Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقارب أمني بين الجزائر والنيجر للتصدي للإرهاب في الساحل

"نيامي خط دفاعي متقدم لا يمكن الاستهانة به في ظل التحولات الكبيرة والخطيرة في المنطقة"

وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم يلتقي رئيس البرلمان في النيجر (وزارة الخارجية الجزائرية)

تفرد السلطات الجزائرية اهتماماً خاصاً لزيادة تعاونها مع دولة النيجر، الجارة الجنوبية الشرقية، باتجاه عقد شراكة إستراتجية في إطار الدفاع المشترك، وتنظر تدريجياً إلى النيجر كخط دفاع متقدم، لا يمكن الاستهانة به في ظل التحولات الكبيرة والخطيرة في منطقة الساحل.

دبلوماسية "ناعمة"

ووضعت السلطات الجزائرية، دولة النيجر، على رأس قائمة "الدول الشقيقة" المعنية بمساعدات دورية، تنقلها في العادة طائرات شحن عسكرية، تنطلق من مطار بوفاريك العسكري جنوب العاصمة. وبات من الواضح أن دبلوماسية الجزائر "الناعمة" تتحول إلى حضور أكبر باتجاه نيامي، التي تعاني انتكاسات اقتصادية ضاعفتها الفيضانات الأخيرة.

وأرسلت الجزائر أربع طائرات شحن عسكرية إلى النيجر خلال أيام الأسبوع الماضي، وكان لافتاً حضور وزراء وكبار مسؤولين في مراسم انطلاق تلك المساعدات إلى وجهتها، وقد علق عليها وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، عمار بلحيمر قائلاً "هذا ليس بالجديد على الجزائر وهو سلوك دأبت عليه السلطات تجاه دول الجوار والصديقة أثناء الأزمات الإنسانية".

وتابع هذه "المساعدات الإنسانية الأخوية اللامشروطة التي ينقلها الجيش الوطني الشعبي لأشقائنا في النيجر، مبنية على أسلوب التعامل مع الأزمات، التي قد تمر بها المنطقة"، مبيناً أن "هذا التعامل يخدم الأمن والاستقرار انطلاقاً من قدسية سيادة دول الجوار واحترام حدودها".

إستراتيجية دفاع

وبقدر الاهتمام الذي توليه سلطات الجزائر للجارة الجنوبية، مالي، لم تغفل الإبقاء على الخط مفتوحاً للتشاور بخصوص تطورات هذا البلد ما بعد الانقلاب مع الجارة الشرقية، النيجر. فالجزائر تدرك جيداً مكانة نيامي داخل مجموعة غرب أفريقيا "إيكواس" وتدرك أيضاً مدى تنفذ باريس في صناعة قرار هذه المجموعة التي أغضبت الرئاسة الجزائرية أخيراً بسبب ما أسماه رئيس البلاد عبد المجيد تبون "محاولة هذه المجموعة الانفراد بالحل في مالي".

تُرجم كل هذا في زيارة خاطفة لوزير الخارجية الجزائري إلى نيامي قبل أسابيع، استُقبل خلالها من قبل رئيس جمهورية النيجر، محمدو إيسوفو. وقد حط الوزير صبري بوقادوم في النيجر، تزامناً وإعادة ترخيص الجزائر لتجارة الحدود رسمياً بين البلدين (المقايضة)، ما خفف من حجم الضغوط على إيسوفو عبر المنطقة الحدودية مع الجزائر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول أستاذ الدراسات الأمنية والإستراتجية، محمد سليم حمادي حول التقارب الجزائري النيجيري، "برأيي، الاهتمام الجزائري بدولة النيجر الشقيقة وإدراجها ضمن الأولويات في دائرة الشراكة، والمساعدات في شتى المجالات ليس جديداً، بل كانت الجزائر دائماً حريصة على إعطاء الأولوية لهذه الدولة التي تجمعها بها حدود طويلة".

ويضيف "كما تُدرج النيجر في حسابات صانع القرار الجزائري على أنها حليف إستراتيجي للجزائر، وصمام أمان من أي تحولات في منطقة الساحل غير المستقرة، نتيجة الأجندات الإقليمية والدولية المتضاربة على أرضها، ناهيك عن توسع دائرة التهديدات اللاتماثلية من إرهاب وجريمة منظمة".

ويتابع حمادي "بما أن الشراكة الجزائرية تضع في الحسبان الشريك النيجيري منذ مدة، فإن ذلك لم يمنع الجزائر من الوقوف إلى جانب هذا البلد الجار الفقير، الذي يعاني من قساوة بيئته الجغرافية وشح الموارد أو دعني أقول نقص خطط التنمية الاقتصادية وضعفاً واضحاً في الأداء السياسي لمؤسسات الدولة، ما انعكس بشكل كبير، وواضح على البنية الاقتصادية والاجتماعية للبلد، إضافة إلى التدخل الفرنسي الاستغلالي للموارد الاقتصادية واستثماره بطرق غير عادلة".

إستراتيجية دفاع

 على الرغم من الإمكانات المادية المحدودة للمنظومة الاقتصادية للنيجر، إلا أن تصنيف انضباط قواتها المسلحة وتكوينها، لا سيما العاملة في مجال مطاردة الإرهاب، يحظى باحترام جزائري كبير، جانب يعتبره حمادي مغرياً للجزائر في "تعزيز شراكة أمنية من خلال عقد شراكات إستراتجية في إطار الدفاع المشترك".

فالنيجر "بالنسبة إلى الجزائر خط دفاعي متقدم لا يمكن الاستهانة به في ظل التحولات الكبيرة والخطيرة في منطقة الساحل، وفي ظل وجود قوى إقليمية ودولية معادية للدولة الجزائرية، التي تسعى إلى إقامة طوق النار لتطويق الجزائر وفرض واقع الأمر عليها".

وفي حسابات الجزائر أيضاً، ملفات اقتصادية إقليمية تجعل من النيجر استمراراً لـ"طريق الحرير" الصيني انطلاقاً من ميناء الحمدانية في محافظة تيبازة شمال الجزائر. ويذكر حمادي أن "الجزائر التي انتخبت رئيساً جديداً تعهد بالعودة بقوة إلى الإقليم بعد غياب محسوس، تعمل على تنشيط البعثات الدبلوماسية وإعطاء دور أكبر للتقنيين ورجال الأعمال خارج الحدود، وجلب استثمارات ومزاحمة دول أخرى، وهو ما يؤسس حتماً إلى توازن في المنطقة بل فرض قواعد جديدة في العلاقات في الساحل ما يسهل عملية الاستشراف".

تكتلات ضاغطة

  تشترك دولة النيجر في تجمّعين بارزين في منطقة الساحل الأفريقي، بالإضافة إلى المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا "إيكواس"، تعد عنصراً فاعلاً في تكتل دول الساحل الخمسة واختصاصها أكبر في مكافحة الإرهاب، وهي فكرة فرنسية برزت قبل سنوات في سياق منافسة "جيوش دول الساحل" التي تأسست في الجزائر بمشاركة موريتانيا ومالي والنيجر .

ويعتبر الصحافي في جريدة "روبيبليكا النيجر"، جيبريلا سيديا، المقيم في باريس، أن "سباق الانتخابات الرئاسية في النيجر العام المقبل يجري بحسابات التكتلات الإقليمية، يُخشى على النيجر فقدان قرارها لصالح امتدادات خارج القارة، هذه الحال أبعدت بلدنا عن حسابات التنمية وارتهنتها في دور شرطي الإرهاب البارع في غرب أفريقيا".

ويتابع قائلاً "صحيح أن للنيجر صوتاً محترماً داخل الاتحاد الأفريقي، إثر أدائها الدبلوماسي إقليمياً أو بسبب عضويتها غير الدائمة لمجلس الأمن في الدورة الراهنة، لكن هذا الصوت افتقد إلى شيء من العقلانية في التعاطي مع الأصدقاء، كأن هناك نزعة للتمدد أفقياً مع أن كبرى الاقتصادات تتواجد بشكل عام، جنوباً وشمالاً".

ويضيف سيديا أن "لعب دور مكافح الإرهاب في منطقة الشمال كان يُرجى منه تأمين مسالك الحدود نحو المتوسط، وجلب استثمارات لهذا الممر الدافئ. أعتقد أن هناك مشاورات جزائرية مع النيجر حول خط سكة الحديد بتمويل صيني، وحينما تقول صينياً ستجد فرنسا بالمرصاد وكذلك واشنطن وغيرهما، مع أن شعب النيجر غير مهتم بالجنسيات، اهتمامه أكبر بمعيشته، بنظام تعليمي وصحي مقبول".

تخفيف عبء اقتصادي

في هذا السياق الاقتصادي، أقرت الجزائر الشهر الماضي، قانوناً جديداً لتجارة المقايضة حدد شروط ممارستها في المناطق الحدودية مع دولتي النيجر ومالي بعد توقفها لسنوات لأسباب أمنية، تزامناً مع الترخيص مجدداً لتجارة المقايضة في ولايات الجنوب، وذلك إثر استشارة مصالح وزارة الدفاع الوطني، كما ورد في بيان رئاسي سابق.

وصدر القانون الجديد في آخر عدد للجريدة الرسمية الجزائرية، الذي وصف تجارة المقايضة مع دولتي النيجر ومالي على أنها "تكتسي طابعاً استثنائياً، وتهدف إلى تسهيل تموين السكان المقيمين في محافظات الجنوب الجزائري (أدرار وإليزي وتمنراست وتندوف) دون سواهم، وتجارة المقايضة هي تبادل سلعة محلية بسلعة أخرى من بلد مجاور.

المزيد من العالم العربي