Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المقاتلون الأجانب يغادرون ليبيا إلى وجهة "مجهولة"

إخراج "المرتزقة" الذين أتت بهم تركيا كان من أهم شروط الجيش للمضي في الحوار الأمني

ذكر المرصد السوري أن تركيا نقلت 1400 من المقاتلين الأجانب إلى خارج ليبيا (غيتي)

بدأت مجموعات من المقاتلين الأجانب، الذين أتت بهم تركيا إلى ليبيا على مدار عام كامل، هجرة عسكرية إلى خارجها، بحسب معلومات متطابقة كشفت عنها مصادر محلية ودولية، وسط تضارب الأنباء عن وجهتهم التالية، إذ يرجح بعضها عودتهم  إلى سوريا، بينما يؤكد بعضها الآخر أن الوجهة الجديدة لهم نحو القوقاز، حيث النزاع الجديد، بين أذربيجان وأرمينيا، الذي تحشر تركيا نفسها فيه أخيراً.

وعلى الرغم من أن الأعداد التي أجمعت المصادر على مغادرتها لليبيا تبقى قليلة، مقارنة بعدد الذين زجّت بهم أنقرة في النزاع الليبي خلال السنوات الماضية، إلا أن مراقبين يرون ذلك دلالة واضحة على بداية خروج تركيا من المشهد الليبي لتزايد الضغط الدولي والإقليمي عليها لوقف تدخلها فيه، بخاصة مع اقتراب الأطراف الليبية من التوصل إلى اتفاق سياسي، يمهد لإنهاء الصراع المسلح في البلاد.

وتشير آراء أخرى إلى دور مصري في الضغط على أنقرة لإخراج المسلحين الموالين لها من ليبيا، ضمن شروط أخرى، تسبق موافقة القاهرة على الحوار مع تركيا، الذي تلحّ عليه الأخيرة، لإنهاء خلافات البلدين حول ملفات عدة، يتقدمها صراع الطاقة والحدود المائية في البحر المتوسط والملف الليبي.

هجرة في الاتجاه المعاكس

وكان الحديث عن مغادرة المقاتلين الأجانب الموالين لتركيا والداعمين لحكومة الوفاق، في سياق النزاع الليبي، بدأ في يونيو (حزيران) الماضي، بعد أسابيع من توقف المعارك العسكرية بين طرفي الصراع في وسط البلاد، على مشارف مدينتي سرت والجفرة، وتحديد الرئيس المصري لهما خطوطاً حمراً، حذر من تجاوزهما في اتجاه الشرق، لما يشكله ذلك من تهديد صريح لأمن بلاده القومي.

ونشر المرصد السوري لحقوق الإنسان تقريراً حينها، أشار إلى عودة نحو 2600 مقاتل سوري إلى بلادهم، من دون ذكر الأسباب التي دفعتهم إلى العودة، ولا مصيرهم.

وعاد المرصد ليعلن في بيان جديد، نشره في 26 سبتمبر (أيلول)، على موقعه الرسمي، أن دفعة جديدة من "المرتزقة" التابعين للحكومة التركية، تعدادها 1400 مقاتل، عادت إلى الأراضي السورية، بعد انتهاء مدة عقود عناصرها، مشيراً إلى رصده ارتفاعاً في عدد المقاتلين العائدين إلى سوريا، خلال الأيام العشرة الأخيرة، قائلاً إن "عددهم بلغ أكثر من 1200 مقاتل".

وأوضح أن "ما تم ترحيله من المقاتلين التابعين لفصائل سورية موالية لتركيا، بلغ نحو 8500 مقاتل، في دفعات توالت على مدار الأشهر الثلاثة الماضية، بعد استلامهم لكامل مستحقاتهم المالية".

وكان المرصد قال قبلها في 8 سبتمبر إن "الحكومة التركية عمدت إلى تخفيض رواتب المرتزقة من الفصائل السورية الموالية لها، ممن يرغبون في البقاء بليبيا، من راتب شهري يقدر بنحو 2000 دولار أميركي، إلى 600 دولار"، بعد توقف المعارك التي كانوا يشاركون في القتال فيها، إلى جانب القوات التابعة لحكومة الوفاق في طرابلس. وأشار إلى أن "تعداد المجندين الذين ذهبوا إلى الأراضي الليبية حتى الآن، بلغ نحو 18 ألف مقاتل مأجور، بينهم 350 طفلاً دون سن الـ 18، في حين بلغ تعداد الجهاديين الذين وصلوا إلى ليبيا، 10 آلاف، بينهم 2500 من حملة الجنسية التونسية".

الجيش يؤكد 

وكان مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الليبي اللواء خالد المحجوب أشار في معرض تعليق له على الحوار الأمني الذي تحتضنه القاهرة بين الأطراف الليبية، والذي اختتم في 29 سبتمبر، إلى نقل تركيا لأعداد من المقاتلين الأجانب خارج ليبيا من دون تحديد وجهتهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجدد المحجوب في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، تأكيد هذه المعلومات، بقوله "نعم معلوماتنا الاستخباراتية تؤكد شروع تركيا في ترحيل المرتزقة الأجانب، من غرب البلاد إلى جهات جديدة. وتشير هذه المعلومات إلى تجهيز دفعات أخرى ستغادر ليبيا في الأيام والأسابيع المقبلة".

ولم يؤكد المحجوب لكنه لم ينفِ أيضاً المعلومات التي تحدثت عن نقل أعداد منهم إلى منطقة القوقاز، قائلاً "المؤكد لدينا أنهم بدأوا مغادرة أرضنا، ونحن نتابع التقارير الدولية التي تشير إلى وجهتهم الجديدة (أذربيجان)، ولا نستطيع تأكيدها. ولكن بحسب خبرتنا بسياسات الحكومة التركية، في النزاعات الأخيرة في أكثر من منطقة في الشرق الأوسط، فلا نستغرب ذلك أبداً".

وشدد على أن "إخراج المرتزقة الذين جلبتهم تركيا إلى ليبيا، كان من أهم شروط الجيش للمضي في الحوار الأمني".

لعبة أردوغان الناجحة

في سياق متصل، قال المتخصص في الشؤون العسكرية العقيد السابق في قوات الصاعقة الليبية ونيس العمامي، إن "الأسباب تتعدد وتختلف" بشأن ترحيل تركيا المقاتلين، معتبراً أنه "في البداية كانت الأسباب مادية بحتة، ولكن الآن ترتبط بالتدخل التركي في نزاع القوقاز".

وأوضح لـ"اندبندنت عربية"، "انتهى دور تركيا الذي لعبته بالوكالة في الأراضي الليبية بعد إغلاق ملف المعركة العسكرية. وانتقل الصراع الليبي إلى ملاعب السياسة، وهي مرحلة لا شأن لأنقرة بها، ولا دور لها فيها، بالتالي بقاء هؤلاء المقاتلين في ليبيا يشكّل عبئاً مادياً على حكومة الوفاق، بالنظر إلى مرتباتهم العالية التي تتجاوز 2000 دولار شهرياً".

وأضاف "لعبة المرتزقة ونتائجها في ليبيا كانت مرضية تماماً لأنقرة، لدورها في تحويل مسار المعارك العسكرية، غرب البلاد، وتحقيقها أغراضها الاستراتيجية من دون تكلفة مادية وبشرية على الدولة التركية. ويبدو أن رجب طيب أردوغان أعجب بما تحقق، ويريد مواصلة استخدام هذه الورقة في حسم نتائج الصراع القوقازي، على الرغم من أنه أنكر تدخّله فيه".

وتابع "وبما أن النفط الذي موّل عمليات نقل المقاتلين إلى ليبيا موجود في منطقة النزاع الجديد، فإنه سيغطي التكاليف مرة أخرى، لتحقيق أهداف الرئيس التركي".

من جانبه ربط الصحافي الليبي مجدي عطية، نقل تركيا للفصائل الأجنبية الموالية لها إلى خارج ليبيا بضغوط دولية وإقليمية كبيرة، موضحاً أن "ذلك تزامن مع نشوب الصراع القوقازي، فضرب أردوغان عصفورين بحجر، استجاب للنداءات الدولية، وسيستغل الفصائل المقاتلة لدعم حليفته حكومة أذربيجان في نزاعها مع أرمينيا العدو التاريخي لبلاده، بخاصة مع احتواء منطقة النزاع هذه على الطاقة، هوسه المزمن".

وأعرب عطية عن اعتقاده بأن "مصر أيضاً مارست ضغوطاً على أردوغان لسحب مرتزقته من ليبيا، في مقابل الموافقة على التفاوض معه بشأن الملفات الخلافية بين البلدين".

المزيد من تقارير