً بحوالى 21 مليار دولار من احتياط النقد الأجنبي، إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن حساب المعاملات الجارية سجل عجزاً خلال شهر يوليو (تموز) الماضي بقيمة 1.817 مليار دولار، بعد أن كان سجل فائضاً بقيمة 1.990 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وبلغ عجز موازنة تركيا خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي حوالى 139.1 مليار ليرة (17.38 مليار دولار). واضطرت وزارة الخزانة التركية إلى الاقتراض من السوق المحلية أكثر من 13 مليار دولار منذ مطلع العام، تسعة مليارات منها كانت خلال الشهر الأخير.

وتفيد بيانات هيئة الرقابة والإشراف البنكي في تركيا بتضاعف الفرق بين أصول البنوك الحكومية من العملات الأجنبية والتزاماتها، ليسجل 10 9.74 مليار دولار في العاشر من يوليو الماضي. وبهذا يكون احتياط النقد الأجنبي بالبنوك الحكومية في تركيا قد بلغ 32.2 مليار دولار، أي أن العجز في العملات الأجنبية لدى البنوك الحكومية أصبح في حدود 30 في المئة تقريباً، مما يعني تجاوز الحد الأقصى المسموح به عند 20 في المئة فقط.

المزيد من اقتصاد