Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ملابسات انتحار مدير مشروع "الفاو" وتوقيته أثارا التساؤلات

قبل أيام من توقيع عقد إنشاء المرحلة الأولى من الميناء الذي بات يواجه تعقيدات جديدة

كاسر الأمواج في ميناء "الفاو" في العراقي (رويترز)

لم يكن الإعلان عن انتحار مدير شركة "دايو" الكورية في العراق، المسؤول عن إنشاء ميناء "الفاو" الكبير، في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إلا تكملة لمشوار مليء بالمشاكل والتلكؤ، عرقلت كثيراً إنجاز هذا المشروع الحيوي منذ وضع حجر الأساس منذ أكثر من عقد تقريباً.

فمنذ أبريل (نيسان) 2010 عندما وضع رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي حجر الأساس لهذا الميناء الاستراتيجي، الذي يطل مباشرة من الساحل العراقي على الخليج العربي بعيداً عن تعقيدات المرور بخور عبد الله، الذي جعلته القرارات الأممية ممراً ملاحياً مشتركاً مع دولة الكويت، شهد هذا المشروع توقفات طويلة وتمويلاً محدوداً من الموازنة العراقية، وعدم التوسع في مشاريع لأسباب فنية وبيروقراطية، وعدم تصدره أولويات الكتل السياسية الحاكمة في بغداد.

أطول كاسر أمواج

على الرغم من هذه العراقيل والمشاكل حول تمويل مشروع إنشاء الميناء، وتهديدات بعض الجهات المسلحة التي حاصرت مشروع الميناء في مارس (آذار) الماضي، للمطالبة ببعض المقاولات داخله، واضطر في حينها رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي إلى زيارة المشروع وفك الحصار عنه، أنجز كاسر الأمواج الغربي الذي تجاوز طوله أكثر من 14 كم بتكلفة قاربت الـ600 مليون دولار، ليدخل موسوعة "غينس" في أغسطس (آب) الماضي كأطول كاسر أمواج في العالم.

وطوال الأسبوعين الماضيين، شهدت وزارة النقل العراقية مفاوضات شاقة بين شركة "دايو" ووزير النقل العراقي ناصر بندر، بحضور عدد من أعضاء البرلمان العراقي، تمخضت عن إعلان حكومي في السابع من أكتوبر بشأن توقيع المرحلة الأولى من ميناء "الفاو" الكبير، التي تضمن إنشاء خمسة أرصفة عملاقة ونفق يربط الميناء بناحية صفوان، ومن ثم بالطريق السريع الذي يربط مدينة البصرة ببغداد ومدن محافظة الأنبار حتى الحدود الأردنية، لكن المفاجأة بالإعلان عن انتحار المدير الكوري للمشروع خلطت الأوراق، وأثارت تساؤلات كبيرة عن توقيت الحادث الذي جاء قبل أيام من توقيع عقد إنشاء المرحلة الأولى من ميناء "الفاو"، وترك باب التكهنات واسعاً حول ظروف الحادث وملابساته.

هذه التطورات دفعت بوزير الداخلية عثمان الغانمي إلى إرسال لجنة تحقيقية عالية المستوى إلى محافظة البصرة، لتتولى عملية التحقيق في حادث انتحار مدير شركة "دايو" المشرف على مشروع الميناء، لتعمل إلى جانب اللجنة التحقيقية المشكلة من مديرية شرطة محافظة البصرة.

من جانبها، أكدت وزارة النقل العراقية أن العمل في الميناء سيستمر، وأن الحادثة لن تؤثر على المضي قدماً فيه، وبينت أن شركة "دايو" أبلغتها بامتلاكها الخبرة والمتخصصين ما يجعل العمل مستمراً في الميناء.

لا اتهام لجهة أجنبية

بدوره، حاول محافظ البصرة أسعد العيداني، التخفيف من وطأة الحادث بقوله "كل التحقيقات تدل على أنها حالة انتحار. التحقيق مستمر، ولن يؤثر على سير العمل في الميناء"، نافياً في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية الرسمية وجود أي اتهام لجهة أجنبية بالتورط في الحادث.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وميناء "الفاو" الكبير الذي يقع جنوب البصرة على رأس الخليج، تبلغ كلفته المالية 4.6 مليار يورو، وتقدر طاقة الميناء بـ99 مليون طن سنوياً، ليكون واحداً من أكبر الموانئ المطلة على الخليج العربي.

وأبدى ساسة عراقيون شكوكهم من وجود شبهة جنائية ودور دولي في مصرع مدير شركة "دايو"، مطالبين باتخاذ إجراءات جدية للكشف عن الحقيقية واستمرار العمل في المشروع.

رئيس البرلمان السابق وعضو البرلمان الحالي سليم الجبوري، دعا في تغريدة على "تويتر"، صناع القرار السياسي أن "يحذروا من محاولة توريط العراق بحرب التصفيات الجسدية لأجل أهداف اقتصادية إقليمية".

واستبعد وزير النقل السابق عبد الحسين عبطان من جانبه، أن يرى الميناء النور قريباً، وقال في تغريدة له "ميناء الفاو لن يرى النور قريباً".

على العراقيين تقديم ضمانات للشركات الاستثمارية

في المقابل، شدد المتخصص في إدارة الأزمات علي الفريجي على ضرورة توفر تطمينات عراقية للشركات الأجنبية العاملة في العراق.

ويضيف الفريجي لـ"اندبندنت عربية": "على العراقيين إعادة الثقة للشركات الأجنبية العاملة في العراق، لا سيما أن تبعات هذا الحادث ستكون ثقيلة على العراق الذي يعاني سوء الإدارة في مؤسسات الدولة بتعاملاتها مع الشركات الاستثمارية".

ويلفت إلى "أن لجوء تلك الشركات إلى استقدام شركات أمنية تبعث برسالة مفادها أن الوضع الأمني في العراق غير مطمئن".

الحادث لن يؤثر على إكمال المشروع

حادثة مدير الشركة الكورية في هذا التوقيت ولَّدت مخاوفَ من أن يتوقف مشروع الميناء، أو تتم عرقلته لبضعة أشهر على أقل تقدير، بيد أن رئيس المركز الاستراتيجي في البصرة أنمار الصافي أشار إلى أن الحادث لا يؤثر على إكمال المشروع، والشركة الكورية ماضية في إنجازه بموعده.

وأضاف الصافي في حديث لـ"اندبندنت عربية": "العاملون في ميناء الفاو استأنفوا عملهم في مشاريعه المختلفة، والشركة الكورية أكدت استمرارها بالعمل، وخلال أيام سيتم التوقيع على المرحلة الأولى للميناء".

واعتبر أن "إكمال مشروع ميناء الفاو أصبح قضية رأي عام للعراقيين لأهميته الاقتصادية، ولتوفيره فرص عمل للشباب في قطاع البناء والإدارة والتشغيل".

وشدد على أهمية الميناء للعراق الاقتصادية، لا سيما بعد ربطه بطريق الحرير من خلال الموانئ الباكستانية والقناة الجافة العراقية، وصولاً إلى تركيا، ثم أوروبا غرباً.

البرلمان يُبدي استعداده لدعم مشروع الفاو

ولعل البُطء الذي شهدته عملية بناء الميناء خلال السنوات العشر الماضية، والعراقيل التي رافقتها وبعدها حادثة مقتل مدير الشركة الكورية المشرفة على المشروع، كلها عوامل ولّدت ضغوطاً على الجميع لمواصلة العمل بالمشروع، وتقديم كل الإمكانات لتسهيل العمل، بحسب مختصين.

لجنة الخدمات النيابية أعلنت أنها ستقدم كل أنواع الدعم المادي والمعنوي لإنشاء ميناء "الفاو" في موعده وبكامل مواصفاته.

ولفت عضو لجنة الخدمات برهان المعموري لـ"اندبندنت عربية"، إلى وجود "بعض الشكوك حول الحادثة وننتظر نتائج الحكومة ووزارة الداخلية".

وأكد أن "الحكومة والبرلمان والرأي العام الشعبي مع إكمال الميناء لأنه سيربط تجارة الشرق بالغرب، وسيجلب واردات تدعم واردات النفط التي يعتمد عليها العراق في تغذية موازنته، فضلاً عن توفير فرص العمل وإنعاش الاقتصاد".

ويرى المعموري وجود استهداف من بعض الدول لعدم إكمال الميناء خوفاً من تضرر تجارتها بعد إنشائه.

وأوضح أن "لجنة الخدمات عقدت سلسلة من الاجتماعات مع وزارة النقل وإدارة الموانئ خلال الفترة السابقة لحثّها على إنجاز المشروع وبالتصاميم الموضوعة نفسها من قبل الاستشاري الإيطالي".

وأشار إلى أن "موت مدير المشروع لم تُعرف أسبابه حتى الآن، وأن إكمال المشروع يصب بمصلحة الجانبين العراقي والكوري".

المزيد من متابعات