Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كم من الوقت يدوم مرض "كوفيد"؟ ولماذا يعاني الناس من أعراضه شهوراً عدة؟

دراسة نشرت في سبتمبر أظهرت أن 60 ألف شخص يعانون من أعراض طويلة المدى

عدد كبير من الأشخاص يبلغون عن معاناتهم من الأعراض لمدة شهر (غيتي)

كان مرض "كوفيد-19" بداية 2020 لا يزال غير معروف بالنسبة لمعظم الناس في أنحاء العالم، لكن الآن توجد نحو 33 مليون حالة إصابة مؤكدة بفيروس "كورونا" في مختلف دول العالم (439,000 في المملكة المتحدة وحدها)، في مقابل حصيلة وفيات عالمية بلغت نحو مليون حالة. 

معلومات كثيرة لا تزال غير معروفة عن الآثار طويلة الأمد للفيروس، ففي شهر فبراير (شباط) كانت الحكومة تعتقد أنه يشبه أمراض جهاز التنفس الشائعة مثل الإنفلونزا، ولهذا السبب اعتمد الوزراء نموذجاً لوباء الإنفلونزا تم اختباره بشكل جيد، لكن بات واضحاً الآن أن فيروس "كورونا" يعمل بشكل مختلف.

أما الجانب الآخر من الفيروس الذي أصبح موثقاً بشكل أفضل مع اقترابنا من الشهر التاسع من تعايشنا معه، فهو مدة بقائه. ففي الـ 25 من أغسطس (آب) الماضي، اضطرت رئاسة الحكومة البريطانية في "داونينغ ستريت" إلى نفي ادعاءات بأن رئيس الوزراء بوريس جونسون قد يغادر منصبه في غضون ستة أشهر بسبب مشكلات صحية مستمرة، يعاني منها نتيجة إصابته بفيروس "كورونا". وقد نقل عن والد زوجة مستشاره دومينيك كامينغز أنه أبلغ أحد الأشخاص خلال فترة عطلته، بأن جونسون لا يزال يعاني من الأعراض بعد إصابته بالعدوى في أبريل (نيسان).

وسواء كان جونسون لا يزال يعاني أم لا، فهذا أمر غير مؤكد، لكن الخبراء والناجين من المرض باتوا يلاحظون بصورة متزايدة الآثار طويلة الأجل لفيروس "كورونا". وفي هذا الإطار كشفت دراسة صدرت في الـ 20 من أغسطس أن ما يقرب من ثلاثة أرباع المرضى المصابين بفيروس "كورونا" الذين دخلوا إلى المستشفيات ما زالوا يعانون من أعراض مستمرة بعد مرور ثلاثة أشهر، ولم يتمكن عدد كبير منهم من ممارسة المهمات اليومية مثل الاغتسال أو ارتداء الملابس أو العودة إلى العمل، كما جاء في الدراسة.

في السابع من سبتمبر (أيلول)، أفادت دراسة أن حوالى 60 ألف شخص في المملكة المتحدة ما زالوا يعانون من مرض "كوفيد" لفترة طويلة امتدت إلى أكثر من ثلاثة أشهر. إذاً ما هو "كوفيد طويل الأمد"؟ ولماذا يصيب بعض المرضى دون غيرهم؟

ما هو "كوفيد طويل الأمد"؟

مصطلح "كوفيد طويل الأمد" المعروف أيضاً بصفة طويل المدى أو مديد الأجل، ليس مصطلحاً طبياً رسمياً، بحيث يتم استخدامه من قبل الأشخاص الذين يعانون من أعراض الفيروس مدة أطول من فترة الأسبوعين التي أقرتها رسمياً منظمة الصحة العالمية، والتي من المفترض أن تكون طويلة بما يكفي لتلاشي الفيروس.

وأفاد مصابون عن مجموعة كبيرة من المشكلات التي تتجاوز الأعراض الثلاثة المعتمدة من هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، والمتمثلة بالسعال المستمر والحمى وفقدان حاسة الذوق أو الشم. وتشمل هذه المشكلات الشعور بالتعب وبضيق في التنفس وبآلام في العضلات والمفاصل، وتشوش فكري وفقدان للذاكرة مع قلة التركيز والاكتئاب.

لكن لا يُعتقد أن الأفراد المدرجين ضمن هذه الفئة هم مصابون بالعدوى لفترة طويلة، لكنهم يعانون فقط من آثار طويلة المدى.

جينيفر فوربس البالغة من العمر 41 عاماً من مدينة كورنول، التي أصيبت بمرض "كوفيد-19" منتصف شهر مارس (آذار)، أوضحت لصحيفة "اندبندنت" أنه بالرغم من عدم وجود أية حالات مرضية رئيسة، فهي لم تتوقع العودة إلى لياقتها السابقة لمدة ستة أشهر. وتقول "شعرت ببعض التغيير الطفيف في حالتي الصحية خلال الأسابيع القليلة الماضية، لكنه يبدو بطيئاً للغاية، ولا زلت في حال من التأرجح وعدم الاستقرار". وأضافت، "ظللت أقول إنني أفضل حالاً، لكن سرعان ما كنت أعاني من انتكاسة أخرى".

بالرغم من أن المصطلح لا يزال عامياً وغير معتمد طبياً على مستوى عالمي، بحيث أن كثيراً من المشاهير بمن فيهم الممثلتان أليسا ميلانو وإيما سامز، شاركتا تجاربهما الخاصة، مثل تساقط الشعر، إلا أن هناك أدلة علمية متزايدة تدعم وجود مثل هذه العدوى طويلة الأجل.

في العشرين من أغسطس، خلصت دراسة نشرها مستشفى ساوثميد في مدينة بريستول إلى أن 81 مريضاً من أصل 110 خرجوا من المستشفى، ما زالوا يعانون من أعراض "كوفيد-19" بعد 12 أسبوعاً، بما في ذلك ضيق في التنفس وشعور بالتعب المفرط وآلام العضلات.

وأشارت بيانات منفصلة وردت من خلال تطبيق Covid Symptom" Study" الذي يخضع لإشراف جامعة كينغز كوليدج، إلى أن عدداً كبيراً من الأشخاص يبلغون عن معاناتهم من الأعراض لمدة شهر. وسجل التطبيق الذي تم تنزيله أكثر من 3 ملايين مرة، أن شخصاً واحداً من كل 20 يعاني أعراضاً طويلة المدى.

في المقابل، تبين من دراسة أخرى طورها التطبيق الصحي " ZOE" وأقرته الخدمات الصحية الوطنية في ويلز "NHS Wales" والخدمات الصحية الوطنية في اسكتلندا " NHS Scotland، أن مريضاً من كل عشرة مرضى ظل يعاني أعراض العدوى لأكثر من ثلاثة أسابيع، وقد يعاني البعض منها لشهور عدة.

النمط نفسه لوحظ أيضاً في أماكن أخرى من العالم. فقد كتب فريق من الباحثين في إيطاليا في مجلة الجمعية الطبية الأميركيةAmerican Medical Association"" أن ما يقرب من تسعة أشخاص من كل عشرة مرضى (87 في المئة) غادروا أحد المستشفيات في روما، ما زالوا يعانون من أحد أعراض المرض على الأقل، بعد 60 يوماً من إصابتهم بالفيروس.

وتبين لهؤلاء الباحثين أن نسبة 13 في المئة من مجموع 143 شخصاً كانوا في منأى تماماً عن أي أعراض، في حين أن 32 في المئة ظهر لديهم أحد الأعراض أو اثنان، في حين أن 55 في المئة كانوا يعانون من ثلاثة أعراض أو أكثر.

التبليغ عن تلك الأعراض لم يصدر فقط عن المصابين بالعدوى، فقد عالج ثلث الأطباء مرضى يعانون من أعراض مرض "كوفيد-19" طويل الأمد، بما في ذلك التعب المزمن وفقدان حاسة الشم، كما ذكرت دراسة بحثية أجرتها الجمعية الطبية البريطانية "British Medical Association".

هذه الأرقام الرسمية أدت إلى التفاف هؤلاء المصابين الذين يعانون من أعراض طويلة الأمد وتجمعهم لتشكيل شبكات دعم على منصة "فيسبوك" مثل مجموعة "1 in 20"، وهو اسم مستوحى من نتائج المسح الاستطلاعي الذي أجراه مستشفى كينغز كوليدج.

لماذا تستمر مفاعيل "كوفيد" لفترة أطول لدى بعض الأفراد؟

أفادت الكلية الملكية للأطباء العامين"Royal College of General Practitioners" بأنها تتوقع أن يشهد الأطباء تدفقاً من المرضى المصابين بأمراض طويلة الأمد، في ظل وجود قليل من اليقين بشأن سبب معاناة بعض الناس لفترة أطول.

وذكر تقرير من مستشفى كينغز كوليدج أن الأشخاص الذين يعانون من أعراض طويلة الأمد يمكن أن تكون حالتهم مرتبطة بمستوى حدة الإصابة، بحيث أشار إلى "أن هناك مزيداً من الأدلة على أن بعض الأشخاص الذين ظهرت عليهم أعراض خفيفة نسبياً في المنزل قد يعانون أيضاً من مرض طويل الأمد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف التقرير أنه "بالرغم من أننا نعلم أن الشعور بتعب دائم يمكن أن يترافق أحياناً مع عدوى فيروسية أخرى، فليس هنالك من آلية تفصيلية في أغلب الأحيان. قد تشكل العدوى الفيروسية المستمرة في الرئة أو الدماغ أو الدهون أو الأنسجة الأخرى إحدى تلك الآليات. وقد تكون الاستجابة المناعية المطولة وغير المناسبة بعد تلاشي العدوى آلية أخرى".

وأظهرت دراسة سابقة عن حال التعب المزمن التي تظهر في ما بعد الإصابة بالعدوى، أن بعض المرضى قد يكونون جاهزين بيولوجياً لمثل هذه الاستجابة. "عندما أعطيت مادة كيميائية تسمى "إنترفيرون ألفا" للمرضى كعلاج لالتهاب الكبد الوبائي ج " Hepatitis C"، تسببت في مرض شبيه بالإنفلونزا لدى كثير من المرضى، وبحال إرهاق في ما بعد الإصابة بالفيروس لدى عدد قليل منهم".

ويشير التقرير إلى أن "الباحثين قاموا بدرس هذه الاستجابة الاصطناعية للعدوى كنموذج للتعب المزمن، ووجدوا أن المستويات الأساسية لجزيئين في الجسم يحفزان الالتهاب وهما "إنترلوكين6" و "إنترلوكين10"، الذي من شأنه أن يشكلا مؤشراً إلى احتمال تطور حال من الإرهاق المزمن في ما بعد الإصابة بالمرض".

ما هي المساعدة المتاحة للأشخاص الذين يعانون من "كوفيد" طويل الأمد؟

أطلقت هيئة الخدمات الصحية الوطنية خدمة إعادة تأهيل للأشخاص الذين يعانون من الآثار والتبعات طويلة المدى للفيروس تسمى "Covid Recovery Service" تم إطلاقها في البداية عبر الإنترنت، لكنها ستصبح بوابة تتيح التواصل المباشر في مرحلة لاحقة، عندما تتوافر ظروف آمنة للقيام بذلك. أما الأشخاص الذين ليس لديهم إمكان الوصول إلى شبكة الإنترنت، فسيتم تزويدهم بمواد مطبوعة، بحسب الطلب.

في المقابل، قدمت الحكومة البريطانية تمويلاً بقيمة 8 ملايين و400 ألف جنيه إسترليني (10,670 ملايين دولار أميركي) لدراسة "Phosp-Covid" وهو بمثابة اتحاد كبير على مستوى المملكة المتحدة يقوده باحثون في جامعة ليستر، سيتولى التحقيق في التبعات الصحية طويلة المدى للمرض. ومن المتوقع أن يشارك في الدراسة نحو 10 آلاف مريض.

وفي هذا السياق، استمعت "المجموعة البرلمانية للأحزاب " APPG" التي تضم نواباً من جميع أحزاب مجلس العموم، لناجين من فيروس "كوفيد-19" بخصوص الأعراض طويلة الأجل، في محاولة للاستجابة بشكل أفضل للأزمة المتنامية. وكشف النائب العمالي أندرو غوين، وهو عضو في المجموعة، أنه لم يتمكن شخصياً من التخلص من أعراض فيروس "كورونا" التي لازمته 18 أسبوعاً.

أخيراً، نبهت مؤسسة مجموعة دعم هؤلاء المصابين كلير هاستي "Long Covid Support Group"، إلى أن الأطباء العامين كانوا يخطئون بانتظام في تشخيص بعض المشكلات الصحية المستمرة، ويعتبرون أنها حالات من القلق أو التعب النفسي. وقالت للسياسيين "إن العلم يحتاج إلى مواكبة ما توصلنا إليه".

 

© The Independent

المزيد من صحة