Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الملاريا يباغت الجزائر في زمن التعايش مع كورونا

تسجيل أكثر من 1000 إصابة آتية من خارج البلاد وتوقعات بارتفاع العدد

تنتقل عدوى الملاريا من خلال حركة الأفراد والعلاقات الاجتماعية (غيتي)

بعدما صنفت منظمة الصحة العالمية الجزائر بلداً خالياً من الملاريا، تفاجأ المواطنون بإعلان حكومتهم تسجيل أكثر من ألف إصابة لحالات آتية من دولتين أفريقيتين مجاورتين (مالي والنيجر).

واكتشفت الإصابات بالملاريا بفضل الطب الوقائي والمراقبة الحدودية الدورية. وتشير معطيات كشفت عنها وزارة الصحة الجزائرية إلى أن الحالات المسجلة تتوزع في جنوب البلاد، وهي محصورة على نطاق خمس مدن، هي تمنراست وأدرار وإيليزي إضافة إلى ورقلة وغرداية.

وأثار الإعلان عن انتشار المرض، الرعب في أوساط الشارع الجزائري، مخلّفاً نقاشاً حاداً على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ علّق ناشطون "عام 2020 لن يمر بسلام على ما يبدو، من لم يمت بكورونا سيقضي عليه الملاريا".

ورداً على هذه المخاوف، طمأن وزير الصحة عبد الرحمان بن بوزيد الرأي العام، بأن الجهات الطبية "تتكفل بهؤلاء المرضى"، وأنه "لم يتم الإبلاغ عن أي حالة ملاريا محلية من بين الحالات المسجلة أخيراً في ولايات الجنوب". 

وفي تصريحات للإذاعة الجزائرية، أكد المسؤول الحكومي قدرة مصالحه على التكفل بالحالات المصابة بهذا المرض، إضافة إلى "وفرة الدواء". وذكر أن لا خطر من أن يزحف المرض إلى ولايات الشمال، المكتظة بالسكان.

المهاجرون غير الشرعيين

وتحتلّ مدينة تمنراست (2000 كيلومتر عن العاصمة الجزائر)، والمتاخمة للحدود مع مالي والنيجر، صدارة الإصابات بالملاريا، حيث سجلت 1344 حالة لوحدها منذ بداية العام الحالي. وهو رقم كبير يدعو إلى القلق، وفق ما أكد الدكتور أخموك إلياس، رئيس مصلحة الأمراض المعدية في مستشفى تمنراست، جنوب الجزائر.

وقال في تصريحات لـ"اندبندنت عربية" إن 80 في المئة من الحالات سجّلت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إذ يعتبر هذا الشهر وقت الذروة بالنسبة إلى الإصابة بالملاريا، لأنه يشهد تهاطل الأمطار، ما يشجّع على انتشار المرض.

في السياق، شرح إلياس "يتميّز مناخ الصحراء الكبرى بأنه شبه استوائي، بالتالي يبدأ موسم هطول الأمطار ما بين شهري أغسطس (آب) وسبتمبر. وبحكم أن الجزائر تتقاسم حدوداً برية مع النيجر ومالي، وهما الدولتان المصنفتان كمناطق وبائية للملاريا، فإنه من غير المستبعد أن يصل إلى البلاد".

وأعلنت الجزائر، قبل نحو أسبوع، ترحيل 1500 مهاجر غير شرعي، غالبيتهم من النيجر.

تحذيرات من ارتفاع الحصيلة 

ووفق إلياس، "عادة ما تنتقل العدوى من خلال حركة الأفراد، بسبب العلاقات الاجتماعية والاقتصادية وحتى الهجرة غير الشرعية". وأشار إلى أنه "صحيح لدينا الخبرة في التصدي لمرض الملاريا، إلا أن عدد الإصابات قياسي حتى الآن، وهي حالات متحكم فيها، إذ بلغت نسبة الوفيات 0.38 في المئة".

واعتبر رئيس مصلحة الأمراض المعدية أن "تزايد عدد حالات الملاريا المستوردة يعود إلى توفر العلاج المجاني في الجزائر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتختلف طريقة علاج المصابين بالملاريا من حالة إلى أخرى. ففي الحالات العادية، يوصف للمريض دواء يمكن تناوله في المنزل من دون الحاجة إلى البقاء في المستشفى، إلا أن الحالات المتوسطة الخطورة تتطلب المتابعة من ثلاثة إلى خمسة أيام على مستوى مصالح الأمراض المعدية، يكون فيها العلاج عن طريق الحقن، وبعدها تناول الحبوب. أما الحالات الخطيرة التي تكون في غيبوبة أو تعاني من قصور كلوي أو كبدي، فيتم إدخالها إلى مصلحة العناية المركزة.

ونصح إلياس الجزائريين بتفادي التنقل إلى الدول المجاورة في هذه الفترة بالذات، التي تشهد انتشاراً رهيباً لداء الملاريا، بخاصة الحوامل والأطفال دون خمس سنوات، لأنهم الأكثر عرضة لخطر الموت.

في المقابل، دعا إلى تكثيف المراقبة الحدودية وفتح تحقيقات وبائية مع ضرورة القضاء على كل مسببات انتقال العدوى من مياه راكدة ومستنقعات في خطوة لمنع تكاثر الحشرة الناقلة لمرض الملاريا، لا سيما في ظل التوقعات بارتفاع عدد الإصابات في الأشهر المتبقية من عام 2020. 

كورونا والملاريا

وعام 2019، حصلت الجزائر على الشهادة الدولية لخلوّها من الملاريا، إذ لم تسجّل منذ خمس سنوات أي حالة مستوطنة. ولا يوجد لقاح للملاريا، بل هناك علاج "الكلوروكين" الذي يقدم حالياً إلى المصابين بفيروس كورونا.

ويصنف الملاريا ضمن أخطر الأوبئة القاتلة في منطقة أفريقيا، الذي تتسبب في انتشاره بعوضة تدعى "الأنوفيليس"، متخذة من المياه الراكدة والمستنقعات مكاناً لتكاثرها.

ووضعت وزارة الصحة الجزائرية في الخدمة 25 مركزاً لتقديم الأدوية الخاصة بالأمراض الاستوائية، إضافة إلى تعزيز الوقاية في مراكز المراقبة والنقاط الحدودية لمواجهة الأمراض ذات الانتشار الدولي.

وأخيراً، عبّرت منظمة الصحة العالمية عن مخاوفها من أن يؤدي فيروس كورونا إلى إعاقة جهود مكافحة وباء الملاريا في القارة الأفريقية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير