Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"فخ تركي" يحرم أذربيجان من مساندة حلفائها العرب

سياسي أذري لـ"اندبندنت عربية": مصدومون من انحياز الإعلام العربي ضدنا

أفرز الصراع بين أذربيجان وأرمينيا عدداً من الإشكالات في المنطقة العربية بالنسبة إلى باكو التي تتمتع بعلاقات تصفها بالأخوية مع عدد من تلك الدول، خصوصاً الكبرى مثل مصر والسعودية، إلا أن المبادرة التركية بالانخراط في النزاع، أوقعت الأذريين في ما يشبه "الفخ".

وفي وقت تتهم أرمينيا أنقرة بأنها تدفع إلى تأجيج المواجهات إثر دعمها جارتها أذربيجان في الخلاف القديم بينهما، قال مصدر دبلوماسي من باكو لـ"اندبندنت عربية"، إن العلاقات المتوترة بين تركيا وبعض الدول العربية "لا نريدها أن تُحسب علينا، خصوصاً في هذه المرحلة الحرجة التي نحتاج فيها إلى دعم أشقائنا، كما كنّا من قبل ندعمهم في اللحظات الصعبة".

وأكد الدبلوماسي في السفارة الأذربيجانية بالرياض عمران صديقوف، أن الدعم التركي لبلاده يتوقف على الجانب السياسي فقط، "بل إننا تلقينا دعماً أكبر من باكستان". وهل التوظيف التركي للأزمة جعل ضرر تدخّلها أكبر من نفعه؟ يتحاشى المسؤول الأذربيجاني الإجابة عن ذلك، لافتاً إلى أن بلاده تحترم معاهداتها مع الجميع "وتقدر للرياض عدم إقامتها علاقات دبلوماسية مع أرمينيا منذ عهد بعيد بسبب علاقاتها غير الودّية مع أذربيجان، وهو سلوك دفعنا إلى تأييد عاصفة الحزم في اليوم الثاني، وتشجيع العلاقات بين البلدين لدرجة جعلت السياح الخليجيين والسعوديين يتزايدون عاماً بعد آخر، حتى بلغ عددهم قبل جائحة كورونا 50 ألف شخص في فترة وجيزة، هذا فضلاً عن عدد كبير من الاستثمارات والاتفاقات التي تربط البلدين ودول الخليج في إطار مجلس التعاون".

سياسة تركيا العربية لا تلزمنا

وتتبادل فرنسا وتركيا التهم بشأن تسليح طرفي النزاع، بينما لا تزال روسيا تحض على ضبط النفس، ودعت تركيا تحديداً إلى تجنّب التصعيد.

لكن صديقوف اعتبر أن جيش أذربيجان لديه الموارد العسكرية والبشرية الكافية لردع أرمينيا التي وصفها بـ"الدولة الفاشلة" من دون الحاجة إلى دعم من المرتزقة أو تقنيات عسكرية عالية، كما يتردد من أي طرف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأردف "أما الذي نحتاج إليه، فهو الدعم السياسي، خصوصاً من الدول العربية، التي لا تزال علاقاتنا طيبة معها، لكننا فوجئنا باصطفاف إعلام بعضها ضدنا"، مذكّراً بمواقف بلاده الإيجابية مع مصر على سبيل المثال لدى انتخاب رئيسها عبد الفتاح السيسي، الذي رحّبت باكو به فور وصوله إلى سدّة الحكم، في إشارة إلى أن علاقتها بتركيا لا تعني الاتفاق معها في التعاطي السلبي مع الشأن العربي.

وكان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور نايف الحجرف، أعرب عن قلقه بشأن التصعيد بين أرمينيا وأذربيجان في منطقة ناغورنو قره باغ، مؤكداً إثر اندلاع الأزمة أهمية حلّ الخلافات بالحوار والطرق السلمية وخفض التصعيد، في إطار القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

لكن التصعيد ما زال يراوح مكانه، إذ قال رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، في حديث لـ"واشنطن بوست" نقلته وكالة "أرمنبرس": "إن تركيا تخلق حالة من عدم الاستقرار في جوارها في شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط والآن جنوب القوقاز، وتشكّل تهديداً متزايداً للأمن العالمي"، متهماً إياها بـ"مساعدة أذربيجان بطائرات من دون طيار وقوات مرتزقة من سوريا، إضافة إلى طائرات إف-16 منذ اندلاع الصراع يوم الأحد الماضي".

أذربيجان اضطرت إلى ردع المعتدي

من جهته قال الرئيس الأذربيجاني إبراهيم علييف، بحسب ما نقلت عنه وكالة بلاده الرسمية "أذرتاج" إن باكو كانت مضطرة إلى "ردّ مماثل على المعتدي، بالتالي إلى الدفاع عن شعبنا وسكّاننا وأرضنا، ولذلك المعارك العنيفة دائرة منذ ثلاثة أيام وقد حررت قوات الدفاع الأذربيجاني خلال هذه الاشتباكات الشرسة عدداً من المناطق السكنية من الاحتلال الأرميني، إلى جانب سيطرتها على مرتفعات استراتيجية في مختلف الاتجاهات على طول خط المواجهة".

ولا تتهرّب الدول العربية من علاقاتها التي أخذ بعضها طابعاً استراتيجياً مع أذربيجان بخلاف أرمينيا، إلا أن التوغل التركي في الصراعات من كل جانب وفي بعض الدول العربية مثل سوريا والعراق وليبيا، يجعل عرباً في الإقليم يتوجسون من أي خطوة تركية مهما بدت حسنة النيّة.

وعلى الرغم من تأييد منظمة التعاون الإسلامي دفاع أذربيجان عن حدودها وتنديدها بما سمّته "العدوان الأرميني"، فإنها تجنّبت الإشارة إلى الخطوة التركية، التي لا تزال تثير السجال أكثر من المواجهات نفسها.

إلى ذلك، أفاد الدبلوماسي الأذري بأن الاشتباكات بين البلدين تنذر بتفجير الإقليم برمته، إذ كشف لـ"اندبندنت عربية" عن خروج تظاهرات للأقلية الأذرية في إيران، ترفع فيها شعارات التأييد لبلاده والتنديد بأرمينيا.

وكما تتوزع العرقية الأرمينية بين بلدان عدة في الإقليم والغرب إلى جانب بعض الدول العربية، تنتشر غريمتها الأذرية في كل من إيران وتركيا ودول القوقاز المحيطة.

وتجري محادثات السلام غير المثمرة بين الدولتين منذ عام 1994 حتى الآن تحت رعاية مجموعة "مينسك" لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي المؤلفة من 11 دولة التي ترأسها روسيا، بمشاركة فرنسية وأميركية.

المزيد من دوليات