Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا قفز الدين الخارجي لمصر بشكل مفاجئ؟

جائحة كورونا أفقدت ميزانية الدولة أكثر من 14 مليار دولار والإصلاحات قلصت الخسائر

مقر البنك المركزي وسط العاصمة المصرية (رويترز)

أشارت بيانات رسمية حديثة، إلى أن الدين الخارجي لمصر زاد بنسبة تقترب من 15 في المئة خلال العام الماضي ليسجل نحو 115.1 مليار دولار، مقارنة بنحو 100.1 مليار دولار في 2018.

ووفق تقرير البنك الدولي لإحصاءات الديون الدولية 2021، أظهرت البيانات أن الدين الخارجي لمصر ارتفع بنحو 14.9 في المئة، وأن هذه المبالغ تضمنت سحب 13.1 مليار دولار من قروض صندوق النقد الدولي، وحوالى 90.7 مليار دولار التزامات طويلة الأجل، و11.3 مليار جنيه التزامات قصيرة الأجل.

ويرجع جزء كبير من الديون الخارجية في 2019 إلى إصدار سندات دولية بقيمة 8 مليارات دولار وصرف الجزء المتبقي بقيمة 4 مليارات من اتفاقية التسهيل الائتماني الممدد، التي وقعتها مصر مع صندوق النقد الدولي عام 2016 بقيمة 12 مليار.

وفي مطلع العام الحالي، قالت وزارة المالية المصرية، إنها ستوقف إصدارات السندات الدولية، لكنها عادت إلى الأسواق الدولية في مايو (أيار) الماضي لسد عجز الموازنة الناجم عن تراجع الإيرادات جراء جائحة "كوفيد-19"، إضافة إلى قيام الحكومة المصرية بإعلان خطة تحفيز مالي بقيمة 100 مليار جنيه (6.369 مليار دولار) في منتصف مارس (آذار) الماضي.

الإصلاحات عززت ثقة المستثمرين

وأشار تقرير البنك الدولي إلى تراجع صافي تدفقات رأس المال الوافدة بشكل هامشي خلال عام 2019 إلى 24.6 مليار دولار، مقارنة بنحو 24.8 مليار في العام السابق. وهو ما أرجعه البنك الدولي إلى زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 9 مليارات دولار العام الماضي، مقارنة بنحو 8.1 مليار في 2018، وارتفاع صافي الديون القصيرة الأجل. وبالمقارنة، فقد تراجع صافي التدفقات المالية إلى الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل بنسبة 14 في المئة على أساس سنوي خلال 2019.

وصافي التدفقات المالية هي الأموال التي دخلت البلاد من الاستثمار الأجنبي المباشر واستثمارات الأسهم مضافٌ إليها الأموال التي حصلت عليها من المقرضين (صافي تدفقات الديون). وصافي تدفقات الديون هو المبلغ الإجمالي لحصيلة القروض في سنة ما مطروحٌ منه أقساط سداد أصل الدين خلال هذا العام.

ووصف البنك الدولى مصر بالـ"نقطة المضيئة" في أفريقيا بعدما سجل حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلاد العام الماضي ارتفاعاً بواقع 11 في المئة على أساس سنوي، على الرغم من تراجعها بمتوسط قدره 13 في المئة بالقارة السمراء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأرجع البنك الدولي هذه المؤشرات الإيجابية إلى الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها مصر من خلال برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأ بتعويم الجنيه المصري مقابل الدولار وتحرير سوق الصرف بشكل كامل في أول نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2016.

وأشار البنك الدولي إلى أن الإصلاحات الهيكلية التي قامت بها الحكومة المصرية أدت إلى تحسين استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز ثقة المستثمرين.

16 في المئة ارتفاعاً في صافي الاستثمار الأجنبي

ووفق بيانات أصدرتها الهيئة المصرية العامة للاستثمار والمناطق الحرة، فقد ارتفع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 16 في المئة على أساس سنوي خلال الربع الثاني من العام المالي الماضي 2019-2020.

وكانت مصر أكبر مقترض في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2019، إذ استحوذت على ما يقرب من 34 في المئة من إجمالي ديون المنطقة. وأدى تراكم الديون في مصر إلى زيادة أعباء الديون في إجمالي المنطقة بنسبة 5.3 في المئة، وهي أكبر قفزة منذ عام 2009، بحسب البنك الدولي.

وبلغ إجمالي الدين الخارجي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العام الماضي نحو 340 مليار دولار، مقارنة بنحو 323 ملياراً خلال 2018.

ميزانية الدولة فقدت أكثر من 14 مليار دولار

وأمس، قال وزير المالية المصري محمد معيط، إن بلاده فقدت نحو 220 مليار جنيه (14.012 مليار دولار) من إيراداتها خلال العام المالي الماضي 2019-2020 بسبب جائحة "كوفيد-19".

وأشار خلال مشاركته في الملتقى الإقليمي السادس للتأمين الطبي والرعاية الصحية، إلى أن الوباء الجديد وضع ميزانية الدولة تحت ضغوط إثر تراجع إيرادات الضرائب جراء قيود الإغلاق الجزئي التي امتدت ثلاثة أشهر خلال الربع الثاني قبل تخفيفها، إضافة إلى انهيار عوائد قطاع السياحة بعد تعليق الرحلات الجوية، كما تضررت إيرادات قناة السويس بسبب اضطرابات حركة التجارة العالمية.

وتضمنت حزمة التحفيز الطارئة التي أطلقتها الحكومة بقيمة 100 مليار جنيه (6.369 مليار دولار) إجراءات لمساندة الشركات والمنشآت في القطاعات المتضررة، وذلك بسداد الضرائب على 3 أقساط. وبحلول منتصف مايو الماضي، بلغ عجز الموازنة العامة نحو 75 مليار جنيه (4.77 مليار دولار)، وهو ما يرجع بنسبة كبيرة إلى تدني حصيلة الضرائب بصورة تجاوزت التوقعات.

واتخذت وزارة المالية إجراءات عدة لضمان عدم اتساع عجز الموازنة بنسبة كبيرة، وتمكنت الحكومة من اقتراض 8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، كما باعت في مايو الماضي سندات دولية بقيمة 5 مليارات دولار في أكبر طرح للسندات الدولية المصرية.

كما وقّعت على تسهيل تمويلي من بنوك عربية ودولية بقيمة ملياري دولار في أغسطس (آب) الماضي، بهدف تغطية الاحتياجات التمويلية القصيرة الأجل خلال العام المالي الحالي.

وتضمنت خطة ترشيد الإنفاق تطبيق القانون الخاص بتخفيض 1 في المئة من الراتب الأساس للعاملين بالدولة، وكذلك 0.5 في المئة من أصحاب المعاشات. وأعلنت الحكومة في يونيو (حزيران) تدشين دليل موحد للمفتشين الماليين، لتطبيق أفضل الأساليب والحد من إساءة استخدام المال العام في وحدات الجهاز الإداري للدولة.

المزيد من اقتصاد